مقدمة الحلقة

منتهى الرمحي

ضيوف الحلقة

- بشير نافع، محاضر في التأريخ الحديث
- عدلي صادق، كاتب ومحلل سياسي فلسطيني
- حميدي العبد الله، كاتب وباحث سوري في القضايا السياسية والاقتصادية

تاريخ الحلقة

07/09/2001

- مدى إمكانية إتمام زيارة عرفات لسوريا ومحاولات نسفها
- أهمية القيادة المصرية للنظام العربي
- حقيقة دوافع عرفات للذهاب إلى سوريا وإعادة تنسيق العلاقات معها.
- مدى تأثير لقاء عرفات - بيريز على لقاء عرفات - الأسد.
- مصير معارضي عرفات حال عودة العلاقات مع سوريا.
- مدى تأثير وفاعلية النظام السوري الفلسطيني إن تم.

حميدي العبد الله
عدلي صادق
بشير نافع
منتهى الرمحي
منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومرحباً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (أكثر من رأي).
كشف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني ضعف الأنظمة العربية وعجزها عن التنسيق فيما بينها، ناهيك عن عجز وهشاشة مواقفها على الصعيد الخارجي فكلما اشتدت أوزار الانتفاضة واشتعل لهيبها تتساقط أوراق التوت عن هذه الأنظمة، وبدت ضعيفة واهنة أمام شعوبها، فشارون يبدو مصمماً على الاستمرار في عدوانه على الشعب الفلسطيني وفتح جبهة قتال جديدة في لبنان، واستدراج سوريا إلى حرب خاطفة، ومع ذلك فإن رد الفعل العربي لا يرقى إلى مستوى التحدي، ويظل في أحسن الأحوال مقصوراً على مشاورات ثنائية بدلاً من تفعيل أطر العمل العربي المشترك أو حتى عقد قمة عربية وهو ما يعني تسهيل مهمة شارون في عزل الرد العربي وتحويله إلى مجرد ردود مبعثرة غير ذات جدوى إقليمياً ودولياً.

في إطار التنسيق الثنائي العربي الذي تجسد مؤخراً في زيارة الرئيس المصري مبارك لدمشق، وجولة وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل في دول الطوق تبدو زيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى دمشق الأسبوع القادم الأكثر أهمية، وتمثل علامة تحول فارقة في كيفية تعاطي الفلسطينيين مع الأزمة وإيجاد نوع من التوازن بين الاستمرار في طلب العون من العرب والإصرار على ضرورة قيادة الفلسطينيين نضالهم بأنفسهم، بيد أن المواجهات المحتدمة منذ عام بين الفلسطينيين والإسرائيليين أفضت إلى مجموعة ظروف جديدة، فمعرفات مصاب بالإحباط من ضآلة الدعم العربي، ومما يضاعف من إحباطه فشل الجهود الأميركية والأوروبية في التوصل إلى وقف لإطلاق النار واستئناف المفاوضات إلى جانب رفض الأميركيين الموافقة على تشكيل قوة مراقبين دولية لحماية الفلسطينيين، لقد ظلت سوريا من بين الأصوات الأكثر علواً في تأييد الانتفاضة الفلسطينية، ونظراً لصلابة موقف عرفات ومقاومته لكل أنواع الضغوط الأميركية والإسرائيلية فربما أصبحت سوريا الآن أكثر استعداداً لطي صفحة الماضي، والمضي قدماً في التقارب والتنسيق مع الجانب الفلسطيني، ولكن رغم صلابة موقفه إلا أنه ليس معروفاً على وجه اليقين فيما إذا كانت زيارة عرفات لدمشق هي تحول استراتيجي في موقف السلطة بعد تزايد القناعة بين الفلسطينيين بأن عملية (أوسلو) قد وصلت إلى طريق مسدود، أم أنها مجرد خطوة تكتيكية فرضتها الظروف الراهنة، فزيارة دمشق تتزامن مع جهود أوروبية حثيثة لترتيب لقاء بين عرفات وشيمون بيريز لاستباق التقارب السوري الفلسطيني الذي ربما يؤدي إلى عودة التنسيق بين الجانبين، ويبقى السؤال: ماذا يمكن أن تقدم سوريا للفلسطينيين وهي نفسها مهددة بالعدوان الإسرائيلي؟ وكيف تنظر إسرائيل إلى التقارب الفلسطيني السوري؟ وأخيراً وليس آخراً إذا ما تم هذا التقارب ما مصير المنظمات الفلسطينية المناهضة لعرفات التي تتخذ من دمشق مقراً لها؟

هذه المواضيع وغيرها نناقشها مع ضيوفنا: في الآستوديو الكاتب والباحث السوري حميدي العبد الله، وعبر الأقمار الاصطناعية من غزة الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي عدلي صادق، وعبر الأقمار الاصطناعية الدكتور بشير نافع (الأستاذ في جامعة لندن المتابع لتطور العلاقات الفلسطينية السورية) ويتحدث من لندن بالطبع.

يمكنكم المشاركة على هاتف رقم 0974488873، فاكس رقم 09744885999، كما يمكنكم المشاركة من خلال الإنترنت على العنوان: www.aljazeera.net

مدى إمكانية إتمام زيارة عرفات لسوريا ومحاولات نسفها

بداية أرحب بك السيد حميدي، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن بالتحديد، هل يمكن لزيارة عرفات لسوريا أن تتم؟

حميدي العبد الله: أعتقد أن جميع المعطيات والظروف الموضوعية تعمل باتجاه أن تتم هذه الزيارة، ثمة رأي يقول أن هناك تلويح من قبل الولايات المتحدة الأميركية ومن قبل أطراف عديدة جداً معنية بالتسوية، ومعنية بالمفاوضات ربما.. وفي هذا السياق ربما يأتي أيضاً اللقاء المتوقع مع شمعون بيريز، ربما ينسف هذه الزيارة، ولكن السؤال المطروح بمعزل إذا تمت الزيارة في التاريخ المقرر أم بعد هذا التاريخ، أم لا؟

السؤال المطروح.. جميع المناورات.. الموضوعة لنسف هذه الزيارة من قبل الأطراف الأخرى، يعني.. من قبل الأطراف التي تتضرر من استمرار، من عودة التنسيق بين –القوي والوطيد- بين سوريا وبين السلطة الفلسطينية، السؤال مطروح: هل تستطيع هذه الأطراف أن تستجيب للمطالب المرفوعة الآن والتي تحلق حولها الشعب الفلسطيني، والتي تشكل المطالبة الأساسية للانتفاضة؟ بمعنى آخر هل تستطيع أي مبادرة أن تحقق ما يطمح إليه الفلسطينيون الآن؟ يريد الفلسطينيين أن.. تنجز تسوية تحقق الآتي: تحقق عودة اللاجئين، تحقق استعادة الأرض التي احتلت حتى أربعة حزيران، السؤال المطروح: هل بمقدور المبادرات التي تبذل من هنا وهناك لنسف هذه الزيارة جرت محاولات من هذا القبيل الزيارة كما هو معروف تقررت.. على هامش مداولات القمة في..

منتهى الرمحي: عمان.

حميدي العبد الله: عمان في شهر آزار، كانت هناك محاولة من خلال مبادرة المصرية الأردنية لتخلق أفق آخر، تكررت هذه المحاولة بتقرير (ميتشل) أيضاً من أجل خلق ظروف تجعل استمرار الرهانات المختلفة، ثم جاءت محاولة ثالثة بتقرير..
منتهى الرمحي: تنت.

حميدي العبد الله: تنت، لكن إسرائيل هي التي أحبطت كل هذه المحاولات، إسرائيل لم تترك أمام الشعب الفلسطيني وأمام القيادة الفلسطينية من خيار سوى خيار تجميع أوراق القوة لتعديل موازين القوى.

منتهى الرمحي: طيب يعني السيد حميدي، يعني هل.. هل أستطيع أن أفهم من كلامك أنه إذا ما جاءت مبادرة تحقق للفلسطينيين مطالبهم فإن هذه الزيارة لن يعود لها معني، أو ماذا تقصد؟

حميدي العبد الله: إذا جاءت مبادرة تحقق كل هذه الأمور تتغير كل صورة العلاقات، لأنه أيضاً.. يعني أحد عوامل الخلافا.. أحد عوامل الخلاف.. اللي خلف التباعد بين القيادة الفلسطينية وبين سوريا كان هو طبيعة التسوية، يعني.. وأيضاً على وسائل تحقيق التسوية، سوريا كانت تقول التسوية حدود 4 حزيران زائد عودة اللاجئين، وأيضاً الوسيلة إلى تحقيق هذا الهدف وحدة الموقف العربي مدعم بتجميع أوراق قوة تحدث تغييرات في موازين القوى، تضغط وليس الرهان فقط على الأوراق الدبلوماسية، هذا كان الموقف السوري، كان فيهخيار آخر، كان فيه آخر يراهن بشكل رئيسي على.. العملية الدبلوماسية، وكان أيضاً يراهن على إمكانية إنه إطلاق سباق المسارات، وفترة من الفترات كان العمل.. اللعب على سباق المسارات.

منتهى الرمحي: طيب يعني السيد حميدي، سيد حميدي هذا الموضوع سنتحدث عنه بالتفصيل.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: انتقل الآن بالسؤال إلى ضيفنا في غزة الأستاذ عدلي صادق، أستاذ عدلي.. سمعت معي السيد حميدي العبد الله يتحدث عن أن، هناك محاولات لنسف زيارة عرفات إلى سوريا، هل تعتقد أن المحاولات الأوروبية الحثيثة في هذه المرحلة لإيجاد لقاء أو للجمع ما بين عرفات وبيريز تأتي ضمن هذه المحاولات لنسف زيارة عرفات لسوريا؟

حميدي العبد الله: الواقع لا علاقة لما يتعاطى.. لما يتعاطى به الأوروبيين مع.. مع الوضعية القائمة الآن في الوطن، بما يفترض أن يتم وأن نمضي فيه باتجاه سوريا لتصويب خلل استراتيجي، والعودة إلى حالة الاصطفاف العربي –العربي، هذا لا علاقة لشيءٍ بشيء يعني.

منتهى الرمحي: يقال..

حميدي العبد الله: باعتبار إنه.

منتهى الرمحي: يقال -سيد عدلي- يعني كثير من المراقبين يقولون بأن بمجرد أن تتم زيارة ما بين عرفات وشيمون بيريز، بمجرد ما تعود المفاوضات ولو حتى كانت على المستوى الأمني بين الطرفين تصبح ورقة سوريا لاغية من الـ.. من الأجندة الفلسطينية.

عدلي صادق: لا أطلاقاً، لم تكن في أي يوم ورقة سوريا ضعيفة أو متدنية القيمة إطلاقاً، وهذا هو كان مبعث غضينا إنه غياب التنسيق مع سوريا وهي بلد مهم وضروري أن يتساند مع فلسطين في مرحلة حرجة وحاسمة من تاريخ القضية الفلسطينية، يعني العلاقات..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: طيب، يعني حددت.. حددت زيارة للرئيس الفلسطيني أو كان حديث كثيراً في فترات متباعدة عن زيارة للرئيس الفلسطيني لسوريا ولكن الزيارة كانت تؤجل أو لنقل تلغى يعني، ما الذي استجد هذه المرة؟

عدلي صادق: من جانبنا نعتقد إنه الـ.. العراقيل كانت من الجانب السوري –من جهتنا يعني- ربما هناك اجتهادات متعارضة مع وجهة نظرنا في أهمية وضرورة مثل هذا التنسيق، لكن في...

منتهى الرمحي: انقطع الاتصال مع السيد عدلي صادق سنعود إليه بعد قليل، انتقل إلى ضيفنا في لندن الدكتور بشير نافع، دكتور بشير سمعت ما قاله السيد حميدي العبد الله وما قاله باختصار السيد عدلي صادق، ما رأيك؟

د. بشير نافع: طبعاً العلاقات الفلسطينية السورية هي علاقات تاريخية بمعنى أنه منذ اشتعال المقاومة الفلسطينية ضد المشروع الصهيوني في الثلاثينات من القرن العشرين وسوريا هي تشكل القاعدة الخلفية الرئيسية للنضال الفلسطيني، هذا حدث في ثورة 36، 39، حدث في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ثم منذ ولادة حركة فتح، ولكن الموضوع الآن ربما أكثر تعقيداً مما كان في.. في المراحل التاريخية السابقة، وأنا أعتقد أن هناك أربع نقاط أساسية ربما تحدد طبيعة هذه العلاقة: المسألة الأولى أو العامل الأول.. العاملين الأوليين يتعلقوا بالجانب الفلسطيني، بمعنى هل.. هل التحول في العلاقات الفلسطينية السورية –إن وقع طبعاً- هل هذا مؤشر على محاولة تكتيكية فلسطينية لـ.. لإزعاج الأميركان والإسرائيليين أو أنه هذا تحول استراتيجي. المسألة الثانية هي مسألة الحجم والأدوار، بمعنى أنه ليس هناك علاقة في العالم، يعني ليس هناك علاقة بين بريطانيا وأميركا، وفرنسا وأميركا، بين ألمانيا وبريطانيا، بين.. بين أي دولتين في العالم تقوم على مبدأ المساواة، أن الطرفين متساويين، يعني بمعنى إنه على الفلسطينيين أن يدركوا أنه سوريا دولة كبيرة ورئيسية في شرق فلسطين، وأن العلاقة مع سوريا –إن كانت العلاقة استراتيجية- ينبغي أن تأخذ ذلك في الاعتبار.

أهمية القيادة المصرية للنظام العربي

من الجانب السوري والفلسطيني سويةٍ فيه هناك المسألة المصرية، بمعنى أنه النظام العربي أو ما هو متحقق حتى الآن من النظام العربي ينهار تماماً إن افتقدت القيادة المصرية للنظام العربي، بمعنى أنه على الفلسطينيين والسوريين سوية أن لا يمسوا بمسألة قيادة مصر للنظام العربي، ما هو متوفر حتى الآن، ما هو متحقق حتى الآن من النظام العربي، لأنه ليس هناك تحقق كامل و.. وما نتمناه من هذا النظام العربي.
المسألة.. العامل الرابع أيضاً يتعلق بسوريا.. يتعلق بسوريا على انفراد، بمعنى إن كانت هذا التحول.. إن كان هذا التحول تحول استراتيجي، إن استدعت الأمور على مستوى الصراع العربي الإسرائيلي أن تعود المنطقة إلى ما يشبه –ربما ليس تماماً- ولكن ما يشبه مرحلة السبعينات والثمانينات، فهل سوريا على استعداد للعودة إلى تلك الظروف؟ بمعنى هل سوريا على استعداد لأن تسمح باشتعال المقاومة على الحدود الفلسطينية اللبنانية، وربما طبعاً محاولة فتح بوابة المقاومة على الحدود السورية الإسرائيلية، والأردنية الإسرائيلية؟ بمعنى هل.. إذا كانت سوريا على استعداد لذلك، وكان التحول في الموقف الفلسطيني من العلاقات مع سوريا هو تحول استراتيجي بالفعل وليس مجرد تحول تكتيكي، إن كان فيه هناك إدراك لحجم ودور مصر في قيادة النظام العربي، فنحن على أبواب مرحلة جديدة تماماً في العلاقات الفلسطينية السورية.

منتهى الرمحي: طيب الآن سأعود إلى السيد عدلي صادق، يعني هل فعلاً التحول أو الانطلاق نحو.. نحو سوريا أو الحديث عن سوريا في هذا الوقت هو تحول استراتيجي في الموقف الفلسطيني أم أنه مجرد تكتيك نظراً للظروف الراهنة؟

عدلي صادق: هي في الواقع المصلحة الاستراتيجية الفلسطينية منذ البداية تقر بضرورة وجود سوريا إلى جانب الشعب الفلسطيني وإلى جانب القيادة الفلسطينية. القراءات كانت متعارضة، وكلما حاولنا أن نقترب كان هناك.. تستجد ظروف تحول دون ذلك، الآن ونحن على عتبة اللقاء الذي طال انتظاره بين القيادتين الفلسطينية والسورية تسمعين –يا أخت منتهى- كل يوم تحليلات تعزي أسباب التوجه الفلسطيني نحو سوريا –وكأنه مضمر مجدداً- بسبب ضائقة فلسطينية، أو بسبب اصطدام التسوية بجدار المستحيلات، وأيضاً تعزي تقبل سوريا للموقف الفلسطيني واستعدادها للتقدم خطوة في هذا الاتجاه إلى ظروف أيضاً سورية صعبة في لبنان وغير لبنان. هذه التحليلات من.. من قبل المتربصين بسوريا وبفلسطيني معاً، لذا فنحن نريد أ، نضع كل هذه التحليلات جانباً، نحن نقدر اليوم أن.. أن سوريا تتعرض لمؤامرة كبرى مثلما تتعرض فلسطين لمؤامرة كبرى، ولم نكن نحن في صدد عملية تسوية نهائية، نحن دخلنا اتفاق مبادئ سيئ التركيب، وسيئ، وأنا ممن كتبوا ضد هذا الاتفاق، ولكنه لم يكن اتفاقاً نهائياً على بشيء، ولم يكن هناك تفريط فلسطيني شيء، ولم يكن هناك داع لكل هذا الجفاء بين سوريا وفلسطين ولهذه القطيعة الممتدة حوالي عقدين من الزمن. فلذلك نحن ليس الموضوع موضوع بدائل، سوريا حاضرة في أذهاننا وفي حساباتنا وفي ضمائرنا دائماً، نحن نقدر اليوم أن أعداء.. سوريا يتجمعون، ونقدر حاجة سوريا لفلسطين مثل حاجة سوريا.. مثل حاجة فلسطين لسوريا، لذلك الموضوع مش...

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طب، يعني هذا يدعوني.. يدعوني مباشرةً للسؤال يعني ماذا تتوقعون كجانب فلسطيني من آلية ونوعية دعم يمكن أن تقدمه سوريا في هذه المحلة، ومعروف أنها هي أيضاً لتهديدات من قبل إسرائيل؟

[موجز الأخبار]

منتهى الرمحي: سيد حميدي، يعني قبل الفاصل تحدث الدكتور بشير نافع من لندن عن أهمية أن تظل مصر هي لها القيادة في.. في النظام العربي بشكل عام. هل تعتقد أن زيارة عرفات لسوريا ممكن أن تُفَسر داخل مصر على أنها ربما سحب البساط من تحت أقدام مصر في هذا الموضوع أو تقلل من التنسيق بين عرفات ومصر؟

حميدي العبد الله: طبعاً أنا كان بدي أعود إلى موضوع التعاون بس نرجع إله لاحقاً. بدي أجاوب حول هذا السؤال، أولاً: دور مصر بالنظام العربي تاريخياً ما كان ممكن يكون إلا إذا كانت مصر طليعة في الدفاع عن القضايا العربية المحقة، السؤال المطروح الآن دور مصر عم.. يمارس هذه الوجهة؟ عم يتجه بهذه الوجهة؟ يعني هل تقوم مصر بما ينبغي عليها كنظام في الدفاع عن الحقوق العربية، وبالتحديد دفاعاً عن الشعب الفلسطيني وتضامناً مع الانتفاضة؟

أعتقد حتى هذه اللحظة وفي الفترة الأخيرة كان فيه تصريح للرئيس مبارك صريح قدم نفسه بصفته وسيط، أو قدم النظام المصري بصفته وسيط، وحتى هذه اللحظة إلى حد كبير جداً الدور المصري الرسمي يقوم على تصور الوسيط أكثر من تصور التضامن والانحياز إلى جانب الشعب الفلسطيني. السؤال المطروح.. أولاً السؤال المطروح: هل.. هل قضية الشعب الفلسطيني قضية عادلة؟ وهل الشعب الفلسطيني على حق ومطالبه محقة؟ إذا كان الأمر كذلك، إذن واجب مصر وواجب النظام المصري بالمبدأ أن ينحاز إلى الجانب.. الجانب الفلسطيني، هذا أولاً.

ثانياً: كي تنهض مصر، تاريخياً مصر نهضت بدور قومي رائد أيام الرئيس جمال عبد الناصر، ولكن تكرس هذا الدور من خلال تصديها، من خلال لعبها دور متقدم جداً في الدفاع عن القضايا العربية، حتى هذه اللحظة الدور الرسمي المصري هو دور إذا لم نقل دون المستوى فهو دور ملتبس وغير واضح. ولذلك أنا يعني أعتقد إنه إذا كان فيه تردي في وضع النظام العربي الرسمي، وفيه تراجع في إبداء الدور العربي الرسمي لصالح دعم الانتفاضة، وهذا ممكن التعرف عليه ببساطة من خلال المداولات التي كانت تتم إما على مستوى القمم العربية اللي عقدت مؤخراً، أو على مستوى وزراء.. اجتماعات وزراء الخارجية العرب.. العرب، أو أي علاقات أخرى، كان دائماً باستمرار مصر تدفع الأمور باتجاه وجهة محددة ووحيدة: الرهان على الولايات المتحدة الأميركية والاتصالات الدبلوماسية.. وفي ذات الوقت..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: دبلوماسياً، طب يعني ربما.. ربما لأن مصر موقعة معاهدة سلام مع.. مع إسرائيل وهي لا تستطيع أن تفعل في هذه المرحلة أكثر مما تفعله الآن.

حميدي العبد الله: إذا كان..

منتهى الرمحي: يعني دائماً تستثنى مصر والأردن من أي قرار يتخذ.. اجتماعات قمة عربية.

حميدي العبد الله: إيه.. إذا كان.. أولاً.. أولاً.. أولاً: بالمبدأ انتماؤهم القومي بيفرض عليهم إنه ينحازوا إلى جانب الشعب الفلسطيني، هذا أولاً، أكثر من الإيفاء بمقتضيات المعاهدات.

ثانياً: في أسوأ الأحوال يجب ألا يعلبوا دور المعرقل للخطوات التضامن العربي مع الانتفاضة والتضامن الرسمي و..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: هل تعتقد أن مصر في هذه المرحلة تلعب هذا الدور.. المعرقل لدعم الانتفاضة؟

حميدي العبد الله: دائماً مصر على لا الأقل ليست من القوى الدافعة لاتخاذ خطوات أكثر حزماً، لأنه الآن لم يقدم –باستثناء الدعم اللي أقر في القمة الأولى- لم يقدم أي دعم حقيقي للشعب الفلسطيني.. للانتفاضة الفلسطينية، وبمقدور الأنظمة العربية أن تقدم دعم كبير، فيه أسلحة أخرى دون الحرب، فيه السلاح الاقتصادي، فيه سلاح المقاطعة، هذه الأسلحة.. فيه سلاح الضغط على الولايات المتحدة الأميركية، مصر من الدول الصديقة للولايات المتحدة الأميركية..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: يعني ربما مصالحها –سيد حميدي- في.. في هذه المرحلة تمنعها من التصرف، سأنتقل إلى لندن مع الدكتور بشير نافع.. دكتور بشير نافع، ما رأيك يعني أنت تحدثت عن أهمية قيادة مصر للأمة العربية، هل تعتقد أن مصر الآن تلعب دوراً يتناسب مع هذا.. مع هذه المهمة الصعبة؟

د. بشير نافع: أولاً: أنا أختلف مع الأستاذ حميدي العبد الله في العديد من المسائل، الدور المصري والثقل المصري في المنطقة هو يسبق المرحلة الناصرية، والقرار.. دخول مصر إلى الساحة العربية وقيادة مصر للساحة العربية في.. في الأربعينات هو الذي أدى إلى إنشاء الجامعة العربية، وهذا كلام كان في عصر فاروق ومصطفى النحاس باشا، كما.. كما يعرف معظم المشاهدين، ليس هنا المستوى.. مستوى الدعم العربي الرسمي للانتفاضة هو مستوى أقل بكثير جداً من المطلوب، على مستوى مصر، وعلى مستوى الأردن، وعلى مستوى سوريا، وعلى مستوى دول الخليج، و.. والسعودية وعلى مستوى المغرب العربي، فعلى.. على المستوى العربي ككل، وهذا ربما إحدى أهم الأسباب وراء تحرك الرئيس عرفات باتجاه سوريا، بمعنى أن الانتفاضة في تقديري أوقعت الهزيمة بالفعل..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: ربما.. ربما دكتور بشير –عفواً.. عفواً على المقاطعة- لكن ربما تخصص مصر بالتحديد كونها لعبت دور القيادة للنظام العربي منذ زمن، والآن يعني أصبح صوتها خافتاً قليلاً.

د. بشير نافع: أنا طبعاً غير متفق مع هذا، يعني.. يعني.. أنا لا.. يعني أنا لا أريد أن نحول النقاش كله إلى.. إلى المسألة المصرية، أنا.. أنا أعتقد أنه ليس هناك نظام عربي، ليس هناك أي مستوى من النظام العربي ممكن بدون وجود مصر كدولة مركزية ورئيسية في هذا النظام، هذا.. هذا الأمر على.. على مر التاريخ العربي كله، يعني منذ سقوط الدولة العباسية وحتى هذه اللحظة بدون قيادة مصرية للوضع العربي، بغض النظر عن الموقف المصري، استعدادات مصر للذهاب إلى الحرب، وطبعاً المعروف أن هناك فيه اتفاق عربي رسمي على عدم الذهاب إلى.. إلى مستوى الحرب مع.. مع الكيان الصهيوني، إنما هذا طبعاً لا ينفي أن الدعم العربي للانتفاضة هو دعم أقل من المطلوب.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: في الفترة الأخيرة لا أحد يتحدث عن الحرب مع إسرائيل، يعني الكل يتحدث عن مجرد الصمود، يعني على الأقل إذا لم نكن نستطيع الذهاب للحرب كدول عربية متفردة أو مجتمعة، المطلوب هو دعم هذا الشعب للصمود فقط.

د. بشير نافع: بلا شك.. بلا شك الدعم العربي، الدعم العربي، والتحرك العربي يتعلق بمستويات عديدة، اقتصادية، دبلوماسية، سياسية، مستوى العلاقات مع الدول الغربية، دول أوروبا الغربية، والولايات المتحدة الأميركية، والحقيقة أنه ليس هناك تحرك عربي بالمستوى المطلوب في كل هذه المجالات، وهذا أعتقد أحد أهم الأسباب وراء تحرك الرئيس عرفات باتجاه سوريا بمعنى -وأنا أعود إلى النقطة التي حاولت أن أوضحها قبل قليل- أنه الانتفاضة قد أوقعت الهزيمة بالفعل بباراك وبشارون. شارون جاء إلى.. إلى الحكم على أساس "أعطوني 90 يوماً، أنا أعيد الأوضاع، وأعيد الوضع الأمني إلى ما كان عليه". وهذا طبعاً الآن مر أكثر بكثير من 90 يوم وشارون فشل في إخماد الانتفاضة، يعني البرنامج.. النقطة الأساسية التي جاء شارون على أساسها للسلطة قد فشل فيها، ولكن الصراع العربي الإسرائيلي هو أوسع بكثير من مستوى الفلسطينيين والإسرائيليين.

منتهى الرمحي: مضبوط.

د. بشير نافع: الصراع العربي الإسرائيلي يتعلق.. أو الصراع على فلسطين يتعلق بالموقف العربي وبالإرادة العربية، ويتعلق بالموقف الدولي والإرادة الدولية، وخاصة موقف الولايات المتحدة و.. والإرادة الأميركية. والملاحظ طبعاً أنه بعد الشهور الأولى للانتفاضة الموقف العربي والإرادة العربية لم تتجل بالمستوى الذي يستطيع أن يحقق إعادة بناء توازن القوى بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهذا أعتقد هو السبب الرئيس وراء تحرك الرئيس عرفات باتجاه سوريا.

منتهى الرمحي: نعم.. طب أنتقل إلى السيد عدلي صادق في غزة، يعني كفلسطيني سيد عدلي، كيف تقيم الأداء العربي حتى الآن في دعم الانتفاضة؟ يعني نحن نتحدث عن تنسيق –ربما- مقبل ما بين السلطة الفلسطينية، بين عرفات والرئيس السوري بشار الأسد لكن لا نستطيع أن نفصلها بشكل.. بشكل فردي عن أي تنسيق عربي أو دعم عربي شامل للانتفاضة.

عدلي صادق: هذا صحيح، يعني.. هو.. هو في البداية نحن نتفاءل خيراً بمرحلة تنسيق مع سوريا لكي يتم تفعيل التضامن العربي مع الانتفاضة. عندما ننظر إلى معوقات التفاعل العربي مع الانتفاضة نجد أن الخلافات العربية – العربية، والحساسيات القائمة في العلاقات، ونجد أن ضعف الثقة المتبادلة بين هذا الطرف العربي أو ذاك أو ما يعده البعض مزاودة من طرف على طرف، أو من مناقصة قام بها طرف ضد مصالح طرف آخر، إحنا نجد في هذا التنسيق الفلسطيني –السوري هو تعزيز للثقة وتعزيز للتضامن العربي، الذي من شأنه.. إحنا بدنا يعني التضامن العربي نتفرج عليه، إحنا أو.. أو نحتفل بزفافه يعني؟!!

إحنا بدنا تضامن عربي يفعل التضامن العربي مع الانتفاضة على كل المستويات، وأنا أشير في هذا السياق إلى ما بدأ به الإخوة السوريون مؤخراً من التوصل إلى مسودات اتفاقات على مستوى التعاون التجاري والصناعي وغير ذلك، وهذه الوقفة الحكومية الممتازة مع الوفد التجاري الفلسطيني الذي يحضر معرض دمشق الدولي، والترحيب بكادراتنا وبشبابنا، كنا سعداء حقيقةً بهذه الأخبار، وأثرت تأثيراً إيجابياً على الشارع هنا، الأمر الذي يعزز المطالبة بالمزيد من الخطوات على صعيد توثيق الصلات مع سوريا مثلما هي مع مصر، مثلما هي مع الأردن، و.. ومع جميع العالم العربي.

نحن لسنا في صدد العتاب على أحد، وأنا شخصياً ضد إنه يا عرب.. يا عرب وانجدونا وكذا، لأ.. لابد نحن في البداية أن نعتمد على أنفسنا، ثم أن ننتظر الخير بأي قدر من هذا الطرف العربي أو ذاك، لأنه نحن الذين في جوهر المعركة، ونحن الذين رأس حربة المشروع القومي العربي في فلسطين الذي نتفاءل بشأن نهاياته مثلما أشار الدكتور بشير، لأننا نرى أن باراك قد هزم، وأن شارون قد هزم، وما هذه الحماقة وهذا القتل اليومي إلا تعبير عن أنهم مهزومون، وأنهم سيزدادون هزيمةً بإذن الله.

منتهى الرمحي: معنا.. معنا مشاركة عبر الهاتف من باريس، معنا محمد ظاهر، تفضل.

محمد ظاهر: آلو السلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد ظاهر: أخت نهى أنا.. منتهى، أنا أول شيء أنا بأحب أرحب بيك وبكل الضيوف الموجودين في الأستوديو إذاعة (الجزيرة).

منتهى الرمحي: تفضل.

حقيقة دوافع عرفات للذهاب إلى سوريا وإعادة تنسيق العلاقات معها

محمد ظاهر: نعم. بالنسبة طبعاً نحن نريد علاقات بين منظمة التحرير وسوريا يعني علاقات قوية يعني، معروف كان الرئيس عرفات كان له علاقات خاصة مع الرئيس الراحل حافظ الأسد، كانت علاقاته قوية، وسوريا طبعاً يعني هي الجبهة الآن الجبهة الوحيدة التي لم توقع اتفاقيات مع إسرائيل بعكس الأردن ومصر المكبلين باتفاقيات (كامب ديفيد)، لكن أنا أشك في موقف عرفات يعني لأنه الآن هو لجأ إلى سوريا بعد ما سكرت أو أغلقت الطرق –كل الطرق- أمامه. يعني مشروع (دينس) فشل، الولايات المتحدة الأميركية لم تنتبه له نهائياً ولم تعطه أي.. تعيره أي انتباه، فذهابه إلى سوريا أعتقد أنه.. لأنه في.. في مأزق، والإخوة السوريين يعني ممكن يساعدوا الرئيس عرفات..

منتهى الرمحي [مقاطعاً]: وجهة نظرك.. سيد محمد وجهة نظرك واضحة، طبعاً أنقلها مباشرةً إلى السيد عدلي صادق في غزة، كما تلاحظ إن هذا واحد من الأصوات العربية يقول إن عرفات لم يتجه إلى سوريا إلا بعد أن أحس بأنه خنق تماماً يعني من كل.. من كل الجهات.

عدلي صادق: هو أولاً يعني عندما يزور الأخ عرفات –أبو عمار- سوريا حقيقةً لن يفتح ثغرةً كبرى في الجدار يعني ولا في هذا الحصار.

نحن نريد تفعيل دور النظام العربي قاطبةً وسوريا العربية هي إحدى البوابات المهمة لتفعيل هذا الدور ولإغلاق ملفات مفتوحة، وقدرنا توجه سوريا شرقاً إلى العراق، ونحن مع سوريا في المؤامرة التي تحاك ضدها من بقايا المارونية السياسية في لبنان، ونحن ضد التلطي بشعارات حقوق الإنسان للإساءة لسوريا، لذلك نحن نريد –وسوريا- أن نفعل نظام عربي قادر على أن يصمد وعلى أن يقاوم.

الأخ المتحدث يستدعي.. جزءاً من بقايا اللغة التي.. القديمة والتي ينبغي أن نطويها، هذه اللغة التي يحار البعض أين يذهب بها الآن وهي شيطنة.. شيطنة ياسر عرفات!! يعني إقرانه بالشيطان، يعني وتعزية حتى المشاكل و.. المناخ والرياح .. هذا إلى ياسر عرفات!! ياسر عرفات لم يفعل شيئاً في غير السياق التاريخي للأحداث، وياسر عرفات مد يده ويمد يده لكل الإخوة العرب حتى الإخوة في الكويت الذين يدعوا من.. يدعون.. يدعون من خلال صحافتهم إلى إنشاء جمعيات لمناهضة التطبيع مع الكيان الفلسطيني، نحن نمد أيدينا للجميع، ونريد أن نفعل النظام العربي..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: سيد عدلي، يعني طالما أتحدث، طالما.. طالما أتحدث.. أتحدث عن الموقف السوري، يعني عندي نص مشاركة عبر الإنترنت يتحدث فيها محمد من سوريا يقول: "ها هو ياسر عرفات يعود إلينا متوسلاً بد أن فقد كل ما يملك من خيارات بعدما أودى بشعبه إلى هذه الحال".
يعني كيف ينظر لمثل هذا الوضع إذا كان فعلاً ينظرون إلى ياسر عرفات بهذا الشكل؟

عدلي صادق: شعبنا في.. شعبنا في حالٍ حسن وفي حالٍ مشرف، نحن فخورون بما عليه شعبنا الآن، شعبنا هو أمثولة الأمة، وهو سوسنة الحياة كلها، لا ذهبنا إلى.. إلى متاهة ولا إلى ضياع. عندما عاد ياسر عرفات من كامب ديفيد في تموز/ يوليو 2000م خرجت جموع الشعب الفلسطيني تقول لشعب.. لياسر عرفات: نحن معك في هذه الـ"لا" الصعبة الحاسمة التي أطلقتها في وجه الإدارة الأميركية، واستعد شعبنا لتحمل النتائج، ونحن وشعبنا –والحمد لله- القيادة الفلسطينية وشعبها في خندقٍ واحد، ولا.. ولسنا في حاجة إلى أن يزاود علينا أحد من أطراف هذه الدنيا، من هنا أو هناك.

منتهى الرمحي: طيب.. معي.. معي على الهاتف سعيد دودين من ألمانيا، باختصار سيد سعيد، تفضل.

سعيد دودين: مساء الخير.

منتهى الرمحي: مساء الخير.

سعيد دودين: الواقع القائم.. هناك محتل يقوم بعملية إبادة ضد شعب، القضية ليست قضية قرار حرب أم عدم اتخاذ قرار حرب، بل هل نريد أن ندافع عن حياة أطفالنا؟ الشعب الفلسطيني يخوض معركة غير متكافئة، وياسر عرفات يريد تنسيق خندق عربي يمكنا من أجل الدفاع عن حياة أطفالنا، لا أستطيع في هذا الوضع تفهم الأراء القروية: ياسر عرفات يذهب متسولاً إلى دمشق، هل من الطبيعي أن يقوم الوطنيين العرب بتنسيق خندقهم من أجل حماية حياة أطفالهم أم لا؟ في هذا الوضع اللي بنمر فيه نسمع الكثير ونرى القليل جداً، السؤال المطروح: هناك إمكانيات عربية هائلة ممكن تسخير جزء منها من أجل أن يستطيع الشعب الفلسطيني خوض هذه المعركة الغير متكافئة، وهو لا يدافع فقط عن حياة أطفاله، إنه يدافع عن ما تبقى من كرامة الأمة العربية إن وجدت، وعلى كل إنسان وطني عربي أن يسأل نفسه: ما هو موقفي اتجاه هؤلاء الرجال والأطفال والنساء في الخندق الفلسطيني؟ وليس السخافات القروية.

منتهى الرمحي: سعيد دودين من ألمانيا، وصلت معلومتك تماماً. أعود إلى ضيفي في الأستوديو حميدي العبد الله، يعني نبيل شعث عندما كان في.. في سوريا يرتب للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع الرئيس السوري بشار الأسد تحدث بأنها القمة المرتقبة بين الطرفين بالضرورة ستتطرق.. ستتطرق إلى اتخاذ موقف عربي مشترك لمواجهة العدوان الإسرائيلي، هذه العبارة يعني ترددت في كل القمم التي عقدت.. القمم العربية. هل هناك فعلاً سيكون تنسيق سوري –فلسطيني لمواجهة هذا العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني؟

حميدي العبد الله: يعني خليني أنا بدي أعود إلى الموضوع الأساسي اللي انطرح، لأنه طبعاً الإشارة يعني.. الطريقة اللي عم يجري التعرض فيها لهذا الموضوع عم يكون فيه نوع من الكلام الغير واقعي والغير دقيق هل.. يعني فيه خلاف طويل كان استمر سنوات..

منتهى الرمحي: تاريخياً نعم.

حميدي العبد الله: وأيضاً فيه قلق عم تعكسه الأسئلة اللي عم تنطرح حول مستقبل هذه العلاقات، لذلك مشروع جداً إنه يكون فيه نقاش يتجاوز حدود الكلام عن تبويس اللحى وعن المصالحات الفوقية، لأن اللي اكتوى منها المواطن العربي والشارع العربي لفترة طويلة، لذلك لابد من طرح السؤال الجوهري الجدي الدقيق: هل تتوفر أسس موضوعية لعودة التعاون والتنسيق بين القيادة الفلسطينية وسوريا؟ هذا لا.. يعني هون الموضوع الأساسي.

أنا.. لذلك أنا أعتقد إنه شو كانت أسباب الخلاف؟ بناءً على أسباب الخلاف بنقدر نتبين إذا كان هناك مساحة للتعاون من جديد أم لا. الخلاف كان محوره القضايا التالية: كان الخلاف أولاً على مفهوم التسوية، وكان أيضاً الخلاف على كيفية الوصول إلى التسوية، مفهوم التسوية بمعنى الحقوق العربية كاملة وشو تعريفنا للحقوق العربية، وأيضاً وسيلة.. وسائل التسوية، هل هي المفاوضات وحدها أم لا؟ هذا.. هذا أمر أول.

النقطة التانية: كانت هناك فيه دسائس، كانت فيه مناورات، وخاصة بعد مدريد وقبل مدريد أيضاً كانت الدسائس والمناورات، كان من يأتي ويقول للفلسطينيين: "السوريين غداً راح يوقعوا اتفاق مع الإسرائيليين، الحقوا حالكم إذا ما وقعتوا اتفاق راح السوريين يسبقوكم على توقيع الاتفاق".

وكان هذه الأمور تفعل فعلها في بيئة قائمة على.. اختلاف المفاهيم حول طبيعة التسوية وحول كيفية تحقيق التسوية ووسائل تحقيق التسوية. الآن لدينا تجربة اللي هي تجربة ما بعد مدريد، بخلاصة هذه التجربة توضحت الأمور الأربعة التالية: توضح أولاً طبيعة التسوية، الآن لا يستطيع أي طرف عربي أن يوقع على تسويات دون أن تحقق على جميع المسارات انسحاب من حدود.. الأرض اللي احتلت في تاريخ 4 حزيران وعودة اللاجئين. هذا مطلب الآن مركزي عند الانتفاضة، وأيضاً مطلب بقية المسارات الأخرى، الآن توضحت.. توضح أمر آخر، الرهان على الولايات المتحدة وعلى الأمم المتحدة أيضاً رهان..

منتهى الرمحي: خاسر.

حميدي العبد الله: ليس في محله، ليست كل أوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة الأميركية، ليست 99 من أوراق الحل موجودة بيد الولايات المتحدة الأميركية، هذا غير صحيح، ربما كان هذا الأمر ليغري البعض لما كانت الولايات المتحدة الأميركية بالاتفاق مع إسرائيل تريد أن تخرج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتالي حصل ما حصل في كامب ديفيد.

الأمر التالت: سقطت لعبة إطلاق تنافس المسارات، لأنه الآن وصلنا إلى مرحلة من المراحل ما عاد فيه إمكانية لإطلاق هذه اللعبة، لأنه صارت فيه من الخبرة ومن اليقظة، وأيضاً وصل.. وصلت التسوية إلى نقطة محددة ما عاد بالإمكان اللعب على تنافس المسارات. أنا بس..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: سأعود عندي بس.

حميدي العبد الله: لأ عندي النقطة الرابعة بس.

منتهى الرمحي: معي تليفون من سوريا، مشاهد من سوريا، مشاركة ثم نكمل النقطة الرابعة.

حميدي العبد الله: طيب، Ok.

منتهى الرمحي: من معي من سوريا.

حسين حاج حسين: حسين.

منتهى الرمحي: سيد حسين، تفضل.

حسين حاج حسين: السلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

حسين حاج حسين: كيف.. كيف الحال أخت منتهى؟

منتهى الرمحي: أهلاً بك تفضل، باختصار لو سمحت.

حسين حاج: حسين: أول شيء، أول.. أول شيء بأحييك وبأحيي.. وبأحيي ضيوفك معي، وبأوجه الملاحظة بس البسيطة: لقد شكلت الانتفاضة تحول كبير في العلاقة السورية –الفلسطينية، وفضحت كل المؤامرات التي حيكت ضد فلسطين وضد القدس، والزيارة المرتقبة أو المنتظرة لياسر عرفات إلى سوريا تكمل هذا التحول، وإن الغرب ليحسب ألف حساب لهذه الزيارة، حيث أن الغرب يخشى أن يتحول.. أن تتحول هذه الزيارة ليكون ياسر عرفات رئيس.. كرئيس كما.. كما يكون لحزب الله يعني، لحسن نصر الله، يكون حسن نصر الله آخر، وتكون حركة فتح يكون حزب آخر لحزب الله، وأن الزيارة هذه تكون يعني بداية لحرب.. لحرب مقاومة ضد إسرائيل، عرفات عندما يكون حسن نصر الله آخر وتكون السلطة شوكة في خاصرة الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي.. وبالتالي تشكل عقبة على المصالح العربية.

منتهى الرمحي: سيد حسين.. سيد حسين حاج حسين من سوريا، شكراً جزيلاً لك.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: أعود إلى ضيفي في الأستوديو السيد حميدي العبد الله قبل أن يقاطعنا السيد حسين الحاج حسين بهاتف من سوريا.

حميدي العبد الله: نعم أنا أعتقد إذن فيه تبدلات، يعني فيه كان أساس للخلاف وهو اللي فسر الخلاف اللي استمر طيلة الفترة السابقة، وأيضاً فيه تحولات الآن هي اللي تفسر العودة إلى التنسيق..

منتهى الرمحي: للتقارب مرة أخرى.

حميدي العبد الله: أكثر من إنه وساطات أو مجرد رغبة أو إلى آخره. أعددنا 3 اللي هي.. توضحت طبيعة التسوية المطلوبة، توضح إنه لا رهان على الولايات المتحدة وعلى اللعبة الدبلوماسية وحدها، توضح أيضاً إنه فشل الرهان على لعبة تنافس المسارات.

النقطة الرابعة: الآن تأكد تجميع.. أهمية تجميع أوراق القوى الذاتية، اللي أقصد دعم الانتفاضة، أقصد التنسيق مع لبنان ومقاومته، أقصد التنسيق مع سوريا وممانعتها في وجه كل مخططات الضغط، وأيضاً حشد.. حشد التنسيق العربي الجماعي وتفعيله لصالح تأكيد هذا الخيار باعتباره الخيار الوحيد، الخيارات الأخرى كانت تشق الأمة، كانت تشق الأنظمة العربية، كانت تخلق جو.. يعني خلاف ومناورات وصراعات داخلية، الآن خيار المواجهة من أجل الإخلال بالمعادلات القائمة لصالح تغيير موازين القوى، بحيث يمكن إرغام إسرائيل على التسليم بالحقوق العربية، هذا الخيار خيار تجميع أوراق القوى الذاتية، فهذا التجميع بالتأكيد حجر الرحى في فلسطين وسوريا ولبنان، لأنه هذه.. هذه الدول مواجهة.. ما تزال دول مواجهة، بهذا المعنى تأتي الزيارة هي تتويج -زيارة عرفات لدمشق- تأتي تتويج.. لتغير في الظروف الموضوعية، اللي كانت في أساس الخلاف، وتوفير شروط جديدة للالتقاء على قاعدة خيار جديد هو خيار المواجهة لنيل الحقوق، وليس خيار الرهان على اللعبة الدبلوماسية وعلى الشروط الدبلوماسية وحدها.

منتهى الرمحي: طيب، دكتور بشير في لندن، هل تعتقد أن الانتفاضة بشكلها الحالي هي التي شكلت التحول الكبير –أو ما يفترض أن يكون تحولاً كبيراً- في العلاقة الفلسطينية السورية؟ ومسألة التنسيق الثنائي بين دولتين عربيتين هل.. هل يكون.. يعني هل هو بديل عن تنسيق قمة عربية، أو تنسيق عربي أكبر؟

د. بشير نافع: خليني أتناول النقطة الأولى أولاً في.. في، استرجع فقط التداخلين اللي من.. من المشاهدين، وأحدهما تحدث عن ياسر عرفات في مأزق، والآخر إنه عرفات يعود إلينا متوسَّلاً، طبعاً هذه.. هذه اللغة ليست فقط إنها لغة لا تليق، ولكن هذه لغة غير صحيحة، هذا توصيف غير صحيح لما يحدث، بمعنى أنه أوسلو أقيم على أساس أن يتحول الفلسطينيون وأن تصبح السلطة الفلسطينية جسر لانتشار إسرائيلي صهيوني في المنطقة العربية، هذا انتهى، هذا انتهى قبل كامب ديفيد بسنة على الأقل، وأصبح واضح جداً انتهاؤه في كامب ديفيد، الآن الفلسطينيون والسلطة الفلسطينية الوضع الفلسطيني ككل تحول إلى صخرة في مواجهة الإسرائيليين، هذا تحول استراتيجي رئيسي، هذا تحوُّل غير مسبوق في الصراع على فلسطين على الأقل منذ سنة 1967م، بمعنى أن هناك وجود فلسطيني مسلح، هناك وجود فلسطيني سياسي، هناك حالة من.. يعني قوية من.. من التواجد الفلسطيني شبه الرسمي محمية ببعض المواثيق الدولية، موجودة في الضفة الغربية، في أجزاء من الضفة الغربية وأجزاء من قطاع غزة، أصبحت في حالة صدام مباشر مع الدولة الإسرائيلية، هذا يعني أنه إذا كان.. إذا كان الانتفاضة تمر بمشكلة، وسأوضح الآن يعني ما هي هذه المشكلة، فالحقيقة الذي يمر بمأزق هو إسرائيل وليس الفلسطينيون وليس الانتفاضة، فهذا.. فهذا الحديث الحقيقة حديث غير صحيح.

ولكن التحول الاستراتيجي هذا هو طبعاً العامل الأساسي في التقارب بين.. بين سوريا وفلسطين، وأنا أريد أن.. أن.. أن أنبه إلى إنه الحقيقة الخلافات القديمة التي أشار لها الأستاذ حميدي العبد الله قبل قليل هي ليس كما قيل كثيراً مسألة كانت شخصية، مسألة بأنه الرئيس المرحوم الأسد والرئيس عرفات لم يكن بينهم يعني بعض الكيمياء الشخصية، هذا.. هذا طبعاً غير صحيح. المسألة الأساسية كان فيه خلاف إنه.. الفلسطينيين بشكل أساسي لم يعترفوا بفارق الحجم وفارق الدور بينهم وبين سوريا، هذا الأمر إذا كان للعلاقات الفلسطينية السورية أن تصبح علاقات صحية، إذا كان يمكن أن تساهم في دعم الوضع العربي وفي إعادة.. في إعادة تكوين توازن القوى بين الوضع العربي وبين الإسرائيليين فعلى الفلسطينيين –أنا أعتقد- أن يعترفوا بهذا، على (..) أن يتصرفوا ليس على أساس أن.. أن هناك ثمة طرفان يتعاملان على قدم المساواة، لا، ليس هناك أطراف تتعامل على قدم المساواة في العالم، ولا.. ليس هناك أطراف تعاملت على قدم المساواة في الساحة العربية.

طبعاً السؤال الثاني، أو المسألة الثانية التي أشرت إليها وهو.. إذا كان التعاون الثنائي أو التنسيق الثنائي يمكن أن يكون بديلاً عن.. النظام العربي، أو عن التنسيق العربي ككل، طبعاً لا يمكن أن يكون بديلاً، يعني عندما يكون هناك إرادة عربية واحدة من المغرب إلى العراق، ومن اليمن إلى سوريا، فهذا طبعاً أمر يكون له دوي كبير على مستوى توازن القوى الإقليمي وعلى المستوى العالمي، ولكن أنا أظن أنه الرئيس عرفات يرى أنه في غيبة إمكان تحقق مثل هذه.. مثل هذا التضامن العربي فأمامه مصر والسعودية وسوريا، مصر والسعودية بالغتا الأهمية من.. من ناحية إمكانية ضغطهم على الغرب وعلى الولايات المتحدة الأميركية، وسوريا بالغة الأهمية من ناحية تخويف واشنطن، فالفلسطينيون والرئيس عرفات لابد –في غيبة وجود نظام عربي متماسك، وفي غيبة وجود إرادة عربية واحدة أن يحافظوا على علاقات متميزة جداً بالثلاث دول.. هذه الدول العربية الثلاث.

منتهى الرمحي: طيب، يعني الآن في مسألة تنسيق عربي بشكل مجتمع وبشكل كامل، معروف أن القمة الأخيرة التي عقدت في.. في عمان –يعني- خرجت بالقليل من التوصيات لدعم الانتفاضة، وربما الكثير منها لم ينفذ حتى الآن، كانت هناك مطالبة من الجانب الفلسطيني لقمة عربية ثانية، ولكن المعروف أن مصر هي التي تحدثت عن عدم جدوى قمة عربية في هذه المرحلة، يعني هل تعتقد أن قمة عربية في هذه المرحلة تجمع كل الصف العربي على رؤية سياسية واضحة تجاه ما يحصل في الأراضي الفلسطينية غير مفيدة؟

د. بشير نافع: لا، إذا أمكن هذا، هذا مفيد جداً، إذا أمكن، إذا أمكن هذا مفيد جداً، ولكن..

منتهى الرمحي: طب لماذا إذاً.. إذاً لماذا مصر ترى أنها غير مفيدة؟

د. بشير نافع: الواضح طبعاً أنه.. أن قمة عمان لم تستطع.. القفز عن القمة العربية السابقة لها.. عن القمة العربية الطارئة، وإنه حتى بعد قمة عمان كان فيه هناك تفاوت في.. في المواقف العربية، فيه هناك دول عربية قطعت علناً علاقاتها مع الإسرائيليين، وحافظت على هذه العلاقات سراً، فيه هناك دول عربية تطعن دول عربية أخرى بالظهر، أنا لا أريد الدخول في.. في مثل هذا التفاصيل، و(الجزيرة) طبعاً غنى.. في غنى عن الدخول في مثل هذه التفاصيل، ولكن إذا لم يكن ممكناً وجود إرادة عربية واحدة، إذا لم يكن ممكناً عقد قمة عربية تستطيع أن تعلو بالسقف العربي عن مؤتمر القمة الطارئة التي عقدت في مطلع الانتفاضة، فهل يعني ذلك السكوت؟ لا طبعاً، وإنما يعني محاولة حشد القوى على مستوى القوى.. على مستوى الدول العربية الرئيسة.

منتهى الرمحي: نعم، عندي مشاركة عبر الهاتف، ثم سأنتقل إلى ضيفنا عدلي صادق من غزة، عبد الإله المحمود من السعودية.. تفضل.

عبد الإله المحمود: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الإله المحمود: أرجو تعطيني بس بعض الوقت لو سمحت يا أختي.

منتهى الرمحي: باختصار لو سمحت، يعني ليس لدينا.. كثير من الوقت.

عبد الإله المحمود: حاضر حاضر، يا أختي، للأسف لا الدول العربية ولا الأحزاب العربية ليس لديها أي استراتيجية موحدة يعني، فما يجري حالياً في الأراضي المحتلة من الكيان الصهيوني إنما هو قياس وبالون اختبار لمدى قدرة تحمل تلك الأنظمة للإهانة ومدى تقبلها لتلك الإهانة. أما فيما يخص أن العرب سيحاربون فهذا أمر قد أيقنت الصهيونية واطمأنت من أنه ليس هنالك إرادة حرب لدى تلك الأنظمة. وأعلق على الأخ اللي من فرنسا، فأقول له إنه ياسر عرفات عندما يذهب إلى سوريا فهو لا يتوسل أبداً، إنما هذا تخطيط استراتيجي وشكراً.

منتهى الرمحي: على كل ليس من فرنسا من.. ليس من فرنسا من قال: متوسلاً، إنما هي مشاركة من سوريا. شكراً جزيلاً لك يا أخ.. عبد الإله.
يتحدث عن إنه ليست هناك استراتيجية. سأنتقل إلى ضيفنا عدلي صادق، يعني أنا لم أكن أريد في كل هذا اللقاء أن أعود إلى جذور الصراع التاريخية ما بين الفلسطينيين وسوريا، لأن ما نريده الآن هو إمكانية تحسين العلاقات السورية الفلسطينية لدعم الموقف العربي بشكل عام، لكن دكتور بشير نافع، يعني تحدث عن نقطة لا أستطيع أن أتجاوزها هي في مسألة الحجم، أن الجانب الفلسطيني لم يكن يعترف بمسألة الفارق بالحجم بينه وبين سوريا، وهذا سبب الخلاف، ما تعليقك؟

عدلي صادق: ربما –يعني- أختلف مع الدكتور بشير في.. في ذلك، وفوارق الأحجام إذا.. كنا سنتتبع فوارق الأحجام لربما ما.. يضيع الفلسطيني وسط أو تحت أقدام الفيلة مثلما يقولون، لكن حقيقة كان فيه قول متكرر يعني بأن.. بأن نحن وسوريا شقيقة كبرى، وسوريا..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: ولكن يعني.. يعني كان هناك على.. على مدى السنوات الماضية هناك اختلافاً في الرؤية نحو التوصل إلى تسوية مع.. مع الجانب الإسرائيلي من قبل الفلسطينيين ومن قبل السوريين أيضاً، هل إذا ما حصل لقاء فعلاً بين الرئيسين الفلسطيني والسوري سيتم تقارب في الرؤى.. السياسية، أو تقارب في الرؤية لربما والصول إلى تسوية ما مع الجانب الإسرائيلي؟

عدلي صادق: والله يا أخت منتهى أنت تفضلت الآن بكلام جميل حول عدم ضرورة العودة إلى الماضي، أنا لا أريد أن أعلق على كلام الأخ العبد الله حول توقيت بدء الخلاف، هو الخلاف بدأ حقيقة قبل التسوية، وإذا كنا سنتحدث عن بداية للخلاف نحن.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: لا نريد الحديث فيه، يعني أنا أقول هل يمكن التقريب في الزيارة القادمة.. إذا ما تمت بين الرؤى بين الطرفين؟

عدلي صادق: نعم، يعني بس.. معلش دعي لي نقطة أقل من نصف دقيقة، يعني إحنا عندما وافقت سوريا في 73 على قرار (338) اللي داخل في بطنه قرار (242).

منتهى الرمحي: 242.. نعم.

عدلي صادق: كنا إحنا نرفض القرارين، يعني الموضوع موضوع يطول الحديث عنه، ولكن.. ولكن.. ولكن أعتقد بأن اللقاء بين الرئيس ياسر عرفات والرئيس بشار الأسد من شأنه أن يوضح الكثير من الالتباسات، وأن يؤسس لمرحلة تجيء جديدة من الثقة، ومن التعاون، ومن الاحترام المتبادل، وأنا أقول من الآن للدكتور بشير نافع ولسوريا ولكل الجميع: أن سوريا شقيقة كبرى مثلما أن مصر شقيقة كبرى، يعني ما فيه مشكلة في ها الموضوع يعني.

منتهى الرمحي: معي.. معي صباح الطائي من إيرلندا، ثم أعود لك سيد حميدي،.. صباح الطائي.. تفضل.

صباح الطائي: آلو.

منتهى الرمحي: تفضل.

صباح الطائي: نعم، الحقيقة أنا عندي مشاركة بسيطة.

منتهى الرمحي: تفضل.

صباح الطائي: للدكتور بشير نافع من لندن، أنا أتحدث الآن من لندن في الحقيقة مجاور للندن، في الحقيقة هو تحدث على إنه.. اللقاءات.. اللقاء المستقبل بين ياسر عرفات وسوريا يجب أن يكون على.. على مظلة قيادة مصر في هذا الموضوع، الحقيقة هذا.. هذا الكلام أنا في وجهة نظري كمواطن عربي عايش في.. في.. يعني في الغربة، أولاً: معاهدة كامب ديفيد حقيقة فشلت حتى في تحقيق السلام لمصر، وأيضاً مصر.. يعني النظام المصري الآن حتى فشل في تحقيق السلام مع الفلسطينيين، والنظام المصري من خلال مشاهدة كل مواطن عربي أقام عدة معاهدات ولقاءات بين القيادة الفلسطينية وبين الكيان الصهيوني، ولم نجد أي استجابة للكيان الصهيوني في تحقيق أي تقدم بسيط على هذا القضية العربية، فكيف يعني تبقى مصر معلقة.. ومسجونة بمعاهدة كامب ديفيد؟

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: سيد صباح.

صباح الطائي [مستأنفاً]: هذه (..) في الحقيقة..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: صباح الطائي، يعني نحن لا نريد حقيقة أن نحول كل الحلقة لدور مصر وما المتوقع من مصر، نتحدث عن تنسيق عربي بشكل عام، ونخص بالتحديد التنسيق ما بين السلطة الفلسطينية وسوريا في هذا الوقت.

حميدي العبد الله: طبعاً أنا بدي أعلق على الحكي عن سوريا، يعني تريد أن تلعب دور الشقيق الأكبر أو.. وهذا سبب يعني الخلاف بينها وبين السلطة الفلسطينية، ولكن قبل ما.. يعني قبل أن أتحدث عن هذا الأمر يعني أيضاً أنا لا أريد العودة إلى الماضي، لأنه القرار الموافق على القرار (338)..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: يعني كلما نقول لا نريد العودة للماضي يفرض علينا الحوار أن نعود!

حميدي عبد الله [مستأنفاً]: لحظة، لأ بس.. لأ.. إيه، هذا القرار هو الآن أساس في التسوية اللي المفترض الجميع حالياً ملتزم فيها..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: يسعون إليها لأنه يعني لم يكن بالإمكان أفضل مما كان.

حميدي عبد الله: والخلاف صحيح أنا.. بأتفق مع.. الأخ عدلي إنه الخلاف ما قبل أوسلو، بس ولكن كان أيضاً الخلاف بلحظة تفجر الخلاف كانت فيه هناك اتصالات كشف عنها أبو مازن بكتابه "الطريق إلى أوسلو" وتاريخها من السبعينات، من عقد السبعينات، مع هذا أنا ليس.. أيضاً أتفق معه، الآن نحن نتطلع إلى المستقبل.

منتهى الرمحي: إلى المستقبل.

حمدي العبد الله: وليس إلى الماضي، أنا طبعاً لا أوافق على وجهة النظر اللي بتقول كان الخلاف شخصي، مثلما قال دكتور بشير، وأيضاً لا أوافق الدكتور بشير على أن لسوريا طموحات لعب دور الشقيق الأكبر، أنا أعتقد هذا غير وارد على الإطلاق، وهذا لا يمكن أن يفسر أي شيء من الخلافات، إذا كانت فيه أمور أثارت تباينات في فترة من الفترات هذه الأمور تتعلق بالرؤية السياسية أكثر ما تتعلق بالأدوار، وأعتقد ليس لمصلحة أي عربي الآن أن يطلق لعبة مين الشقيق الأكبر وبدور الشقيق الأكبر إلى آخره، الآن الأحجام تقاس بالأداء بالأداء لخدمة القضايا العربية، وبهذا المعنى أنا أعتقد الشعب الفلسطيني شعب كبير وشعب وزنه لا يستطيع أحد يعني أن (يساوقه) بحجمه والدور اللي يعلبه، لهذا السبب أن أؤكد مرة أخرى نحن بحاجة إلى تمتين التعاون على أسس صحيحة، إذا كان في السابق جرى تفتيت الصفوف، وأنا أعتقد الخيار السابق.. الخيار اللي صار في السابق مش بس عمل مشكل بالعلاقات السورية..

منتهى الرمحي: الفلسطينية.

حميدي عبد الله: الفلسطينية، عمل مشكل داخل الساحة الفلسطينية، وهذا المشكل لم يجر التغلب عليه إلا بعد أن اندلعت الانتفاضة، وبعد أن اتفق الجميع على صك معين سياسي، واتفقوا على الوسائل، ولذلك أنا أشدد دائماً أن أساس الخلاف الحقيقي والجوهري مرتبط بشكل رئيسي لموضوع.. الرؤية إلى طبيعة.. رؤية طبيعة التسوية، ورؤية طبيعة الوسائل اللي معتمدة لتحقيق تسوية أو حل الصراع العربي الإسرائيلي.

فيما يتعلق بالنظام العربي، أو فيما يتعلق بالتنسيق العربي، أنا أعتقد التنسيق الثنائي.. التنسيق الثنائي أو أكثر من الثنائي ضروري جداً، لأنه هذا هو يعبر عن حاجة موضوعية، لأنه ليست جميع الأطراف العربية معنية بنفس القوة وبنفس القدر.

منتهى الرمحي: بنفس القدر.

حميدي العبد الله: ببعض القضايا مثل ما معنية، يعني الدول العربية اللي عندها جبهات مفتوحة مع إسرائيل معنية أكثر من غيرها وبحاجة إلى تنسيق، ولكن أيضاً هذا التنسيق لا يكفي، جميع الدول العربية إزاء.. عليها واجبات إزاء الشعب العربي.. إزاء الشعب العربي الفلسطيني، إزاء الشعب اللبناني، إزاء الشعب السوري، والمعركة مع إسرائيل ليست معركة قطرية، ليست معركة الأقطار العربية المحيطة بفلسطين وحدها هي معركة..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: طبعاً معروف إنه لو.. لو أقيم أي.. أي.. أي تحالف ما بين دول عربية، لنقل على سبيل المثال: السلطة الفلسطينية سوريا لبنان، هو بحاجة إلى دعم من كل الدول العربية المحيطة لإبقائه.

حميدي العبد الله: يعني بالضبط، المصلحة العربية المشتركة..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: اسمح لي.. اسمح لي سيد حميدي بس أن آخذ هذا التليفون من دكتور نبيل الجنابي، من لندن.

د. نبيل الجنابي: سلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. نبيل الجنابي: طبعاً الانتفاضة الفلسطينية الرائعة الآن من حقها أن تتجه إلى من تشاء من الدول العربية، وهذا شيء رائع، فهناك انتفاضتان الأولى فرضت السلطة الفلسطينية على إسرائيل، وقامت سلطة تمثل الدول الفلسطينية، والانتفاضة الثانية اللي هي فيها نوع من الضبابية، هل هي انتفاضة مفاوضات، أم انتفاضة لأخذ الحقوق الفلسطينية كاملة؟ هذا شيء لا نعرفه لحد الآن.

بالنسبة للقاء السوري الفلسطيني، هذا رائع، لكن سيخلط الأوراق بالنسبة للاتجاه التفاوضي بين السلطة الفلسطينية وراعي المفاوضات وهو الولايات المتحدة، لأنها لا تريد هذا التقارب، لاحظت كيف؟ بالنسبة إلى.. لدي ثلاث شروط لكي تحقق الانتفاضة الثانية مسارها: الشرط الأول: أن تأخذ السلطة الفلسطينية الوطنية نظرة إلى الخلف قليلاً، وتراجع ما حدث في الخليج، لأنه هذا الشيء قصم ظهر القضية الفلسطينية والأمن القومي العربي، أن تنظر إلى الخلف، وأنا أختلف مع الأستاذ عدلي صادق، وأنا مهتم بكتاباته، وكنت أراجعها وأتابعها ومعتز بيها، أختلف معاه أنه يهاجم الكويت، لأن الدولة الفلسطينية بحاجة حتى إلى جيبوتي، بحاجة حتى إلى جزر القمر، بحاجة إلى أي صوت عربي، فنحن لسنا في صدد مهاجمة زيد أو عمر، المهم الثورة الفلسطينية يجب أن تلتفت قليلاً إلى الخلف وتصفي هذه المسألة.

الشيء الثاني: أن توحد كل القوى والفصائل الفلسطينية مواقفها تحت سلطة السيد ياسر عرفات. الشيء الثالث وهو المهم: أن تترك السلطة الفلسطينية خطابها الموجه إلى الولايات المتحدة، وتوجه هذا الخطاب مباشرة إلى المنتخب الإسرائيلي، تقول إلى اليهود: نحن دعاة سلام، نحن لسنا رجال حرب، نريد حقوقنا ونعطيكم حقوقكم، وهكذا.. والسلام عليكم.

منتهى الرمحي: شكراً جزيلاً لك سيد نبيل. السيد عدلي صادق من غزة، يعني حتى الآن هناك من يشكك في إذا كانت هذه الانتفاضة انتفاضة لنزع الحقوق الفلسطينية أم أنها انتفاضة مفاوضات؟
ولك اتهام صريح بأنك تهاجم الكويت حتى حديثاً.

عدلي صادق: شكراً، الأخ نبيل ربما التبس عليه الأمر، لم.. إطلاقاً لا يمكن أن أهاجم الكويت، أنا رجل قومي وأعتز بأهل (الديرة) وبكل الكويت، لكني أشرت أن.. إلى أن هناك عناصر في الكويت ومتنفذة –للأسف- ترتكب الإثم يومياً على المستوى النفسي والسياسي بحق الشعب الفلسطيني، وأنا في غنى عن ترديد يعني ما.. ما يقال، نحن نحترم الكويت، واستقلال الكويت، وشعب الكويت مثلما نعتز بالعراق وبشعب العراق وبالأمة كلها.. هذا.. هذا من ناحية.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طب، وما إمكانية أن تترك السلطة الفلسطينية خطابها الموجه للولايات المتحدة الأميركية وتخاطب الشارع الإسرائيلي نفسه بأنها سلطة تبحث عن السلام؟ ربما يتغير الأمر. هذا رأي المتحدث دكتور نبيل.

عدلي صادق: نحن نبحث عن التسوية العادلة، لا نبحث عن التسوية التي يراها شارون في أحلامه، نحن نبحث عن تسوية لا تجعل الأراضي المحتلة عام 67 موضوع تفاوض، ونحن التسوية لا تجعلنا نتنازل عن مقدسات شعبنا ومقدسات الأمة، ونحن نبحث عن تسوية لا تجافي حق اللاجئين في العودة في الوقت الذي العالم الآن يعترف بحق اللاجئ الطارئ إلى أوروبا أو غيرها أن يذهب إلى أراضي غيره، فما بالنا بفلسطيني يريد أن يذهب إلى أرضه؟! نحن لا.. لا نرفع شعارات طوباوية ولا.. ولا نبتعد عن الواقعية، نحن واقعيون ونريد تسوية عادلة تحقق الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة عاصمتها القدس، بلا مستوطنات، وأن يتم التعامل مع المفهوم المطلق لحق العودة لكي يأخذ كل ذي حق حقه، هذا هو مطلبنا يوم ما وقعنا أوسلو، أو يوم ما وقعوا أوسلو، لأن أنا ماليش دعوة بالتوقيع، ولا كنت موافق عليه!! لكن.. لكن يوم ما وقعوا أوسلو كانوا هذا.. هذا الذي يريدونه، وهذا هو ما يريدونه اليوم، وهذا ما نريده كلنا اليوم.

منتهى الرمحي: طيب، معنا الدكتور سعادة سعيد من ألمانيا.

د. سعادة سعيد: السلام عليكم.

منتهى الرمحي: وعليكم السلام، تفضل.

د. سعادة سعيد: أنا بس عندي نقطتين حابب أشترك في.. في النقاش بينكم.

منتهى الرمحي: تفضل.

د. سعادة سعيد: للأسف فيه كلام كثير إنه عمل تضامن عربي، وهذا يقال كثير، ويعني المواطن العربي إنه شبع من هذا الكلام حتى أصبح يعني أنا شخصياً يعني يصير عنده نوع من.. القيء لما يسمع هذا الكلام دائماً!! فلو نظر الواحد إلى إنسان عربي، وأنا.. يعني قبل شوي كنت هناك بالضفة رحت زيارة، فيعني.. الناس نفسية الناس مريضة جداً، ومش بس في فلسطين حتى في أغلب الوطن العربي، فإذا كان يعني 90% أو 80% من نفسية الناس من الشعب العربي مريضة، وهذا ينطبق على الشعب وكذلك على.. الأنظمة، فماذا تتأملوا من هذه الأنظمة وهذا الشعب المريض؟..
منتهى الرمحي [مقاطعةً]: يعني سيد..

د. سعادة سعيد: فللأسف..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: سيد سعد يعني.

د. سعد سعيد: طيب كلمة واحدة يعني..

مدى تأثير لقاء عرفات - بيرز على لقاء عرفات - الأسد

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: يعني مهما ليس هناك أية.. أية نسب محددة بالنسبة لهذا الموضوع الذي تحدثت عنه، يعني سأنتقل للدكتور بشير نافع في لندن. السؤال الذي يطرح نفسه الآن في هذا الوقت بالذات هو زيارة الرئيس الفلسطيني يقترب موعدها من سوريا، متوقع أن تكون بالحادي عشر أو الثاني عشر من هذا الشهر.. الأسبوع المقبل، هل يمكن أن يستمر التقارب السوري الفلسطيني إذا ما.. ما حصل هناك قمة مقبلة بين بيريز وعرفات؟

د. بشير نافع: ممكن طبعاً، ممكن.. ممكن إذا كان.. إذا كان.. إذا كان القرار الفلسطيني يتعلق بتحول استراتيجي في العلاقات ما بين السلطة الفلسطينية وسوريا، فبلا شك هذا.. هذا يعني إنه هذه الزيارة قد تتطور إلى علاقات وثيقة أكثر وأكثر وإلى تعاون على المستوى السياسي، وربما على مستويات أخرى. على كل الأحوال أنا.. أنا –كما ذكر عدلي قبل.. في مطلع البرنامج- أنا لا أرى أساساً أي رابط بين اللقاء الذي يجري أو الذي يحاول الأوروبيون عقده بين الرئيس عرفات وبين بيريز، وبين زيارة الرئيس الفلسطيني إلى سوريا، أنا أظن أنه ليس في بإمكان بيريز أن يقدم للرئيس عرفات –حتى لو حدث اللقاء- ما يوحي بأن هناك انفراج كبير في.. في العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. الواضح حتى هذه اللحظة أنه بيريز هو الشريك الأضعف في الحكومة الإسرائيلية، أن شارون لا يريد أن يعطيه تفويضاً مطلقاً، أنه غير قادر على أن يفرض وجهات نظره في داخل الحكومة الإسرائيلية، وبالتالي زيارته.. لقاؤه بالرئيس عرفات على الأرجح –سيتعلق بمسائل.. بمسائل فرعية وليس.. وليس بجوهر الأمور.

[موجز الأخبار]

مصير معارضي عرفات حال عودة العلاقات مع سوريا

منتهى الرمحي: سيد حميدي، السؤال المطروح الآن: إذا ما عادت الروح للعلاقات السورية الفلسطينية من جديد، برأيك ما هو مصير الفصائل المعارضة لعرفات أو المناهضة لعرفات مثل: فتح الانتفاضة، والقيادة العامة بقيادة أحمد جبريل، وأبو خالد العملة، وغيرهم الموجودين في سوريا؟

حميدي العبد الله: طبعاً المنظمات الفلسطينية جميعها –بما فيها المنظمات التي ذكرتيها- توحدت تحت راية الانتفاضة، وتراجعت خلافاتها إلى مساحة.. إلى.. بحجم كبير جداً قبل أن يكون هناك قرار أن يقوم عرفات بزيارة إلى دمشق، بهذا.. بهذا المعنى المسألة لم تعد مطروحة. برنامج التعاون والتنسيق اللى جرى التحضير له خلال زيارة أبو مازن وخلال زيارة نبيل شعث وضع أسس للعلاقات... علاقات التعاون والتنسيق بين سوريا وبين السلطة الفلسطينية يضع سقف لجميع المنظمات ولجميع القوى السياسية الفلسطينية على اختلاف تكويناتها وتلاوينها الفكرية والسياسية، لذلك أنا لا أعتقد أن هناك مشكلة فصائل موجودة في سوريا، وبالتالي تتضرر من زيارة عرفات أو تتعارض مصالحها مع زيارة عرفات مثل ما إنها الانتفاضة وحدت جميع الفصائل الفلسطينية تحت سقف سياسي، والآن جميع الفصائل تقاتل على.. تحت عنوانين وتحت شعارين: الأول: عودة اللاجئين، والثاني: الانسحاب الإسرائيلي ودحر الاحتلال عن الأرض المحتلة حتى حدود 4 حزيران.

منتهى الرمحي: 67.

حميدي العبد الله: والانتفاضة لا يمكن التراجع عنها قبل أن تتحقق هذه الأهداف. أعتقد هذه الشعارات، وهذا السقف السياسي لم يبق خارجه أي فصيل من الفصائل، وبما أن التنسيق الفلسطيني السوري المستأنف سيكون انطلاقاً من هذه الأرضية السياسية أعتقد لن تكون هناك مسألة اسمها مسألة المنظمات الفلسطينية المعارضة أو المقيمة في دمشق.

منتهى الرمحي: نفس السؤال سأنتقل به إلى السيد عدلي صادق في غزة، هل تعتقد أن مصير الفصائل المناهضة لعرفات ممكن أن تكون مهددة بإذا ما تحسنت العلاقات بشكل جذري بين السلطات الفلسطينية والسورية؟

عدلي صادق: لا، أوافق على.. أوافق.. أوافق حقيقة على جوهر ما تفضل به الأخ العبد الله، نحن أصلاً لا نتعارض مع المنظمات الموجودة في دمشق على الأهداف النهائية للشعب الفلسطيني، وليس هناك خلاف، معظمه الفصائل الموجودة في دمشق هي فصائل ناشطة وفعالة على الأرض في الوطن، حتى بعض التنظيمات التي كالجبهة الشعبية القيادة العامة أيضاً موجودة الآن، وكانت في حقب سابقة يعني ضعيفة الوجود، لكنها الآن موجودة، التنظيمات الإسلامية موجودة...

منتهى الرمحي [مقاطعة]: طيب يعني سيد عدلي.. سيد عدلي، كان.. كان فيه حديث قبل فترة عن لجنة حوار وطني وتنسيق بين كل الفصائل الفلسطينية فيما يشبه حكومة وحدة وطنية لمجابهة العدوان الإسرائيلي في.. في هذه الانتفاضة، يعني لم نعد نسمع شيء عن هذا الموضوع.

عدلي صادق: سؤال ممتاز، يعني أنا كنت يعني في صدد تكملة المجيء على هذه، نحن أنا شخصياً يعني ككاتب فلسطيني أنظر لوجود الفصائل الفلسطينية مناسبة لتحسين فرصة الإصلاح الديمقراطي، نحن عندنا مشاكل أيضاً، يعني وإلنا مطالب لتصليب عناصر القوة الفلسطينية لممارسة النقد الذاتي الصحي، ولإصلاح أوقاتنا وأوضاعنا، الفصائل تعزز من فرص الديمقراطية وتجسدها داخل الحالة الفلسطينية، لذلك هي مطلوبة.

موضوع حكومة الوحدة الوطنية حقيقة مفترض أن تأتي كنتيجة لعملية تبدأ من القاعدة وتنتهي إلى القمة، يعني الموضوع إعادة ترتيب عناصر المشكلة إذا بدأنا بحكومة وحدة فصائلية، نحن نريد حواراً معمقاً لمراجعة مجمل جوانب الأداء الفلسطيني، ولا عيب من ممارسة النقد الذاتي، ولا عيب من استيعاب الرأي الآخر، وأعتقد أن الإخوة في الفصائل ونفتقد الحقيقة أحب أن أنوه في هذه المناسبة إلى خسارتنا الكبيرة للأخ القائد أبو علي مصطفى، الذي فقدناه في ظروف صعبة، والذي كان يمكن أن يسهم في حوار، وأنا أعتقد أن العدو اغتال الشهيد أبو علي مصطفى ليس عقاباً على ما مضى ولكن استباقاً لما هو آت، العدو يريد أن.. أن يضرب القيادة الفلسطينية والعقل القيادي الفلسطيني.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: سيد عدلي، تحدثنا في الأسبوع الماضي عن اغتيال أبو علي مصطفى بالتحديد. معنا دكتور علي أبو الحسن من سوريا. دكتور علي، تفضل.

د. علي أبو الحسن: مساء الخير.. مساء الخير.

منتهى الرمحي: مساء الخير، تفضل.

د. علي أبو الحسن: يعني أولاً لابد لي –وهذا واجب علي- أن أحيي هؤلاء الرجال وهؤلاء النساء وهؤلاء الطلبة والشيوخ من أبناء شعبنا العظيم في الأرض المحتلة، رجال الانتفاضة رمز الأمة، وطليعة الأمة..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: طب نصل للنقطة.. لنقطة محددة سيد علي، يعني ما هو السؤال من فضلك؟ ما هو السؤال؟

د. علي أبو الحسن: لا تقاطعيني من فضلك، لا تقاطعيني.. لا تقاطعيني من فضلك.

منتهى الرحمي: كيف؟ يعني هناك وقت محدد للبرنامج ولا وقت للخطابة فيه.

علي أبو الحسن: لا تقاطعيني، نعم أنا أعرف البرنامج، لا تقاطعوا.. لا تقاطعوا المتحدثين، تقولون..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: سيد علي أبو الحسن، المشاركات الهاتفية من أجل طرح الأسئلة على الضيوف الموجودين الذين هم أصل في الحوار، فإذا كانت عندك مشاركة تفضل.

د. علي أبو الحسن: طيب السؤال هو.. السؤال هو.. طيب طيب طيب سؤال.. سؤال.

منتهى الرمحي: سؤال، تفضل.

د. علي أبو الحسن: السؤال هو.. هذا بيريز الثعلب الصهيوني بطل مذابح قانا ربما حدد موعد لقاء عرفات في الموعد الذي سيلتقي فيه عرفات مع قائد سوريا، فمن سيفضل عرفات يذهب؟ يذهب إلى هناك، أم يذهب إلى قلعة الأمة التي أثبتت أنها صامدة وأنها تمثل الجماهير العربية كلها في موقفها؟ ثم..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: علي أبو الحسن..

د. علي أبو الحسن [مستأنفاً]: إن هاني الحسن قال في باريس قبل أيام: "إن زيارة عرفات لدمشق لن تكبله". ماذا يقصد في هذا الكلام؟

مدى تأثير وفاعلية اللقاء السوري الفلسطيني إن تم

منتهى الرمحي: يعني ربما عرفات سيلتقي بالاثنين، شكراً جزيلاً لك علي أبو الحسن، ربما يلتقي بشيمون بيريز ويلتقي بنفس الوقت بالرئيس السوري حافظ الأسد طالما كل ضيوفي أجمعوا على أنه ليس هناك أي تعارض بين اللقائين ولا بين الزيارتين. طبعاً معي مشاركات عبر الإنترنت، مشاركات حية، أحد هذه المشاركات جاءنا من فلسطين باسم وسام شتيوي يقول: إن الزيارة بين الرئيس عرفات والأسد لا تقدم ولا تؤخر، حيث أن الدول العربية كافة اجتمعت ولم تخرج بقرار حاسم يرتقي على الأقل للمقاطعة العربية. يعني أتوجه بهذا السؤال إلى لندن مع الدكتور بشير يعني، هذا رأي أحد المواطنين أو المشاهدين في فلسطين.

د. بشير نافع: لا أنا طبعاً، يعني أنا.. أنا لا أتفق مع هذا، يعني فيه هناك أحياناً ترى الأمور بأنه إما كل شيء وإما لا شيء، بمعنى أنه يرى الوضع العربي بشكل عدمي، أنه ما لم يرق الوضع العربي إلى ما نتمناه وما نريده فمعنى ذلك أن الوضع العربي لا قيمة له، هاي طبعاً ليس صحيحاً،.. يعني كما أصبح واضح خلال هذه.. هذه الحلقة، خلال الساعة.. الساعة ونصف الماضية العلاقات الفلسطينية السورية لم تكن علاقات صحية، هذا الكلام منذ.. منذ زمن طويل، يعني قبل أوسلو وبعد أوسلو، الأمور ساءت، بناء علاقة صحية بين السلطة الفلسطينية وسوريا هذا.. هذا تحول هام وضروري في الوضع العربي، و.. وعلى وحتى لو كان بالإمكان أن يعلو.. أن تعلو حالة التضامن العربي من أجل دعم الانتفاضة بدون وجود علاقات صحية، وعلاقات تعاون وثيق، وعلاقات ارتباط بين الفلسطينيين ودمشق، هذا كان.. كان غير ممكن، يعني هذا الشرط ضروري لتبلور الوضع العربي. طبعاً، يعني ليس من.. من تكرار القول أنه الوضع العربي ككل من ناحية موقفه من الانتفاضة هو بلا شك أقل من المطلوب.

منتهى الرمحي: يعني كان هناك حديث عبر قناة (الجزيرة) بالأمس أو أول أمس مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وطالب بشكل واضح وصريح باجتماع مشترك ما بين وزراء الخارجية العرب ووزراء الدفاع العرب لإحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك. هل ترى أن هذا الكلام يعني واقعياً في هذا الوقت من الصراع مع.. مع إسرائيل؟

د. بشير نابع: يعني ربما.. ربما، يعني ربما التلويح.. التلويح بتعزيز حالة الدفاع العربي هذا.. هذا أمر ضروري، ولكن نحن نعرف جميعاً أن الدول العربية في هذه المرحلة غير مستعدة للذهاب إلى الحرب مع دولة الكيان الصهيوني، وأنا شخصياً لا أعتقد أن من المصلحة العربية ولا من المصلحة الفلسطينية أن تكون هناك حرب، ولكن استبعاد احتمال الحرب، استبعاد احتمال الذهاب إلى الحرب هذا طبعاً خطأ سياسي كبير، الأهم من ذلك كله أن الأنظمة العربية.. الدول العربية الرسمية حتى هذه اللحظة جميعاً تقريباً لم تفتح الشارع في العواصم والمدن العربية الرئيسية أمام المواطن العربي للتعبير عن دعمه للانتفاضة، هذا عامل جوهري في الضغط على واشنطن وفي الضغط على العواصم الغربية، لابد أن يصبح واضح أما العالم أجمع موقف الإنسان العربي العادي مما يحدث في فلسطين..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: يعني محاولة تغييب مقصودة للرأي العام العربي.

د. بشير نافع [مستأنفاً]: لابد أن تكون هناك تظاهرات في دمشق، في بغداد، في القاهرة، في كل العواصم والمدن العربية، هذا هو الأمر الضروري الآن.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: سيد حميدي، يعني أيضاً ربما تكون تحديد موعد اللقاء المرتقب بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس السوري بشار الأسد يأتي في إطار السعي السوري لتحسين علاقات سوريا مع محيطها الإقليمي، يعني نحن.. نحن نعلم أنه كانت هناك مؤخراً زيارة للعراق، يعني تقارب أقصد بين سوريا والعراق، كانت هناك تقارب بين سوريا والكويت، هل تأتي أيضاً التقارب مع السلطة الفلسطينية في هذا السياق أيضاً؟

حميدي العبد الله: يعني بالتأكيد جرب.. جرب العرب خيار التفتت خلال عقد التسعينات، يعني بعد (عاصفة الصحراء) إلى الآن، ودفعوا ثمن غالي من.. نتيجة لعملية التفتت، وتبين أن ليس لأي طرف عربي مصلحة في.. في بقاء هذه الأجواء العربية والتناحر العربي والخلافات العربية الثانوية بالوقت اللي مصالحهم الأساسية يجري تهديدها، هذا أولاً.. هذا بالمبدأ، ولذلك كان.. كانت هناك حاجة.. حاجة ملحة جداً إلى إعادة تجميع الصفوف العربية، إلى حصر الخلافات، إلى تضييق شقة التناقضات وبالتالي لمنع مزيد من التدهور في الوضع العربي العام. أيضاً الآن الانتفاضة يعني القضية الفلسطينية دائماً كانت جوهر الصراع، يعني المحرك للتطورات السياسية على المستوى القومي، وبهذا المعنى يعني عندما انطلقت الانتفاضة.. عندما اندلعت الانتفاضة حصلت تظاهرات في الوطن العربي من أقصاه لأقصاه بدليل تفاعل الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج مع القضية الفلسطينية.

منتهى الرمحي: ولكنها أسكت.. أسكتت هذا التحرك الشارع العربي أسكت بشكل أو بآخر في كل الدول العربية.

حميدي العبد الله: لا شك، ويعني لم يسكت تماماً يعني، لا تزال يعني فيه حالة مد وجزر، لها السبب بدت فيه حاجة ماسة جداً أيضاً لتوفير غطاء وتوفير سبل دعم للانتفاضة،وبهذا المعنى يأتي التحرك السوري الناشط أولاً لحل لخلافات بين العراق والكويت، لأنه أكبر تدهور شهدته.. شهده النظام العربي الرسمي حصل من خلال الصراع بين.. اللي فجرته عاصفة الصحراء، طبعاً مر 10 سنين، يعني استخلصت الدروس والعبر، وصار فيه حاجة الآن إنه يتم تجاوز هذا الأمر. بالتأكيد إذا كان مطلوب تجاوز التناقض والصراع بين الكويت والعراق من باب أولى، يجب الالتفاف حول الانتفاضة، ويجب مساعدة الانتفاضة وتوفير الغطاء إلها. ولذلك طرح الرئيس الأسد فيها قمة عمان مبادرة على الرئيس عرفات دعى في عرفات إلى زيارة دمشق، وبتعرفي إنه الدعوة جاءت من سوريا، وأنا طبعاً -لو إنه متأخر- سوريا لم تعرقل تنفيذ الدعوة، سوريا صرحت..

منتهى الرمحي: يعني هذا رداً على كلام عدلي صادق في البداية.

حميدي العبد الله: أيوه، صرحت باستمرار إنه أبواب دمشق مفتوحة، وليس لديها أي شروط، بالعكس أعلنت سوريا- ورداً على الناس اللي حاولوا مرة أخرى بيدقوا إسفين في العلاقات تحت شعار إنه سوريا بدها من جديد تمسك الورقة الفلسطينية -أعلن الرئيس بشار الأسد بصراحة- وبوضوح سوريا تعتبر نفسها وكل ما لديها من أوراق هي بيد الشعب الفلسطيني، بيد الانتفاضة الفلسطيني، وهي تريد أن تجعل من نفسها قوة تدعيم للانتفاضة وليس أي شيء آخر، ولذلك من البديهي أن تعطي سوريا.. تولي أهمية قبل يعني أي ساحة أخرى للساحة الفلسطينية ولترتيب العلاقات، وبالتالي وضع حد للخلافات، وبهذا المعنى كانت المبادرة، وبهذا المعنى كان النجاح اللي تحقق واللي يجب أن يستكمل.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: وربما..

حميدي العبد الله: ويجب الإصرار عليه.

منتهى الرمحي: طب سأنتقل إلى غزة، السيد عدلي صادق، يعني هل ستكون الزيارة المرتقبة إذا ما تمت فعلاً إلى سوريا من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هي محاولة مرة أخرى لتوطيد العلاقات بين البلدين، أم أنها ستكون سعياً للوصول إلى دعم أكبر؟ وطبيعة.. والرؤية الفلسطينية لهذا الدعم من جانب سوريا.

عدلي صادق: هو حقيقة بدأت (إجراءات) توطيد العلاقات بين فلسطين وسوريا، وأنوه هنا مرة أخرى إلى إيجابية الدولة السورية في التعامل مع عدة وفود فلسطينية، وفتح الجامعات الفلسطينية.. السورية.. السورية للطلبة الفلسطينيين، والتعامل مع جواز السفر الفلسطيني وعدة خطوات حقيقة. على مستوى سوريا الدولة، سوريا الدولة أعطت عدة إشارات بأنها جاهزة لتوطيد هذه العلاقة وتطويرها، على مستوى القيادتين السياسيتين فإن زيارة الرئيس ياسر عرفات من شأنها أن توضح –كما أشرت- الكثير من الأمور وأن.. ولا يمكن لمثل هذه الزيارة أن.. إلا أن تؤسس لمرحلة جديدة، وأنوه هنا مرة أخرى إلى خطاب الرئيس بشار في القمة العربية في عمان، كان حقيقة خطاباً أثلج صدر الشعب الفلسطيني، وكان ينم عن نبرة صادقة وجادة في طي صفحة الخلافات الماضية، لذلك فنحن متفائلون..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: والآن جاء دور.. دور الفعل أكثر.. أكثر من الخطاب، أليس كذلك سيد عدلي؟

عدلي صادق: نعم، بالنسبة للدور السوري واضح يعني مش باتجاه فلسطين، يعني مثلاً ما حدث من تطوير للعلاقات السورية العراقية ما هذا في النهاية يصب في مصلحة فلسطين، وما.. وتحرك الرئيس بشار حقيقة يعني حركة دبلوماسية نشطة –إن شاء الله- سيكون مسك الختام فيها هو اللقاء مع الرئيس ياسر عرفات لكي نطوي صفحة الخلاف، ونعزز حالة التضامن العربي، ونترك بالنسبة لما قيل عن موضوع الشارع العربي، هذه مسألة ذات بعدين: الشارع العربي والنظام في كل بلد عربي.

منتهى الرمحي: طيب، الآن انتقل إلى دكتور بشير في لندن، هل أنت متفائل –في المستقبل- هل أنت متفائل في لقاء مقبل بين الرئيس الفلسطيني والرئيس السوري وما ممكن أن ينتج عنه؟ في نصف دقيقة لو سمحت.

د. بشير نافع: أنا.. أنا يعني نصف متفائل، أنا.. أنا لست متأكداً، ما هو مؤكد بالنسبة لي أن فيه هناك محاولة هجوم أميركي واسع النطاق على المنطقة العربية لتركيع القوى الرئيسية في المنطقة العربية، وإذا لم يتحرك العرب جميعاً في مواجهة هذا الهجوم فالسنوات القادمة ستكون أسوأ مما مضى.

منتهى الرمحي: هل -في الاستوديو السيد حميدي العبد الله- هل أنت متفائل في لقاء مقبل؟

حميدي العبد الله: يعني أنا بمعزل عن التفاؤل أنا تحدثت عن توفر الأرضية لعودة التنسيق والتعاون الفلسطيني السوري، وأنا أطالب وأشدد على ضرورته، لأن في حال تحقق التعاون والتنسيق..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: حتى ولو كانت أميركا غير راغبة في هذا التقارب.

حميدي العبد الله: ويجب أن يكون ضد رغبة الولايات المتحدة الأميركية، لأنه المصلحة العربي يجب أن تكون هي صوتها الأعلى، وفي حال تم التنسيق والتعاون أنا أعتقد سيحقق أربع نتائج أكيدة: النتيجة الأولى..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: بسرعة لو سمحت لأنه أقل من 10 ثواني.

حميدي العبد الله [مستأنفاً]: أنه يوفر.. أنه يوفر عمق يمتد إلى إيران.

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: يبدو أنها أربعة دقائق.

حميدي العبد الله [مقاطعةً]: وأيضاً يجعل.. ينشط ويجمع القوى التي في حالة اشتباك مع إسرائيل، ويمنع.. ويبدد أجواء الإحباط والبلبلة التي –عادة- يثيرها الخلاف والصراع بين أطراف من نفس الموقف.

منتهى الرمحي: شكراً.. شكراً جزيلاً لك سيد حميدي العبد الله، مشاهدينا الكرام.. في نهاية هذه الحلقة من برنامج (أكثر من رأي) لا يسعنا إلا أن نشكر ضيوفنا: في الاستديو الكاتب والباحث السوري حميدي العبد الله، ومن غزة المحلل السياسي عدلي صادق (وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطينية)، ومن لندن الدكتور بشير نافع (الأستاذ بجامعة لندن).
مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي معكم مرة أخرى هذه تحية لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.