أوراق سجنية - المغرب
من برنامج: أدب السجون

إدريس الركاب.. أوراق سجينة

تستضيف الحلقة إدريس بويسف الركاب الكاتب والسياسي المغربي ليتحدث عن ذكريات اعتقاله في العام 1976 على أثر الاشتراك في محاولة انقلابية.

– حلم تأسيس جمهورية ديمقراطية وكابوس الاعتقال
– صراع الأفكار والخوف على العائلة

حلم تأسيس جمهورية ديمقراطية وكابوس الاعتقال

undefined

إدريس بويسف الركاب: هي للاشافية يعني سيدة يزورها المغاربة هي مدفونة في ناحية فاس أو أقرب من مكناس وإحنا كنا في السجن كان نجتمع في مكان تحت شجرة وكانوا الرفاق قبل الاجتماع كل مرة كي يزوغوا كي يرغبوا للاشافية كي يطلبوا منها أنها تعمل باش ما تكونش مشاجرات بش ما يكونش خصام بين الرفاق إلى أخره وطبعا للاشافية ما كنتش عادة كانت تلبي الرغبات. الاعتقال يعني 13 يناير 1976 أنا كنت في الدار، كانت عندنا فيلا صغيرة أنا وزوجتي في حي أجدال بالرباط وحوالي أظن العاشرة صباحا يعني كان إنسان شخص دق في الباب وفتحت ودخل عليّ هجم عليّ قال لي أنا بوليس.. يعني ومن بعده جاء ناس آخرين يعني قلبوا الدار كلها يعني فتشوا كل شيء واعتقلوني في حينها اعتقلوني بعد ساعتين من التفتيش تقريبا، أخذوا كتب وبعض الكتابات السياسية اللي كانت عندي ومشيت مباشرة للكومسارية كومسارية الرباط وكان كومسير بدأ معي الاستنطاق بشكل متحضر ولما شاف أن الأجوبة ديالي غير مقنعة بالنسبة له هو ما كنش طبعا فواحد اللحظة بشكل مفاجئ حسيت أنه واحد عمل لي خرقة على عيني هكذا وهزوني وخدوني للقاعة ما عرفتش طلعوا بي وهبطوا بي الدروج، أخذوني للقاعة وبدأ التعذيب مباشرة، يعني هذا الاعتقال في حد ذاته اليوم الأول بعد التعذيب كان فيه الضرب كان فيه التعليق كان فيه صب الماء يعني كان يسد لي هكذا أنفي وكان يصب لي الماء في فمي بما أنا مضطر باش ما أتنفس نحل فمي وبالتالي كان نشرب الماء إلى آخره وكنت أختنق طبعا، في الحقيقة أنا يعني ما كنش عندي في الأول يعني مادمت في الثانوية في المغرب مادمت كنت في المغرب ما كنش عندي ميل للسياسة ولكن في الخارج في فرنسا لما كنت طالب في طولوز تعرفت على ناس اللي كانوا كي يناضلوا في اتحاد للوطني لطلبة المغرب وطبعا كانت همومهم هي هموم الشعب المغربي في الخطاب على الأقل ولأول مرة يعني شفت أنه ممكن الإنسان يعمل يعني من أجل تغيير الواقع وطبعا كنت في دماغي يعني كنت كان بأفكر أنه الواقع في المغرب كان واقعا مذريا كان واقع اللي فيه الفروقات الطبقية والفروقات ما بين الأغنياء والفقراء يعني بشكل كبير ومازالت وبالتالي أنه إذا يعني تقدم البلاد يقتضي أنه يكون فيه تغيير وطبعا في الوقت في ذلك الوقت كان مايو 1968 في فرنسا بعد مايو 1968 في فرنسا يعني كان غليان وكانت الأفكار الأساسية هي الماركسية في الاتجاهات العامة وفي العالم كله وانخرطت في العمل السياسي يعني بقناعة تامة يعني مررت من موقع اللامبالاة تقريبا إلى موقع الضرورة ديال العمل على تغيير الواقع، صراخ طويل لا ينتهي كسواد الليلة التي تحاول الخروج منها لا أستطيع التقدم في أي تجاه تتحول الجملة إلى لزوجة تشمل كنت أسبح بدون أمل أجاهد بكِ من أجل، قدماي تغرقان في الرمال المتحركة وفجأة لا حليف في هذه اللزوجة أخطبوط ضخم مشع ذات سنة مفولذة يقترب بلا رحمة من عنقي وبقدر ما كان يقترب بقدر ما كان حجمه يكبر وكنت أشهق وأبكي، رأسي يتفجر كصنج مثقوب من جراء ضربة قوية جدا، انتبهت إلى أنني أرتعد وأنني غارق في العقل فبدأت أتنفس بارتياح إذ لم يكن ذلك سوى كابوس قبيح وما أن أدركت أن الأمر يتعلق بكابوس حتى فتحت عيني على ما بهما من وجع خفيف فرفعت يدي نحوهما بآلية فأدركت أنهما مقيدتان فأنا مقيد لأنني معتقل وأنني لا أرى شيئا لأن هناك عُصابة تحيط بعيني ثم رفعت أصابعي نحو التهاب خفيف في الجبهة فأحسست بسائل ساخن وما كدت أتساءل في نفسي عن سر ما أصابني حتى تلقيت بُمرة في ركبتي، هذا البوليسي الوغد هو الذي أيقظني من كابوسي بركلة من رجله أصابت جبهتي ثم رابط هناك يتابع رد فعلي مازحا بدون شك وبعد وقت طويل لمحت خياله يتحرك وبدأت أسمع وقع أقدامه البطيئة والثابتة تضرب على أرض الممر الإسمنتية وفجأة رن صوت لعله أتى من آخر الممر.

[مشهد تمثيلي]

مشارك: ألا تريده أيها الحاج وهل تحسب لو كنت راغبا في ذلك أن أصاب بالحرج.

"
تهمتي كانت المساس بأمن الدولة الداخلي، وفي الحقيقة أني كنت مناضلا في منظمة ماركسية لينينية من أجل إرساء جمهورية ديمقراطية شعبية
"

إدريس بويسف الركاب: أحسست أنهما يريدان تخويفي والواقع أنهما كانا في غنىً عن مزيد من الإلحاح فأنا أعرف أن بمقدورهما أن يلحقا بي جميع الشرور الممكنة، تهماي كانت المس بأمن الدولة الداخلي، في الحقيقة أني كنت مناضل في منظمة ماركسية لينينية من أجل إرساء جمهورية ديمقراطية شعبية طبعاً هذا كان عمل ممنوع في المغرب وكنا نعمله في السرية ولكن العمل يعني العمل كله كان عمل سياسي يعني إحنا كنا ضد الإرهاب مثلاً والعمليات يعني العمليات الإرهابية كنا ضدها في وثائقنا إلى آخره والعمل عمل منظمتنا كان مع التلاميذ مع الطلبة أساساً كانت رغبة نعمله مع العمال والجماهير بشكل عام ولكن ما توصلناش لهذا المستوى وبالتالي العمل هو كان عمل سياسي يعني اجتماعات ونقاشات وتوزيع نشرات وهيك يعني ومجلة وأشياء من هذا النوع يعني فقط يعني ولكن طبعاً كنا ممكن أنه النظام أعتقد أننا كنا كان مثلوا خطرا يعني على عمل كان في حد ذاته عمل بسيط يعني الآن في المغرب تقريباً كل السياسيين يعملوا أكثر من هذا الشيء ويعتبر عملا طبيعيا عملا وعادي في إطار ديمقراطي طبعاً دخلت السيارة رأساً إلى مرآه بالكمسارية نزلنا وأخذنا طريقنا على الدرج الذي يؤدي إلى حيث الإدارات والقاعات والزنازين ومناطق أخرى تابعة للمؤسسة كانا البوليسيان يمسكان بي بقوة أدخلاني في البداية إلى قاعة بها سبورة وطاولات وكراسي وأعطياني ورقة إدارية وطلبا مني أن أملأ خاناتها، كتبت الاسم واللقب والمهنة وقبل أن أنهي هذه المهمة أخذاني إلى قاعة أخرى عادية، هذه المرة كان يجلس وراء مكتب من الفورمايكا شخص جاد ذو رأس أصلع فشرع ينظر إليّ باهتمام صامتاً بدون حقد ظاهر.

[مشهد تمثيلي]

مشارك: لابد أن تعترف.

إدريس بويسف الركاب: أعترف بماذا؟

المحقق: من الصعب عليك أن تنكر وخاصة أننا وجدنا معك الأوراق التي تثبت التهمة فمن الأفضل لك أن تعترف وبصراحة.

إدريس بويسف الركاب: ساد الصمت بيننا، كنت أنظر إليه بتركيز.

المحقق: ألا تريد أن تتكلم؟ يا إلهي كلهم يريدون الصمود ولكني أحذرك سيهلكونك إذا لم تتكلم.

إدريس بويسف الركاب: أعرف ذلك في تلك الآونة وبإشارة خفيفة من الشخص الهادئ الأصلع قام شخص جاءني من الخلف فغطى رأسي ووجهي إلى غاية الذقن بطاقية سوداء وبدون تمهيد بدأت الضربات تنزل علي لكمات وركلات، لم أكن قادراً على درئها لأنني لم أكن أعرف الناحية التي تصدر عنها ولأنني كنت مقيداً ولعلهم كانوا على الأقل أربعة وعندما كنت أتكمش في مكاني كانوا يضربون على ظهري ورأسي وردفي وإذا غطيت رأسي بذراعي يضربون على بطني وفخذي وساقي وفي لحظة معين بدون إعلام نزعوا قيدي وأمرني الشخص اللا مرئي الذي يستجوبني بنزع السروال والقميص نفذت ذلك قيدوا يدي على ساقي ثم ربطوا ساقي إلى ردفي حتى أصبحت على هيئة مكورة كنت أتنفس بصعوبة جعلوا قضيبا حديديا خلف ركبتي رفعوني إلى أعلى فانقلب رأسي مباشرة إلى الأسفل، أدركت أنهم سيعذبونني بدون شك على الطريقة المسماة بالببغاء التي كنت من قبل قد قرأت بعض الشهادات عنها تساءلت في نفسي بخوف ما الذي سيلحقني منهم بالضبط ضغطت على فمي بغضب كطريقة لقول لا.. لا لن أتكلم وأخذت أتنفس عن طريق الأنف لاهثا كنت أفضل أن لا تكون الطاقية حول وجهي لكي أنظر إليهم في عيونهم مباشرة وهم يعذبونني أن أرى تكشيرتهم أو حقدهم أو فرحهم السادي حاول البوليس معي لكي يقنعني من جديد بضرورة الكلام.

[مشهد تمثيلي]

لا أحد يستطيع الصمود ولن تكون أنت أحسن منهم بكيلواتك الأربعة إذا كنت تريد الكلام وتحافظ على صحتك الجسدية أحسن لك وإلا أنك ستتكلم بالرغم عنك فمن الذي ربط لك الاتصال مع المنظمة؟

إدريس بويسف الركاب: أدركت أنه لأول مرة يطرحوا علي سؤال محدد دقيق ولكني بقيت صامتا وأمام صمتي قام الجلاد بفسخ الطاقية فعرى وجهي إلى حدود الأنف ثم ضغط على فتحتيه بأصابعه بطريقة الكلابة فأصبح علي من المفروض أن أفتح فمي لكي أتنفس، أما الثاني فأخذ يصب فيه الماء، كنت أصرخ وأسعل وأصيح أريد أن أتخبط فلا أستطيع كما لو أن أعصابي ستنفجر ويتدفق دمي لكي يتبدد الاختناق وشبيه بالأحمق كنت أحاول تحريك الرأس المضغوط بين اليدين كنت كان أحسن أنني المشكل الأساسي أنني ما استطعتش أن أصمد أمام التعذيب في حين إحنا كان عندنا في المنظمة يعني كراس حول كيف تصمد إلى أخره في داخل المنظمة طبعا وكنت كان أحسن أنه هو مش خيانة ولكن هو يعني أقول هو انهزام شخصي أمام ضرورة الصمود لأننا بالنسبة لينا يعني كنا نقول كن نقول أنه عند الاعتقال ضروري الصمود وإذا ما كانش الصمود يعني الهزيمة الشخصية ولكن هزيمة المنظمة ككل يعني الشخص إذا ما صمدش كان يكون عنده يعني العواقب تكون على المنظمة ككل طبعا وهنا كانت مرارة كبيرة بالفعل ولكن مش ندم أظن في المحكمة وخصوصا في البداية انطلق توقدنا الحاد على شكل ضحكات وفكاهات كان هناك قلة من المحامين ولا وجود للعائلات لأن السلطة لم تكن تريد لهذه العملية الأخيرة أية دعاية وبينما استولى علينا فتور عام بسبب الجوع والنوم بدأت الأحكام تتساقط علينا، أفقنا جميعا الآذان منتبهة والانفعالات متقدة ولكن الأحكام كانت تتجاوز كل توقعاتنا المتشائمة المؤبد ثلاثون سنة عشرون سنة عشر سنوات فعبثية الوضعية كانت تحملنا على الضحك ربما لإخفاء خوف ملفوف في أعماقنا أو ربما بسبب تحدي أخر لهذا الغول الذي كانت عيناه تبرقان وهو يتفوه بتلك الأحكام وحوكمت أنا بمدة 20 سنة فبكى عبد الرحيم براده واحد من المحامين القلة الذين حضروا وكان يتأوه بمرارة ويقول هذا منتهى البلاهة منتهى البلاهة القاضي كان اسمه أفزاز هو اسمه يعني كنيته اسمه الشخصي نسيته كان دمية في يد البوليس ما كانش ألعب نهائيا دوره كقاضي يعني إنه يحكم ويشوف الحقيقة والأفعال إلى آخره ويحكم هو كان عنده توجيه من طرف البوليس إنه يطبق أحكام حسب ما يقرر البوليس وطبقها طبعا الإنسان ليه عندي مش حقد ولكن ازدراء فاهم إزاي تجاه هو أفزاز هو المسألة اللي بقاتلي يعني رأس خاب مشكلة طويلة في ديني وظاهرة يوم 7 مارس 1977 نقلنا إلى السجن المركزي بالقنيطرة وتم السفر على مسافة 150 كيلومترا في ثلاث شاحنات تابعة لقوات التدخل السريع، كاد الحر أن يخنقنا ولم نكن نستطيع الحركة إلا بصعوبة نظرا للقيود التي كانت تكبل أيادينا والعصَّابات التي تحيط بأعيننا والازدحام ووصلنا في آخر المساء إلى المركزي حيث بدأت بالنسبة لنا مرحلة طويلة أخرى من التدرب على الحياة السجنية السجن المركزي بالقنيطرة ساعة من الفسحة في الصباح ساعة بعد الظهر ساعتان من الفسحة اثنان وعشرون في الزنزانة.

[موجز الأنباء]

صراع الأفكار والخوف على العائلة

إدريس بويسف الركاب: إنك يا لوسيل وماذا تفعلين متى سأراك صورة لوسيل الغارقة في صمتها الطويل تختلط مع ألمي وقلقي استولى عليّ الخوف من الزمن عليّ أن أغادر هذا الجحيم بسرعة فأنا لا أريد أن أضيعك وإذا ما ذهبت فمن سيكون لأمي ومَن سيساعدها أصبحت آهات أمي مألوفة وارتسم قلق خفيف في عينيها الزرقاوين كانت قوية الإرادة مفعمة بالجراءة.. هي قالت إنه المسألة الأولى هي المفاجأة لأنه كانت مسألة غير منتظرة وما عرفناش نعمل إيه يعني كيف نتصرف لا زوجتك ولا أنا وأنه كانت فترة سوداء هي كانت لوحدها ما يمكنش من المستحيل أنها تمشي لأسبانيا ما يمكنش يعني ما تفكرش فيها أصلا ويعني الجواب على السؤال هو أنه أنا جئت صغيرة جدا كان عندها ثلاث شهور لما وصلت المغرب كبرت في المغرب تزوجت في المغرب وأولادي في المغرب كل شيء عندي في المغرب يعني أعمل إيه في إسبانيا وحدي هو البوليس في المغرب من دوره الرسمي يعني هو قمع جميع الحركات السياسية المناهضة للنظام هذه مسألة يعني وبالتالي البوليس لما كان يوصل للمرتبة كوميسير يعني عنده هذا الدور كيف يطبقه هذه هي مسألة شخصية هذه طبعا إذا هو كان من طبيعته إنسان شرس هذه يكون كي يتلذذ هذه يكون فرحان أكيد ولكن ده ما كنش هو في حد ذاته شخص شرس شخص يعني يعجبه التعذيب يتلذذ في تعذيب الآخر ما عاد يكونش فرحان رغم ممكن أنه يطبق دوره ولكن ما يكونش فرحان،وفي الحقيقة هو الحجاج ما كانوش كلهم جلادين كانوا حجاج عندنا (كلمة بلغة أجنبية) أي معنا كانوا على الدور اللي كانوا كان يلعبوه، الحجاج هما الحراس طبعا هم الحراس اللي كانوا طبعا كان هناك الكوميسير الأساسي هو قدور اليوسفي هو اللي كان يشرف على درب مولاي يشرف وكان كانوا يعني أعوانه المباشرين ها دول كانوا بالفعل جلادون ولكن الحجاج البعض كان يعني شرس ولكن البعض لا أنا يعني وهذه يعني جميع الرفاق اللي مروا من ضد مولاي شريف عرفوا ها ده الواقع وفي الحبس في السجن يعني عندك حارس يعني حراس اللي شرسين كذلك وحارسين لك ويعطفوا عليك ويساعدوك حتى إنه كانوا بعض الحراس يعني كي يساعدوك بس تخرج بعض المسائل لعائلتك وإلى أخره بالتالي يعني هي الواقع مش يعني أبيض وأسود تماما هو فيه يعني فيه بشر.

إدريس بويسف الركاب: بالفعل كان عندي تفكير في لا جدوى العمل السياسي اللي كنا كان قوموا به كما كنا نقوم به يعني أنا المسألة بالنسبة لي يعني ما كنش المضمون ولكن الطريقة وبالتالي ما كنش عندي تفكير التراجع ولكن التراجع كان عن قناعة من بعد في السجن وليس انطلاقا من القمع إنما انطلاقا من النقاشات والصراعات اللي كانت داخلنا نحن يعني جميع المعتقلين اللي كنا في القنيطرة كنا يعني خلال عام تقريبا قمنا بنقاشات صاخبة وبعد هذا كل النقاشات اتضح لي أنه الديمقراطية الداخلية مستحيلة في المنظمة اللي كنت أنا فيها واتضح لي يعني (كلمة بلغة أجنبية) الأشخاص كلهم وانسحبنا يعني تقريبا بقيت قلة قليلة كمنظمة اللي كان اسمها إلى الأمام إحنا كنا عندنا صيغة اللي هي صيغة الأحزاب الشيوعية والماركسية لينينية هي أنه ما يسمى بالمركزية الديمقراطية وهي في الحقيقة كانت ماركسية ولا وجود للديمقراطية وبالتالي هذه مسألة أساسية لما اكتشفتها اكتشفت أنه لا يمكن لمنظمة سياسية ما فيهاش داخلها الديمقراطية أن تطبق ديمقراطية تجاه الشعب وبالتالي يعني هي مغالطة تماماً وبالتالي يعني بالنسبة لي غير ممكن لما اكتشفت هذه المسألة ما كانش ممكن أنني نستمر يعني لأنني أكذب على نفسي وأكذب على الآخرين فخرجت انسحبت وعندما كنا نجر أيامنا كما لو كنا رجول ضامرة تجر جرارات وفي ذلك بعض التفكر مع ذلك فإذا بخبر إطلاق السراح ينزل علينا وصل الخبر ظهر يوم الجمعة 18 يوليو 1980 أتحبس الكلام في شفاه الأشخاص الذين نادوا عليهم لكي يحزموا أمتعتهم وأدمعت عيونهم على قدر ما كانوا عليه من أحاسيس متناقضة فرحة الخروج والقلق لبقاء الآخرين وقد عاش الباقون نفس الاضطراب ولكنهم حرصوا على إخفاء حسرتهم في وجه الخارجين يعانقون هذا وذاك مهنئين غيرهم وأنفسهم وهي لحظات لا توصف طهرتنا في جلبة من توترنا الكبير وكانت أشبه ما تكون بالتمزق النفسي من بين الأفكار اللي حبيت نعبر عليها كما كتبت هو أنه المناضلين أو المناضلون هم ناس كجميع الناس يعني إحنا فينا.. فينا كذابون فينا يعني وفينا العكس يعني فينا ناس مخلصين فينا ناس شرفاء إلى آخره وبالتالي يعني فينا الجانب الإيجابي والجانب السلبي ما أحناش يعني ناس فوق العادة إحنا كان عندنا جملة أو صيغة كنا كان يستعملوها هي إنه نحن خيرة أبناء هذا الشعب وهي صيغة يعني خاطئة تماماً، نحن أبناء هذا الشعب فقط يعني كجميع أبناء الشعب لم أكن لأحتمل في المقام الأول وهو الأهم أن أتصور المرأة التي أحبها بين ذراعيّ شخص آخر هو طبعاً أنا موقفي في البداية كان أنه إذا هي ارتبطت بشخص آخر هو كان ضروري الفراق يعني أنه نفترق ولكن هي مع يعني مع مرور الوقت والتفكير في القضية ويعني هو مستحيل أنا في السجن وهي برة وهي تعيش حرمان وأنا أعيش حرمان وعارف يعني قسوة هذا الحرمان ولكن نفس القسوة رغم أن هي بره تعيشه هي وبالتالي عدلت موقفي رغم أنه ما كانش سهل الحقيقة واتفقت معها أنه ممكن تكون عندها علاقة مع أشخاص بره السجن وأنه إذا يعني إذا حبت أنه نفترق يعني نفترق يعني وهي طرحت موقف الموقف التالي هو أنه هي لا تريد الافتراق مادمت أنا في السجن لأنه هي كإنسانة فرنسية يعني أجنبية كان ضروري تكون عندها علاقة عائلية معي يعني عشان تزورني كان ممكن يعني تفترق وتعيش حياتها ولكن فضلت أنه تبقى مرتبطة بي وتبقى تساندني وتساند العائلة لأنها كانت عندها دور فعال داخل حركة العائلات وتعلمت العربية داخل حركة العائلات وبالتالي أنا من طرفي عدلت موقفي واتفقت أنه ممكن أنه تكون عندها علاقة يعني خارجية كان مريرا جدا لأنه هي يعني تلك الحالة تغيرت أنا مازلت بأعيش نفس الحرمان وهي مش قادرة تعيش نفس الحرمان وبالتالي كان غير تكافؤ في يعني وزيارتها كانت عبارة عن فرح طبعا ولكن في نفس الوقت عذاب لأنه عند يعني زوجتك معاك وما يمكنش يعني وأنت محروم من العاطفة ومن الجنس وما يمكنكش تعمل أي حاجه وبالتالي هو كان مزيج من فرح لأنها كان ضروري هي في نفس الوقت كان ضروري الزيارة وعذاب يعني أكيد وعذاب يستمر لحين لما تمشي من الزنزانة إلى آخره بالتفكير بالخيال إلى آخره، إطلاق السراح كان مفاجئ نسبيا واتفقنا أنه يعني نفترق يعني وافترقنا يعني بود وعلاقتنا استمرت يعني عادية وطبيعية علاقة صداقة وهي ارتبطت بشخص آخر وتزوجت معه وأنجبت يعني وبالتالي يعني المهم أنا من طرفي تجوزت مع إنسانة أخرى اللي هي زوجتي الحالية وأنجبت كذلك والحياة يعني الحياة فرضت عليك بعض المواقف من هذا النوع لأنه القمع هو يغير المجرى الطبيعي ديال الحياة.

زوجة إدريس بويسف الركاب: لا ما تكن لديّ مشكلة في الارتباط بشخص معتقل سياسيا تزوجنا في عام 1989 وكنت قد تعرفت عليه في عام 1983 وكان في السجن حينذاك والأهم أنني كنت أعرفه جيدا فهو شخص نزيه وكنت أرى أنه فرصة لا يمكن تفويتها ورغم أن أسرتي لم تكن مطمئنة لأنه شخص خارج من السجن رغم ذلك أصررت عليه بعد إطلاق سراحهم، لم يكن الأمر سهلا وخاصة إعادة دمجهم في المجتمع وإمكانية تأقلمهم مع الناس كنت أعيش هذه المصاعب يوميا مع إدريس فقد غادر السجن في شهر أيار/ مايو عام 1989 وتزوجنا في كانون الأول/ديسمبر من السنة نفسها لكن علاقتنا في أيلول / سبتمبر بمعنى أنني عايشته عن قرب مثلا هنالك أمور كان يقوم بها إدريس بعد خروجه من السجن وهذا الكلام أقوله للمرة الأولي فحينما كان يمشى كان يتوقف فجأة عن المشي كلما قطع مسافة محددة في ذلك الوقت لم اكن أدري ماذا أفعل إلى أن وجدت التفسير المناسب حينما كان في السجن كانوا يحفظون المسافة التي يقطعونها في ساحة السجن والمدة التي يمشونها حتى يصطدم بالسور كان يتوقف.. يتوقف ليعرف أين هو ثم يعود من حيث أتى كان مختلفا في كثير من ممارساته اليومية ووجد صعوبة في الاندماج مع الناس كان يخاف كثيرا وتهاجمه الكوابيس كان يخشى البقاء وحده في الأماكن المغلقة وأنا كزوجة كنت أتفهم وضعه لأنني عشت معه التجربة والكتاب قربني منه أكثر لأنني أحسست به وحاولت فهمه فهما أعمق.

"
عندما تم إطلاق سراحي بكيت للحظات عندما ظننت بأنني تخليت عن أصدقائي في الحبس
"

إدريس بويسف الركاب: بكيت لما تم إطلاق سراحي أظن ناحيتي ما مشيت هباء منثورا ولكن تحس إحساس بعض اللحظات وبكيت لأنه تمام كما كان جرى لآخرين خليت أصدقاء في الحبس وهذا يعني شعور رهيب يعني إنك أنت تخرج أنا الشخص اللي جاء عندي أخبرني أنني سيتم إطلاق سراحي أول سؤال قال وأنت خارج قول لما خارج خلينا وبكيت ما كانش عندي عمل اضطرت أنا أمشي إلي إسبانيا وعشت تقريبا عشر سنوات في إسبانيا ظروف قاسية نسبيا في الأول بالخصوص ثم في سنة 1998 أو 1999 سمعت إنه الحكومة المغربية قررت إرجاعي إلى منصبي الأصلي في الكلية أكتوبر 2000 رجعت إلى الكلية كلية الآداب وكان هو الرجوع كذلك للعائلة كلها بالمجيء إلى إسبانيا والعمل الجامعي كأستاذ هو أساسا الأدب الأسباني وبالتالي تتبع الحركة الأدبية في إسبانيا الرواية بالأساس من الآن إلى أسبوع ولعشرة أيام على الأكثر سيصدر كتابا جديدا فيه رسائل من السجن.