صورة عامة - برنامج المشهد العراقي 16/1/2011
من برنامج: المشهد العراقي

مستقبل العلاقات العربية العراقية

تبحث الحلقة في مستقبل العلاقات العربية العراقية في ضوء الانفتاح العربي مؤخرا على العراق من خلال الزيارات المكثفة لكبار السياسيين العرب إلى بغداد، والحكومة العراقية تعول كثيرا على استضافتها للقمة العربية المقبلة.

– أسباب ودلالات الانفتاح العربي على العراق مؤخرا
– حول القمة المرتقبة ومستقبل العلاقات العربية العراقية

عبد العظيم محمدعبد العظيم محمد
علي الجاروشعلي الجاروش
الناصر دريدالناصر دريد

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنبحث في مستقبل العلاقات العربية العراقية في ضوء الانفتاح العربي مؤخرا على العراق من خلال الزيارات المكثفة لكبار السياسيين العرب إلى بغداد، كما أن الحكومة العراقية تعول كثيرا على استضافتها للقمة العربية المقبلة في منتصف آذار/ مارس من هذا العام لمزيد من الانفتاح العربي عليها، وتراهن على نجاحها في استضافة القمة لإثبات عودة العراق إلى وضعه الطبيعي واستعادة مكانته في محيطه العربي. فهل أصبحت فعلا الظروف مواتية لعودة العلاقات العربية العراقية أم أن الزيارات الأخيرة أسبابها اقتصادية بالدرجة الأولى؟ وماذا يريد  العرب من الحكومة العراقية الجديدة وماذا تريد الحكومة العراقية من العرب في المرحلة المقبلة؟ هذا ما سنسأل عنه ضيفينا من القاهرة الأستاذ علي الجاروش مدير الشؤون العربية في الجامعة العربية ومسؤول الملف العراقي فيها، ومن أربيل الدكتور الناصر دريد الباحث والأكاديمي العراقي، وقبل أن نتحدث إلى ضيفينا نتابع أولا هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: هل ستشهد حكومة المالكي الثانية انفتاحا عربيا على العراق أم ستبقى مهمشة ومقاطعة عربية شأنها شأن الحكومات التي تلت الاحتلال؟ الكثير من السياسيين العراقيين يعد زيارة واحد أو اثنين من قادة الدول العربية انفتاحا عربيا على العراق ومحاولة لكسر الحواجز التي أبعدت العرب عن العراق خلال السنوات التي تلت الاحتلال، كما أن زيارة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى بغداد في إطار الوقوف على استعداداتها لاستضافة القمة العربية بعد شهرين جاءت لتؤكد على ما ذهب عليه هؤلاء السياسيون من أن العراق يحاول بشتى الطرق العودة إلى محيطه العربي خصوصا وأنه رفض أن تعقد القمة المقبلة برئاسته في دولة أخرى حتى وإن كانت دولة المقر، لكن آخرين يقولون إن العرب ما يزالون بعيدين عن العراق بسبب سياسات الحكومات التي تسلمت زمام الأمور فيها وإن زيارة رئيس أو اثنين من الدول العربية لا يعتبر انفتاحا على العراق بأي شكل من الأشكال، كما أن هناك من يتساءل عن السبب في إصرار العراق على عقد القمة المقبلة في بغداد وهو الذي كان قد أجلها في العام الماضي بسبب الظروف الأمنية والتي برأيهم ما تزال على حالها السيئ وربما ستزداد سوءا خلال الفترة المقبلة بعدما صدرت تهديدات من أطراف شتى باستهداف الوفود العربية التي ستشارك في قمة بغداد. يقول مراقبون إن الدول التي انفتحت سياسيا على العراق كانت بدوافع تجارية في المقام الأول فالزيارات التي قام بها نوري المالكي لعدد من دول الجوار قبيل تشكيل الحكومة وعقد الصفقات التجارية وتوقيع عقود الاستثمار هي التي حفزت تلك الدول للعودة إلى العراق وليس الظروف السياسية التي تقول حكومة بغداد إنها تحسنت في الآونة الأخيرة بعد تشكيل حكومة شاركت فيها جميع الأطراف، ومع اقتراب موعد عقد القمة العربية المزمعة في بغداد يرى مراقبون أنها ستكون بمثابة امتحان لمعرفة الدول التي تريد العودة للعراق من تلك التي ستبقى بعيدة عنه.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ودلالات الانفتاح العربي على العراق مؤخرا

عبد العظيم محمد: أستاذ علي ما سر هذا الانفتاح العربي مؤخرا نحو العراق؟

علي الجاروش: أحييك أخي عبد العظيم وأقول لك ليس هناك أي سر، الانفتاح العربي كما سميته على العراق هو موجود بالفعل ولم ينقطع التواصل العربي مع العراق، الجامعة العربية موجودة في العراق منذ زمن طويل، أنت تعرف أن الساحة العراقية تعرضت إلى عملية خطيرة جدا سببت ارتباكا أمنيا يعني استشعر الجميع بخطورته ومن هنا كان عدم التواجد العربي الكامل والمستمر في العراق ملفتا للنظر وخاصة ملفتا لنظر الإخوة في العراق لأنه هناك تواجد آخر على الساحة العراقية فكيف لا يكون تواجد عربي. التواجد العربي مستمر صحيح ليس بالشكل المطلوب أو المرغوب الذي يطلبه الإخوة في العراق وإنما هو إن شاء الله بإذن الله وحتى في الفترة القادمة سيتواصل هذا الوجود وسينتشر أكثر وسيكون هناك تمثيل عربي أوسع قريبا في العراق إن شاء الله.

عبد العظيم محمد: يعني هو كان ملاحظا أستاذ علي أنه خلال هذا الشهر الأخير وبعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة هناك انفتاح عربي وزيارات لعدد من رؤساء الوزراء وزيارة الأمين العام للجامعة العربية وزيارة وزير الخارجية المصري، قرأ هذه الزيارات عدد من أعضاء مجلس النواب العراقي أن هناك تحولا في العلاقات العربية العراقية ودعما للنظام السياسي الجديد في العراق، هل هذه فعلا هي الرسالة التي يريد العرب إيصالها للعراق؟

علي الجاروش: أنت تعلم أن الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة أجريت في شهر مارس/ آذار عام 2010 وهذه الانتخابات أخذت مسارا طويلا في فك الأحجية التي أوضحت لنا مؤخرا نتيجة هذه الانتخابات بعد أخذ ورد كثير ثم تبع ذلك عملية الارتباك السياسي الذي عاشته الفرق السياسية في العراق والذي عاشه العراق بمجمله والذي أدى إلى تأخير تشكيل الحكومة فترة طويلة من  الزمن جاوزت الثمانية أشهر، كل هذه الأمور طبعا هي ساهمت في أن يكون هناك قلق عربي كبير على الوضع في العراق وعلى استقرار الوضع في العراق وأهمية هذا الاستقرار بالنسبة للعراق وبالنسبة للعالم العربي وبالنسبة للمحيط العراقي، عندما تم التوافق بين الأطراف السياسية العراقية على تشكيل الحكومة العراقية مؤخرا -وإن شاء الله نأمل أن تكتمل التشكيلة قريبا- أصبح هناك لزاما على الدول العربية أن تذهب إلى العراق لعدة أسباب منها -زي ما قلت حضرتك أنت- ضرورة التواصل مع العراق لأن العراق أخي عبد العظيم العراق ركن أساسي من أركان البيت العربي وهو دولة كبيرة ومؤثرة في المنطقة ولا بد أن يكون هناك اهتمام في هذا البلد الكبير.

عبد العظيم محمد: أسمع إلى رأي وقراءة الدكتور الناصر دريد، دكتور هل نستطيع أن نقول إن هناك تحولا عربيا نحو العراق من خلال هذا الكم الكبير من الزيارات خلال هذا الشهر؟

الناصر دريد: نعم يعني هو حقيقة دعنا نقل بأن مرحلة انتهت من النكران -إن صح التعبير- فيما يخص الأنظمة العربية تجاه التغيير الذي حصل في العراق بعد 2003، الآن يبدو أن هناك أكو مرحلة للتسليم بالأمر الواقع من قبل هذه الأنظمة هذا أولا، ثانيا هناك دعم أميركي لا يخفي للنظام الجديد وهذا يتمثل بالضغوط الواضحة التي ظهرت في زيارة على سبيل المثال رئيس الوزراء الكويتي مؤخرا للعراق وحل ملف عالق منذ 2003 ولحد الآن وبهذه السرعة والتلقائية، لا ننسى أيضا انفتاح بقية الدول العربية التي كانت تضع نوعا من الحواجز مع شخص المالكي مع حكومة نوري المالكي وبالتالي يبدو أن هناك اتفاقا عاما عربيا أميركيا -إن صح التعبير- على ضرورة التعامل مع هذا الأمر الواقع الآن الذي فرض نفسه بعد الانتخابات وفرضته ظروف العراق حاليا وهو الانفتاح على هذه الحكومة والتعامل معها على الأقل بقدر من التعامل الطبيعي ولا نقول التعامل الحميم، أعتقد أن هناك ما زالت مرحلة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هل هو رضوخ للأمر الواقع أم هناك تغيرات ومتغيرات حصلت في الساحة العراقية تستوجب الوجود العربي؟

الناصر دريد: أعتقد أن معظم القوى الإقليمية عربيا وحتى على المستوى الدولي الغربي، الولايات المتحدة الأميركية، كانوا يضعون في الاعتبار تصورات مختلفة للانتخابات العراقية لم تتحقق هذه التصورات، الآن كما يفترض بأي مراكز صنع قرار واعية وناضجة أنها تتقبل النتيجة وتحاول أن تبني عليها أسسا جديدة، الآن كما يبدو واضحا أن المالكي أصبح رقما لا يمكن إزاحته بسهولة إذاً من المفروض أن يتم التعامل معه، أعتقد أن الدول العربية جميعها التي راهنت على بدائل أخرى خلال الانتخابات هي لم تستطع أن تحقق هذه البدائل وبالتالي أصبح من الواجب أن تتعامل مع هذا الأمر الواقع، هذا من جهة، من جهة ثانية هناك إدراك عربي متزايد بضرورة ومخاطر ترك الساحة العراقية أمام قوى إقليمية أخرى وبالذات إيران في هذه المرحلة وبالتالي أصبحت النداءات الصادرة بشكل علني أحيانا وبشكل سري من داخل الحكومة العراقية بضرورة التواجد في بغداد والتواجد العربي في بغداد والحضور في بغداد على الأقل كنوع من المكافئ -ولا أقول المنافس- لوجود إيراني متزايد ومتعاظم ومتمدد في الفترة القادمة ومتوقع له أن يبقى كذلك.

عبد العظيم محمد: السؤال أيضا يعني موصول للأستاذ علي، يعني هل فعلا العرب يريدون ملء الفراغ الذي ستتركه الولايات المتحدة عند رحيلها لمجابهة أو لملء الفراغ المقابل للوجود الإيراني في العراق؟

علي الجاروش: دعني أحيي في البداية الزميل الأخ الدكتور الناصر على الناحية الأخرى، وأقول إنه لم يكن هناك نكران كما تفضل الدكتور الناصر نكران الأنظمة العربية لما وقع في العراق، بالعكس كان العرب.. ما حدث في العراق أخي العزيز حدث شيء هائل يعني نحن نتصور أن عملية الدمار وعملية القتل وعملية إشعال الحرائق وعملية سرقة العراق وعملية قتل أبنائه هذه ليست بالعملية البسيطة ونحن نعلم أن في بداية -كما سمته قرارات جامعة الدول العربية في حينه- في بداية العدوان الأميركي البريطاني على العراق يعني حدث شيء ضخم في العراق يعني دمر العراق بأكمله وما زلنا نعيش نحن تداعيات هذا التدمير وهذا الخراب الذي حصل في العراق، نحن الآن يعني من 2003 نحن الآن في 2011 يعني شوف أنت عد كم سنة والوضع في العراق لم يستقر بعد ونأمل أن يستقر هذا الوضع في أقرب فرصة، الفراغ طبعا حصل هناك فراغ كبير في العراق يعني طبعا بعدما حصل في العراق أصبح هناك فراغ كبير وهناك تواجد لبعض القوى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وإيران الدولة الإسلامية الشقيقة الجارة للعراق، حصل تواجد فعلا على أرض العراق ولعبت هذه القوى دورا كبيرا في تحقيق أجندة معينة تتماشى وتتفق مع مصالحها، في نفس الوقت فعلا حدث هناك فراغ عربي وحدث هناك انسحاب عربي من الساحة العراقية نتيجة لما حدث وهذا الفراغ العربي بالتأكيد هو فراغ وقتي ولا بد أن يكون لأن العراق بلد عربي أصيل جزء من الأمة العربية، الأمة العربية بحاجة ماسة إلى العراق والعراق أيضا بحاجة ماسة إلى أمته وإلى الدول العربية.

عبد العظيم محمد: والعراق بحاجة أكثر ربما خلال المرحلة المقبلة، على العموم سنكمل الحديث أكثر في مستقبل العلاقات العربية العراقية بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

حول القمة المرتقبة ومستقبل العلاقات العربية العراقية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن أسباب الانفتاح العربي مؤخرا على العراق ومستقبل العلاقات العربية العراقية. دكتور الناصر كما أشرت أنت قبل قليل كان واضحا أن عددا من الدول العربية دعمت إياد علاوي على حساب المالكي لتولي رئاسة الوزراء وفشلت في دعمها، هل سيؤثر هذا الدعم، هل ستبقى هناك ترسبات على علاقات هذه الدول مع العراق أم أن ضرورات الانفتاح ربما ستزيل هذا التحسس من الطرفين؟

الناصر دريد: أنا أعتقد أن الطرفين إذا جاز التعبير يعني نوري المالكي من جهة والدول العربية من جهة ثانية أكثر براغماتية وعملية في المرحلة القادمة أعتقد أن الاثنين استوعبا الدرس تماما، نوري المالكي كان يعاني في ولايته السابقة بشكل خاصة من قضيتين أساسيتين، القضية الأمنية وقضية العلاقات مع الآخر الإقليمي وبالذات العربي والقضيتان مرتبطتان إلى حد ما مع بعضهما البعض، في هذه المرحلة أعتقد نوري المالكي وضع على عاتقه تذليل العامل الإقليمي إلى حد كبير والانفتاح عليه إلى أقصى حد وأعتقد نوري المالكي ينظر إلى الأمام بشكل واضح جدا وأعتقد يحسب حسابا لحتى الولاية القادمة ولاية الرئاسة.. وتصور معي لو أن رئاسة الوزراء القادمة أو الانتخابات القادمة كان فيها العامل الإقليمي مؤيدا لنوري المالكي وليس معرقلا ومنافسا له كما حصل في الانتخابات السابقة؟ الأمور ستكون أفضل بالنسبة له بكثير ولهذا هو يعول على أن يبدأ صفحة جديدة تماما مفعمة بكل أنواع الود والمصالح والانفتاح على الآخر العربي، من الجهة الثانية الدول العربية والأنظمة العربية كما ذكرت حضرتك استوعبت تماما القضية هناك حقائق على الأرض من الصعب القفز فوقها، المراهنة ربما لم تكن بشكل صحيح والحسابات لم تكن مطابقة للبيدر إن صح التعبير، الآن الأنظمة العربية تفكر أن تفتح صفحة جديدة مع الجميع خصوصا وأن هذا الجميع يبدي ويرسل الرسائل المستمرة علنا وسرا الراغبة بالانفتاح والطالبة لهذا الانفتاح والمتوسلة بكل أنواعها، كما لا ننسى أبدا أن هناك ضرورات إقليمية كبرى واستحقاقات للمنطقة في مواجهة مرتقبة طالت أم قربت بين الولايات المتحدة وإيران يجب على الدول العربية أن تكون واضحة في موقفها في هذا الشأن ويجب على العراق أيضا أن يكون واضحا لجهة انتمائه لأي من المعسكرين، هذه معركة ليست سهلة على المستوى الإٌقليمي.

عبد العظيم محمد: على العموم هناك سيكون اختبار حقيقي لهذا الانفتاح هو موضوع القمة العربية، قبل أن نخوض في هذا التفصيل أستاذ علي ما النتائج التي خرجت بها زيارة الأمين العام للجامعة العربية إلى العراق؟

علي الجاروش: قبل ما أبدأ في هذا الموضوع نحن نعلم أن هناك تدخلات كثيرة في الشأن العراقي من كل الأطراف سواء الأطراف الإقليمية أو الأطراف الدولية كان هناك تدخل كبير الحقيقة ولا أحد يستطيع أن ينكر هذا التدخل. الدكتور ناصر يصر على أن هناك انحيازا لطرف عربي، انحياز عربي لطرف عراقي ضد.. هذا كلام غير حقيقي يعني وغير موجود فعلا، الطرف العربي يريد كل خير للعراق وللعراقيين..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني أستاذ علي حتى تتضح الصورة..

علي الجاروش: اسمح لي أخ عبد العظيم اسمح لي فقط أن أوضح هذه النقطة.

عبد العظيم محمد: تفضل أستاذ علي.

علي الجاروش: قبل إصلاح الوضع الذي يدعو إليه الدكتور الناصر للعراق مع الأطراف العربية الأخرى لا بد أن ننظر نظرة موضوعية إلى إصلاح الوضع العراقي إلى إصلاح ذات البين بين العراقيين، يعني نحن نرى في جامعة الدول العربية وما زلنا نؤكد على ذلك أن المصالحة العربية الشاملة هي الطريق الأساس لتحقيق الاستقرار والأمن في العراق، دون تحقيق هذه المصالحة الشاملة واستقطاب كل الأطراف العراقية سيبقى الوضع متوترا وسيبقى الاستقرار مهزوزا، نرجو نحن في جامعة الدول العربية والأمين العام السيد عمرو موسى لمس مؤخرا خلال زيارته إلى العراق لمس انفتاحا من مختلف الأطراف العراقية أن السياسة التي كانت متبعة سياسة لم تكن ناجحة ولا بد من تدارك هذا الأمر وإن شاء الله سيتم تدارك هذا الموضوع مستقبلا. بالنسبة لنتائج زيارة الأمين العام، أنت تعلم زيارة السيد عمرو موسى إلى بغداد كانت مقررة قبل وقت طويل ولكن ارتباك العملية السياسية في العراق وتأخير تشكيل الحكومة هو الذي تسبب في تأخير هذه الزيارة، النتائج كانت الحقيقة لا بأس بها، الأمين العام طبعا التقى بكافة المسؤولين من كافة التوجهات السياسية ومن كافة القوى والتقى أيضا باللجنة العليا المنظمة للقمة العربية المشكلة عراقيا برئاسة معالي الوزير هوشيار زيباري وزير خارجية العراق واستمع السيد عمرو موسى إلى الطرق والعرض الذي قدمته هذه اللجنة ورؤساء اللجان الفرعية المنضوية تحت هذه اللجنة العليا عن الترتيبات والاستعدادات التي يقوم بها العراق لاستضافة هذه القمة ونحن على تواصل مباشر في جامعة الدول العربية مع الأجهزة العراقية المعنية، اليوم في هذه الأثناء لدينا وفد عراقي متواجد حاليا في شرم الشيخ للاطلاع على ترتيبات انعقاد القمة وهناك بحث..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هل حسم أمر القمة في بغداد بشكل نهائي؟

علي الجاروش: أخي عبد العظيم في قمة سرت الأخيرة التي عقدت في ليبيا صدر قرار عن القمة العربية والقرار هو في يدي الآن عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة الدورة العادية 23 في جمهورية العراق وبرئاستها خلال شهر آذار/ مارس 2011 وهذا ما نعمل عليه حاليا مع الإخوة في العراق.

عبد العظيم محمد: دكتور الناصر هل سيكون انعقاد القمة وطبيعة المشاركة العربية هو المحك الحقيقي والفيصل في الانفتاح العربي على العراق في القمة المقبلة؟

الناصر دريد: نعم. طبعا في البداية دعني أرد تحية الأستاذ علي الجاروش، وأفهم أحيانا بعض الكلام يبدو محرجا لشخص في موقع رسمي مطالب أن يكون في تصريحاته واضحا ومحددا وملتزما بشيء معين وليس مواطنا طبيعيا يحلل مثلي غير ملتزم بأي جهة سياسية أو بأي مؤسسة أيا كانت. أعود مرة ثانية وأقول انعقاد القمة إذا عقدت -والحقيقة ما زلت أنا أرى صعوبة كبيرة لتحقيقها وليس استحالة ولكن صعوبة كبيرة في تحقيق هذه القمة- سيكون بالتأكيد نقطة كبيرة تسجل لصالح حكومة المالكي وسوف تؤشر نجاح المالكي في تذليل الجزء الأكبر من عقبة العلاقة الإقليمية العربية إن صح التعبير، أنا لا أتوقع معجزات زمن المعجزات انقضى ولا أتوقع بأمور تأتي بضربات سحرية ولكن يقينا المالكي يمشي في خط واضح لتحقيق نجاحات مستمرة، حتى لو عقدت قمة ليست بالشكل المرجو -وأنا أقصد بذلك الحضور العربي الرسمي بالدرجة الأولى كملوك ورؤساء وأمراء عرب- حتى لو لم يحدث ذلك وحدث أن أوفدت الدول العربية ممثلين لها لحضور قمة في بغداد في هذا الظرف فهذا بالتأكيد سيكون بحد ذاته إنجازا لصالح حكومة المالكي وتكون آنذاك فكرة المالكي في تشريك العراقية معه في الحكومة من أجل أن يكونوا بوابة دخوله للمنطقة العربية قد نجحت تماما في هذا الموضوع وحققت القائمة العراقية للمالكي ما يصبو إليه.

عبد العظيم محمد: دكتور علي هل.. الحكومة العراقية واضح أنها تريد وبشدة من هذه القمة أن تعقد في بغداد وتريد أن يحضر كبار المسؤولين والزعماء العرب، هل لدى الجامعة العربية معلومات عن حجم المشاركة العربية كيف ستكون في القمة المقبلة؟

علي الجاروش: إن شاء الله يعني الدول العربية المتوقع الدول العربية جميعها ستشارك في أعمال القمة العربية القادمة إنما دعني أقل للدكتور الناصر وأحييه مرة أخرى يعني إنه نحن وخاصة محدثك أمام مصلحة العراق ليس هناك مجاملة وليس هناك حرج، نحن لا نحرج أمام مصلحة العراق وأمام مصلحة شعب العراق، يجب أن تكن الأمور في غاية الوضوح، القمة العربية القادمة إذا عقدت في بغداد وإن شاء الله كما هو مقرر ستعقد في بغداد لا تعقد لأجل هذه الشخصية أو تلك تعقد لأجل العراق ولأجل مصلحة الشعب العراقي بالدرجة الأساس. إنما عن مستوى الحضور وعدد الحضور نحن في جامعة الدول العربية كما تعودنا عبر القمم السابقة لسنوات طويلة لا نعرف مستوى وعدد الحضور إلا في الأيام الأخيرة، نحن الآن لدينا قرار واضح أن القمة القادمة ستعقد في العراق وبرئاسة العراق وهذا ما نعمل على تنفيذه إنما مستوى الحضور وشكله وعدده سيكون واضحا إن شاء الله خلال الأيام القليلة القادمة وقبل القمة لأنه تعرف أنت قبل القمة هناك اجتماعات تحضيرية للقمة اجتماعات وزارية واجتماعات كبار المسؤولين سيتضح خلال هذه الاجتماعات مستوى القمة وعدد الدول المشاركة في الاجتماعات ونأمل أن تكون المشاركة شاملة كما هي في القمم السابقة إن شاء الله.

عبد العظيم محمد: دكتور الناصر باختصار ماذا يريد العراق من العرب في المرحلة المقبلة؟

الناصر دريد: يريد ضوء أخضر مفتوح في العلاقة عودة طبيعية وأن يكف العرب عن دعم مناوئي الحكومة كما حصل في الفترات السابقة حتى الانتخابات الأخيرة، هذه نقطة أساسية كثيرة يعني مما لا شك فيه أن أموالا كثيرة والقسم الأكبر من هذه الأموال عربية دخلت في الانتخابات كمنافس قوي للمالكي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): ومرحلة الانتخابات انتهت ويجب أن يتخطاها العرب والسياسيون العراقيون. أشكر جزيل الشكر الدكتور الناصر دريد الباحث والأكاديمي العراقي على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ علي الجاروش مدير الشؤون العربية في الجامعة العربية ومسؤول الملف العراقي فيها. وأشكر لكم مشاهدينا الكرام أيضا حسن المتابعة إلى أن ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.