- حول صدقية الوثائق وأبعادها القانونية
- آفاق ملاحقة المسؤولين ودور المنظمات الحقوقية

 
عبد العظيم محمد
حسن محمد شعبان
صلاح الهاشمي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنحاول معرفة ومتابعة تداعيات ما نشر من وثائق تخص الجيش الأميركي على موقع ويكيليكس الإلكتروني حيث ارتفعت المطالبات الدولية لفتح تحقيق فيما جرى في العراق لمعرفة الحقائق وملاحقة المسؤولين عن تلك الجرائم والانتهاكات، والحقيقة الراسخة الآن في ضوء ما نشر أن كذبا وحقائق زيفت كان ضحيتها مدنيون عراقيون خلال السنوات الماضية، فهل ستكون الوثائق المنشورة وسيلة تستطيع المنظمات الحقوقية من خلالها ملاحقة المسؤولين ومن تثبت إدانته بتلك الجرائم؟ وما الذي ينبغي على المجتمع الدولي القيام به للكشف عن حقيقة ما جرى ويجري في العراق؟ للحديث أكثر في الموضوع معنا من بغداد الأستاذ حسن محمد شعبان المنسق العام لمنظمة حقوق الإنسان والديمقراطية في العراق، ومن لندن الأستاذ صلاح الهاشمي الخبير القانوني، وقبل أن أتحدث إلى ضيوفنا في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: غيض من فيض، هكذا يصف الكثيرون آلاف الوثائق والمعلومات التي سربها موقع ويكيليكس خلال الأيام الماضية والتي تتعلق بحرب العراق لأن الحقيقة حسب قولهم أكبر من ذلك بكثير. وربما قرأها البعض على أنها نصر لمعارضي الوجود الأميركي والعملية السياسية برمتها كونها كشفت جزءا مما كانت تصرح به تلك الجهات المعارضة ليل نهار من انتهاكات وتجاوزات رأت بأنها أتت على كل شيء في العراق. فبحسب الوثائق الأخيرة أعداد القتلى العراقيين أكثر من المعلن بمرات، وانتهاكات حقوق الإنسان بدت واضحة بل وتورط فيها نوري المالكي رئيس الحكومة المنتهية ولايته ناهيك عن المعلومات التي تؤكد تورط إيران وشركات الحماية الأمنية في قتل عراقيين. المنتفض الأول ضد تلك الوثائق كان نوري المالكي نفسه حيث اتهم في بيان له جهات لم يذكرها بالاسم باستخدام الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس كأداة لمحاربته وتأزيم الوضع السياسي الراهن بواسطة جهات إعلامية قال إنها تسعى لتحقيق أهداف معروفة، مؤيدو المالكي يؤكدون أن تلك التسريبات لن تزيده إلا تشبثا بترشحه إلى منصب رئاسة الوزراء مرة ثانية أما معارضوه في العملية السياسية فيرون في تلك التسريبات سببا وجيها لمنع المالكي من الترشح لولاية ثانية كون الدستور يشترط على من يتسلم منصبا حساسا في الدولة أن يكون حسن السيرة والسلوك وهذا شرط لا ينطبق على المالكي حسب قولهم، القائمة العراقية من جهتها طالبت بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق مع المالكي بعد أن حصلت على توقيع 55 نائبا لعقد جلسة طارئة للبرلمان، أما جامعة الدول العربية فقد أكد أحمد بن حلي نائب أمينها العام على أن ما كشفته الوثائق من انتهاكات خطيرة يصل مرتبة الجرائم ضد الإنسانية ويجب محاسبة من اقترفوها، كما طالب مجلس التعاون لدول الخليج العربية المحكمة الجنائية الدولية بإجراء تحقيق شامل وعادل يفضي إلى محاسبة المتورطين في سفك دماء العراقيين، ويرى سياسيون أن موقف ويكيليكس دق ناقوس الخطر لا لحكومة المالكي فحسب بل للحكومات التي سبقتها والحكومات التي تليها، هذا إن تم التعامل مع ما جاء في وثائق ويكيليكس بشكل جدي وأخذ المعنيون بمتابعة حقوق الإنسان في المنظمات الدولية والمحلية على عاتقهم ملاحقة المسؤولين عما جرى في العراق والمضي بعيدا في ذلك.

[نهاية التقرير المسجل]

حول صدقية الوثائق وأبعادها القانونية

عبد العظيم محمد: على العموم يتوقع أن تكون التداعيات أكبر وتستمر لفترة طويلة. أستاذ حسن أنتم في منظمات حقوق الإنسان في العراق أنتم في الداخل هل ما جاء في وثائق ويكيليكس يتسق وينسجم مع ما ترصدونه في العراق أم كانت هناك مبالغة أم هو أقل مما يشهده العراق؟

حسن محمد شعبان: أنت تعلم أن مبادئ حقوق الإنسان وكذلك القانون ينصان على ضرورة إجراء تحقيق عادل أولا لأن هذه المستمسكات لا تكفي للإدانة، الإدانة ينبغي أن تكون عبر محاكم نزيهة وعادلة وعبر تحقيق عادل ونزيه، فبالتالي منظمات حقوق الإنسان في العراق تطالب بإجراء تحقيق عادل من قبل مجلس القضاء ليبت في هذه المعلومات الواردة لأن هذه المعلومات لا يمكن أن ترقى إلى محل الإدانة وإنما يتطلب ذلك إجراء تحقيق من محكمة تحقيق عادلة ونزيهة وأن هذه قرارات المحكمة ستحترم وسوف يحال جميع الذين..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هو أستاذ حسن سؤالي عن جهودكم واطلاعاتكم ومتابعتكم أنتم هل يتسق مع ما جاء في الوثائق من انتهاكات تجري في العراق أم فيه مبالغة أم هو أدنى مما هي الحقائق على الأرض؟

حسن محمد شعبان: أنت تعلم أن هذه الوثائق ليست جديدة فالعراقيون ومنظمات حقوق الإنسان وحتى الأجهزة الأمنية تعرف أن هناك انتهاكات وقعت على حقوق الإنسان في كثير، سواء على يد القوات الأميركية أو على يد القوات العراقية وقد اعترفت في حينه ولعل فضيحة أبو غريب كانت دليلا شاهدا على ما نقوله وكذلك المسؤولون الحكوميون أعلنوا أن هناك الكثير من المسيئين في أجهزة الدولة لعبت دورا غير إيجابي وانتهاكا لحقوق الإنسان واضطرها إلى طردهم وإحالة بعضهم إلى القضاء، كل هذا يجعلنا أن هذه الوقائع ينبغي أن تحال بكاملها إلى لجان تحقيقية قانونية حتى نقف على الحقيقة بشكل كامل لينال جميع من اقترفت أيديهم هذه المسائل إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل ذلك لأن منظمات حقوق الإنسان تعمل على ألا يفلت أي أحد من العقاب ممن ارتكبوا هذه الجرائم.

عبد العظيم محمد: أريد أن آخذ رأي الأستاذ صلاح الهاشمي باعتباره قانونيا وما نشر في وثائق ويكيليكس هي عبارة عن تقارير جاءت على لسان الجيش الأميركي، هل ترقى هذه التقارير إلى درجة أن تسمى وثائق يمكن الاعتماد عليها في محاكمات في إدانة أحد أو في ملاحقة أحد؟

صلاح الهاشمي: خليني أولا أتفق مع ضيفك من بغداد جزئيا بجوابه، الآن هذه الوثائق التي نشرت عن طريق ويكيليكس هي وثائق غير موقعة من قبل الأشخاص اللي أصدروا هذه الوثائق أو اللي كتبوها، هذه الوثائق برأيي القانوني لا ترقى أن تكون شهادة في محكمة دولية أو محلية في الوقت الحاضر ولكن الموضوع المهم جدا هو أن هذه الوثائق تشير بما لا يدعو إلى الشك بأن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ارتكبت في العراق من قبل جهات عدة، هذه الدلائل أو هذه الإشارات يجب أن تتبع من قبل المحاكم المختصة، ما أعتقد الآن حقيقة في الوضع في العراق هناك محاكم تستطيع خصوصا أن بعض المحاكم في العراق تتهم بأن الحكومة لها تأثير عليها وليست هي مستقلة فما أعتقد التحقيق يجب أن يجري في العراق، أعتقد التحقيق يجب أن يجرى في مكان أو محكمة دولية محايدة وأتفق مع ضيفك في بغداد من هذه النقطة، ولكن كأدلة قاطعة بإجرام هذه وثائق ما تدل على هذا الشيء ولكن هي تشير إلى أسماء وأفراد وأوقات وتواريخ ويجب أن تتبع من قبل المحكمة المختصة.

عبد العظيم محمد: أستاذ صلاح بعيدا عن الداخل العراقي والقضاء العراقي، من هي الجهة التي يمكن أن تحرك هذا الموضوع وتفعل هذا الموضوع وإلى من يتم الشكوى أو التوجه إلى تفعيل هذا الموضوع؟

صلاح الهاشمي: أولا محكمة الإجرام الدولية أو الـ International Criminals Court، ICC الموجودة في لاهاي هي المحكمة المختصة بالتحقيق في جرائم حرب في كل أنحاء العالم وأحيلت إليها قضايا عديدة وحكمت أيضا فيها قضايا عديدة، الآن يجب أن تتحرك المنظمات الدولية لحقوق الإنسان مثلا في بريطانيا هناك منظمات مثل.. ومنظمات أخرى ممكن أن تجمع هذه الوثائق وتطلب من محكمة بريطانية أن تنظر بها، هذه المحكمة البريطانية إذا نظرت بهذا الموضوع وشافت أو استنتجت من هذه الوثائق أن هناك قضية إجرامية يجب أن يحقق فيها من المفترض ومن الواجب أن تحول هذا الموضوع إلى الجهة المعنية وهي الـ ICC، أو هناك قضية صار لها سنين في سنة 2000 قضية أغوستو كونشاي حاكم تشيلي السابق اللي صار في هذه القضية أن جمعية حقوق إنسان معنية بضحايا هذا الرجل أصدرت طلبا إلى القضاء الإسباني وبدوره القضاء الإسباني أصدر أمر إلقاء قبض دولي على هذا الرجل وبسببها احتجز لمدة سنتين في لندن وبعد ذلك أطلق سراحه ولجأ إلى تشيلي، فعندنا طريقان، طريق المحكمة الدولية أولا وطريق نشر إلقاء قبض تحت المحاكم المحلية.

عبد العظيم محمد: بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان العراقية أستاذ حسن، لماذا لم تكشف هي حقائق ما يجري في العراق، وإن كان ما يجري مجرد اتهامات كما تقولون لكن لماذا لم تكشف هي ما يجري في العراق لماذا يعني تنتظر حتى تكون هناك وثائق مسربة من الجيش الأميركي حتى يتم الحديث بهذا الشكل الكبير عما يجري في العراق؟

حسن محمد شعبان: دعني أولا أعلق قليلا على الأخ صلاح. إحالة هذه القضية المعروضة الآن على المحكمة الجنائية الدولية أمر غير ممكن ذلك لأن لا العراق ولا الولايات المتحدة هم أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية وأن فقط مجلس الأمن وحده له الحق في إحالة هذه القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية وذلك لأن المحكمة الجنائية الدولية قانون نظام روما ينص على الأعضاء الموجودين فعلا في هذه المحكمة أو في هذا القانون، تستطيع المحكمة أن تتحرك حوله. وكما يعلم الأخ أنه حتى في ظل وجود القوات الأميركية ووجود الحاكم المدني الأميركي لم تستطع المحاكم الوطنية ولا الدولية أن تتحرك في هذا الاتجاه إزاء القضايا العراقية ذلك لأن الولايات المتحدة لا زالت غير عضوة في المحكمة الجنائية الدولية. بالنسبة لسؤالك الآخر وهو فيما يتعلق بلماذا، منظمات حقوق الإنسان في العراق هي وليدة حديثة الولادة وهي إلى حد ما ضعيفة الإمكانات والقدرات ولكن مع هذا ومنها منظمتنا ساهمت بشكل لا بأس به في فضح العديد من الانتهاكات ولكن كما تعلم أيضا أن هذه الإحالات ينبغي أن تمر عبر الادعاء العام الموجود في العراق في مجلس القضاء الأعلى وهذا يتطلب جهودا استثنائية وأن تحصل منظمات حقوق الإنسان على أدلة من قبل المضطهدين من قبل الضحايا أو من قبل الأجهزة الحكومية أو الأجهزة الأميركية وهذا أمر غير ممكن..

عبد العظيم محمد: بالتأكيد الوضع صعب في العراق واستثنائي لكل الأطراف سواء العراقيين وللمنظمات العاملة في العراق. على العموم سنكمل الحديث ونتحدث أيضا بشكل أكثر عن الملاحقات القانونية التي يمكن القيام بها بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

آفاق ملاحقة المسؤولين ودور المنظمات الحقوقية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي. أخذنا رأي شريحة من العراقيين حول ما جاء في الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس وهل يتوقعون أنه سيتم محاسبة من تثبت إدانته بجرائم ضد العراقيين، نستمع إلى ما قاله بعض من العراقيين بهذا الخصوص.

[شريط مسجل]

مشارك1: إحنا نتمنى يتحاسبون بس ما أتصور يتحاسبوا لأنه هي الوثائق على الأميركان وعلى الحكومة وأنت تعرف مين رح يحاسبهم؟ هم نفسهم الأميركان والحكومة.

مشارك2: طبعا هؤلاء المسؤولون لازم يحاسبوا فإذا كان هسه الوقت غير مناسب لمحاسبة هؤلاء بسبب الوضع الآن الموجود بداخل العراق أو بكثرة الأحزاب اللي موجودة وتعددها فلازم في الوقت اللي هؤلاء يحاسبون به.

مشارك3: لا، ما يحاسبون لأن اللي يمثلوا القانون هم المبتلون بهذه الشغلة، فشنو تقول؟ حاميها حراميها فما أحد يحاسبهم ولا أحد يقدر يحاسبهم لأنهم هم يمثلون القانون وهم يقتلون المواطنين الأبرياء والعزل.

مشارك4: والله هم من المفترض أن يحاسبوا لأن هذه مسألة مو بسيطة تمس الشعب العراقي تمس المواطنين وتمس الكرامة والسيادة العراقية اللي مفترض أن تكون سيادة، أما أنا لو كنت شخصا مسؤولا وراء المكتب وأحكم وأنهي وبكيفي وأعاقب وأحاسب من دون رقيب يعني الشعب العراقي تعب ترى.

مشارك5: مهما كانت العبارات والمؤامرات التي تقاس على العراق لا بد أن تنكشف، لا بد والمثل العراقي يقول لك "لا بد أن الشمس تطلع على الحرامية"، فلازم إحنا نريد الشعب يأخذ حقه من الدولة ومن القانون.

مشارك6: ليش؟ لأنه إحنا لولا المسؤولين يتكاونون على الكراسي وعلى المشاكل وهذا الشعب العراقي المسكين التعبان، فأي مسؤول حتى إذا كان رئيس الوزراء له ضلع بها لازم يتحاسب.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد العظيم محمد: أستاذ صلاح إذاً لم لن تكون هناك يعني سقف توقعات عالية بخصوص متابعة أو ملاحقة المسؤولين في هذا الموضوع باعتبار أن مجلس الأمن هو من يكلف في هذا الموضوع كما قال أستاذ حسن والموضوع بحاجة إلى وثائق وهذه مجرد تقارير.

صلاح الهاشمي: خليني أولا أعلق على ضيفك الكريم من بغداد، مو صحيح أن الولايات المتحدة لم توقع على معاهدة المحكمة الدولية الإجرامية، لا، هي موقعة ولكن سحبت عضويتها في الفترة الأولى من تأسيس هذه المحكمة ولكن يبقى الأمر أنه كل الدول في العالم عندها latoz  اللي يسموه latoz of understanding  وهي مذكرة التفاهم مع هذه المحكمة، يجب أن تبرر الدولة عدم تعاونها مع المحكمة الدولية إذا طلبت المحكمة الدولية تعاون هذه الدولة، فصحيح أن قراراتها غير ملزمة للعراق والولايات المتحدة ولكن إذا طلبت المساعدة يجب أن تبرر هذه الدولة عدم توفير المساعدة، هذا واحد، الشيء الثاني ضيفك من بغداد ما علق على كلامي إذا شخص أو أشخاص إما من العراق أو من الولايات المتحدة كان بهم الاشتباه بأنهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في العراق أن يحاكموا في دول تطبق هذه القوانين مثل بريطانيا على هذا المثال، طبعا هناك خرق واضح لمعاهدة عدم التعذيب وعدم خرق حقوق الإنسان لسنة 1984 لائحة رقم ثمانية لائحة رقم أربعة لقانون الـ 49 لمعاهدة جنيف، هذه قوانين واضحة ومعاهدات دولية لا يمنع أي دولة أن تطبقها على أراضيها، ممكن لا تطبق في العراق والولايات المتحدة ولكن العالم كبير.

عبد العظيم محمد: أستاذ صلاح البعض الآن بعض الحقوقيين بعض الناشطين يريد أو يطالب بتشكيل محكمة جرائم حرب كالتي شكلت في البوسنة في كوسوفو في رواندا هل الأمور يمكن أن تصل إلى هذه الدرجة؟

صلاح الهاشمي: طبعا هي من الممكن ولكن ليس بالاعتماد على الوثائق التي صدرت من ويكيليكس هذه مثلما أشرت في البداية هي دلائل تشير إلى إمكانية حصول جرائم حرب في العراق هذه الدلائل أو هذه الإمكانية يجب أن تتابع من قبل الجهات المعنية وضيفك في بغداد يمكن رح يكون عنده إسهام بهذا الموضوع لأنه هو موجود في قلب الحدث ويمكن أن يأخذ أدلة من الناس المتضررين من هذه الأحداث غير الناس أمثالنا اللي هم خارج البلد ومن الصعوبة عندهم التواصل مع الناس في داخل العراق، هذه قضية مهمة جدا وتكون على عاتق المنظمات العراقية كبداية ولكن بتشكيل أو بحث المنظمات الإنسانية في بريطانيا أو في أوروبا لحث دولها لتشكيل هذه المحكمة فهذا الشيء نحن نقدر نساعد فيه بكل تأكيد.

عبد العظيم محمد: أستاذ حسن ما الذي يمكن أن تقوموا به في المرحلة اللاحقة باعتباركم أنتم في الداخل؟

حسن محمد شعبان: بالنسبة للسؤال اللي تتحرك المنظمات أو الحكومات عبر دولة أخرى هذا صحيح أنا أتفق معه، ولكن أؤكد له أن المحكمة الجنائية الدولية أنا زرتها بعام 2005 وكانوا عراقيون قد قدموا شكوى للمدعي العام حول بعض الجرائم التي وقعت في العراق من قبل القوات الأميركية ولم يستطع المدعي العام تحريك هذه الدعاوى بسبب أن العراق والولايات المتحدة ليسوا أعضاء في قانون روما، هذه نقطة. بالنسبة للتحرك أنت تعلم أن الوضع في العراق لا زال غير مستقر، وضع قلق، منظمات حقوق الإنسان منظمات ضعيفة إمكانياتها ضعيفة، المواطن أيضا هو ضعيف يخشى أن يتحرك بشكل أو بآخر بشكل قانوني ولكن بكل تأكيد إذا سنحت الفرصة لمنظمات حقوق الإنسان سوف لن تبخل في اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء منتهكي حقوق الإنسان لأن هذه الانتهاكات ينبغي ألا تمر بدون عدالة وبدون عقاب..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ حسن، الحكومة العراقية شكلت لجنة برئاسة وزير العدل لمتابعة ما جاء في الوثائق ما الذي يمكن أن تتوقعه من هذه اللجنة؟

حسن محمد شعبان: نحن نعتقد أن تشكيل هذه اللجنة برئاسة وزير العدل وهو قاض معروف ومشهود له بالعدالة أعتقد أن هذا موقف إيجابي لأنه سوف لن يسدل الستار على الأقل أمام هذا الكم الهائل من هذه المعلومات وأعتقد أن هذه اللجنة تستطيع أن تحقق إلى حد ما بعض الشيء إزاء هذه الامتيازات.

عبد العظيم محمد: أستاذ صلاح، نوري المالكي ذكر بكثرة في هذه الوثائق وحمل مسؤولية اعتقالات وفرق خاصة، يعني هل سيكون وضعه صعبا في الخارج في العراق إذا ما وجهت دعاوى ضده أو طلب للمحاكمة في أي دولة ما؟

صلاح الهاشمي: أي نعم، خليني أوضح للمشاهد أن هناك قانونا قديما من الحرب العالمية الثانية والآن يطبق أو طبق في حرب البوسنة أو حرب كوسوفو على مجرمي الحرب وهو الانضمام إلى جماعة ترتكب عمليات إجرامية أو membership of a criminal enterprise اللي هي بالإنجليزي هذه العضوية لا تحتم على الشخص اللي ينتمي إلى هذه الجماعة أن يشارك بعمليات الإجرام ولكن يكفي علمه بهذه الجرائم أنه يحاكم على أساسها ويحاكم في دولة ثالثة خلي نقول تطبق هذا القانون وهي معظم دول العالم، المشكلة اللي يواجهها ممكن الحقوقي ومنظمات حقوق الإنسان هي شيء يسمى state immunity or diplomatic immunity وهي المناعة الدبلوماسية والمناعة الدولية لأشخاص معينين، فما دام الشخص هو في الحكم يتمتع بهذه الحصانة يمكن هذه الكلمة الأصح الـ immunity ما دام الشخص في الحكم رح يتمتع بهذه الحصانة ولكن إذا شخص ترك الحكم وخرج خارج الحصانة بالضبط بينوشيه اللي ذكرته في سنة 2000 تستطيع المنظمات الحقوقية والمنظمات الإنسانية برفع دعاوي ضد هذا الشخص إذا كان هناك أدلة.

عبد العظيم محمد: إذاً الأمور مرهونة في الوقت اللاحق بالمنظمات الحقوقية ومن يتابع هذا الموضوع كيف يمكن تفعيل هذا الموضوع وأخذ على الأقل إن صح التعبير أخذ حقوق العراقيين أو الذين تعرضوا لانتهاكات في الفترة السابقة. للأسف هذا ما سمح به الوقت، أشكرك جزيل الشكر الأستاذ صلاح الهاشمي الخبير القانوني على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ حسن محمد شعبان من بغداد المنسق العام لمنظمة حقوق الإنسان والديمقراطية في العراق على مشاركته أيضا معنا، وفي الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.