من برنامج: المشهد العراقي

وضع الائتلاف العراقي الموحد

يستضيف البرنامج القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي السيد عمار الحكيم ليتحدث عن وضع الائتلاف العراقي الموحد والجدل السياسي حول بعض المشاريع.

– وضع قيادة المجلس حالياً
– الحكومة الحالية والوضع الأمني في العراق
– قضية فدرالية الوسط والجنوب
– مجالس الصحوة والمجلس السياسي للمقاومة

 


عبد العظيم محمد:
مع أن الأوضاع الأمنية في العراق، دخلت مؤخراً في طور التحسن الملحوظ، نتيجة عدة تطورات شهدتها الساحة العراقية، مع ذلك لم يكن حال الملف السياسي مماثلاً للاستجابة للتطورات الأمنية بما يدفع نحو الإيجابية، والصراع على النفوذ لم يبق عند نقطة الطائفية، بل تخطاها إلى داخل الطائفة الواحدة والكتلة السياسية الواحدة كما هو الحال في الائتلاف العراقي الموحد الذي انشطر إلى نصفين، نصف داخل الحكومة داعماً لها، ونصف آخر خارج الحكومة معارض لها، والمواقف من المشاريع والقرارات تعددت فيها القرارات أكثر من أي وقت مضى. وضع الائتلاف العراقي الموحد والجدل السياسي حول بعض المشاريع موضوع حلقة اليوم من المشهد العراقي، مع ضيفنا من بغداد السيد عمار الحكيم القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، وقبل أن أتحدث إليه أبدأ بهذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

وضع قيادة المجلس حالياً

[تقرير مسجل]

حامد حديد: لا يُذكر المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، أو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية سابقاً إلا وذُكر معه فيلق بدر أو منظمة بدر لاحقاً، ثنائية لطلما أثارت جدلاً سياسياً واسعاً في الأوساط السياسية العراقية، قبل الغزو الأمريكي وبعده، ففي الوقت الذي يرى فيه خصومهما أنهما صنيعتان إيرانيتان، استخدمتهما إيران في حربها مع العراق، وانهما ما زالا يمثلان ذرا ع إيران الضاربة داخل العراق، ويتهمونهما بالوقوف وراء عمليات القتل الطائفية. . . فإن أنصارهما يرون فيهما معارضة عراقية وطنية، ألجأءتها الظروف لاتخاذ إيران قاعدة لنضالها المشروع، في مواجهة نظام صدام حسين، وأنهما اليوم يؤمنان بالعملية السياسية من أجل بناء عراق جديد. العراق الجديد كما يراه المجلس الأعلى عراقاً فيدرالياً، وهو يرى في دعوته إلى تشكيل إقليم الوسط والجنوب تناغماً مع الدستور الذي نص على أن العراق دولة فيدرالية، وأنه لن يكون الخطوة الأولى على طريق تقسيم العراق، وأن الإقليم سوف يحل مشاكل سياسية وإقليمية كثيرة، من خلال منحه صلاحيات وميزانيات لإعمار مدن الوسط والجنوب. أما الآخرون من داخل الائتلاف الشيعي وخارجه فإنهم ينظرون إلى هذه الدعوة بعين الريبة، ويقرأون فيها محاولة من المجلس الأعلى لفرض سيطرته وهيمنته على محافظات الجنوب، ولعلّ تخوف بعض القوى الشيعية من هيمنة المجلس، كانت وراء التصفيات الجسدية وأعمال العنف التي شهدتها هذه المحافظات، وآخرها ما شهدته كربلاء في آب أغسطس الماضي. أما تخوفات الدول العربية من إقليم الوسط والجنوب، فلم تنفع معها تطمينات قياديي المجلس الأعلى، بأن إقليمهم لن يكون إلاّ عربي الانتماء.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد العظيم محمد: السيد عمار الحكيم مرحباً بك معنا ضيفاً في حلقة اليوم من المشهد العراقي، أريد أن أستعرض معك الملف العراقي، وأبدأ بالحديث عن المجلس الأعلى الإسلامي. نلاحظ من خلال التحركات الأخيرة، وغياب السيد عبد العزيز الحكيم نتيجة المرض الطارئ، أن السيد عمار الحكيم هو من يتولى قيادة المجلس الأعلى ويقوم بالمشاورات والزيارات، هل معنى هذا أن قيادة المجلس هي للسيد عمار الحكيم في الوقت الحاضر؟

عمار الحكيم: بسم الله الرحمن الرحيم، تحيتي لكم وللأعزاء المشاهدين، من المعروف، وكما أشرتم، هناك حالة طارئة والذي ألم بسماحة السيد والذين استكمل سماحته العلاج وسيعود قريباً إلى بغداد بإذن الله تعالى. في هذه الأشهر المنصرمة، وبطلب من أعضاء الشورى المركزية، الموقع القيادي الأول في المجلس الأعلى، طُلب مني أن أتولى العديد من المسؤوليات التي كان سماحته يقوم بها، من ترؤس الاجتماعات، من إجراء اللقاءات والاتصالات السياسية، إلى غير ذلك من الفعاليات، وكان لنا الاستجابة لهذا الطلب والحضور وملئ الفراغ الوقتي، وها نحن نستعد لعودة سماحة السيد ليزاول مهامه ونشاطه بشكل طبيعي بإذن الله تعالى.

عبد العظيم محمد: رئاسة كتلة الائتلاف العراقي الموحد هل ينطبق عليها هذا الوضع الطارئ.

عمار الحكيم: طبعاً حيث أني لست عضواً في البرلمان، فتصدى سماحة الشيخ همام حمّودي، نيابة عن سماحة السيد في ترؤس الكتلة في الأشهر المنصرمة، وبعودة سماحته سيمارس دوره بشكل طبيعي.

عبد العظيم محمد: طيب بالحديث عن كتلة الائتلاف العراقي الموحد، واقع الحال يقول أن الائتلاف قد تفكك وانشطر إلى نصفين، نصف دخل في جبهة المعتدلين أو التحالف رباعي داخل الحكومة، والنصف الآخر التيار الصدري وحزب الفضيلة خارج الحكومة، هل هذا يعني.. نستطيع أن نقول الآن أن كتلة الائتلاف العراقي الموحد قد تفككت؟

عمار الحكيم: لا أعتقد أن هذا تقييماً صحيحاً، الائتلاف العراقي الموحد الذي ائتلف من سبع قوى أساسية، خمس قوى لازالت حاضرة، الأخوة في التيار الصدري رجّحوا في أن يواصلوا مشوارهم منسجمين مع أهداف وسياسات الائتلاف. ولكن خارج إطار الائتلاف، وهناك اتصالات متسمرة بين المجلس الأعلى والأخوة في التيار الصدري، وبين القوى الأخرى والتيار الصدري، و هم ملتزمون تماماً بالعملية السياسية وبالأهداف العامة لحكومة الوحدة الوطنية وإطار الائتلاف المتفق عليه، الأخوة في حزب الفضيلة في ظروف سابقة كانت لهم رؤية في مواصلة المشوار خارج إطار الائتلاف، ولا زالت فكرة عودتهم للائتلاف مطروحة، وهناك ملاحظات مستمرة، لاحظنا أن المواقف طوال الأشهر الماضية التي خرج فيها الجهتين السياسيتين، كانت منسجمة على نحو العموم في الإطار السياسي العام لإسنادالعملية السياسية وهذا ما نرحب به , وبالتالي فلا نجد أن هناك احتمال لتلكؤ أو تفكك في أداء الائتلاف.

عبد العظيم محمد: يعني هل نستطيع في الوقت الحاضر على الأقل أن نقول أن الائتلاف كان فيما مضى له مرجعية محددة، هي مرجعية السيد علي السيستاني، الآن اختلفت المرجعية، التيار الصدري اختلفت مرجعيته، حزب الفضيلة كما هو معروف له مرجعية خاصة. السبب في تعدد المرجعية، هو السبب في تعدد الآراء داخل الائتلاف العراقي الموحد؟

عمار الحكيم: لا يبدو لي ذلك، لأن الأسباب التي ذكرها الأعزاء عند انسحابهم من الائتلاف لم تكن ذات صلة ببُعد المرجعية الدينية بقدر ما هو اختلاف في وجهات النظر، في تشخيص الأولويات للمرحلة السياسية، في الإطار العام المُتفق عليه، لكن هناك تفاصيل وهناك اختلاف في بعض هذه التفاصيل، كما عبّر هؤلاء الأعزاء في مواقف معلنة ورسمية وواضحة.

الحكومة الحالية والوضع الأمني في العراق

عبد العظيم محمد: نعم، طيب وضع رئيس الوزراء، وضع الحكومة الحالي، يعني هناك من يقول أن رئيس الوزراء الحالي هو في وضع ضعيف جداً، والحكومة هي أضعف حكومة مرت بها البلاد منذ أربع سنوات، وأنتم لا زلتم تدعمون هذه الحكومة، هل أنتم مع بقاء الحكومة تحت أي ظرف كان؟ مع بقاء المالكي تحت أي ظرف كان، أم ربما تُدرس خيارات دعم الحكومة، تغيير رئاسة الوزراء؟

"
الانسحابات ليست هي الطريق الصحيح، ولا يمكن اختزال المشكلة في شخص دولة رئيس الوزراء، هناك مشاكل ناتجة من فتوة التجربة ومن التعقيدات الموجودة في الساحة العراقية
"

عمار الحكيم: بالتأكيد نحن داعمون لهذه الحكومة، حكومة الوحدة الوطنية، ما دامت ملتزمة بالالتزامات والاتفاقات السياسية التي أبرمتها القوى السياسية في إطار هذه الحكومة، ولا زلنا نعتقد أنها تحقق نجاحات. هناك تطور أمني وهناك تطور اقتصادي، على المستوى السياسي هناك سعي لملء الشواغر الوزارية، هناك جهود كبيرة لتمرير القوانين والتشريعات التي تصب في مصلحة الشعب العراقي، إذاً هناك نجاحات وهناك تلكؤات، وطالما وقفنا وبوضوح عبرنا عن وجهة نظرنا تجاه التلكؤات، ونعتقد أن الانسحابات ليست هي الطريق الصحيح، ولا يمكن اختزال المشكلة بشخص دولة رئيس الوزراء، هناك مشاكل حقيقية ناتجة من فتوة التجربة، ناتجة من طبيعة الإفرازات، من التعقيدات الموجود في الساحة العراقية، من الصراعات الإقليمية والدولية وتأثيراتها على الوضع العراقي، هناك مضاعفات لا زلنا نعيشها من جراء سياسات النظام البائت، والخراب في البنية الاقتصادية والبنية الثقافية للمجتمع العراقي، إلى ما إلى ذلك من أسباب ومبررات، فلا يمكن اختزال. .

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): يعني. . سيد عمار الحكومة تقريباً. . الحكومة تقريباً معطلة. .

عمار الحكيم (متابعاً): كل المشكلة بشخص رئيس الوزراء، وخير شاهد على ذلك أن هناك حكومات تعاقبت في الفترة القليلة الماضية بعد سقوط النظام، وفي كل هذه الحكومات كان هناك جدل وكان هناك مشكلات، نعتقد أننا نحقق تقدماً ولا بد أن تتضافر الجهود، ونتمنى بعودة القوى المنسحبة من الحكومة، أن نحرز تقدماً ملموساً على الصعيد السياسي كما هو في المستوى الأمني والاقتصادي.

عبد العظيم محمد: سيد عمار حتى لا نطيل في هذه النقطة السياسية، أتحدث عن الوضع الأمني، والتحسن في بغداد أصبح تحسن ملحوظ في الشهر أو الشهرين الأخيرين. لكن التطور الأمني، ما يحدث في جنوب العراق، هناك وضع أمني مضطرب، هناك حملة حكومية ضد التيار الصدري، وقيادات جيش المهدي. يُقال، بعض المراقبين يقولون أنه صراع نفوذ بين المجلس الأعلى والتيار الصدري، ما يحدث في كربلاء والديوانية هو الذي أدى إلى هذه التطورات الأمنية المضطربة.

عمار الحكيم: أعتقد أن هذا التقييم غير واقعي وغير موضوعي، لا الحكومة العراقية المجلس الأعلى، ولا من يُستهدف هو التيار الصدري. نحن نكن كل الاحترام والتقدير لأعزائنا في التيار الصدري وهم جهة سياسية مهمة وحاضرة في العملية السياسية، ولنا أفضل العلاقات معها و عُقد اتفاق، وبعد ذلك شُكّلت لجان عليا للحوار والتواصل وحل أية إشكاليات ميدانية، ما يجري هنا أو هناك من قبل الحكومة المركزية أو الحكومات المحلية، هو ملاحقة شخوص خارجين على القانون، إذا ما ثبت في أي حالة من الحالات أن هناك متابعة وملاحقة لشخصيات على خلفيات سياسية، فسنكون أول المعارضين لمثل هذه الخطوات، وإذا ثبت أنها متابعة لمن يخرج عن القانون، لمن يغلق مناطق، لمن يعتدي على المواطنين، فهذه المجموعات لا يغطي أحد لها. ولاحظنا مكرراً بيانات من أخينا السيد مقتدى الصدر، ومن الجهات السياسية المُعتمدة في التيار الصدري، كمكتب الشهيد الصدر والهيئة السياسية، مواقف واضحة في عدم قبولهم بأية مخالفة للقانون، وبالتالي من يخرج على القانون، هذا…

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): يعني كذلك، سيد عمار، بيانات التيار الصدري، أنت تقول أن ما يجري في كربلاء والديوانية هو استهداف لقيادات التيار، لقيادات جيش المهدي، رغم أن جيش المهدي قد جمّد نشاطه بأمر من السيد مقتدى الصدر.

عمار الحكيم: من المعروف أن هناك تحقيق في هذه المسائل، و هناك اعترافات تصدر أحياناً من بعض المعتقلين، وأعتقد أن القضاء هو المرجع لمثل هذه الأمور، ليس من شأني أن أعلّق على قضية. . لاحظنا أن القيادات المحلية قيادات الشرطة في كربلاء أو غيرها أبدوا وجهة نظر في اعتقادهم بتورط بعض المعتقلين بإساءات معينة، القضاء له القول الفصل، إذا ما ثبت الإساءة، فلا أعتقد أن أحد سيقف ويدافع عن المسيء، وإذا ثبت أن هناك خلفيات سياسية سنكون من أول المناصرين والمدافعين عن كل من يناله اعتقال على خلفية سياسية معينة. ما يؤكد أن القضية ليست بين جهتين سياسيتين هو ما أشرتم إليه مما يحدث في كربلاء، من الواضح في كربلاء، لا السيد المحافظ ولا قائد الشرطة من المجلس الأعلى هم لهم توجهات، يعني أما المحافظ فله توجه سياسي معين، وقائد الشرطة رجل مهني يعمل في مهامه، فلا أعتقد أن هناك أي جهة في كربلاء يمثلها المجلس الأعلى، وتتمثل فيه من شخوص وقيادات المحافظة، وهذا ما يؤكد أن المشكلة ليست مشكلة بين جهات سياسية بقدر ماهي مشكلة حول مدى الالتزام بالقانون واحترام القانون من جميع المواطنين.

عبد العظيم محمد: قضية أخرى أريد أن أتحدث بها معك، هي قضية فيدرالية الوسط والجنوب، الفكرة التي يتبناها المجلس الأعلى الإسلامي، ولكن سأسلك عنها بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام أبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

قضية فدرالية الوسط والجنوب

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام، مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها إلى السيد عمار الحكيم القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي. سيد عمار أسألك عن قضية فيدرالية الوسط والجنوب وأنتم كنتم من يتبنى هذه الفكرة ويدعو لها بشدة في ما مضى، هل لازلتم عن هذا الخيار، عند فكرة تكوين أو إنشاء فيدرالية في الوسط والجنوب العراقي؟

"
الفدرالية تمثل واحدة من الحقائق الدستورية التي أقرّها الدستور واستفتي عليها الشعب العراقي، وبالتالي تصب في مصلحة جميع العراقيين
"

عمار الحكيم: لا شك أن موضوعة الفيدرالية تمثل واحدة من الحقائق الدستورية التي أقرّها الدستور واستفتى عليها الشعب العراقي، وبالتالي تصب في مصلحة جميع العراقيين، وليس لمنطقة معينة دون أخرى. بيّنا وجهة نظرنا فيما نعتقد أن فيه مصلحة لأبناء العراق، قلنا هناك إقليم بجنوب بغداد نقترحه على الناس، وللناس أن يختاروا ذلك، وكذلك إقليم لبغداد ما سوى منطقة العاصمة التي ستبقى بمعزل عن الأقاليم، وهناك إقليم كردستان المُحدد من قِبل أعزائنا في هذه المنطقة، وننتظر ونترقب أية توصيات و اقتراحات من القوى السياسية أو من عموم المواطنين في المناطق الأخرى، وسنقف وندافع عن تشكيل الأقاليم لكل أبناء شعبنا في كل مكان. .

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): يعني ما المصلحة في ذلك، ما المصلحة في إنشاء إقليم في الوسط والجنوب العراقي؟

عمار الحكيم: المصلحة في تشكيل أقاليم، هو أن النظام الفيدرالي يعطي فرصة واسعة وكبيرة للمشاركة السياسية والمساهمة في إعمار وإدارة البلاد، وهذا ما فقده العراقيون وغاب عنهم لعقود طويلة من الزمن جراء الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية والشمولية، ولا زلنا وبعد مرور خمسة أعوام تقريباً من سقوط النظام يعاني المواطن العراقي الكثير من المشكلات الخدمية الإعمارية، التنموية، الثقافية. لو كانت هناك أقاليم لخُصّصت ميزانيات مناسبة لهذه الأقاليم، ولأعطيت الفرصة لممثلي الناس في تلك المناطق لتشخيص أولوياتهم وإنفاق هذه الأموال في عملية التنمية الشاملة، وهذا ما يبرر التنمية الواسعة التي تحصل في إقليم كردستان دون بقية المناطق، مع أن الأمن ليس منحصراً بإقليم كردستان، وهناك مستوى مقبول من الأمر على مدار السنوات الماضية في العديد من المناطق العراقية.

عبد العظيم محمد(مقاطعاً): سيد عمار، البعض يقول أن خياركم هذا هو قريب، أو خطوة أولى في طريق مشروع السيناتور بايدن، الذي قُدّم إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، والذي يضع مسألة تقسيم العراق هي الحل من أجل استقرار البلد.

عمار الحكيم: أنا أعتقد أن السيد بايدن انطلق من الدستور العراقي حينما قدم مقترحات وتوصيات، وهو يشير إلى ذلك في مشروعه. سجّلنا ملاحظات من حيث أنه يمثل تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي، من حيث أنه ينظر إلى هذه الأقاليم على خلفيات طائفية وإثنية، فيما نراها إدارية جغرافية، لكن أصل الفكرة هو اقتبسها من الدستور، وليس الدستور العراقي، أو القيادات السياسية العراقية تقتبس تصوراتها من مشاريع أجنبية، المسألة معكوسة تماماً هنا.

مجالس الصحوة والمجلس السياسي للمقاومة

عبد العظيم محمد: طيب أتحول معك إلى قضية الوضع الأمني، الوضع الأمني أكيد تحسّن في الشهرين الآخيرين، وهذا ما نلاحظه في وسائل الإعلام وعلى الأرض في بغداد وغيرها من المناطق، السبب في هذا التحسن الأمني هو مجالس الصحوة التي تشكلت في بغداد وفي مناطق وسط وغربي العراق، أنتم مع تشكيل هذه المجالس، مع دعم مجالس الصحوة، وإعطاء نفوذ أكبر لشيوخ العشائر، أم أنتم تتخوفون من هذه المشاريع؟

عمار الحكيم: في الحقيقة دوماً كنا إيجابيين تجاه المبدأ، اعتماد القوى الشعبية، اللجان الشعبية، أبناء المناطق، هذه هي الفكرة التي تبناها المجلس الأعلى وكان الجهة الأولى الذي يتبنى هذه الفكرة ويطرحها على الملأ العام، وحصل حولها جدال كبير، في حينها منذ سنتين تقريباً، فكرة اللجان الشعبية والمناطقية، واعتمادها في توفير الأمن للمواطنين. الملاحظات أحياناً ترد على الآليات المعتمدة، نحن نعتقد يجب العمل على بناء دولة المؤسسسات، ويجب أن تكون المؤسسة الحكومية هي الوحيدة التي تحمل السلاح، ولا يمكن بناء دولة مؤسسات ودولة قانون، ويُحمل السلاح خارج إطار الدولة، لا يرتضيه أي أحد في أي دولة من الدول المستقرة، وبالتالي نحن نعتز كثيراً بالشرفاء من أبناء هذه المناطق الذين وقفوا وساهموا في إقصاء القاعدة والتكفيريين والإرهابيين، ولاحظنا التطور الكبير الذي حصل في محافظة الأنبار ونتمنى أن تستمر هذه النتائج والمعطيات الإيجابية في المواقع الأخرى. نعتقد أن انخراط هؤلاء الشخوص وهؤلاء المواطنين في إطار مؤسسات الدولة العراقية، بعد تمحيصهم، بعد فرزهم، بعد التأكد من ولاءاتهم للعملية السياسية عموماً، وتحمسهم للمشروع السياسي العام الوطني العراقي، هذه هي الخطوات الإيجابية التي يجب أن تُعتمد، فالحكومة العراقية يجب أن تكون محور في هذه العملية، وهؤلاء يُفترض أن يأخذوا طريقم للانضمام إلى المؤسسة الحكومية العسكرية.

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): يعني البعض يقول أن هذه المجالس، سيد عمار، هذه المجالس هي مجالس موازنة بين الطوائف، باعتبار ان أجهزة الأمن هي في معظمها تنتمي إلى طائفة محددة، إنشاء هذا المجلس هو لأجل التوازن في الملف الأمني.

عمار الحكيم: أنا لا أعتقد أن هذا تقييماً صحيحاً، هناك لجان عُبِّر عنها بلجان التوازن، جلست وتابعت واطلعت على القيادات العسكرية والأفراد والولاءات والانتماءات وتأكدت من أن هناك توازن حقيقي في المؤسسة الأمنية العراقية، على مستوى وزراة الداخلية والدفاع، الجيش والشرطة. وإذا ما كان هناك خلل، فلا بد من الرجوع إلى الأرقام والتأكد، وإذا كان تأكدنا من وجود خلل، فلا بد من معالجته وليس استحداث مجموعات مسلحة خارج إطار الدولة، وهذا ما يطلق عليه بالمصطلحات السياسية بالميليشيات، نحن نسعى أن نعالج مشكلة الميليشيات القائمة، فكيف نبادر إلى إقامة ميليشيات جديدة؟ الصحيح هو أن ننطلق من حكومة القانون، إذا كان هناك ثغرة، هناك مشكلة نعالج هذه المشكلة، وإذا كان المسار صحيح ومطمئن، فنعزز هذه المسارات، نحن مع فكرة التوازن، نحن مع فكرة المؤسسة المهنية الوطنية التي تقف وتدافع عن جميع المواطنين، من دون استثناء ومن دون انحياز، نحن مع هذه الفكرة، وإذا ما ثبت خلاف ذلك في أي موقف فسنقف ونسجل اعتراضنا على ذلك.

عبد العظيم محمد: سيد عمار، نقطة أخيرة، أسألك عنها. هناك تطور في الجماعات المسلحة حدث مؤخراً هو تشكيل مجلس سياسي للمقاومة العراقية، وهذا المجلس السياسي مشروعه الذي أعلِن هو، كما قيل، نواة لمشروع وطني. هل من الممكن لكم، كحزب سياسي أو ائتلاف عراقي أو حكومة عراقية، فتح حوار مع مثل هكذا مشروع؟

عمار الحكيم: من المعروف أن هناك جهود عديدة قامت بها الحكومة العراقية من أجل الحوار والانفتاح على كل من يرغب بالانضمام إلى العملية السياسية من غير المسيئين والمتورطين بالإجرام بحق الشعب العراقي، وبالتالي يُنظر بإيجابية لكل جهة سياسية راغبة بالانضمام، راغبة بأن يكون لها مساهة وحضور، أما عدد من المسيئين والمتورطين والمتوغلين بالدم العراقي، فهذه المجموعات ليس لها قناعة بالمشروع السياسي، وقد لا يجد السياسيون أيضاً فرصة للتعامل مع مجرمين، مع سواهم المجال مفتوح والأبواب مشرعة والقلوب مفتوحة والأيادي ممدودة. .

عبد العظيم محمد (مقاطعاً): يعني عن هذا المجلس السياسي تحديداً، ما تقييمكم لهذا المجلس، هل من الممكن فتح حوار معهم؟

عمار الحكيم: يعني لا بد من إجراء اتصالات واضحة مع هؤلاء الاخوة ليتبين مدى جديتهم، مدى رغبتهم بالانضمام إلى العملية السياسية. سمعنا تصريحات من بعض المسؤولين في الحكومة العراقية، ونتمنى أن تكون مثل هذه الاتصالات عبر القنوات الطبيعة والجهات المختصة في الحكومة العراقية، لنستمع إلى تقييمهم. والمبدأ العام، كل من يرغب بالانضمام إلى العملية السياسية ويشاطر ويشارك العراقيين في بناء الوطن، فهذه نعتبرها خطوة إيجابية.

عبد العظيم محمد: السيد عمار الحكيم، القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حُسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عماد بهجت. إلى أن ألتقيكم إنشاء الله في حلقة جديدة الأسبوع المقبل، أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.



المزيد من أزمات
الأكثر قراءة