- الواقع العراقي الآني وتداعياته الخطيرة
- المشاريع المطروحة لحل أزمة الشارع العراقي

عبد العظيم محمد: حل الأزمة الأمنية العراقية موجود في بغداد أو هو موجود لدى دول الجوار العراقي، رأيان مختلفات وكل له ما يبرره وهما يعبران عن موقف يمثل حالة من حالات الاستقطاب الحاد والإقصاء الواضح في وقت يسير فيه الواقع العراقي بوتيرة متصاعدة نحو التدهور رغم الاجتماعات واللقاءات السياسية عراقيا وإقليميا ودوليا التي تقدم مادة دسمة إعلاميا ولا طعم لها على الأرض، نِسَب الموت تتصاعد وتصدع النسيج العراقي ازداد يوما بعد يوم والسؤال الذي يصعب الإجابة عليه مَن بيده حل الأزمة العراقية؟ ومَن يمتلك الوصفة السحرية إن بقي لها مفعول إلى هذه اللحظة كي تعود لوحة الفسيفساء العراقية إلى سابق عهدها يصعب على أي محتكر خارجي المزايدة عليها؟ قراءة في الواقع العراقي وتداعياته الخطيرة التي وصل إليها موضوع حلقة اليوم من برنامج المشهد العراقي والتي سنتحدث فيها إلى الدكتور إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السباق نفتتح الحلقة أولا مع هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

الواقع العراقي الآني وتداعياته الخطيرة

[تقرير مسجل]

حامد حديد: لقاء بوش بالمالكي في عَمّان الذي بوصفه البعض بلقاء المجاملات لم يخلُ من بعض الرسائل الرسالة الأولى كانت وجهتها القوى العربية السنية المشاركة في العملية السياسية والمعارضة لها، فحواها إن الإدارة الأميركية ليس أمامها من خيار غير دعم ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية رغم الاتهامات التي توجهها هذه القوى لحكومة المالكي بأنها حكومة طائفية بامتياز فالإدارة الأميركية التي جعلت من العملية السياسية التي أنتجت حكومة الوحدة الوطنية عنوان نصر تزعم أنها تحققه في العراق ليست بصدد نقد غزلها والعودة إلى نقطة الصفر وهو أمر لن يعني عندها إلا اعترافا بالفشل والهزيمة وإذا كان البعض يرى أن المالكي لا يملك أدوات القيادة فإنه بنظر بوش الرجل المناسب للعراق، أما الرسالة الثانية فكانت وجهتها الدول العربية وحملها الإلغاء المفاجئ للقاء الثلاثي الذي كان مفترضا أن يجمع العاهل الأردني وبوش والمالكي والذي تقول مصادر مقربة في عَمّان إن إلغاءه تم بطلب من المالكي بحجة عدم استخدامه ذريعة من قبل الدول الأخرى للتدخل بالشأن العراقي وهذه الدول الأخرى برأي البعض لا تحتاج إلى ذريعة فهي مدعوة من قبل أكثر من طرف في الحكومة العراقية للتحاور مع الأميركيين حول العراق وهو أمر يعكس تخوف بعض مكونات الحكومة العراقية من تحرك عربي لدعم القوى العربية السنية خصوصا بعد الجولة التي قام بها قياديون من السنة لعدد من الدول العربية التي تصفها الإدارة الأميركية بالاعتدال الذين خابت آمالهم بلقاء بوش للمالكي يرون أن مفتاح الحل لمشكلة العراق يمثل في حكومة إنقاذ وطنية أو في جبهة عريضة للقوى العراقية تأخذ بزمام الأمور وتتولى إعادة النظر بالعملية السياسية وفي الدستور وتؤسس لعملية سياسية جديدة منطلقها المصالحة الوطنية أما المراقبون للمشهد العراقي للخارج ومنهم الأمين العام للأمم المتحدة فيرون أن مشكلة العراق تجاوز حدوده الإقليمية وأن الإدارة الأميركية والحكومة العراقية هما طرفان في المشكلة التي تتداخل فيها أطراف كثيرة وأن الحل برأيهم لن يكون إلا في مؤتمر دولي حول العراق.

عبد العظيم محمد: بعد هذه القراءة للحالة العراقية على الصعيد الأمني والسياسي دكتور إياد علاوي أنت قلت في مقابلة صحفية قبل أيام إن العراق يمضي نحو منزلق خطير برأيك مَن يتحمل مسؤولية ما يجري في العراق الإدارة الأميركية أم العملية السياسية أم الائتلاف الحاكم؟

"
دول المنطقة بالإجماع تتحمل مسؤولية كبيرة لأن ما يحصل بالعراق لن يكون ضمن الواقع والحدود العراقية فقط وإنما بالتأكيد سينتشر إلى مناطق أخرى
"
إياد علاوي - رئيس الوزراء العراقي السابق: بالتأكيد الثلاثة مجتمعين يتحملون المسؤولية فضلا على أطراف أخرى موجودة في الواقع العراقي وأقدر أضيف أيضاً أنه دول المنطقة بالإجماع تتحمل مسؤولية كبيرة لأن ما يحصل بالعراق لن يكون ضمن الواقع والحدود العراقية فقط وإنما بالتأكيد سينتشر إلى مناطق أخرى وبالتالي سيعم المنطقة بالكامل لهذا الكل يتحملون مسؤولية فيما حصل ويتحملون المسؤولية الآن فيما يجب أن يحصل لتلافي الوقوع النهائي في الكارثة لا سمح الله.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور العملية السياسية هل كنت تتوقع إنها تصل إلى هذه اللحظة؟

إياد علاوي: والله بالتأكيد يعني ما كنت متوقع الحقيقة يعني أن توصل إلى هذا المستوى اللي إحنا به الآن بس بالتأكيد بدأت خطأ وانتهجت خط خاطئ واستمر الخطأ وتعمق وتجذر هذا الخطأ في طبيعة المسيرة السياسية وصولا الآن إلى وضع دقيق جدا وخطير للعراق ولشعب العراق الكريم وللمنطقة بالكامل ولربما العالم أيضا.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور الكل كان يترقب اجتماعات عمان اجتماع بوش بالمالكي في عَمّان واللقاءات التي عقدت في عَمّان لإصلاح الحال العراقي برأيك هل هذه الاجتماعات ستكون ذات نتيجة إيجابية للحالة العراقية؟

إياد علاوي: أنا ما أعتقد أنه لقاءات النصف ساعة وأربعين دقيقة ستحل المعضلة العراقية اللي أصبحت شائكة ومعقدة ومتشعبة وتجاوزت جغرافية العراق إلى ما هو أبعد من العراق للمنطقة بالكامل ما يحتاجه العراق إلى جلسة حقيقية واضحة تقوم على مصارحة بالكامل هذه المصارحة تعتمد على مراجعة استراتيجية لما يجب أن يحصل في العراق وفي عموم المنطقة من مشاكل أما لقاء بجزء للمجاملة وجزء من الأحاديث العامة فهذا يمكن يكون مهم للعلاقات العامة لا أكثر لكن معالجة ومداواة النسف العراقي العميق للأسف الذي يحصل الآن لا تتم بعبر سويعات أو أجزاء من السويعات يعني يقضيها مسؤولين عراقيين ومسؤولين أميركان هنا وهناك للتداول في شأن أصبح يهم العالم لا يهم العراق فقط وإنما يهم العالم بالكامل لهذا أنا دعوت ولا أزال أدعو إلى مراجعة حقيقية واقعية في العراق وفي مراجعة في دول المنطقة أيضا للواقع العام في المنطقة وللعراق ودعوت الولايات المتحدة الأميركية لمراجعة جذرية حقيقية للمواقف السياسية اللي انتهجتها في الشرق الأوسط وفي الأزمة العراقية تحديدا يعني وأعتقد آن الأوان..

عبد العظيم محمد: طيب دكتور كيف يعني تضعنا في تصور هذه المراجعة؟

إياد علاوي [مقاطعاً]: يجب أن تكون هناك مراجعة لما حصل من إجراءات وما حصل وما ارتكب من أخطاء وأن توضع حلول طبعا هذه الحلول يجب أن يؤخذ بالحساب بالدرجة الأساس فيها رأي الشعب العراقي رأي العراقيين المكونات السياسية للشعب العراقي من دون إبعاد أو تهميش أي جهة بأخذ آراء الكل واعتماد آراء الكل وصهر الكل في بوتقة اسمها العراق وليس في إطار شيعي وسني وكردي وتركماني وإلى آخره مثل هذه المراجعة التي تأخذ هموم وطموح وآمال ومعاناة الشعب العراقي بالاهتمام الأول وهموم ومعاناة المنطقة بالاهتمام الثاني هي هذه أعتقد التي ستؤدي بالنتيجة إلى إيجاد الحلول الحقيقية في ثالث مسائل رئيسية في مسألة الأمن وفي مسألة الخدمات وتأمينها للشعب العراقي وفي مسألة إعادة الحياة الاقتصادية للعراق من خلال توفيق وحدة العراق والتزام العراق بأن يكون عامل إيجابي في المنطقة للمساهمة في استقرارها ونموها.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور أنت في أكثر من مقابلة وفي أكثر من مرة قلت إن المحاصصة الطائفية هي التي حرفت العملية السياسية عن مسارها لكن العملية السياسية في عهد الوزارة التي كنت رئيسها أنت أسس لهذه العملية السياسية هل تعتقد أنها بنيت على أسس خاطئة؟

"
إطلاق شعارات اجتثاث البعث العشوائية من دون التمييز بين المسيء وغير المسيء أدت إلى سلسلة من الأخطاء
"
إياد علاوي: والله بالتأكيد هو أساسا من قانون إدارة الدولة اللي إحنا ساهمنا به وأنا ما كنت من مؤيديه بالكامل لكن مع هذا اعتمدناه يعني منذ ذاك الحين ومن قبلها ومن الموافقة على حل مؤسسات الدولة العراقية وحل المؤسسات الأمنية وإطلاق شعارات اجتثاث البعث العشوائية من دون التمييز بين المسيء وغير المسيء كل هذه أدت إلى سلسلة من الأخطاء حاولنا أن نعالج جزء منها كلنا مجتمعين سواء في الحكومة الأولى لا أعلم الحكومات الأخرى اللي حاولت لكن حتما في أثناء أيام مجلس الحكم المهم وصلتنا هذه الأخطاء إلى ارتكاب أخطاء أخرى وإحنا حذرنا من المحاصصة الآن أنا باعتقادي هناك للأسف يعني وضع يعتمد بالدرجة الأولى على أوضاع المحاصصة الطائفية والجهوية في العراق باعتقادي الغالبية العظمى من المجتمع العراقي هي تؤمن بعراق لا تؤمن بانتماء إلى الفكر المذهبي السياسي الطائفي ولا الفكر الجهوي بعد أن ذاقت الأمرين من هذه التصرفات لهذا آن الأوان لقوى المجتمع العراقي التي تؤمن بالاعتدال والتي تؤمن بعراق يقوم على ولكل العراقيين بغض النظر عن العرق والمذهب والطائفة على هذه القوى أن تبني كيان جوهويا وطنيا داخل مجلس النواب وخارج مجلس النواب يأخذ بنظر الاعتبار استقرار العراق والمضي بالعراق من شواطئ الالتهابات التي نعيشها الآن إلى شواطئ الاستقرار والأمان ويتعامل ويتفاعل مع المنطقة بشكل متكامل أي أن يكون علاقة العراق مع الدول الإسلامية والدول العربية علاقة انسجام وعلاقة تعميق الهوية العراقية بشكل كامل هذا الحقيقة ما هو مطلوب لمجابهة الأزمة الطائفية الآن المطروحة بشكل حاد والتي تؤدي وتسبب وسببت وستسبب المزيد من الكوارث في العراق.

عبد العظيم محمد: نعم سنتحدث دكتور معك أكثر عن المشاريع المطروحة وعن أسباب وتداعيات ما يجري في الشارع العراقي لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

المشاريع المطروحة لحل أزمة الشارع العراقي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها إلى الدكتور إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق، دكتور إياد هناك مَن يطرح الآن مشروع حكومة إنقاذ وطني كبديل للعملية السياسية الجارية في العراق هل أنت مع مثل هذا الخيار أو أنك ترى أن هذا الخيار يعني قابل للتطبيق؟

إياد علاوي: الحقيقة يعني يجب أن نحترم كل الطروحات من كل الأطراف العراقية من ضمنها هذا الطرح يعني وعلينا أن نتحاور كعراقيين من دون تهميش ومن دون استثناء فيما هو الأصلح للعراق لكي يخرج من هذه المأساة وينتقل إلى الاستقرار وباعتقادي أصبحت مظاهر المأساة واضحة هو المحاصصة هو الإرهاب هي الميليشيات هي فقدان أجهزة الدولة هي فقدان التوازن في داخل العراق وفقدان التوازن ما بين العراق وعلاقاتها في علاقاتها العربية والإسلامية ما بين العراق وما بين علاقاته مع الدول العربية والإسلامية هذه تقع باعتقادي في قلب مشاكل العراق الآن وعلينا أن نبحث كيفية الخروج كلنا من هذه المشاكل وبالتذاكر مع الأشقاء في المنطقة حتى يكونون ظهير ودعم وسند للعراق لكي يخرج من هذه المحنة اعتماد وجهة نظر واحد قد يكون صائب قد لا يكون صائب لكن الاستماع إلى وجهات نظر أخرى لكنه أؤكد هنا يجب أن لا نهمشها يجب أن يكون هناك وضوح باعتماد حتى مَن هم خارج مجلس النواب وجهات نظر مَن هم خارج مجلس النواب هذه باعتقادي هي مسألة مهمة وكلنا معنيين كل الأطراف سواء مَن هم مشتركين في السلطة ومَن خارج السلطة في مسألة معالجة الوضع العراقي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: طيب دكتور دعوة يعني أفهم من كلامك إنك تؤيد دعوة الأمين العام للأمم المتحدة التي دعا إلى مؤتمر دولي حول العراق رغم أن الائتلاف العراقي وإيران رفضا هذا المشروع؟

إياد علاوي: والله أنا أعتقد يعني من مصلحة الأخوة في إيران ومن مصلحة المنطقة أن يكون هناك إجماع دولي وإجماع إقليمي على معالجة الوضع العراقي أنا أذكر يعني لما كنت في موقع المسؤولية اعتمدنا مؤتمر سمي حينذاك في مؤتمر شرم الشيخ وكان لجلالة الملك عبد الله الرئيس مبارك وخادم الحرمين دور مهم في دعم هذا المؤتمر وحضروا أطراف كثيرة منهم الطرف الإيراني طبعا وبدينا نخطو خطى واثقة بعد هذا المؤتمر باتجاه نوع من الاستقرار لكن للأسف لم تستكمل الآليات ولم تستكمل المسارات لتنفيذ الآليات لهذا المؤتمر لهذا أنا أعتقد إنه قضية العراق الآن هي ليست قضية عراقية فحسب وإنما هي قضية دولية وهناك قرارات مجلس أمن هناك منطقة تتأثر بالكامل الأردن يتأثر الكويت يتأثر المملكة العربية السعودية تتأثر إيران تتأثر سوريا تتأثر تركيا.. فمن غير المعقول أن تغيب كل هذه الأطراف عن مساعدة العراقيين في حل مشكلة ومأساة يمر بها شعب كريم ونبيل كالشعب العراقي لهذه الدعوة إلى بغض النظر عن مسألة مؤتمر دولي أو غير دولي لكن الدعوة لإشراك هذه القوى والأمم المتحدة وما يسمى بالدول المشاركة فيه المتعددة الجنسيات والدولة المانحة لاستقرار العراق التي منحت العراق قروض ودعم هذه كلها مطالبة أن تعمل وتساعد العراقيين وتساعد المنطقة على تخطي الأزمة أما الرفض المباشر لمثل هذه القرارات يعني حتى أنا بصراحة أذكر في قضية إيران أنا أرسلت رسالتين حينها إلى الإخوان في إيران رسالة عن طريق أحد القادة العراقيين ورسالة عن طريق الحكومة العراقية قبل أن أعلن عن مؤتمر شرم الشيخ وبعد أن أخذت موافقتهم أن هم جاهزين ويكونون جزء من المؤتمر حينها أعلنت عن أنه إحنا بحاجة وسنعقد مؤتمر سميناه بمؤتمر شرم الشيخ وستحضر دول الجوار بالإضافة إلى الـ (G8) والأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي الآن إحنا الأزمة العراقية سوف لن تحل فقط في داخل العراق وسوف بالتأكيد لن تحل في طهران كما إنها لن تحل في عمان ولن تحل في الرياض ستحل بمشاركة الكل وبدعم الكل وهذا بالمناسبة هذا باعتقادي دين لكل الدول دين للعراق ولشعب العراق على هذه الدول أن تدعم العراق وتعمل على إيقاف نزيف الدم وعليها أن لا توقف المسارات المحتملة التي قد تؤدي إلى استقرار الأوضاع ليس في العراق فحسب وإنما في المنطقة عموما وأنا أعتقد مؤتمر دولي ممكن أيضا أن يعالج بنفس الوقت أو مؤتمر إقليمي برعاية دولية يعني الأمم المتحدة قد يعالج أيضا التوترات الأخرى الموجودة في المنطقة هناك توتر في لبنان هناك توتر في فلسطين هناك توتر في عَمّان هناك توتر فيه توترات في أماكن عديدة في عالمنا فهذه التوترات سوف لن تعالج فقط محلياً هي أساساً مدولة يعني كيف يعني شو أنه ندولها هي مدولة يعني شو معنى التدويل..

عبد العظيم محمد: طيب دكتور.

إياد علاوي: هذا الحقيقة يعني أعتقد الأمر واضح ونحتاج إلى وعي وإدراك لهذا الواقع والتعامل معه بروح الحرص وبروح المسؤولية وبروح الجيرة الإيجابية الجيدة التي تحاول الحفاظ على الجار وعلى مصالح الجار وأرواح وحياة أبناء الدولة.

عبد العظيم محمد: أريد أن أتحول دكتور أريد أن أتحول معك إلى نقطة أخرى شائكة وهي الآن مدار جدل وحديث في العراق هي قضية الميليشيات الطائفية الميليشيات المسلحة التي تعود يعني البعض يرجع إليها ما يجري في العراق من قتال طائفي، لماذا فشل يعني لا يستطيع الأميركان ولا الحكومة ولا القوات الأمنية العراقية احتواء مثل هذه الميليشيات علماً أنه في عهد حكومة علاوي حتى الأسلحة اشتريت من هذه الميليشيات لماذا الحكومة لا تستطيع ولا الأميركان يستطيعون حل مثل هذه القضية؟

"
يوجد فراغ أمني في العراق ويجب على الأميركان أو حكومة العراق معالجة هذه الأزمات سواء كانت المليشيات أو الإرهاب أو جرائم المجرمين العاديين
"
إياد علاوي: والله طبعاً إحنا لازم أولاً نعترف إنه فيه مشكلة كبيرة في العراق مشكلة أمنية كبيرة جزء منها جزء مهم قد يكون منها هو مسالة الميليشيات المسلحة لكن أيضاً جزء آخر هو الإرهاب وجزء ثالث هو الإجرام والمجرمين الاعتياديين اللي أصبحوا ينتشرون بالعراق وحتى أصبحوا يأتون من الخارج الآن أكو نوع من يعني انعدام الفراغ الأمني في العراق انعدام الأمن تجاه الأطراف الإجرامية لهاذ أنا باعتقادي سواء كان الأميركان أو حكومة العراق أو الأطراف السياسية الأخرى بحاجة إلى معالجة هذه الأزمات سواء كانت الميليشيات أو الإرهاب أو الجرائم المجرمين الاعتياديين بشكل واقعي وبشكل حقيقي وبشكل يعتمد على استعمال القوة أيضاً لكن بنفس الوقت الحوار والاعتماد على الحوار والاعتماد على الحل السياسي عندما تأتي إلى حل كيان مسلح خارج القانون يجب أن توفر أولاً تجد الأسباب ليش هذا الكيان تشكل ويجب أن توفر الأسباب لكي يكون منتسبي هذه الميليشيات في مأمن من العوز أن تجد لهم الفرصة للعيش الكريم وأن تجردهم من سلاحهم وينصهرون بالمجتمع وأن ينضبطون ويلتزمون بالقانون هذا هو الطريق الوحيد للتعامل هذا يحتاج إلى رؤية ويحتاج إلى قرار ويحتاج إلى قدرة على تنفيذ القرار طبعاً هذا أيضاً بنفس الوقت يعني بناء أجهزة دولة عراقية ولاءها للبدل وولائها للوطن بالكامل وليس ولائها لجهة ويعني أيضاً معالجة الإشكالات الأخرى الموجودة في العراق أكانت هذه الإشكالات من قوى إرهابية أو من قوى تحمل السلاح ضد السلطة يجب التحاور والتفاوض مع من يمكن التفاوض معها من هذه القوى لكي تنصهر في المجتمع بشكل حقيقي وباعتقادي هذه هي المحاولة الكلية من مختلف جوانبها الجادة فقط في إمكانية معالجة أزمة الميليشيات أما إيجاد الأعذار والحجج والسكوت عن الممارسات هذه للميليشيات والسكوت كذلك عن بعض الممارسات الأخرى والاعتذار والاحتجاج لواحدة على الأخرى هذا سوف لن يؤدي بالعراق إلا إلى مزيد من الدماء للأسف ومزيد من الدمار..

عبد العظيم محمد: طيب دكتور الحكومة الحالية هل هي عاجزة عن حل الميليشيات أم أنها لا تريد حل الميليشيات؟

إياد علاوي: والله أنا ما أعتقد أكو حكومة معنى الحكومة تكون عاجزة يعني أنا أعتقد أنه قد تنقص الحكومة بعض الأمور وبعض السائل التي يجب أن توفر لهذه الحكومة وأيضاً يجب أن تقوم الحكومة هي بنفسها وبدورها بمعالجة الكثير من أسباب التوتر التي تلقي بظلالها الدموي على المجتمع العراقي عندما تعمل ولا تزال للأسف أجهزة تعمل على إيذاء عناصر الجيش السابق وعلى قتلهم وعلى اجتثاث حتى من لم يسيء من البعثيين وعمليات الإجتثاث مستمرة وعمليات السكوت على حتى بعض القوى الإرهابية هذه كلها سوف لن تخدم مسألة حل الميليشيات ولا مسألة مسيرة السلام والاستقرار في العراق الحكومة قادرة الحكومة يجب أن تبادر وعلى الأطراف الأخرى ومنها القوى السياسية العراقية وإحنا منها أن تبادر هي بعين الوقت بالإضافة إلى دول المنطقة ودول العالم كلها مجتمعة لدعم الحكومة إن هي أرادت فعلاً المضي قدماً في مسألة حل الميليشيات ومكافحة الإرهاب وإعادة اللحمة الوطنية إلى العراق أنا خبرت الأخ المالكي شوفته في عَمّان وقلت له إحنا إذا كان هذا توجه العالم الحكومة فنحن سنكون داعمين للحكومة بكل تأكيد في هذا التوجه أما يعني أنصاف الحلول أو الحلول المرتبكة أو الحلول الغير الواقعية أو الحلول اللي تأتي عبر مؤتمرات واجتماعات ولقاءات مصغرة فهذه سوف لن تحل مشكلة العراق للأسف وإنما ستعمقها.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور سؤال أخير وسريع أرجو أن يكون سريع مشروع المصالحة الوطنية هل ما زال ممكناً هل ما زال مشروع قابل للتطبيق على الأرض؟

إياد علاوي: أنا باعتقادي مشروع المصالحة لا يزال مشروع ممكن وباعتقادي المبادرة الآن بيد الحكومة وبالتأكيد لها القدرة على تحقيق هذا المشروع على أرض الواقع وأن تقوم بإجراءات فعلية عملية ملموسة لكي يطمئن الشعب وتطمئن الأطراف المختلفة لهذه الإجراءات وحين ذلك ستكون المصالحة تلقائياً ستحصل المصالحة تلقائياً لأنه لا توجد حقيقة هناك مشكلة بين العراق والعراقي هذه مشاكل كلها مفتعلة وكلها للأسف استوردت من الخارج وكلها بفعل قوى إرهابية باغية متطرفة تحاول إيقاع الأذى في العراق.

عبد العظيم محمد: دكتور أياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا، كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جدية الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.