- أسباب تبني العراق للطائفية السياسية
- دور الاحتلال في التكريس للطائفية

- الخوف من الفدرالية في العراق




عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من المشهد العراقي التي نقدمها لكم من الدوحة، أخيرا أُنجِزَت بنجاح مهمة نقل العراق إلى نظام الطائفية السياسية ليكون العراق بذلك ثاني بلد عربي يتبنَّى هذا النظام بعد لبنان ولكن الفرق أن النُخَب السياسية اللبنانية وصلت إلى استنتاج بأنه لابد من التخلص من النظام الطائفي في حين يُقبِل العراقيون أو نُخَبهم السياسية على الأقل بحماسة بالغة على نظام الطائفية السياسية على أساس أنه يعبر عن التعددية والديمقراطية، ما الذي جعل هذا الحدث ممكنا أو بالأحرى ما هي الظروف التي أوصلت العراق إلى الطائفية السياسية؟ يذهب البعض إلى أن السياسة اختزال الحياة السياسية العراقية لحزب البعث ومن ثمّ اختزال حزب البعث بشخص الرئيس السابق وما صاحب ذلك من خنق المجتمع المدني كما يقولون أعادت العراقيين إلى الانتماءات الأولية انتماءات ما قبل السياسة مثل الطائفة والعشيرة والعائلة وكان النظام الطائفي.. وكأن النظام الطائفي في نهاية الأمر تحصيل حاصل، البعض الأخر يتبنَّى نظرية المؤامرة العزيزة على قلوب الكثيرين ويؤكد بأن كل ما يجري الآن خطة معدة سلفا لمنطقة تبدأ في العراق لتفتيت الكيانات السياسية العربية الراهنة على أساس طائفي وإثني تحت شعارات الديمقراطية، أين الحقيقة في كل ذلك؟ والسؤال الأهم هل أصبح الآن قدر العراق هو الطائفية السياسية؟ وهل ستكون النتيجة الأكيدة لهذا النظام هو تفتيت العراق إلى كانتونات طائفية وإثنية في ظل الحالة الراهنة من الاحتقان السياسي والفلتان الأمني؟ وأين موقع القوى السياسية التي ترفض النظام الطائفي؟ هل هي أكثر من نُخَب سياسية مفصولة عن الواقع العراقي الذي أصبح فيه الأعلى صوتا في الدفاع عن الطائفة هو الطريق الوحيد للارتقاء السياسي؟ لبحث هذا الموضوع نستضيف في حلقة اليوم من بغداد الشيخ جواد الخالصي الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي ومعي هنا في الاستديو الدكتور شهاب الدين الصراف الكاتب والمؤرخ العراقي، قبل أن نبدأ الحوار مع ضيوفنا الزميل عماد الأطرش يبحث في التقرير التالي البُعد الطائفي في العملية السياسية الجارية في العراق.

[تقرير مسجل]

"
حكومة الجعفري وُزِّعت مقاعدها على أساس المُحَاصَصَة المذهبية والإثنية بالنسبة للعراقيين الأكراد في عرف بدأ يتكرَّس في عملية توزيع المناصب
"
تقرير مسجل
عماد الأطرش: أبرزت الصعوبات التي واجهت إبراهيم الجعفري في تشكيل الحكومة الانتقالية مدى الاصطفاف المذهبي السائد في العراق والذي زادته المقاطعة العربية السُنِّية للعملية الانتخابية حِدَّة خاصة وأن التشكيلة الحكومية لم ترَ النور سوى بعد مرور ثلاثة أشهر على انتهاء الانتخابات العامة في العراق التي جرت نهاية الشهر الأول من السنة الجارية في دلالة واضحة على حرص الجعفري على حُسْن تمثيل العرب السُنَّة في حكومته على الرغم من غياب ممثلين حقيقيين عنهم بفعل مقاطعة الانتخابات، حكومة الجعفري وُزِّعت مقاعدها على أساس المُحَاصَصَة المذهبية والإثنية بالنسبة للعراقيين الأكراد في عرف بدأ يتكرَّس في عملية توزيع المناصب وقبل الحكومة تقاسم السُنَّة والشيعة العرب والأكراد مناصب مجلس الرئاسة في توزيع أوصل أول كردي وهو جلال طالباني إلى رئاسة الجمهورية العراقية والسؤال هل العملية السياسية التي أرادتها ورَعَت تطبيق معظم مفاصلها الولايات المتحدة منذ سقوط بغداد أُرِيد لها أن تُكرِّس نهائيا نظام المُحَاصَصَة الطائفية أم أن نظام الحزب الأوحد هو الذي أفضى إلى هذا الواقع؟ عرف العراق منذ بداية القرن الماضي أحزابا علمانية تبنَّت الفكر الوطني والقومي والشيوعي صعد نجمها وهبط بفعل الصراع الدموي على السلطة في العراق وإذا كان صحيحا أن الولاء لنظام صدام حسين كان يتخطَّى أي اعتبار آخر فصحيح أيضا أن رجال العشيرة والناحية والعائلة كانوا أقرب المقربين في ظل نظام غابت معه وبه الحياة السياسية والحزبية وحيوية المجتمع المدني ومؤسساته بالكامل وعلى مدى عقود عديدة، مجلس الحكم الانتقالي الذي أنشأه الحاكم المدني الأميركي السابق للعراق بول بريمر كان أولى صور المُحَاصَصَة المذهبية والعِرقية والمفارقة أن سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقية شغل حينئذ مقعدا شيعيا.

أسباب تبني العراق للطائفية السياسية

عبد العظيم محمد: هناك أكثر من مفارقة في المشهد السياسي العراقي على صعيد الطائفة وعلى غيرها، شيخ جواد الخالصي الآن تبنَّى العراق الطائفة السياسية بشكل واضح، هل هذا حالة طبيعية في الحياة السياسية العراقية أو بعبارة أخرى ما الذي أوصل العراق إلى الطائفية السياسية؟

"
العراق لم يتبنّ خيار الطائفية السياسية، وإنما فُرِض عليه من خلال قوات الاحتلال والمُخطَّط الذي جاء بهذه القوات للعراق

"
جواد الخالصي
جواد الخالصي- الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، العراق لم يتبنّ هذا الخيار وإنما فُرِض عليه من خلال قوات الاحتلال والمُخطَّط الذي جاء بهذه القوات للعراق وبما أن نظرية المؤامرة عزيزة على قلوب الكثيرين كما تفضَّلت وأنا منهم فإن هذه القضية هي حلقة متواصلة من حلقات جرت على أساس نفي الشعب العراقي ككل خلال الفترات الماضية وجيء ببديل آخر هو أن يُؤْتى بالطوائف بدل المواطنة، نحن كحركة إسلامية وكقوة إسلامية نعتقد بالانتماء إلى الأمة التي هي أوسع من القومية مع احترام القوميات وما جرى من تفتيت للأمة كان مقدمة لضرب الأمة في مواقع عزِّها ثم ليصل الأمر إلى تفتيت البلد الواحد أو تفتيت القومية الواحدة إلى دول قُطرية ثم القُطر الواحد إلى كانتونات ودول صغيرة، العراق لم يتبنّ هذه القضية وإنما هي قضية مفروضة على الشعب العراقي بأساليب مختلفة وفي مقدمتها أسلوب الفرض الفوقي والقمع القصري الذي يعانيه شعبنا هذه المرحلة وما ذكرتم أنتم في مقدمة التقرير صحيح جدا، فاختزال الشعب بنظام حكم واحد ثم بفرد واحد هو الذي مَهَّد لكي يقبل الكثيرون من المغيبين سابقا أو المُفرَّغين من شخصياتهم بهذا الخيار المرير الجديد الذي لن يؤدي إلا إلى أزمة قادمة على غرار الأزمة اللبنانية إن لم يتلافَ العراقيون هذا الخيار ويحاولوا معالجته.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: شيخ جواد سؤال مهم الآن هو هذه الطائفية السياسية هل هي وليدة هذه اللحظة وليدة هذه الفترة من خلال سنتين من نشوء مجلس الحكم أم هي حالة موجودة في الساحة العراقية ظهرت الآن؟

جواد الخالصي: لا هي حالة مُحتقِنَة وقديمة جدا ولعلها بدأت بشكل واضح مع الدولة العراقية يوم أُنشِئت ضمن مشروع الاحتلال البريطاني للعراق فكان هنالك خط وطني يعمل فيه أبناء العراق بشكل مشترك لإنقاذ البلد من الاحتلال وكانت هنالك عصبيَّات طائفية تحاول أن تستفيد من ظروف تلك المرحلة الصعبة لمصالحها الخاصة ولكنها تنسب هذه المصالح إلى الطائفة، كان هنالك أئمة وفقهاء ورؤساء عشائر وزعماء كبار في المدن يواجهون الطائفية ويحاربونها وكان هنالك مُخطَّط بريطاني يريد ترويج هذه المعادلة ويبدو أن هذا المخطط ظل يعمل تارة في الخفاء وأخرى في العلن حتى وصل الأمر إلى المرحلة الحالية، الفترة الماضية فترة ضرب مُكوِّنات الشعب العراقي هي التي مَهَّدت لكي يقبل بعض العراقيين من حيث يعلمون أو من حيث لا يعلمون بهذا الخيار المرير الذي رأيناه الآن.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: شيخ جواد لكن ثورة العشرين كانت ثورة وطنية عراقية لم يكن للطائفة أي وجود في هذه الثورة، لماذا يعني تأسَّس كما تقول لما بعدها إلى وجود احتقان طائفي؟

جواد الخالصي: هذا صحيح، ثورة العشرين والجهاد قبل ثورة العشرين كان مبنيا على أساس وطني للدفاع عن مصالح الأمة ومصالح العراق في مقابلة الغزو القادم من الخارج ولكن الأعداء هم الذين استعملوا المُخطَّط التفتيتي، هذا الأمر يجري بحذافيره اليوم وهو تكرار لما سبق مخطط خارجي يُبْنَى على تفتيت البلد ومقاومة داخلية تُبنَى على وحدة البلد وهذا ما نريد أن نعمله من خلال المؤتمر التأسيسي وكل حركة وطنية موحدة.

عبد العظيم محمد: إذا ما أخذنا رأي الدكتور شهاب الصراف، دكتور أنت كيف تنظر إلى الحالة العراقية باعتبارك مؤرخ عراقي ومُلِم بالشأن العراقي هل هناك احتقان سياسي طائفي في العراق منذ نشوء الدولة العراقية الحديثة كما يقول الشيخ جواد؟

شهاب الصراف- الكاتب والمؤرخ العراقي: يعني هناك احتقان سياسي لكن أعتقد كان سقفه واطي جدا وكان محصور في فئات معينة وكان هذا في بدايات نشوء الدولة العراقية وفي الواقع عندما تأسَّست وزارة.. الوزارة الأولى وزارة النقيب الأولى كان مراجع الشيعة في النجف يرفضون أن يشاركون الشيعة في هذه الوزارة حتى أن محمد سعيد الحبوبي احتاج إلى أسبوعين حتى يُوافق على المشاركة في هذه الوزارة وبعدين قراره كان قرار مستقل وكانت الدولة العراقية المؤسَّسَة في ذلك الوقت مع كل ملابسات وتعقيدات الحالة قائمة على النقط اللي فرزتها الإدارة العثمانية واللي بالحقيقة ما كانت مبنية أيضا على أساس طائفي وكانت من مصلحة هذه الدولة خصوصا بعد تتويج الملك فيصل أنه كل فئات وأطراف المكونة للشعب العراقي أن يشارك فيها ومعروف الكل يتذكرون اللي قارئين للتاريخ رسالة الملك فيصل الأوَّل قبل أشهر من موته يدعو إلى الإسراع بعملية استقطاب الشيعة في الإدارة وفي الوزارة وهاي الرسالة كثير معروفة، فأكيد منحى من هذا النوع لا يمكن أنه أن نطلق عليه أنه هذا تأسيس لطائفية ودولة طائفية ومع الوقت.. زين؟ وكانت أكو مشكلة التعليم وكانت أكو الدولة بُنيت على أساس المدارس الحديثة، كان أكو كان بعض المراجع في النجف التدريس كان استمر تقليدي وزارة التعليم في ذلك الوقت بذلت جهود حتى تقدر تنقل بعض الطلبة إلى المدارس الحديثة وبعد الحرب العالمية الثانية إذا تلاحظون أنه إسهام الشيعة تواتر وتصاعد بشكل حثيث إذا كان في الوزارات وإذا كان في رئاسة الوزارات، فيعني أعتقد أنه يعني الرجوع إلى الدولة الحديثة وتأسيس قانون لوجود احتقان طائفي قديم ومتوارَث وانفجر الآن في بعد فترة من انفراد شخص بالسُلطة ونظام الحزب الواحد أعتقد هذا أيضا يعني نوع من تبسيط الأمور بشكل أو بآخر، هذا ما قاله هو الشيخ الخالصي مع احترامي الشديد إليه وهو صديق حبيبنا، يعني كان أكو هذا النوع من الاحتقان لدى فئات معينة لكن بعدين..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور الآن الكثير يقولون من السياسيين العراقيين الجدد وخاصة من السياسيين الشيعة إن العراق الحديث بُنِيَ على أساس الطائفة، كانت الطائفة الواحدة هي التي تحكم وكانت مُغيَّبة بقية الطوائف الأخرى.

"
الدولة العراقية القديمة لم يكن مؤسسوها عربا، فجعفر العسكري كان تركمانيا وكذلك نوري السعيد وناجي شوكت أصله من القوقاز
"
شهاب الصراف
شهاب الصراف: هذا غير صحيح إطلاقا، هذا الكلام غير صحيح إطلاقا ولا يستند إلى أي دليل علمي ولا يوجد هناك حالة واحدة ولا نمط نقدر أنه نبني عليه أدلة زين؟ لإثبات وجهة النظر هذه، الدولة العراقية القديمة تأسست أساسا مؤسسيها هما كانوا حتى مو عرب، جعفر العسكري أصله تركماني، نوري السعيد أصله تركماني، ناجي شوكت أصله من القوقاز، جعفر أبو التمن اللي هو أحد وجهاء وركائز البلد من الطائفة الشيعية أصلا حتى ما كان ذاك الوقت مأخذ الجنسية العراقية، هبة الله السيستاني اللي شارك بالحكومة في وزارة النقيب الثانية شارك وهو لا يملك الجنسية العراقية كان جنسيته إيرانية وأَخرَجوا له جنسية عراقية أثناء وجوده في الوزارة، الدولة العثمانية ما كان من مصلحتها أنه.. أن تبني سياستها حتى في تلك الفترة على أساس طائفي كثير من العشائر في الجنوب تشيَّعت في ظل الدولة العثمانية وفي موافقتها وبتأييدها.

عبد العظيم محمد: هل كان يُسمَح للتعبير الطائفي في ذلك الوقت؟

شهاب الصراف: طبعا بكل تأكيد، الملك فيصل الأوَّل نُصِّب على العرش بتحالف وبتعاضد شيعي سُُنِّي وبكل تأكيد.

عبد العظيم محمد: إذا ما عُدْنا إلى الشيخ جواد الخالصي شيخ جواد أنت تحدثت قبل في نهاية كلامك عن.. وأشرت إلى وجود أحزاب وطنية منها المؤتمر التأسيسي، الآن في ظل هذا وجود احتقان طائفي سواء على الأرض أو بين النُخَب السياسية العراقية ما هو وزن ما هو مكان الأحزاب الوطنية مثل المؤتمر التأسيسي وغيرها من الأحزاب التي تنادي بالوطنية فوق الطائفية؟

جواد الخالصي: أنا أولا ما ذكرت أن الاحتقان الطائفي كان حالة في الشعب أو بين الناس إنما قلت أنّ المقاومة كانت مقاومة وطنية شاملة منذ تأسيس الدولة العراقية والاحتلال هو الذي جاء بالمُحاصصات الطائفية أو بالتمييزات الطائفية لكي يروِّج لمشروعه وهذا ما يحصل هذا اليوم وعلى نفس الشاكلة، النقطة الثانية هناك التباسات تاريخية السيد محمد سعيد الحبوبي ولعله سبق لسان لم يكن حيا عند تشكيل النقيب لوزارته في.. بعد ثورة العشرين، النقطة الثالثة أن ما يُقال عن مقاطعة طائفة للانتخابات سواء كان عند تأسيس الدولة العراقية السابقة أو اليوم هو جزء من مُخطَّط المحاصرة الطائفية، الحقيقة المقاطعة للانتخابات شملت المسلمين كافة في تلك الفترة وشارك فيها غير المسلمين من المسيحيين واليهود وهذا ما أدهش الساسة البريطانيين آنذاك والمقاطعة التي جرت أخيرا والتي تجاوزت الـ85% في خارج العراق رغم النسبة الأخرى التي ذُكِرت وهي كبيرة في داخل العراق هذه المقاطعة أيضا لم تكن لطائفة والقول أن السُنَّة هم وحدهم الذين قاطعوا هو محاولة لتغييب الحالة الوطنية في مواجهة الاحتلال، ثم يقال للسُنَّة أنكم قد ندمتم على ما فعلتم فاشتركوا في الحكومة وهذا كما ذكرت تكرار لما مضى، أمَّا ثقل الجهات الوطنية والمؤتمر التأسيسي ليس حزبا هو أشبه ما يكون بعمل جبهوي يضم القوى التي ترفض الاحتلال مع الاحتفاظ بخصوصياتها، أنا أُرجِع المشاهد العراقي أو المشاهد العربي إلى تقرير كُتِب في الوزارة الماضية يتحدث عن ائتلاف يمكن أن يقوم بين ثلاث أو أربع حركات ترفض المُحَاصَصَة الطائفية ومناوئة للاحتلال، التقرير يقول هذه الحركات لو دخلت في قائمة واحدة لحصلت على 70 إلى 80% من أصوات الشعب العراقي وأنا أعتقد أن نسبة الرافضين للمُحَاصَصَة الطائفية هي أعلى من نسبة السائرين إليها والمُخدَّرين فيها لولا الظروف الاستثنائية التي يعيشها العراق اليوم.

عبد العظيم محمد: شيخ جواد يعني أنت تحدثت عن القُوى الوطنية يعني ما هو حقيقة وزن هذه القوى الوطنية الآن في الشارع العراقي؟ الآن من خلال ما نشاهد أو نتابع أو هكذا الصورة تقول إن هناك تمايز طائفي باتجاه الطائفة عند العامة عند الشارع.

جواد الخالصي: هذا طبعا تماما ليس صحيح.. يعني العكس هو الذي يجري في الشارع، أنا لا أقول عدم وجود احتقان ولكنه مُفتعل، هناك افتعال بأحداث وجرائم تُُجرى هنا وهناك كما سمعتم انفجار مدينة الصويرة، مقتل الفلاحين في منطقة المدائن، انفجارات تحصل في أماكن أخرى، هذه بطبيعتها تثير أعصاب الناس ولكن الشعب العراقي بطبيعته وبتفكيره الهادئ وبأغلبيته الساحقة ونحن نعيش معهم يرفضون الانجرار إلى مخاطر المواجهة الطائفية، لهذا نقول إن صوت الدعوة إلى معالجة الأمر من منظور وطني مُوحَّد هو الذي يُشكل الأغلبية الواقعية رغم التهييج الإعلامي والأحداث الإجرامية التي تحصل.

عبد العظيم محمد: شيخ جواد أعطيك السؤال بعبارة أخرى ما هو حجم الأحزاب الوطنية الآن في الشارع العراقي؟

جواد الخالصي: أنا قلت، أجبت على هذا السؤال وقلت إن تقارير رُفِعت إلى الحكومة السابقة تتحدث عن تحالف يجري بين بعض الأحزاب الوطنية لخوض الانتخابات يمكن أن يحظى بـ 70 إلى 80% من أصوات الشارع العراقي، أنا سأضرب لك مثالا بسيطا لو أن أحدا تكلم عن شمال العراق عن كردستان الشائع بين الناس أن الحزبين الحاكمين هناك يملكان الشارع بشكل قاطع وكامل، أنا أختلف مع هذه النظرية ومعلوماتي تتحدث عن نسبة عالية من الأكراد ترفض هيمنة هذين الحزبين، كذلك في المناطق الشيعية وكذلك في المناطق السُنِّية، الحالة التي يُرَوَّج لها الآن هي شبيهة الحالة التي أُقِيمت أو التي رُوِّج لها في بدايات هذا الزمان وبدايات تأسيس الدولة أن الجميع عليهم أن يشاركوا كطوائف ولكن ضمن مشروع الاحتلال، نحن نقول الشعب العراقي عليه أن يشارك شعب موحد ضمن مشروع مستقل ووطني يُبنَى على هوية العراق التي لا يختلف عليها اثنان.

دور الاحتلال في التكريس للطائفية



عبد العظيم محمد: دكتور شهاب العراق من أولى الدول أو البلدان العربية التي عرفت الأحزاب السياسية والتي كانت هذه الأحزاب من أقصى اليمين وحتى أقصى اليسار، يعني هل فكرة هذه الأحزاب أو وجود مثل هذه الأحزاب الآن أصبح غير ممكن في ظل العودة إلى ما قبل فكرة الحياة السياسية إلى العشيرة إلى الطائفة؟

شهاب الصراف: لا مثل ما قال الشيخ جواد الخالصي هذه حالة مُفتعلة، حالة مفروضة من فوق، حالة واضحة بالنسبة لكثير من قطاعات الشعب العراقي إحنا يعني بنظلم الشعب العراقي لما بنغيِّب فهمه ووعيه لما يجري، قوى الاحتلال عندما أتت للعراق وجدت أن السبيل الوحيد لإحكام قبضتها على البلد هو منع قيام جبهة مُوحَّدة على مستوى المجتمع وعلى مستوى السياسة، فمِن مصلحتها الاستراتيجية والآنية والتكتيكية أنه تزرع بذور الطائفية وتُفرِّق وتقتل المواطنة وتحدِث خلل دائم في المجتمع العراقي من خلال شرذمته في جزر إثنية توغل في الخصوصية وفي الجزئيات على حساب المواطنة على حساب الأُطُر الجامعة اللي هي الإطار الإسلامي، الإطار العربي، الثقافة العربية اللي هي أُطُر جامعة لا تخص دين وفئة معينة ومذهب واحد، فهذا من جانب، من جانب آخر أكو مصلحة للقوى التي أتت مع الاحتلال والتي ربطت مصيرها بمصير الاحتلال واللي مؤسَّسة على أساس طائفي، هذه القوى جذورها في المجتمع العراقي ضعيفة لم تستطع أن تؤسس لها جذور حقيقية فتتذرع بالطائفية وتحاول أن تخلق لها عصبية من بين أفراد الطائفة الشيعية.

عبد العظيم محمد: دكتور يقول إن هناك أحزاب قومية وأحزاب وطنية عراقية موجودة على الساحة وسيكون لها وجود لكن الصورة الآن تقول إن هذه الأحزاب انهارت أو تكاد تكون شبه معدومة فعاليتها في الشارع العراقي.

شهاب الصراف: لا الشارع العراقي، الحركة العراقية هي حركة في صيرورة، الاحتلال عندما أتى دمَّر، المجتمع المدني ما سمَّاه بالمجتمع المدني وجدوا الأميركان أنه مجتمع قوي أسَّس نفسه، هيئة العلماء اتأسست، وجود مدرسة الخالصي وامتدادها التاريخي والتنظيمات القومية والتنظيمات اليسارية والتنظيمات الجديدة اللي تخرج، هذه كلها عوامل بتتفاعل في صدد أنه تُنتج بديل حقيقي وطني يركز على المواطنة ويركز على الأُطُر الجامعة للشعب العراقي وحلولها ما عنده حلول كثيرة، بلد اتعرض إلى غزو وانتُهكت أعراضه ودُمِّرت ممتلكاته ما عنده حلول غير أنه هو يقاوم وأنه يدافع عن نفسه ليس على الصعيد الآني وعلى المدى المتوسط وإنما على الصعيد الاستراتيجي لأنه هوية العراق نفسه وانتماءه العربي أصبح موضع تساؤل.

عبد العظيم محمد: سنتحدث عن شكل الحزب التي ممكن أو الحالة الوطنية التي يمكن أن تسود، مشاهدينا الكرام نُكمِل وإياكم لكن بعد أن نأخذ هذا الفاصل القصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي، شيخ جواد الخالصي تحدثت قبل قليل وقلت إن المؤتمر التأسيسي لا يُمثل.. ليس حزبا هو كتلة تجمع الأطياف السياسية العراقية، برأيك وأنت رجل دين يعني عندما تتبنَّى الفكرة الإسلامية ألا يعني هذا أنها فكرة الطائفة باعتبارك رجل دين شيعي عندما تتبنى هيئة علماء المسلمين أو حزب الإسلامي العراقي فكرة النظرية إسلامية الدولة ألا يعني هذا الطائفة؟ كيف تتخيل صورة الحزب الوطني أصلا؟

"
الإسلام يرفض الطائفية من جانب ويسعى إلى دولة تحترم كل مواطنيها وتساوي فيما بينهم، ولهذا الإسلام لا يتناقض مع الدولة الحديثة كما يُروِّج البعض من الذين يشكِّكون في منظور الدولة الإسلامية
"
الخالصي
جواد الخالصي: الحقيقة الإسلام وهذه مشكلة وقع فيها الكثيرون دين يتحدث عن مجتمع مدني ويسعى بأفق إنساني لاحترام حقوق كل البشر في المجتمع وهذه هي الدولة الحديثة، الدولة الإسلامية لا تُفرِّق بين فرد وفرد أمام القضاء وأمام القانون وأمام الدستور والمجتمعات لا تريد أكثر من هذا من تحقيق العدالة والمساواة، لهذا وأنا أتبنَّى النظرية الإسلامية أولا أتناقض مع الطائفية لأن الإسلام يرفض الانشقاقات والتقسيمات، {إنَّ الَذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكَانُوا شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} هذه الملاحظة التي وردت في كتاب الله تعالى تُشير إلى رفض الانقسامات في الدين الواحد، {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}، لهذا الإسلام يرفض الطائفية من جانب ويسعى إلى دولة تحترم كل مواطنيها وتساوي فيما بينهم ولهذا لا أفهم الإسلام متناقضا مع الدولة الحديثة أو الدولة المدنية كما يقولون أو كما يُروِّج البعض من الذين يشكِّكون في منظور الدولة الإسلامية أو الذين يُخوِّفون الدولة الدينية، على هذا الأساس لا نلتقي في المؤتمر التأسيسي على غير قضية المواطنة الصالحة وفينا عراقيون من كل الأطياف ومن كل القوميات ومن كل الجماعات وهذه الجماعات التي تنتمي إلى المؤتمر هي تُمثِّل شرائح الشعب العراقي التي ترفض المُحَاصَصَة والاختلاف أو التقسيمات على أساس طائفي أو عِرقي، نحن نؤمن بالمواطنة والمواطنة الصالحة ويتقلَّد المناصب مَن يتَّسم بصفتين النزاهة والكفاءة دون أن نفرِّق بين مواطن ومواطن مع إعطاء الفرصة للجميع في أن يشاركوا ويعملوا من أجل بناء الدولة.

عبد العظيم محمد: شيخ جواد إذا ما تحدثنا بلسان النُخَب السياسية الآن الموجودة على الساحة العراقية، ألا يمكن أن تُشكِّل الحالة الطائفية السياسية الآن في هذه المرحلة حلا للخروج من الحالة العراقية الراهنة؟

جواد الخالصي: في الحقيقة هذه القضية هي لحل مشاكلهم هم وليس لحل مشاكل العراق، النظرة الطائفية لا تحلّ المشاكل وإنما هي مشكلة والمُحَاصَصَة فيها أزمات والعراقيون لا يبحثون عن هذه الطريقة في حل في أزماتهم، إنما هي مجموعة من الأشخاص الذين يجدون أن قوتهم تتركَّز فقط في تقسيم العراق ليكونوا هم أقوياء في طائفة مُحددة هكذا يظنون ومع ذلك فهم ليسوا واقفين على أرض صلبة بين أبناء العراق، هؤلاء أو أكثرهم يعلمون أنهم بتعاونهم مع مشروع الاحتلال فقدوا النسبة الكبرى من التعاطف التي كانت موجودة لبعضهم أو لبعض الأحزاب والجهات ولكن بعد هذه العملية ابتعدت أكثر الناس عن هذه التوجهات وما جرى بعد ذلك كان تعويضا عما فات هذه الفئات بطريقة إدخال الناس بالفتاوَى الشرعية أو بالفتاوَى الدينية في مشاريع لم تكن واضحة وقد أحسَّ الكثيرون على الندامة على المشاركة فيها بعد فترة وجيزة، على كل حال هذا ليس مهما ولكن أقول أن الخطأ لا يحل ولا يعالج الأخطاء إنما الخطأ يُراكِم الأخطاء ويجعل المصيبة أكبر، علينا أن نبحث عن حل وطني موحد لمشاكل العراق وفي هذا الحل تُعطَى حقوق الجميع بلا تفرقة وعلى أساس من المساواة والنزاهة والكفاءة.

عبد العظيم محمد: دكتور شهاب إذا ما استثنينا الطرف الأجنبي أو الطرف الخارجي ونظرية المؤامرة، من مصلحة مَنْ وجود الطائفية السياسية الآن في العراق يعني في.. من الأطراف العراقية؟

شهاب الصراف: بالتأكيد مثل ما قال الشيخ جواد الخالصي من مصلحة الأحزاب التي تسند مشروع الاحتلال والتي تُشكِّل جزءً لا يتجزأ من معسكر الاحتلال، هذه الأحزاب تعوزها قاعدة شعبية أصلا هي مبنية على موضوع ضيقة موضوع الطائفية تمثيليتها ضيقة وعندما أتت إلى العراق وجدت أنه التيار العارم الشعبي المُناهض للاحتلال من داخل الطائفة، فطبعا من مصلحتها أنه تتكلم بالطائفة وتزايد ودا تلاحظ أنه هم أكثر الناس.. هم الناس بالحقيقة اللي هم يتكلمون بهذه اللغة ويتكلمون عن وجود صراع طائفي وعن وجود تحاجز وينفون التمازج وهذا فاد نوع من.. مثل ما نقول اللعب في وقت ضائع يعني حسب مصطلح أهل الكرة يعني لأنه هذا مشروع غير قابل للتطبيق وغير تاريخي، العراق قانونه هو التمازُج قانونه هو الاندماج وليس التحاجز والعراقيين دفعوا ثمن.. تعلموا من تجارب التاريخ..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور هناك من يقول إن هذه الطائفية السياسية هي مرحلة متقدمة تليها مرحلة أخرى هي مرحلة التقسيم، مرحلة الفدرالية، مرحلة الكانتونات يعني للفصل بشكل كامل بين أو لتقسيم العراق.

"
قوات الاحتلال رأت أن مشكلتها مع العراق مشكلة جغرافيا وتاريخ وأن هذا البلد ما دام يتمتع بدولة مركزية قوية وبثراء يظل يشكل تهديدا للمنطقة وبالذات لإسرائيل
"
الصراف
شهاب الصراف: بالضبط يعني ولو الكلام اللي عندي يسير على فدراليات في الجنوب يعني وفدرالية في الشمال، قوى الاحتلال حتى قبل الغزو خلال سنوات الحصار كان تصر في أدبياتها وفي دراساتها على إحنا مشكلتنا مع العراق هي ليست مشكلة نظام سياسي وإنما مشكلة جغرافيا وتاريخ وأن هذا البلد ما دام يتمتع بدولة مركزية قوية وبثراء يظل يشكل تهديد للمنطقة وبالذات لإسرائيل ويبرز كقوة كبرى إلى آخره، فالحل هو في تشييئه وفي شرذمته إلى كيانات صغيرة وإلى كانتونات، هذا هو المشروع يعني هذا المشروع بطريقة من الطرق يعني هذا كان أحد الخيارات البديلة يعني لو الأميركان مشت حساباتهم على الورق أو مثل ما أوهموا أنه.. أوهموهم حلفاؤهم أنهم راح العراقيين راح يستقبلوهم بالورود وإنه راح يقدرون يحكمون البلد بسهولة ربما كانت ها المشروعات جُمِّدت أو أُلغِيت، هذه مشروعات الاجترار، هذه مشروعات اللي تكفل الأميركان أنه موطئ قدم في العراق إذا ما يقدرون يأخذون البلد كلها فيأخذون أجزاء من عندها وبنفس الوقت تضمن لإسرائيل غياب قوى مركزية أساسية من قوى المنطقة.

الخوف من الفدرالية في العراق



عبد العظيم محمد: شيخ جواد لو سألتك في نفس هذه النقطة التي تحدث عنها الدكتور شهاب أنت قلت قبل قليل إن هناك قوى وطنية عراقية وإن الشارع العراقي لوطنيته لكن مشروع الطائفية السياسية الآن يجري ومنذ سنتين وهناك طائفية سياسية واضحة وهناك بعض المتشائمين يرون أن دعوات الفدرالية هي دعوات نحو التقسيم وبالتالي تفتيت العراق، هل يمكن لهذه المشاريع أن تتواصل أن تتكامل؟

"
الدعوة إلى الفدرالية في ظل الاحتلال أو الدعوة إلى أي مُحَاصَصَة وفق هذه الظروف هي مقدمة واضحة جدا لما هو أسوأ، والأسوأ قد يفضي إلى حرب أهلية وتقسيم البلد
"
الخالصي
جواد الخالصي: طبعا الدعوة إلى الفدرالية في ظل الاحتلال أو الدعوة إلى أي مُحَاصَصَة وفق هذه الظروف هي مقدمة واضحة جدا لما هو أسوأ والأسوأ قد ينتهي إلى حرب أهلية وإلى تقسيم البلد لهذا نحن نقول إن المشروع الوطني يتركز في منح واحد وعليه كل القوى الخيِّرة التي نراها في الشارع العراقي والتي أثبتت من خلال مقاومتها ومعارضتها للاحتلال والمظاهرات السلمية التي جرت في الفترة الأخيرة للمطالبة برحيل الاحتلال ووضع جدول زمني للانسحاب أثبتت أنها قوى فاعلة تستطيع أن تقدم الكثير لو كانت الظروف مواتية وكان القمع مُخفَّفا على الأقل، لهذا نحن نرى أن استمرار المشروع المُحاصصي والمشروع التقسيمي أو ما يُسمَّى بالفدراليات التي تنشأ في الشمال والجنوب وهذه المُدَّعيات، هذه القضايا تؤدي إلى التقسيم في ظل الظروف الحالية وهي ظروف الاحتلال ولكن إذا انتهى الاحتلال وجرت انتخابات حرة وقامت حكومة حقيقية في العراق عندها يمكن طرح أي شكل من أشكال الإدارة ويمكن التفاهم عليه، أنا اليوم قرأت تقرير عن شخص أميركي كتب بحثا مفصلا عن قضايا تقسيم العراق إلى خمس فدراليات أو إلى ستة وذكر فيه شيئا مهما أن هذا الأمر يجب أن يتم على أساس جغرافي لا على أساس عِرقي بينما الذين ينادون بالفدرالية اليوم هم أكثر حماسا من هذا الأميركي إذ يريدونها على أساس عِرقي ولكن لا يعلمون إلى أين تنتهي حدود هذه القومية أو تلك القومية وهذا ما يؤدي إلى التصادُم والحروب ويؤدي بعد ذلك إلى جرائم الحرب العامة والحروب العرقية، نعم.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: شيخ جواد التقارير الأميركية الأخيرة كثيرا ما تقول.. تتحدث عن الحالة العراقية بأنها ستكون تجربة ونموذج في المنطقة، برأيك ما الذي يعني يُراد له أن يكون نموذج هل هي الديمقراطية والتعددية أم هي التقسيم الطائفي أو التمايز الطائفي؟

جواد الخالصي: الحقيقة هم يقصدون الديمقراطية التي يزعمون أنهم جاءوا بها إلى المنطقة والحرية التي لم نرَ منها شيئا حتى هذه اللحظة سوى الدبابات التي تجوب المدن والتي يُرعَب منها العراقيون حين يرونها والحق معهم ولكن أعتقد أن النموذج الذي يقدمونه هو ما استشفَّه الناس في هذه المنطقة حتى الذين كانوا يأملون من الأميركان شيئا صُدِموا بما جرى في العراق من أحداث ومآسي أما المغيبون الذين يقولون إن هذا النموذج الديمقراطي هو الذي سيسود فنتركهم مع أحلامهم التي هي ناتجة في الأغلب من مطامع تتساقط عندها العقول كما قال عليٌّ عليه السلام.

عبد العظيم محمد: إذا ما تركنا فكرة الأحلام وتحدًَّثنا بواقعية دكتور سؤال أخير برأيك إلى أين يتجه العراق، إلى تكريس الفكرة الطائفية أم هي مرحلة عابرة في تاريخ العراق؟

شهاب الصراف: أكيد هي مرحلة عابرة في تاريخ العراق أكيد لأنه مثل..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: بواقعية؟

شهاب الصراف: بواقعية لأنه الاستعمار اللي يُنقَل عبر طيارات من آلاف الكيلو مترات هذا استعمار لابد أن يزول عاجلا أم آجلا وعاجلا هو الأرجح، هذا ليس استعمارا استيطانيا حتى الاستعمار الاستيطاني في الجزائر 130 سنة وطُردوا الفرنسيين ومثل الفلسطينيين الذين يتقاتلون عن بلد، استعمار استيطاني جنوب أفريقيا مع طول المدة أيضا نجحوا الأفارقة في أن يطردونه، فما بالك باستعمار مُكلِف إمبريالية مُكلِفة وتواجه مقاومة شديدة والشعب رافضها بكل تفرعاته وبكل فصائله، فطبعا لابد أنه هذا المشروع آيل إلى الزوال وهذه يعني جزء من يعني من مظاهر وإفرازات هذا المشروع.

عبد العظيم محمد: مَن برأيك الذي سيحمل لواء إلغاء الطائفية في العراق؟

شهاب الصراف: القوى الوطنية الآن اللي تتشكل، الشارع العراقي، رجل شارع البسيط، الريفي، المثقف دولا كلهم لأنه كيف ممكن أنه نحسبها يعني.. كِيف ممكن أي عاقل ممكن أنه يحسب أنه ها الطائفة أو ها الطائفة تتنافس بينتها في وجود هذا النوع من التداخل؟ لا يمكن، لا يمكن إنه هذا الوضع يستمر والأفضل إنه يجري الآن غيره.

عبد العظيم محمد: نحن نأمل الوضع لا يستمر ونأمل الاستقرار في الواقع العراقي، شكرا لك دكتور في ختام حلقتنا هذه، مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف المشهد العراقي، كان معنا من بغداد الشيخ جواد الخالصي الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي وهنا معي في الاستديو الدكتور شهاب الدين الصراف الكاتب والمؤرخ العراقي، يُمكنكم مشاهدينا الكرام التواصل معنا ولطرح آرائكم ومقترحاتكم حول موضوعات البرنامج عبر البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج  iraqimashad@aljazeera.net إلى أن ألقاكم الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.