مدة الفيديو 46 minutes 05 seconds
من برنامج: المُتحرّي

شهادات حصرية للضحايا.. "المتحرّي" يكشف عن فظائع الحرب الإثيوبية واستخدام الاغتصاب سلاحا للانتقام

كشف برنامج “المتحرّي” عن فظائع وحشية ارتكبت خلال الحرب بين الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وأظهر عبر شهادات حصرية لضحايا كيف استخدم اغتصاب الفتيات والنساء والأطفال كسلاح للانتقام.

وتحرّى البرنامج الاستقصائي -الذي عرضته قناة الجزيرة وحمل عنوان "إثيوبيا.. المعادلة الصعبة"- جذور الصراع وأسبابه بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تيغراي، حيث بدأت بوادره تظهر مع وصول رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة في الثاني من أبريل/نيسان 2018.

فقد بادر آبي أحمد فور تسلمه السلطة باتخاذ إجراءات إصلاحية، وأصدر عفوا يتيح عودة المعارضين إلى البلاد، وكانت الخطوة الأبرز إبرامه اتفاقية سلام مع الجارة إريتريا في يوليو/تموز 2018.

ورغم أن إجراءات آبي أحمد لقيت ترحيبا من الداخل والخارج، خاصة اتفاقه مع إريتريا، فإنها لم ترق لجبهة تيغراي التي اتهمته بإقصاء قياداتها من المؤسسات الأمنية والعسكرية وبملاحقتهم بتهم الفساد.

وحسب التصريح الذي خصّ به الجنرال صادقان ولدي تنسائي -وهو أحد قادة قوات دفاع تيغراي- برنامج "المتحرّي" فقد كانت اتفاقية السلام مع إريتريا مريبة، وتم إقصاء إقليم تيغراي من العملية.

وكانت جبهة تيغراي جزءا من ائتلاف يضم 4 أحزاب عرقية رئيسية حكمت إثيوبيا 27 عاما في إطار نظام فدرالي يتيح الحكم الذاتي لكل مجموعة عرقية في إقليمها، غير أن آبي أحمد رأى في ذلك إضعافا للدولة المركزية وسببا في الانقسامات، فقام بإلغاء الائتلاف وتأسيس حزبه "الازدهار" الذي يقوم على دمج الأحزاب العرقية التي تأسس عليها الائتلاف السابق.

وكانت خطوة رئيس الوزراء الإثيوبي عاملا أساسيا في تفجر الخلاف بينه وبين إقليم تيغراي، وهو الخلاف الذي وصل لاحقا إلى الحرب.

سلاح الاغتصاب

وسلط البرنامج الاستقصائي -الذي يقدمه جمال المليكي- الضوء على الجانب الآخر من الحرب الإثيوبية، والمتمثل في الجرائم والفظائع التي ارتكبت وظهرت إلى العلن، خاصة بعد وصول أعداد كبيرة من النازحين إلى السودان.

ونقلت حلقة (2022/01/14) من برنامج "المتحرّي" شهادات حصرية لضحايا من أبناء تيغراي من مخيم حميداييت (مركز الاستقبال الرئيسي للاجئين) حيث روت فتيات في عمر الزهور قصصا مروعة عن عمليات الاغتصاب التي تعرضن لها من قبل جنود هاجموا إقليم تيغراي.

ولم يقتصر الأمر على الاغتصاب، بل وصل إلى إدخال مواد غريبة في الأعضاء التناسلية للضحايا، وهو ما أكده مدير مستشفى آيدار المتخصص في ضحايا الاعتداء الجنسي حيلوم كبدي، الذي وصف ما حدث بالاستعباد الجنسي.

ومن بين الضحايا فتاة (19 عاما) تعرضت لاغتصاب جماعي من قبل 10 جنود، وتبين لاحقا إصابتها بفيروس نقص المناعة، وطفلة (6 سنوات) تعرضت لاغتصاب من قبل جنود أيضا، إضافة إلى سيدة (65 عاما) تعرضت للضرب والاغتصاب من قبل 5 جنود.

وصرحت المؤرخة المتخصصة في العنف الجنسي في الحروب ديانا مازورانا لبرنامج "المتحرّي" بأن السلوك الذي حصل أظهر أن الهدف من وراء كثرة الاغتصاب في إقليم تيغراي كان سحق السكان تماما وإتلاف الأعضاء التناسلية للنساء والفتيات حتى يقضوا على فرصهن في الزواج، أو أن تكون لهن مكانة في المجتمع.

ووفق مديرة مرصد السلام في إثيوبيا كيلونا رالي، فإن جبهة تيغراي متهمة أيضا بارتكاب فظائع خلال حربها مع القوات الحكومية، مبينة أن العنف الجنسي ظهر كسلاح ضد المدنيين، وهو يتم بسبب غياب الإفلات من العقاب والقانون.

وحسب منظمة العفو الدولية، فقد شاركت قوات إريترية ومليشيات من إقليم أمهرة في ارتكاب مذابح واغتصاب ضد المدنيين.

انتهاكات من الطرفين

واتهم البعض مقاتلي جبهة تيغراي بارتكاب انتهاكات عديدة ضمن المناطق التي سيطروا عليها، وأورد البرنامج الاستقصائي شهادات ضحايا هجوم قوات تيغراي في قرية شنا في سبتمبر/أيلول 2021، إذ كشفوا عن تعرضهم لهجوم بالمدافع تسبب في تدمير بيوتهم وقتل بعضهم وفقدان آخرين.

وحسب مدير شرق وجنوب أفريقيا في منظمة العفو الدولية روبرت تيشفامبو، فلم تكن الانتهاكات تتم من طرف واحد، فحينما شنت قوات جبهة تيغراي هجومها على إقليمي أمهرة وعفر كان هناك حديث عن عمليات اغتصاب تمت انتقاما لاغتصاب نساء تيغراي من قبل القوات الحكومية الفدرالية.

وتساءلت حلقة "المتحرّي" في النهاية عن أسباب حدوث الحرب الإثيوبية، ليأتي الجواب من شيبور ناجي مساعد وزير الخارجية لشؤون أفريقيا في حكومة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بقوله إن العديد من القوى لعبت أدوارا في الحرب، وكانت هناك عوامل تاريخية فاعلة؛ أهمها التنوع العرقي والتصادمات العرقية.

في حين أوضح الأكاديمي الإثيوبي أوول أللو أن التصور السياسي الذي أتوا به في إثيوبيا هو نظام فدرالي متعدد الأعراق، يتيح للمجموعات العرقية حق الحصول على حكم ذاتي والمشاركة في حكم البلاد على مستوى المركز.

وعن فرص التوصل إلى حل توافقي، يرى المؤرخ المتخصص في تاريخ إثيوبيا جون ماركاكيس ضرورة وجود حل سياسي، لكنه لا يرجح إمكانية ذلك بسهولة بسبب مواقف كل الأطراف. في حين قال الجنرال صادقان إن الأمر يتوقف على حكومة آبي أحمد.