من برنامج: تحقيقات الجزيرة

بينهم ترامب وإيطالي وبرازيلي.. هكذا استخدم سياسيون تويتر وفيسبوك وواتساب لخداع الناس ونشر الفوضى

زعماء وسياسيون كبار استغلوا وسائل التواصل الاجتماعي -مثل تويتر وفيسبوك- للتلاعب بمشاعر ملايين الناخبين، وقد حدث ذلك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وفي إيطاليا والبرازيل وغيرها.

فقد عمل زعماء وسياسيون على توظيف خبراء في علوم الحاسوب والخوارزميات واستطلاعات الرأي والبيانات الشاملة -أو من يطلق عليهم هذه الأيام "مهندسو الفوضى"- من أجل التلاعب بمشاعر ملايين الناخبين، لزيادة شعبيتهم وضرب خصومهم وتحقيق أهدافهم بالوصول إلى السلطة أو البقاء فيها مدة طويلة.

ويعرَّف مهندس الفوضى بأنه الشخص الذي أدخل منطق منصات التواصل في السياسة، حيث يبحث عن مواطن الغضب في المجتمع ويستغلها.

ففي الولايات المتحدة الأميركية، استخدم الرئيس السابق ترامب تغريداته على تويتر لتحريك مشاعر أنصاره وتوجيههم بحسب ما يرغب. ووفق البروفيسور في دراسات الاتصال برايان أوت، مؤلف "رسالة تويتر"، فقد ازداد عدد تغريدات ترامب خلال ولايته الرئاسية، وفي بضعة أيام كان يتجاوز 100 تغريدة في 24 ساعة. وكثيرا ما كان يستخدم كلمات مشحونة لإثارة مشاعر أنصاره مثل الغضب أو الكراهية، فيوظف مثلا كلمة "حزن" مع علامة تعجب.

ورغم أن ترامب لم يستخدم مصطلح الأخبار الكاذبة من قبل، فإنه استخدمها بعد أن أصبح رئيسا للإشارة إلى أي صنف صحفي لم يعجبه، وأصبح هو مصدر المعلومات لأتباعه، كما يؤكد البروفيسور الأميركي.

ويقول سكوت ماكنزي -وهو من أنصار ترامب- إن طريقته الوحيدة للحصول على معلومات من أو عن ترامب كانت تويتر، حيث أصبح مدمنا على الموقع (10 ساعات يوميا) وعلى الرئيس الأميركي السابق، وتسبب ذلك في عزلته عن أسرته، ويقر في شهادته للفيلم الوثائقي "مهندسو الفوضى" -الذي بثته قناة الجزيرة- أنه لم يتمكن من الحديث إلى أطفاله لمدة عام وربما عام ونصف.

وفي إيطاليا، ظهر وزير الداخلية السابق ماتيو سالفيني كشخصية تتقن مهارة مخاطبة الناس، حيث استخدم شبكة فيسبوك لنشر مقاطعه المصورة ورسائله التي قد تصل إلى ملايين الناس، علما بأن حسابه على فيسبوك هو الأكثر متابعة بين السياسيين الأوروبيين.

ولتحقيق شهرته وصعوده السياسي، استعان سالفيني بمستشار الظل لوكا موريزي الذي طلب منه عدم استعمال تويتر ووضع كل شيء في فيسبوك، وذلك بحسب شهادة ماتيو بوتشياريلي الصحفي في لاربوبليكا مؤلف "تشريح الشعبوي" الذي أوضح أيضا أن مستشار الظل حوّل بشكل منهجي الشبكات الاجتماعية إلى بوق هائل للسياسي الإيطالي.

وبسبب الإستراتيجية التي اتبعها الثنائي الإيطالي، أصبح سالفيني في عام 2018 نائبا لرئيس الوزراء، بعد حملة رقمية وبالتكرار والإصرار.

أما في البرازيل، فيعد "واتساب" ملعبَ مهندسي الفوضى، فلدى المنصة 130 مليون مستخدم في هذا البلد. ويكشف ديفيد نمر أستاذ الدراسات الاجتماعية بجامعة فرجينيا أن "واتساب" أصبح منصة سهلة لإخفاء المعلومات المضللة ونشرها في البرازيل.

ورغم أنه لم يكن معروفا لدى البرازيليين، فإن اليميني جايير بولسونارو تمكن من الصعود في استطلاعات الرأي خلال انتخابات 2018 الرئاسية، بعد أن اخترق سرا خدمة واتساب لنشر دعايته.

وسائل التواصل لعبة بيد الشعبويين

ومن جهة أخرى، استغل الزعماء الشعبويون في العالم وسائل التواصل الاجتماعي وحولوها إلى منصة للتلاعب بالرأي العام وبث الخوف والفوضى والكراهية، حتى أن هذه الوسائل باتت تؤثر على الديمقراطية في بعض دول العالم.

ففي الولايات المتحدة، برز اسم مايكل باتريك ليهي الرئيس التنفيذي لمجموعة من المواقع الإخبارية، الذي ينفذ مهمته سرا عبر شبكة الإنترنت من خلال 5 مواقع إخبارية خادعة يمتلكها. هذا الرجل جمهوري متشدد، ينتمي إلى تجمع غامض محافظ يبث معلومات بطريقته، لا يظهر ولاءه لترامب، إلا أن ترامب كان يتصدر معظم العناوين في المواقع الإخبارية التي يملكها باتريك.

وفي المعسكر المقابل للجمهوريين، برزت الخبيرة الإستراتيجية الرقمية الديمقراطية تارة ماغوان، التي تدير ميزانية تبلغ 100 مليون دولار جمعتها من متبرعين مؤثرين. وقد أطلقت هي أيضا مجموعتها المحلية المؤثرة المؤيدة للديمقراطيين، والتي تخدع مستخدمي الإنترنت بمقالاتها المتحزبة.

وقد أقر كريستوفر وايلي (32 عاما)، وهو مهندس فوضى ومبلّغ عن حرب البيانات، بأن معسكر ترامب استهدف مئات ملايين الأميركيين عبرالإنترنت لدفعهم إلى "التطرف"، ويقول إن دوره كان تحييد الأشخاص الذين كانوا أكثر عرضة للتفكير التآمري ودعوتهم للانضمام في كثير من الأحيان إلى مجموعات يوصي بها.

وفي البرازيل أيضا، لا تزال طائفة اليميني جايير بولسونارو ناشطة في وسائل التواصل الاجتماعي، ومهندسو الفوضى هناك يطورون سلاحا يتمثل في سرقة البيانات الرقمية على نطاق واسع.

وبعد أن كان التحريض على العنف مقتصرا على وسائل التواصل، امتد إلى العنف في الحياة الواقعية، وهو ما حصل في 6 يناير/كانون الثاني 2021، عندما حاول متعصبون موالون لترامب القيام "بانقلاب" غير متوقع بتحريض من الرئيس الأميركي السابق على الشبكة الاجتماعية، غير أن منصات تويتر وفيسبوك ويوتيوب اتخذت قرارا غير مسبوق عقب الهجوم على مبنى الكونغرس، تمثل في حظر حسابات ترامب على تلك المنصات التي كان يستخدمها للتحريض.