مدة الفيديو 40 minutes 52 seconds
من برنامج: تحقيقات الجزيرة

أفغانستان.. حرب السنوات العشر التي كانت مقبرة الاتحاد السوفياتي

سلط البرنامج الوثائقي -الذي بثته الجزيرة (25/12/2021)- الضوء على غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان عام 1979 والتداعيات التي تركها على سمعة السوفيات، وصولا إلى الانسحاب وانهيار الإمبراطورية السوفياتية.

ورغم التميز الذي طبع علاقات البلدين على مدى القرن العشرين، فإن الاتحاد السوفياتي قام في 25 ديسمبر/كانون الأول 1979 بغزو أفغانستان في حملة لم يعلم بها حتى الشعب السوفياتي في حينها، وسميت آخر معارك الحرب الباردة.

وكان أول ما قام به السوفيات أنهم اغتالوا الرئيس الأفغاني حفيظ الله أمين ونصّبوا مكانه بابرك كارمل -الذي كان أداة في يد الكرملين- ليشهد البلد حربا دامية ونزاعا قرر مصير الاتحاد السوفياتي، والكتلة الشيوعية بأسرها، وغيّر وجه العالم.

ويقول قائد القوات السوفياتية في أفغانستان بوريس غروموف -في حديثه للبرنامج الوثائقي "أفغانستان.. حرب السنوات العشر"- إنه كان قد وجد نفسه في موقف صعب تماما وفي حرب لم تحدد القيادة السوفياتية مدتها، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية رحبت بالغزو السوفياتي لأفغانستان؛ لأنها أرادت أن يخوض السوفيات حربا تضعفهم اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وهو ما حدث فعلا.

المقاومة الأفغانية

ويظهر البرنامج الوثائقي كيف أن المقاومة الأفغانية تصدت منذ البداية للغزو السوفياتي، وهو ما أشار إليه مايكل باري -منسق بعثة "أطباء العالم"، والأستاذ بالجامعة الأميركية في كابل- الذي قال إن "المقاومة الأفغانية الأساسية كانت طوعية وشعبية".

ومن جهته، تحدث قاسم أكرمي -وهو مقاوم من ولاية بنجشير- عن مجموعة من 20 شخصا -وصفهم بالمجاهدين- خططوا للهجوم على رتل آليات سوفياتية، مما أدى إلى سقوط قتلى في صفوف الجنود السوفيات.

ومارست القيادة السوفياتية -في تلك الفترة- تعتيما إعلاميا على خسائرها في أفغانستان، إذ أخفت ما كان يحدث عن الشعب السوفياتي، خاصة أن الصحافة ووسائل الإعلام كانت تحت رحمة السلطات التي تحكمت في المعلومات، بأن تنشر ما تريد وتخفي ما تريد.

وبحسب المؤرخة في جامعة السوربون، ماري بيير ريي، وُجهت انتقادات إلى القيادة السوفياتية بسبب توابيت قتلى الجيش الروسي، حينما أدرك الناس أن قيادتهم كذبت عليهم بشأن حرب أفغانستان، التي قالت ريي عنها إنها "لم تكن مشروعة بتاتا".

ويؤكد متحدثون للبرنامج الوثائقي أنه لا يوجد فرق كبير بين الحرب الأميركية في فيتنام والحرب السوفياتية في أفغانستان.

الانسحاب والانهيار

ويؤكد قائد القوات السوفياتية غروموف أنه عندما تولى ميخائيل غورباتشوف الحكم في مارس/آذار 1985 همس أحدهم في أذنه بأن 6 سنوات من الحرب في أفغانستان كانت مدة طويلة جدا بالنسبة للقوات السوفياتية، وأن أموالا طائلة أنفقت وموارد مادية وبشرية بددت، وهو ما أضر بالبلاد.

ويضيف غروموف أن الناس كانت تتساءل -وحتى داخل الاتحاد السوفياتي- عن النصر الذي حققه السوفيات بعد 6 سنوات من الغزو.

وبالنسبة للمؤرخة ريي، فقد كان التدخل السوفياتي في أفغانستان شوكة في حلق غورباتشوف.

وفبراير/شباط 1989، انتهى ما سمي "الغزو السوفياتي لأفغانستان" أو "حرب أفغانستان" التي خلفت ما بين مليون و200 ألف ومليوني قتيل من الجانب الأفغاني، و200 ألف قتيل من الجانب السوفياتي.

وبعد 9 أشهر من انسحاب السوفيات من أفغانستان، سقط سور برلين في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1989، وانتصرت الحرية، وحتى في موسكو أسقط الناس التماثيل، ثم أعلنت الجمهوريات السوفياتية استقلالها واحدة تلو الأخرى، وغدت أيام الشيوعية والاتحاد السوفياتي معدودة.

وكما سميت أفغانستان "مقبرة الإمبراطوريات" فقد كانت مقبرة الاتحاد السوفياتي الذي زال من الوجود في ديسمبر/كانون الأول عام 1991، أي بعد سنتين ونصف السنة من انسحاب قواته من أفغانستان.