مدة الفيديو 51 minutes 24 seconds
من برنامج: تحقيقات الجزيرة

غدت ساحة لألاعيب قوى دولية.. كيف وصلت ليبيا إلى الفوضى؟

سلط الفيلم الوثائقي -الذي بثته قناة الجزيرة- الضوء على دور اللواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم بمليشيا ومرتزقة ودول في إشعال الحرب والفوضى في ليبيا، وعلى دور تركيا في إجهاض هجومه على العاصمة طرابلس.

غدت ليبيا منذ سقوط نظام القذافي ساحة لألاعيب القوى الدولية، ولعب حفتر -بدعم عربي وغربي- دورا في إشعال حرب بين أبناء الوطن الواحد، ليدخل البلد الغني بثرواته النفطية حالة من الانقسام والفوضى العارمة.

وتطرق الفيلم الوثائقي إلى الأوضاع في ليبيا عبر تسلسل الأحداث، فبعد أن أُسقط حكم القذافي، لم يُلق من ثاروا عليه سلاحهم، وانقسمت البلاد إثر ذلك على نفسها، وتصارعت 3 مدن على السلطة والمواقع النفطية: ففي الغرب طرابلس ومصراتة من جهة، ومن الجهة الأخرى بنغازي في الشرق.

وعكست مدينة ترهونة (جنوب شرق العاصمة الليبية طرابلس) حالة الفوضى في تلك الفترة، حيث أحكمت مليشيا قريبة من التيار السلفي قبضتها على المدينة، وارتكبت فيها مجازر واعتقالات تعسفية، وحتى حقول الزيتون تحولت إلى مقابر جماعية.

ودخلت ليبيا مرحلة خطيرة مع الظهور المفاجئ لحفتر الذي عين نفسه قائدا للجيش الليبي، وتحول إلى شخصية قوية وغامضة. وكان مفتاح اللغز يكمن في مسيرة الرجل، الذي كان عقيدا في عهد نظام القذافي، وبأمر منه شن هجوما على دولة تشاد عام 1987، ولكنه وقع في الأسر، وفي تلك الفترة جندته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للإطاحة بالقذافي، وفق ما ورد في صحيفة أميركية.

وبعد فشله في مهمته، اختار الإقامة في شمال فرجينيا الأميركية، وتملك رفقة أبنائه العديد من العقارات هناك.

ويقول المبعوث الأممي الخاص السابق إلى ليبيا غسان سلامة إن حفتر بدأ حينها يثير اهتمام أطراف خارجية، خاصة الولايات المتحدة وفرنسا اللتين ركزتا على دوره المحتمل في مواجهة الإرهاب.

ومن جهته، يقر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بأن بلاده ساندت جيش حفتر الذي قال إنه " كافح الإرهاب" في درنة وبنغازي وسرت وغيرهما.

حفتر ومليشيا فاغنر

وقام حفتر بتحركات على الساحة الليبية، وأطلق عملية عسكرية تحت اسم "خارطة الطريق" وأعلن فيها سيطرة قواته على مواقع عسكرية حيوية، كما أعلن -في بيان- تجميد عمل المؤتمر الوطني العام والحكومة وإعلان الدستور، وهو ما رفضته الحكومة وقتها واعتبرته انقلابا.

كما شن عملية "كرامة ليبيا"، والتف حوله جزء من الشرق الليبي، لكن طرابلس ومصراتة رفضتا اتباعه وعدتاه طاغية جديدا.

واندلعت الحرب إثر ذلك؛ وغرقت ليبيا في حرب مفتوحة، وتلاحقت المؤتمرات الدولية وتقارير مجلس الأمن الدولي، لكن لا شيء تغير على أرض الواقع.

ولم يكتف حفتر بذلك، حيث شن عام 2019 هجوما كبيرا على قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا وأضحى على أبواب العاصمة الليبية، وتوجه جميع مقاتلي مصراتة إلى طرابلس لمساعدة قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

ويقول النائب في البرلمان الليبي أبو بكر أحمد سعيد إن الجميع تفاجأ بدخول قوات حفتر إلى طرابلس، وكان التساؤل وقتها يدور حول الجهة التي تدعم هذه القوة التي اتجهت من الشرق إلى الغرب، وهو التساؤل الذي يجيب عنه آمر غرفة عمليات سرت والجفرة، اللواء إبراهيم بيت المال، الذي أكد -في تصريحه للبرنامج الوثائقي- أنهم تأكدوا من وجود قوات من الشركة الروسية الخاصة "فاغنر" كانت تقاتل إلى جانب قوات حفتر في معركة مطار طرابلس.

كما أثبت تقرير لمجلس الأمن الدولي "وجود مليشيا فاغنر في ليبيا، وأنها ترفع تقارير عن نشاطها العسكري إلى مقرها الرئيسي في سان بطرسبرغ في روسيا"، ويؤكد التقرير وجود فاغنر في ترهونة على أبواب طرابلس، ولا سيما حول مواقع النفط الليبية الرئيسية الثلاثة.

السودانيون وقود للحرب في ليبيا

وسلط الفيلم الوثائقي الضوء أيضا على دور دولة الإمارات في تدريب سودانيين وإرسالهم للقتال في ليبيا بعد منحهم عقود عمل. ففي عام 2019، ظهر مقاتلون سودانيون على الأراضي الليبية إلى جانب قوات حفتر. ويروي عبد الإله -وهو سوداني غرر به للقتال في ليبيا- كيف تلقى مع آخرين التدريب لمدة 4 أشهر في الإمارات، ثم نقل مع 600 سوداني آخر إلى ليبيا من دون إطلاعهم على أي تفاصيل.

ورغم سريان حظر دولي على تصدير الأسلحة إلى ليبيا منذ 40 عاما، فإن الأسلحة تدفقت إلى الأراضي الليبية وظهرت دبابات روسية ومدفعية أميركية ثقيلة ومنصات إطلاق صواريخ متحركة من صربيا. وكانت الحدود الجوية والبرية مفتوحة ما دام المتحكم فيها حفتر.

ودخلت ليبيا عام 2019 حقبة أخرى، ويؤكد غسان سلامة أن حكومة فايز السراج كانت تواجه حينها جماعة حفتر التي كانت مدعومة بمليشيا ومرتزقة من بلدان أخرى، وأن السراج استنجد بعدة بلدان منها الولايات المتحدة والجزائر وتركيا، ولم يجد سوى تركيا التي غدت أكبر داعم لحكومة الوفاق الوطني، وزودت المقاتلين بطائرات مسيرة كانت كفيلة بترجيح كفة الصراع لصالح طرابلس، إذ اضطر حفتر ربيع عام 2020 إلى سحب قواته من غرب ليبيا.