كشفت الجزيرة في تحقيق بعنوان "المهرة.. النوايا المبيتة" -والذي بث (2020/1/19) ضمن برنامج "تحقيقات الجزيرة" بالوثائق والشهادات- الأجندة الخفية وراء ما يحدث في محافظة المهرة اليمنية، وسعي السعودية لتمرير أنبوب للنفط من أراضيها إلى شواطئ المحافظة.

وبحسب التحقيق فقد اتهم أبناء المهرة الرياض بالسعي لتحقيق ما وصفوه بالحلم السعودي الساعي لمد أنبوب للنفط من المملكة إلى البحر العربي عبر اليمن، وبحسب وثيقة بثها موقع ويكيليكس تعود للملك الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، وجه فيها أعضاء حكومته بالسعي إلى إيجاد خطوط بديلة للنفط بعيدا عن المضائق القابلة للإغلاق بأي لحظة، في إشارة إلى مضيق هرمز الذي تخشى السعودية من قيام إيران بإغلاقه بأي وقت، مما يعيق وصول النفط السعودي للعالم.

وذكر وكيل محافظة المهرة السابق علي الحريزي أن السعي السعودي لمد الأنبوب ليس بالحديث، وأن هناك مفاوضات قد فشلت في عهد الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح الذي أبلغه بفشل توقيع الاتفاق مع الرياض حول مد أنبوب للنفط عبر الأراضي اليمنية عام 2002.

وبحسب الحريزي فإن السعودية تسعى إلى السيطرة على ثلاثمئة كيلومتر طولية تبدأ من الحدود السعودية مع اليمن وتنتهي في بحر العرب، بعرض كيلومترين وتكون تحت السيادة السعودية، وهو الأمر الذي تم رفضه بشدة.

وأكد مدير شرطة المهرة السابق اللواء أحمد قحطان سعي المملكة لتمرير خط الأنابيب عبر اليمن واصفا ذلك بأنه حلم للسعودية منذ زمن، واعتبر استغلال الرياض للحرب التي يشهدها اليمن -لمد أنبوب النفط دون توقيع اتفاقية ضمن الأطر الدولية- بمثابة سرقة للأراضي اليمنية، ومحاولة لفرض أمر واقع بعد الحرب.

وتحدث روبرت كابلان مؤلف كتاب "انتقام الجغرافيا" عن أن نفط السعودية يمر عبر مضيق هرمز وهو الأمر الذي يشعرها بالخطر، مؤكدا سعيها الوصول إلى بحر العرب من أجل أن يكون نفطها حرا. وأضاف أنه بإمكان أي دولة بناء خط أنابيب عبر الأراضي اليمنية شريطة حصول موافقة من الدولة، وهو الأمر الذي يصعب الحصول عليه في الوقت الحالي بسبب الحرب.

من جهتها قالت ماديلون فينكيل مؤلفة كتاب "سياسات خطوط الأنابيب" إن السعودية تسعى لإيصال نفطها بشكل حر عبر المحيط الهندي، ولن يتم ذلك إلا عن طريق أنابيب تمر عبر اليمن، وأضافت أن شعور الرياض بالقلق من لجوء إيران إلى إغلاق مضيق هرمز يدفعها لبناء ميناء في اليمن لتمرير نفطها.

أدوات سعودية
وفي المهرة، لاقى التوسع السعودي العسكري رفضا واسعا على المستوي القيادي والشعبي بالمحافظة. وسعيا للوصول لأهدافها بسرعة، مارست السعودية ضغوطا على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي -المقيم بالرياض- لإقالة المسؤولين الرافضين لوجودها في المحافظة، وكان أبرزهم رئيس السلطة المحلية المحافظ الوزير محمد بن كده.

فاستجاب هادي لهذه الضغوط وتمت إقالة المسؤولين وتعيين آخرين اقترحهم السفير السعودي محمد آل جابر، وجاؤوا براجح باكريت محافظا للمهرة، وهو الذي يصفه أبناء المحافظة بغير الكفؤ والمتهم بقضايا فساد.

وقد حصلت الجزيرة على وثائق من البنك المركزي اليمني تثبت تحويل المحافظ كل أموال المهرة إلى حساب خاص بدعم المحافظة، وهو أمر مخالف للقانون اليمني، كما بث التحقيق وثيقة لنيابة الأموال العامة موجهة لمحافظ البنك تتهم المحافظ بالإضرار بالمصلحة العامة، وتثبت الوثائق إصداره أوامر بصرف مبالغ مالية لشخصيات اجتماعية وقبلية وإعلامية دون مسوغ قانوني.

وأعاد المحافظ السابق ووزير الدولة الحالي (بن كده) أسباب إقالته إلى رفضه تنفيذ أوامر القوات العسكرية السعودية بالمحافظة خارج إطار السلطات اليمنية، وأضاف أنه تم عرض الأموال عليه لتنفيذ الأوامر وعندما أصر على الرفض تم استدعاؤه من قبل الرئاسة اليمنية إلى الرياض وإقالته ومنعه من السفر فترة من الزمن دون مبرر.

واعتبر الناشط السياسي أحمد الحريزي تعيين باكريت بالأمر الصادم، كونه "صاحب ملف وتاريخ أسود" وعبر عن استغرابه من قبول الرياض له. وأضاف أن السفير السعودي أبلغه بمعرفته بمدى سوء المحافظ الحالي لكنه برر اختياره بعدم وجود بديل عنه.