واصل وثائقي الجزيرة "جيل الكراهية" -في جزئه الثاني الذي بُثّ الأحد (2019/7/28)- كشف خفايا العلاقات السرية لليمين المتطرف في فرنسا -ممثلا بمتطرفي منظمة "هوية الجيل" الذين يمارسون العنف- وحزب الجبهة الوطنية برئاسة مارين لوبان.

وتتبّع التحقيق السري تحركات نشطاء منظمة "هوية الجيل" الذين يقول مسؤولهم في مدينة بيل أوريلين فيرهاسيل إنهم لا يتسمون بالعنف ولا العنصرية، بينما أثبتت التسجيلات -التي حصل عليها مراسل الجزيرة المتخفي من داخل المنظمة- أنه شخصيا يشجع أتباعه سرا على الاعتداء على خصومهم السياسيين.

وأظهرت هذه التسجيلات أن أعضاء جيل الهوية يخشون أن يكتشف الإعلام خطتهم للعمل مع "مجموعة الدفاع عن الاتحاد"، ولذلك اتخذ مؤتمر حزب الجبهة الوطنية المنظم في مدينة ليل الفرنسية احتياطات أمنية مشددة خوفا من تسلل الصحفيين إلى داخل قاعاته، إلا أن المقاطع المسجلة أثبتت أن نشطاء اليمين المتطرف يمكنهم دخول المؤتمر بسهولة، إضافة إلى أن حانة "ذي سيتاديل" التابعة لهذه المنظمة تجذب شخصيات نافذة في حزب الجبهة الوطنية.

وفي هذا الصدد؛ قالت الصحفية في مجلة "ميديا بارت" الإلكترونية مارين تورشي إن "مجموعة الدفاع عن الاتحاد" تشكلت في فرنسا كردة فعل على الحركات الأرثوذكسية واليسارية، فالمجموعة راديكالية في أفكارها وعنفها، والعنف بالنسبة إليها هو الهدف باعتباره قيمة تُلقَّن للنشطاء الشباب.

نفوذ خفي
أما بخصوص علاقة لوبان بمنظمة "هوية الجيل"؛ فقد أشارت تورشي إلى أن نيكولا كروشي وفريديريك شاتيو هما رجلا الظل التابعان للوبان، ومع أنهما ليس داخل البنية الرسمية للمنظمة أو في الإعلام فإنهما من يقرر الأمور من وراء الكواليس.

وأضافت أنهما صديقاها منذ 30 عاما، ويتحكمان في الاتصالات داخل الحزب وفي تمويله، ويعملان لصالح الجبهة الوطنية داخل البرلمان الأوروبي، واصفة إياهما بأنهما "مؤذيّان" لارتباطهما بفضائح مالية تؤثر على الجبهة. وهناك جانب آخر عقائدي يخص شاتيو لكونه راديكالياً مقربا من لوبان، وكان رئيسا لمجموعة الدفاع عن الاتحاد.

واعتبرت تورشي أن ما يهم لوبان هو ما يعرضه الإعلام وليس بالضرورة ما يٌتداول في الغرف الخفية للحزب، فهم يحاولون إضفاء ما هو إيجابي على أفكارهم التي يراها الشعب الفرنسي سلبية، إذ يحاولون تغيير شكل وطريقة توصيل أفكارهم وليس تغيير الأفكار ذاتها.

وبدورها؛ قالت النائبة في البرلمان الأوروبي عن الجبهة الوطنية كريستيل لوشفالييه إنهم يواجهون "مشكلة أن كل الإرهابيين مسلمون"، وهذا لا يعني بالنسبة لها أن جميع المسلمين إرهابيون، إلا أنها أكدت ضرورة إحكام السيطرة، معتبرة أنه بدون حدود لا يمكن السيطرة على الوضع. ونفت علاقة الجبهة الوطنية بالجماعات المتطرفة المروجة للعنف.