ما النصائح التي قدمتها جماعات الضغط الداعية لحرية امتلاك السلاح في أميركا لنظيرتها الناشطة في أستراليا لكسب معركة الرأي العام لسن تشريع يبيح امتلاك الأسلحة؟ وما الذي يجعل هذه الجماعات تعادي وسائل الإعلام التقليدية وتخفي عنها أنشطتها؟ ولماذا تسعى قيادة حزب "أمة واحدة" الأسترالي المؤيد لحيازة الأسلحة لإخفاء زيارتها لأميركا وطلبها التمويل الخارجي لحملاتها الانتخابية؟

هذا ما تسعى السلسلة الاستقصائية -التي أنتجتها شبكة الجزيرة في جزأين بعنوان: "كيف تروج لمجزرة؟"- لكشفه في جزئها الثاني الذي بُث الأحد (2019/3/23). فقد واصل هذا الجزء تقصيه ليوميات القيادييْن في حزب "أمة واحدة" الأسترالي الوزير السابق ورئيس حزب أمة واحدة في كوينزلاند ستيف ديكسون (مرشح الحزب لمجلس الشيوخ للدورة القادمة)، وكبير المستشارين في الحزب نفسه جيمز أشبي في زيارتهما لأميركا للقاء لوبي السلاح فيها ممثلا في الرابطة الوطنية للبنادق (NRA).

ففي لقاءاتهم مع مسؤولي هذه الرابطة؛ أكد القياديان السياسيان الأستراليان أن حزبهما بمجرد حصوله على ملايين الدولارات التي جاؤوا ليجمعاها في أميركا سيتمكن حزبهما من "تغيير الأمور في أستراليا بل وفي العالم". بينما أكدا سعادتهم بالابتعاد عن وسائل الإعلام التي يتفاخران بمقاطعة حزبهما لها؛ في الوقت الذي كانت كل حركاتهم مسجلة بالصوت والصورة من مراسل الجزيرة المتخفي رودجر مولر.

وفي هذه الاجتماعات طلب ديكسون وأشبي من الرابطة الوطنية للبنادق (NRA) الحصول على برامج كمبيوتر للدعاية الإعلامية لكسب المؤيدين لحيازة السلاح بأستراليا، كما جددوا طلبهم التبرعات المالية، وتلقوا دروسا في العلاقات العامة من ناشطي الرابطة الذين أكدوا لضيوفهم الأستراليين أن أكبر مشكلة تواجه العلاقات العامة في موضوع السلاح هو حوادث إطلاق النار الجماعي وخاصة في المدارس.

وأكدوا لهم أن خير رد على المعارضين في هذه الحالات هو إثبات أن المدارس التي ليست فيها أسلحة تحميها هي التي تغري القتلة على استهدافها لأنه لا أحد موجود للدفاع عنها، ولذلك فإن كل مدرسة تحتاج لوجود حراس مسلحين يدافعون عنها، لأن هذا هو الحل الوحيد الناجح والمجرب، كما أن "حق الحماية حق من الله" ويكفله الدستور.

نصائح دعائية
وتلقى ديكسون وأشبي نصائح من مضيفيها الأميركيين للترويج لدعاية حزبهما المؤيد لحيازة الأسلحة، وتتلخص في ضرورة العمل على تغذية الصحفيين بمعلومات يحتاجونها ليكتبوا عن امتلاك السلاح بإيجابية بمعدل قصتين خبريتين إلى خمس قصص أسبوعيا، وكتابة المقالات للكتاب والمشرعين الداعمين لذلك ثم تنشر بأسمائهم ليتقبلها المجتمع.

وشددوا على أهمية استغلال غضب الناس من جرائم السرقة والاغتصاب واستثارة خوفهم بقصص بسيطة، محذرين من استخدام كلمة "أسلحة" والحديث فقط عن "بنادق". كما نصحوا بتجزئة الرواية حتى لا تكون ردة فعل الناس سلبية، مع التركيز على توصيل الرسالة إلى قطاعات مستهدفة بشكل صحيح، وخاصة من يمكنهم دعم مرشحين يشاطرونهم فلسفة تمكين الناس من تملك السلاح، ثم يكون التوسع بحسب تزايد الموارد والمؤيدين.

وقد عرض الفيلم ديكسون وأشبي وهما يقومان بجولة في محل أميركي لبيع البنادق ويستمعان لقصص من صاحب المحل عن مشتري السلاح من كل طبقات المجتمع، كما زارا متحف السلاح "المذهل" التابع للرابطة الوطنية للبنادق (NRA). ونظم لهم روجر لقاء مع منظمة المؤسسة الوطنية لرياضات الرماية التي تضم بائعي السلاح ومستخدميه، وتعمل على إقناع النساء خاصة بحمل السلاح لأن "الأم هي مفتاح العائلة".

وحضرا كذلك عشاء للوبي السلاح تكلف المشاركة فيه ألف دولار للشخص الواحد، وذلك للقاء أقوى أعضاء لوبي السلاح بأميركا. كما أجريا لقاء مع كاثرين هاغيت مديرة الشؤون الفدرالية في عملاق الطاقة الأميركي "كوك للصناعات"، وهي الشركة التي تبرعت بنحو مليار دولار لحملة دونالد ترامب. فقد قال ديكسون لهاغيت: "ما يمكنكم فعله لمساعدتنا يتمثل في نهاية المطاف بالحصول على المال.. إذ بواسطته يمكننا تغيير نظام التصويت في بلادنا وطريقة عمل الناس".

وفي ختام الرحلة؛ طلب ديكسون وأشبي من روجر صياغة سياسة بشأن الأسلحة لعرضها عبر برنامج حزبهم على المصوتين الأستراليين في الانتخابات التشريعية القادمة. وقد عرضهما الفيلم وهما يناقشان طريقة توصيل المال إذا حصلوا عليه من أصدقائهم الأميركيين، وكيف سيواجهون القانون الأسترالي الجديد الذي يمنع الحصول على التبرعات الأجنبية من أجل تمويل الحملات الانتخابية.