كشف تحقيق سري للجزيرة -استمر 18 شهراً في منطقة الكاريبي- عن الاتجار السري والفاسد لجوازات السفر الدبلوماسية من قبل السياسيين حيث تباع الجوازات للأجانب الأثرياء والمجرمين مقابل رشوة.

في "دبلوماسية للبيع" كشف فريق البرنامج أن سياسيين في دومينيكا وغرينادا لديهم الاستعداد لقبول تبرعات سرية لحملاتهم الانتخابية من رجال أعمال أثرياء أجانب مقابل منحهم جوازات سفر دبلوماسية.

في دومينيكا، يبدو أعضاء في الحزبين السياسيين الرئيسين على استعداد لتلقي المال مقابل الحصول على منصب سياسي، وإن كانوا ينفون بشدة هذه الاتهامات.

أوضح مقطع سري حصلت عليه الجزيرة كيف عرض أوليفر سيرافين (رئيس الوزراء السابق) لعب دور الوسيط في صفقة سرية لمنح منصب سفير في إحدى دول آسيا مقابل رسوم تصل إلى 470 ألف دولار.

وجاء الكشف عن ذلك قبل أيام من إجراء الانتخابات العامة التي أجريت في وقت سابق من الشهر الجاري،التي أعاد رئيس الوزراء روزفيلت سكيريت الترشح فيها.

كما كشف التحقيق عن مزاعم بأن سكيريت تلقى مئات الآلاف من الدولارات أثناء حملته الانتخابية عام 2014 من رجل أعمال إيراني اسمه علي رضا منفرد مقابل منحه منصب سفير دومينيكا في ماليزيا.

وقال رجل الأعمال مانوج بولاه الذي كان شاهداً على الصفقة "استلم علي جواز سفره الدبلوماسي من يد رئيس الوزراء شخصياً عندما جاء إلى كوالالمبور". وأضاف "لولا المال لم يكن علي ليحصل على جواز سفره الدبلوماسي".

واحد من الأسباب التي حفزت رجل الأعمال الإيراني على الرغبة في الحصول على جواز السفر -كما يزعم بولاه- أن الجواز يمنحه حصانة دبلوماسية تخلصه من القلق إزاء ما يمكن أن تتخذه السلطات الإيرانية ضده من إجراءات.

غير أن رجل الأعمال ألقي القبض عليه نهاية المطاف من قبل حكومته أوائل نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٩ وحكم عليه بالسجن عشرين عاماً لاختلاسه ما يزيد عن مليون دولار من واردات النفط.

فيما بعد، أنكر سيرافين أنه ناقش مع سكيريت مقترح بيع جواز سفر دبلوماسي، وزعم أنه كان يتحدث دون صلاحيات وأنه إنما كان يذكر اسمه ليحوز على الإعجاب. ونفى سكيريت بشدة أنه تحدث مع سيرافين حول منصب السفير، ووصف تصريحاته بأنها باطلة تماماً.

مخطط الاستثمار في غرينادا
كشف التحقيق عن مخطط آخر للحصول على المال مقابل الجوازات في غرينادا، حيث يرتبط مخطط استثماري هناك بعرض منح المناصب الدبلوماسية.

وحسبما يقوله رجل الأعمال الأميركي ليو فورد، فإن أحد شركائه في المخطط عرض عليه منصباً دبلوماسياً مقابل رشى يدفعها للحصول على مشاريع حكومية مستقبلية. إلا أن الحكومة في غرينادا تنفي ذلك. كما ينفيها شريكه التجاري السابق، والذي يقول إنه ضحية انتقام شخصي من قبل فورد.

كما بحث التحقيق -الذي استغرق 18 شهراً- في كيفية تنصيب العشرات من رجال الأعمال الأثرياء من مختلف أنحاء العالم سفراء من قبل عدد من الدول الكاريبية لتمثيلها في بلدان حول العالم ولدى الأمم المتحدة.

وعلى الرغم من عدم وجود دليل على ارتكاب مخالفات من قبلهم أو على دفعهم أموالا مقابل مناصبهم، فإن هؤلاء السفراء لا يتوافقون مع ما تنص عليه معاهدة الأمم المتحدة من معايير بشأن من ينبغي أن يعين سفيراً.

فطبقاً لمعاهدة جنيف لعام 1961، ينبغي أن يكون السفراء في العادة مواطنين في البلد الذي يمثلونه وألا يكونوا مشغولين بنشاطات مهنية تتجاوز دورهم كدبلوماسيين بدوام كامل في البلد التي نصبوا فيه.

وفي كثير من الحالات التي حققت فيها الجزيرة، اتضح أن هؤلاء الأشخاص ليسوا مواطنين في البلاد التي يمثلونها ومازالوا منهمكين في نشاطات أخرى، وهو ما يعتبر تناقضاً صارخاً مع قواعد الأمم المتحدة.