من برنامج: تحت المجهر

القوى الناعمة.. الجامعة الأميركية في بيروت

سلطت حلقة (3/2/2016) من برنامج "تحت المجهر" الضوء على الجامعة الأميركية في بيروت، وتساءلت: هل كانت مجرد مؤسسة تنقل العلم والمعرفة، أم أنها مخلب نفوذ زرع في خاصرة المنطقة؟

في المنطقة الأكثر حداثة في لبنان، رأس بيروت، بنيت الجامعة الأميركية في بيروت، أقدم وأعرق صرح جامعي حديث في المنطقة كلها.

في موقعها الإستراتيجي تطل على بحر بيروت ومينائها، وظلت ثابتة في المكان رغم كل ما مرّ على لبنان من معارك وحروب وهزات أمنية وسياسية واقتصادية.

خرّجت الجامعة الأميركية في بيروت الكثير من الأسماء العربية الكبيرة، أولئك الذين انتشروا على امتداد الخارطة العربية ليلعبوا أدوارا رئيسية في السياسة: حكاما وثوارا، أو رؤساء شركات نفط وبنوك ومؤسسات كبرى. كانوا أهم مخرجات هذه الجامعة، وسفراء نظامها التعليمي في المنطقة العربية.

لذا كانت سعادتي بالغة لأخرج هذه الحلقة من برنامج "تحت المجهر" بعنوان "القوى الناعمة"، وأحاول الإجابة عن أسئلة كانت تدور في ذهني: لماذا عكس الأميركيون حركة السير من الشرق إلى الغرب، إلى: من الغرب إلى الشرق، وبدل تقديم منح وبعثات لطلبة عرب إلى أميركا لتلقي تعليمهم هناك، تمَّ جلب التعليم الأميركي نفسه إلى بيروت في القرن التاسع عشر؟

ولماذا اختاروا هذه البلدة الصغيرة المغمورة (بيروت آنذاك) ليقيموا فيها الكليّة السورية الإنجيلية (التي تغير اسمها لاحقا إلى الجامعة الأميركية في بيروت)؟ ماذا كانت غاياتهم؟ ولماذا بدؤوا التدريس باللغة العربية ثم تحولوا إلى الإنجليزية؟ ولماذا اختاروا إنشاء مؤسسة تعليمية للدخول إلى المنطقة، في الوقت الذي كانت باقي الدول الكبرى تسعى للحصول على موطئ قدم بالاحتلال أو الانتداب في المنطقة؟

وأي دور لعبته الجامعة ﻻحقا وعلى امتداد العقود، خارج الإطار الأكاديمي البحت؟ وهل كانت هذه الجامعة قوة ناعمة فعلا في المنطقة؟ ومن كان المستفيد الأكبر من وجود الجامعة الأميركية، العرب أم أميركا؟

انطلاقا من هذه التساؤﻻت، تبلورت فكرة إعداد فيلم عن الجامعة الأميركية في بيروت. انطلقت مرحلة البحث من مجموعة من الفرضيات، بدأت بالبحث في تفاصيل وﻻدة الجامعة وسيرورتها وتطورها. كان عملا شاقا وممتعا في آن، استكشفنا مسيرة نحو 150 عاما من عمر الجامعة، ومن عمر لبنان، ومن عمر المنطقة العربية في آن واحد. 

سبرنا أغوار الأرشيف النادر الذي تمتلكه الجامعة، والذي تمكنت كاميرا الجزيرة لأول مرة من تصويره بشكل استثنائي، فيه يرقد جزء من تاريخنا ومن ذاكرتنا الجماعية. وقد كانت هذه أكثر المراحل متعة في هذا العمل، ففي محفوظات الجامعة آﻻف الصور التي تؤرخ لمؤسسيها من الآباء البروتستانتيين، إلى دفعات الخريجين الأوائل، ومراحل بناء هذا الصرح الأكاديمي وتطوره، وصور طلاب شكلوا علامات فارقة في الفكر والاقتصاد العربي، هذا إضافة إلى صور أرشيفية أخرى نادرة وجميلة. 

وبسبب ندرة المؤلفات حول الجامعة الأميركية، اضطررنا إلى جمع المعلومات من مصادر كثيرة ومبعثرة من خريجين وأساتذة جامعيين، تطلب التوليف بينها حوالي عشرة شهور.

توثيق
قبل البدء بالتصوير كانت عملية البحث عن الضيوف عملية دقيقة جدا ومعمقة، كان الهاجس بالنسبة لفريق حلقة "تحت المجهر-القوى الناعمة" يتمحور حول ضرورة توثيق سيرة الجامعة بشكل صحيح ومعمق ومتوازن دون الوقوع في التكرار، وكان علينا أن نلتقي شخصيات كانت فاعلة في محطات مختلفة من حياة الجامعة، بعضهم تمكنّا من إقناعه بالتحدث أمام الكاميرا لأول مرة.

فيلم الجامعة الأميركية في بيروت محاولة لتوثيق سيرة صرح أكاديمي كان ذراعا أميركية نوعية في المنطقة، تقاطعت فيه العناوين التربوية والتعليمية والبحثية، كما تقاطعت عنده محاور وأسئلة اقتصادية وسياسية محلية وإقليمية ودولية، وقد كان سؤاله الرئيسي مبنيا على المفهوم والدور الذي يمكن أن يمارسه النظام التعليمي في بيئة ما غير بيئته.

إنه فيلم ﻻ يقتصر على سرد المعلومات، بل يذهب أعمق في محاولة لتفسير تلك المعلومات، لفهم موقع الجامعة، ويكشف مستويات متعددة من أحداث بعضها معروف وبعضها الآخر طوته الذاكرة. لكنه أيضا فيلم عن أساتذة وطلاب عرب في الجامعة، وعن الدور المركزي الذي لعبوه في صناعة صورة جامعتهم، وفي صناعة جزء من تاريخ وصورة المنطقة العربية.. بل تخطوا هذه الحدود في كثير من الأحيان.

المخرج جاد أبي خليل



حول هذه القصة

الكتاب يعرض في مقاطع عديدة للقضية الفلسطينية بوجهة نظر منحازة للمعتدي المغتصب، لكنه يذكر أن رئاسة الجامعة الأميركية ببيروت كانت في أحيان كثيرة معادية للصهيونية، كما يركز على الدور الذي مارسته الجامعة للتقريب بين العرب والصهاينة ومحاولة خلق تفاهم بين الطرفين.

افتتح في الجامعة الأميركية ببيروت مؤتمر دولي يتناول فيه باحثون أكاديميون من جامعات عربية وأوروبية وأميركية موضوع الشعر والتاريخ. ويتضمن المؤتمر 18 محاضرة يلقيها أساتذة متخصصون من جامعات عربية وأوروبية وأميركية بينهم أساتذة من الجامعة الأميركية في بيروت.

المزيد من تعليمي
الأكثر قراءة