من برنامج: تحت المجهر

"لقمة عيش" المصريين.. معاناة مستمرة

خصصت حلقة (20/1/2016) من برنامج "تحت المجهر" موضوعها لـ"لقمة عيش" المصريين التي أضحت حلما صعب المنال، واستعرضت معاناتهم في الحصول على رغيف الخبز في ظل الحكومات المتعاقبة.

"لقمة عيش" حلقة لبرنامج "تحت المجهر" تناقش قضية الخبز في مصر كمكوّن رئيس لغذاء المصريين، يعرض العمل لهذه المكانة ويؤصلها تاريخيا، ثم ينتقل للحديث عن كيفية تعامل الدولة المصرية مع هذه القضية في العصر الحديث، بداية من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي اهتم بتوفير الخبز، مرورا بعصر أنور السادات الذي معه بدأت أزمة حقيقية.

ثم وصولا إلى الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي تفجرت في عهده أزمة الغذاء والخبز بشكل خاص وأصبحت تشكل خطرا على أمن النظام واستقراره.

في البداية واجهتنا إشكالية صعوبة إنجاز فيلم عن قضية اقتصادية بحتة ووضعها تحت المجهر، وأهمية عرض القصة في قالب فني جميل. حيث كان التحدي في القدرة على المزج بين المسارين الفني والمعلوماتي الاقتصادي الاجتماعي.

حاولنا حل هذا الإشكال عبر استضافة مزارعين، وأصحاب مخابز ومواطنين عاديين، قد يمثل غياب الخبز عن موائدهم الجوع الحقيقي. هؤلاء هم من يملكون الجزء الآخر من القصة والتي تخص جيوب الشعب في حين تغيب الجزء الأول وتتحكم في مساراته دهاليز السياسة، وصراعات الهيمنة الاقتصادية.

وقد فرض هذا الخيار بدوره تحدياً جديداً تمثل في العثور على حالات تقبل أن تروي تجربتها، وتنقل قصتها عبر الكاميرا.

وكان أن وفقنا في الحصول على ضيوف مميزين أثروا النقاش، وعمقوا الحالات. 

فترة التصوير في الصعيد كانت من أمتع فترات العمل لفريقنا حيث إننا تابعنا الفلاحين وهم يقوموا بحصاد محصول القمح واستطعنا تصوير لقطات جمالية للفلاحين وسنابل القمح ولقطات للغروب أعتقد أنها أضافت للعمل كثيراً من روح المكان وجماليته في بيئة الفلاحين.

ومن وراء الحديث عن الخبز عمّقنا تناول قضية القمح والاكتفاء الذاتي منه باعتباره المكون الأساسي للغذاء المصري، وحاولنا أن نغوص بتدقيق أكبر لنناقش لماذا عجزت مصر والبلاد العربية عن تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتأثير هذا العجز ليس فقط في قدرة مصر عن الاستقلال اقتصادياً وإنما أيضاً ارتهان القرار السياسي الداخلي للخارج بسبب تزايد الاعتماد على الاستيراد.

حاولنا الإجابة عن فشل الحكومات المتلاحقة منذ مصر الملكية إلى اليوم في حل معضلة الخبز، ومعرفة ما تأثير ثورة 25 يناير 2011 في علاج أزمة الخبز في مصر، خاصة وأن "العيش" كان على رأس شعارات الثورات المصرية الثلاث. ولماذا تم إجهاض خطة حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح؟ وهل نجح النظام الحالي في علاج مشكلة الخبز أم أن الأمر لا يتخطى استخدام المسكنات لعلاج الأزمة مؤقتا كما كان يفعل نظام مبارك؟

والسؤال الأكبر ماهي المقاربات التي اعتمدتها الدولة المصرية لحل هذه المعضلة الاقتصادية، ومحاصرة تفاقمها وارتدادات هذا التفاقم اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً.

وهل تصدق مقولة أنه "لا حرية لجائع"، حيث أن حقوق الإنسان الأساسية لا يمكن أن تستكمل إلا بأن يطعم من جوع ثم يؤمن من خوف، عندها يستطيع أن يشعر باكتمال مواطنته وقدرته على أخذ زمام أمره.

"لقمة عيش" أفتخر به عملا مميزا في مسيرتي الإخراجية حيث إنه يناقش قضية حيوية لكل المواطنين، وهي العيش بالإضافة إلي أبعاده السياسية والاجتماعية.

المخرج: معتز قنديل



حول هذه القصة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة