من برنامج: تحت المجهر

أسطورة اليسار الإسرائيلي

تناولت حلقة "تحت المجهر" نشأة وتاريخ الأحزاب اليسارية في إسرائيل، وكذلك الصراع الدائر بين اليمين واليسار بشأن ادعاءات السلام مع الجانب الفلسطيني ومع العرب عموما.

لا يختلف اليمين واليسار في إسرائيل في تعاطيهما مع مسألة السلام مع الفلسطينيين والعرب، فهما وجهان لعملة واحدة، وكما يؤكد رئيس الكنيست (البرلمان) الأسبق أبراهام بورغ لبرنامج (25/2/2015) "تحت المجهر" فإن اليسار يدعم الأفكار دائما ولكن اليمين هو الذي ينفذها.

"ماباي".. هو الحزب الحاكم المؤسس في إسرائيل، ويعني بالعبرية "حزب عمال أرض إسرائيل"، تم تصنيفه في خانة اليسار لأنه نادى بالصهيونية الاشتراكية، لكن "ماباي" كان المسؤول الأول عن سياسة ترحيل الفلسطينيين. وفي سنوات حكمه الطويلة فرض الحكم العسكري القمعي على عرب 48.

وقد أراد "ماباي" منذ البداية السيطرة على أكبر مساحة من فلسطين، فشن عام 1967 عدوانا جديدا احتل فيه الضفة الغربية وقطاع غزة، وبهذا لم يختلف عن اليمين الصهيوني الذي نادى طوال الوقت بحلم "أرض إسرائيل الكبرى".

وقد تفاجأ الكثير من الإسرائيليين عند إبرام مناحيم بيغن -وهو اليميني المتطرف- اتفاقية السلام مع مصر، ومنذ تلك الفترة راجت مقولة إن اليمين وحده هو القادر على تحقيق المعاهدات السلمية مع الجانب العربي.

غير أن الأكاديمي الإسرائيلي شمعون ليفي يؤكد أن ما فعله مناحم بيغن لم يقو عليه اليساريون آنذاك، فالسلام يأتي من اليمين ثم يوافق اليسار، وهو نفس موقف رئيس الكنيست الأسبق -حزب العمل– الذي يشير إلى أن بيغن هجر فكرة "أرض إسرائيل الكبرى" كليا عندما تنازل عن سيناء ووافق على منح الفلسطينيين حقوقا سياسية، ووصف ذلك بخيانة المبادئ.

وكشفت حرب لبنان عام 1982 زيف اليسار الصهيوني الذي أيد العدوان رغم كونه في المعارضة، وكان الهدف توجيه ضربة قاضية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهذا ما اتفق عليه اليمين واليسار الصهيونيان.

وكانت إسرائيل في تلك الفترة تجتمع على لاءاتها الأربع: لا للتفاوض مع منظمة التحرير، لا لحق العودة، لا للانسحاب إلى حدود 1967، ولا لتقسيم القدس. هذه الأجواء قادت إلى الانتفاضة الأولى عام 1987 وقلبت الموازين.

في انتخابات عام 1992 تعزز تمثيل اليسار الصهيوني في البرلمان وانضوى حزبا "ميرتس" و"العمل" في حكومة واحدة برئاسة إسحاق رابين، وهي الحكومة التي حملت مفتاح اتفاقية أوسلو عام 1993.

وتولى شمعون بيريز رئاسة الحكومة الانتقالية بعد مقتل رابين، وأعلن عن إجراء انتخابات تشريعية مبكرة بعد ستة أشهر، في هذه الفترة آثر الخطاب الحربي فتنصل من العملية السلمية وقصف قانا بلبنان عام 1996 وعلق المفاوضات مع سوريا.

قناع السلام
وجرت انتخابات عام 1996 في ظل منافسة حادة بين حزبي العمل والليكود، وهزم بيريز في الانتخابات لأنه حاول منافسة اليمين في ملعبه. وبالنسبة لأبراهام بورغ فإن عدم نجاح بيريز يعود لكونه كان القائد السلمي الأكثر مأساوية في إسرائيل، فهو الأب الروحي للمستوطنات، وهو لديه خطاب سلام لكن ممارساته ضد السلام.

وجاء بنيامين نتنياهو المولود في إسرائيل بعد النكبة والمتشبع بالثقافة الأميركية والصهيونية الليكودية، إلى الحكم ليؤكد ميل المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، ومع ذلك فقد أنتجت التطورات واقعا جديدا وأدت بنتنياهو ليلبس هو أيضا قناع السعي من أجل السلام.

ويقول الباحث في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت إن نتنياهو لم يحدث أي اختراق في عملية التسوية، ولذلك أدى هذا إلى عدم فوزه في انتخابات عام 1999 وإلى فوز منافسه إيهود براك من حزب العمل برئاسة الحكومة.

ولم يكن باراك، وهو عاشر رئيس وزراء في إسرائيل، مختلفا من حيث الجوهر عن نتنياهو، وشكلت فترة حكمه منذ عام 1999 الدلالة الجديدة على اختفاء الحدود تقريبا بين معسكري اليسار واليمين في إسرائيل.

ويرى أوري أفنيري، وهو صحفي من كتلة حركة السلام، من جهته أن اليسار الإسرائيلي اليوم كله في تراجع لا مثيل له، وهو أشبه بملاكم ممدد على الحلبة لا حول له ولا قوة.



حول هذه القصة

حذر يوسي بيلين الرئيس السابق لحركة ميرتس التي تمثل اليسار الإسرائيلي من مخاطر محاولة التوصل لتسوية دائمة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقال إن مثل هذه المحاولة ستنتهي إلى فشل ذريع.

رحبت شخصيات بارزة في اليسار الإسرائيلي بالمبادرة التي قال ولي العهد السعودي الأمير عبدالله إنه كان يعتزم إطلاقها في مؤتمر القمة العربية المقرر عقده في بيروت الشهر القادم، بشأن قبول التطبيع الكامل مع إسرائيل مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة