- رحلة الفقر إلى بوصاصو
- تكدس اللاجئين في حي البساتين اليمني


مراد هاشم: صباح جديد في بوصاصو، النهار لا يتسلل وحده إلى هذه المدينة الصومالية ففي كل يوم تصحو المدينة البائسة على وجوه جديدة متسللين ولاجئين جدد يرتمون على أزقتها وفي شوارعها العارية المكشوفة إذ لا شيء هناك يستر فقرها، كسرة خبز وفنجان قهوة واستراحة في قهوة تفترش الأرض هي جل حلم هؤلاء الشبان والشابات كل صباح فهي زاد يوم جديد في حياة اللجوء القاسية، الابتسامة ودفء الصحبة ربما تهوِّنان على هؤلاء الشبان وجع الغربة بعضهم قدم من جنوب ووسط الصومال حيث يغيب الأمان ويُنْتَهك الحق في الحياة والبعض الآخر قَدِمَ من الهضبة الإثيوبية حيث العوز أشد والفاقة أقسى وكلهم مثل إبراهيم وراءهم تركة ثقيلة وأمامهم حلم الإبحار ليس إلى أوروبا بل إلى الشاطئ اليمني.

رحلة الفقر إلى بوصاصو

إبراهيم - لاجئ أثيوبي في بوصاصو: عندي عشرة من الناس على مسؤوليتي لكن ما تقدر تعشينا ما فيه شغل.

مراد هاشم: ماذا تخطط الآن؟

إبراهيم: أخطط يعني أريد الطريق من هنا إلى اليمن لكن ما فيه زلط.

مراد هاشم: تريد تهاجر إلى اليمن؟

إبراهيم: أيوه.

مراد هاشم: هناك ثلاثون ألف لاجئ مثل إبراهيم في المدينة التي لا تزال تستقطب المزيد ليس لأنها مضيافة ولكن لأنها تقع على خليج عدن وفي نقطة هي الأقرب للشواطئ اليمنية، بوصاصو بالنسبة للاجئ ليست سوى محطة لالتقاط الأنفاس والراحة من عناء رحلة طويلة تتواصل بعدها الرحلة إلى الجانب الآخر من البحر، يتكدس اللاجؤون في أحياء ومخيمات مزدحمة في أطراف المدينة وتتكدس معهم همومهم فالحياة هنا تفتقر إلى الكرامة وإلى أبسط مقومات الحياة الآدمية بل إن المدينة ذاتها تئن تحت وطأة الفقر والغياب شبه الكامل للخدمات الأساسية خصوصا تلك المرتبطة بوجود دولة، مدير بلدية بوصاصو الذي رافقناه في جولة في أحياء اللاجئين يشرح كيف تكاثرت هذه التجمعات السكانية وتضاعف عدد ساكنيها في سنوات قليلة ويشكو أيضا كيف أصبحت عبء ومصدر خوف دائم من أن تتحول إلى وكر للجريمة أو أن تتسبب في انتشار وباء أو حريق كذلك الذي التهم حيا كاملا للاجئين في فترة سابقة، الشكوى ذاتها وجدناها لدى نائب رئيس الحكومة المحلية الذي قال إن ضيق ذات اليد وقلة العون المادي الدولي تسبب في عجز السلطات هنا عن السيطرة على تدفق اللاجئين وحوَّلهم إلى ما يشبه القنبلة الموقوتة.

حسن طاهر محمود- نائب رئيس الحكومة الذاتية- ولاية بونت لاند الصومالية: يتدفق اللاجؤون بالآلاف على هذه المنطقة من ولاية بونت لاند من دول في الجوار كأثيوبيا وإريتريا وكينيا ومن جنوب ووسط البلاد وبسبب محدودية الإمكانات والموارد لا نستطيع تلبية احتياجاتهم أو تقديم أي رعاية لهم بل إننا عاجزون حتى عن التحكم بهم والسيطرة على هجرتهم إلى دول الجوار وقد طلبنا مساعدة العديد من هذه الدول ومن بينها اليمن كي نتمكن من تجاوز هذا القصور لكننا لم نجد أي استجابة.

مراد هاشم: اللاجؤون أصبحوا جزء من تفاصيل المشهد اليومي في هذه المدينة فبعض القطاعات الاقتصادية هنا تشهد منذ سنوات حركة ونشاطا بفعل قدر من الأمان وفّرته الحكومة المحلية وبفعله تحولت المدينة إلى مركز للجذب السكني حيث نما عدد ساكنيها ليصل الآن إلى نصف مليون نسمة، يعمل اللاجؤون في طيف واسع من الحرف والمهن البسيطة تجد الكثير منهم في ميناء بوصاصو يحملون الأثقال ليخففوا عن أنفسهم أعباء البقاء على قيد الحياة وبعضهم يمضي سنوات ليتمكن من جمع المال الكافي لتغطية تكاليف الرحلة إلى الشاطئ الآخر التي لا تتجاوز الخمسين دولاراً، ما يجنيه اللاجئ في أشهر وسنوات يذهب في لحظات إلى جيوب عصابات تهريب البشر التي ينشط رجالها في السر ولتجار البشر هؤلاء وكلاء معروفون في المدينة لكنهم يرفضون الحديث للصحافة وهم يبيعون الوهم للاجئين ويقودونهم إلى الهلاك أو إلى حياة بائسة أخرى لا تختلف كثيرا عن التي يعيشونها.

"
تجارة تهريب البشر تعتمد على مجموعات ينشطون في السر ويطلبون من اللاجئين مقابلتهم في الليل ويمتلكون قوارب صغيرة وأسلحة وأجهزة اتصال لذلك لا يمكن الإيقاع بهم
"
   يوسف خير

يوسف أحمد خير- مدير الأمن- ولاية بونت لاند الصومالية: تجارة تهريب البشر التي نشطت بشكل كبير في السنوات الأخيرة تجذب الكثير من اللاجئين إلى مدينة بوصاصو، لا أحد مسؤول عن ذلك لا الحكومة ولا المواطن العادي فمن يقوموا بالتهريب هم مجموعات ليست من أبناء المنطقة ينشطون في السر ويطلبون من اللاجئين مقابلتهم في الليل في مناطق قريبة من المدينة هم يمتلكون قوارب صغيرة وأسلحة وأجهزة اتصال لذلك لا يمكن الإيقاع بهم وقد نجحوا في استدراج الكثير من اللاجئين وإيهامهم بأنهم سيأخذونهم إلى دول الخليج وينتزعون منهم كل أموالهم وهكذا نشطت هذه التجارة ونمت وتفاقمت عام بعد عام.

مراد هاشم: بوصاصو ليست كما تحاول أن تظهر بريئة من مسؤولية تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر على أراضيها وفي شواطئها في أحسن الأحوال هي ظالمة ومظلومة إذ لا يصدق كثيرون بأن عشرات الآلاف من اللاجئين الذين انتقلوا إلى الشاطئ المقابل على مدى سنوات في هجرة جماعية هم مجرد ضحايا لنشاط سري لمهربين وعصابات لاسيما وأن ثمة همسا في المدينة عن شبكة مصالح معقدة وعن تواطؤ وتسهيل وغض للطرف من قبل بعض النافذين ولأن الضحايا ليسو من أفراد قبائل الشمال الصومالي القوية بل من أبناء وسط وجنوب الصومال حيث تضعف الروابط القبلية ويكثر السكان أو من الأثيوبيين الغرباء لذا لا أحد هنا يهتم كثيرا لمصيرهم، الهجرة إلى الشمال تبدأ إذاً من هنا مدينة بوصاصو شمال الصومال وعلى الرغم من الخطر الكامن في البر والبحر إلا أنهم يغامرون بحياتهم برأس مالهم الوحيد إذ لا يملكون إلا الدعاء لربهم أن يجتاز بهم البحر ليكونوا من الشاكرين. للبحر حراس وعيون لكن البحر أكبر من أن يحاط به تمشّط قوارب خفر السواحل اليمني حديث النشأة المياه الإقليمية اليمنية جيئة وذهابا وتبدو وهي تبحث عن مهربين ومتسللين وبسبب قلة عددها وضعف إمكاناتها كمَن يبحث عن إبرة وسط هذا الموج المتلاطم، المهمة صعبة ويزيدها صعوبة كثرة حيل المهربين وعدم تعاون القوات الأميركية والأوروبية المرابطة في المياه الدولية التي تطارد أشباح أعضاء تنظيم القاعدة ولا تلقي بال لآلاف اللاجئين سود البشرة الذين يعبرون هذه المياه ويفقد كثيراً منهم حياته غرقاً بدون أن يجدوا في أغلب الأحوال يداً تمتد لانتشالهم من رُهاب البحر وإرهاب تجار البشر.

لطف البرطي- مدير خفر السواحل اليمني بخليج عدن: مصلحة خفر السواحل حديثة النشأة تركز حالياً على استكمال البنية التحتية سواء كانت في المواني أو الشريط الساحلي الذي يتجاوز 2200 كيلو متر تقريباً إضافة إلى الجزر هذا يعني أن متطلبات خفر السواحل كثيرة والمصلحة في بنائها تنطلق من خلال خطة إستراتيجية تمّ تنفيذ جزء منها في خلال الفترة الماضية ونأمل في المستقبل أن تُستكمل بقية الخطة إذا توفرت الإمكانات.. إذا توفر الدعم المستمر هذا وتوفرت الميزانية اللازمة لذلك ونتوقع أن يًُستكمل البناء بنهاية عام 2010 إذا استمر الدعم والموازنة اللازمة لذلك، تنطلق مصلحة خفر السواحل في تنفيذ مهامها من خلال قرار إنشائها الذي حدد هذه المهام أهمها الحد من الهجرة الغير شرعية مكافحة تهريب الأسلحة مكافحة القرصنة البحرية ومنع الاصطياد العشوائي إضافة إلى تنفيذ القوانين والاتفاقيات البحرية، الفترة الماضية استطاعت قوات خفر السواحل أن تلقي القبض على عدد من المخالفات مثل تهريب الأسلحة.. زعماء تهريب الأسلحة أبوات أو قوارب تهريب الهجرات الغير شرعية.

مراد هاشم: في جنح الليل وتحت ستار الظلام يبدأ المهربون رحلتهم وينهونها أيضاً يتعمدون دخول المياه اليمنية في ساعات الفجر الأولى وعندما تلوح الأضواء في الأفق على الشاطئ اليمني وخوفاً من إلقاء القبض عليهم يجبرون اللاجئين تحت تهديد السلاح على القفز إلى البحر ويسبح مَن كان قادر منهم مسافة ساعتين على الأقل أما الباقون وخصوصاً الأطفال والنساء ومن خرت قواهم بفعل العطش والجوع وعناء الرحلة فمصيرهم الغرق. ماتت الأحلام هنا لفظت أنفاسها الأخيرة واستلقت على الرمل إلى الأبد نهاية لم تكن أبداً مستبعدة لمَن أصبحت الحياة والموت لديهم سيان وأصبح البحث عن بصيص أمل يستحق أي ثمن ولو كان حياتهم، هؤلاء ضحايا حادث مأساوي وقع قبل ساعات قليلة من وصولنا إلى هذا المكان من شاطئ منطقة بئر علي بمحافظة الشبوة جنوب اليمن، قاربان متهالكان كانا يحملان نحن مئتين وأربعين لاجئ قذف المهربون بثلاثة عشر منهم بينهم طفلة في البحر لتخفيف وزن القاربين ليس إلا وغرق إحدى عشر آخرين وهم يصارعون الموت في المحاولة للوصول إلى الشاطئ.

محمد علي سرحان- خفر السواحل اليمني: وصول القراصنة الصوماليين الزعائم الصومالية الساعة يمكن الخامسة قبل وقت الفجر وقاموا بإنزال الصوماليين في مناطق يعني مرتفعة في المياه وطبعاً الأفراد اللي كانوا مكلفين بهذا المكان على أساس أنهم يحاولون إنقاذ وتجميع الصوماليين ويقوموا بنقلهم إلى قيادة الموقع وتجميعهم وفرزهم وتغذيتهم وثم يذهبون بهم إلى المنظمة، طبعاً عند ما وصلنا وكان حصل يعني الحادث لقيت فيه أموات داخل السفن.

مراد هاشم: خمسة عشر مَنْفَذاً في ستة محافظات يمنية تطل على البحر يستخدمها اللاجؤون لدخول الأراضي اليمنية طوال أيام العام باستثناء الشهور الثلاثة في منتصفه التي يضطرب فيها البحر وتعجز القوارب الصغيرة عن مقاومة أمواجه، أغلبية اللاجئين يصلون إلى منطقة بئر علي حيث يجدون عادة من يكون في انتظارهم.

عوض سالم فضل- خفر السواحل اليمني: نزول اللاجئين من القارة الأفريقية يعني دائماً من شهر تسعة إلى شهر اثنين ثلاثة هذا موسمياً الآن أو ستة كمان يعني مع موسم القوس عندما تأتي الرياح ينقطع الإنزال ودائماً النزول يكون في مناطق بئر بلحف دلعة كيدة والبيبة والمجدعة والخوبية والشجرات هذه المناطق اللي يعني بشكل عام، لكن فيه مناطق أخرى ممكن ينزل فيها في عرجة أو فيه مناطق أخرى لكن يكون نادر النزول هذا يعني دائماً ينزلون في الأسبوع من خمس إلى سبع سفن إلى ثمان في بعض الأسابيع السفينة الواحدة دائماً تجيب من تسعين إلى مائة وعشرين دائماً مصيرهم الموت وخاصة من القراصنة يضربون الصوماليين وفي بعض الحريم يأتون بهم مربوطات وبعض الرجال الموتى يعني عندما يكون من السابق فيه أدلة على أن القراصنة يغتصبوا النساء في البحر..

مراد هاشم: الناجون بقايا بشر أجساد منهكة خائرة القوى وأرواح محطمة ونفوس مكسورة تنازعها سكرات الموت ما تبقى لها من رمق الحياة تتأمل الوجوه الذاهلة المرهقة وتمعن النظر في العيون الشاردة والأبصار الزائغة فتعرف أي أهوال رأت وأي كابوس عاشت خلال رحلة الرعب التي تستغرق أربعين ساعة، العذاب على قوارب الموت كما يسميها اللاجؤون هو جوع وعطش لأن الأكل والشرب ممنوعان وبرد قارص في الليل وشمس حارقة تصلي الأجساد نهاراً لأن القارب مكشوف وضيق وكرب لأن الأجساد حشرت فوق بعضها وخوف دائماً بأن يغدر البحر بقارب متهالك وهلع من مُهرِّب لا يرحم إذا مدّ أحد ساق أو ذراع أو حتى فتح فم ليهمس فالضرب بقسوة جزاء من يخالفه مرة والموت رمياً في البحر لمَن يخالفه مرتين حتى لو كان طفلة صغيرة لا تعي شيء أزعج بكاؤها مُهَرِّب مُخدَّر هو الآن بين جموع الناجين ولا أحد يجرؤ على الوشاية به كما يحدث كل مرة إلا هذه المرة فبعد مغادرتنا أشار أبو النكلوم اُنْتُزِعَت طفلته من حضنه إلى وجه قاس عيناه لا تقابل أبداً عيون الآخرين، البعض مثل نور الدين يلفظ أنفاسه الأخيرة هنا وحتى قبل أن يصل إلى هذه السقيفة حيث يتهيأ اللاجؤون للانتقال إلى المخيم وحيث جلس عبد الرحمن يروي جانبا من قصة الرحلة.

عبد الرحمن أحمد عبدي- أحد الناجين من الحادث: خرجنا من بوصاصو.

مراد هاشم: متى؟

عبد الرحمن أحمد عبدي: قبل أربعة أيام.

مراد هاشم: وكيف كانت الرحلة من بوصاصو إلى هنا؟

عبد الرحمن أحمد عبدي: والله واجهنا مشكلات عديدة يعني الرجال الذين كانوا يعني في السفينة والله يلعبون ويجعلون يعني الشباب الصوماليون الذين كانوا في السفينة يعني أن يُضربوا يعني بالعصا ويُقتلوا وبعض الشباب الصوماليون الذين خرجوا يعني في بوصاصو أكثرهم يعني كانوا في حالة مجنونة يعني أكثر الشدائد من مجال القتل والضرب يعني بعضهم قاموا وكحلوا يعني في البحر.

مراد هاشم: يعني كم عدد أصحاب السفن اللي كانوا يضربون الناس كم عددهم؟

عبد الرحمن أحمد عبدي: ستة أنفار.

مراد هاشم: في كل سفينة؟

عبد الرحمن أحمد عبدي: واحد سفينة وواحد سفينة.

مراد هاشم: ثلاثة في ثلاثة.

عبد الرحمن أحمد عبدي: لكن عندهم بندقية عندهم بندقية أكثر يعني الذين كانوا في الأمام.

مراد هاشم: طيب أنت لما تأتي من بوصاصو لا تعرف هذا أنه فيه خطر؟

عبد الرحمن أحمد عبدي: هه؟

مراد هاشم: أتعلم أنه فيه خطر فيه ناس يفقدون حياتهم؟

عبد الرحمن أحمد عبدي: والله نحن نعرف ولكن ما دام كان الأرض يعني ليس العمل وليس التعليم يعني تعليم طيب وتعليم.. التي كانت من هنا يعني فلوس ولا نحتاج يعني أن نتعلم من هنا واجب علينا نحن شباب نحتاج نريد مستقبل في الحياة يعني من مجال التعليم وليس عندنا أي يعني طاقة التي ندخل فيها المدارس أو الجامعات في.. ونحن نعرف أن هذه الشدائد واجب علينا أن نقفز الدول الأخرى مثل الدول العربية واجب علينا أن علينا يعني أن ينظروا علينا بفهم ورحمة في حياتنا واجب علينا أن يعطينا يعني التعليمات من مجال الجامعات ومن مجالات الأخرى من هنا يعني أن نجد التعليمات وأن نجد المجالات الأخرى من مجال العمل ومن مجال التعليم ومن مجال يعني من مجالات كثيرة.

مراد هاشم: عبد الرحمن ورفاقه نُقلوا بعد ذلك إلى مخيم ميفعة الذي يبعد نحو مائة كيلومتر عن الشاطئ حيث يتم تسجيل اللاجئين ومنحهم بطاقات خاصة، المخيم أقامته مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لتقديم خدمات إسعافية للاجئين الذي يصلون عبر منفذ بئر علي وفيه يمكث اللاجؤون ثلاثة أيام لا أكثر قبل أن ينقلوا إلى المخيم الرئيسي للاجئين وقبل أن تحل دفعة جديدة من أقرانهم.

ناصر صالح باجنوب- منظمة التكافل الإنساني: الخدمات اللي تقدم للاجئين في مخيم استقبال اللاجئين ميفعة هي عبارة عن خدمات إنسانية تقديم المأوى والغذاء والدواء وأيضا تسجيل الواصلين ومن قبل الموظفين والمختصين يعني مفوضية السامية للأمم المتحدة وإعطاءهم يعني استمارة تعريفية بإمكان اللاجئ الصومالي أن يراجع المفوضية بعدها بعد استلام هذه الاستمارة بثلاثة أشهر للحصول على الكارت الدائم للاجئ في اليمن، حاليا يوجد 250 شخص طبعا المخيم يستقبل بمعدل 1700 لاجئ شهريا العام الماضي استقبل حوالي 20000 لاجئ العام هذا إلى الآن استقبل حوالي 8500 لاجئ صومالي و1035 نازح أثيوبي بعدها اللاجئ يختار إن كان اختار المعسكر الدائم خرز فنحن نقوم بنقل هذا اللاجئ من ميفعة إلى مخيم اللاجئين بخرز المخيم الدائم في محافظة لحج وإن كان اختار هو أن يذهب يعني إلى أي مدينة أخرى فالمخيم مفتوح طبعا يعني اللي اختاروا خرز تستطيع أن تقول حوالي 50% من الواصلين.

مراد هاشم: الطريق إلى خرز المحطة التالية في رحلة اللاجئين يستغرق عشرة ساعات تقريبا المخيم الرئيسي يقع في منطقة نائية قفراء من محافظة لحج جنوب غرب البلاد، هنا أصبحت أي عملية تسلل خارج المخيم شاقة ومكلفة، المخيم الذي تديره مفوضية اللاجئين يضم ألف وحدة سكنية يقطن فيها نحو ثمانية ألف لاجئ وهناك مائتي وحدة جديدة قيد الإنشاء إذ لا يزال مئات من سكان المخيم بلا مساكن يعيشون في خيام وفي بيوت من قش أو صفيح يتحول اللاجئ مع مرور الزمن إلى مجرد رقم لدى المنظمات والهيئات الخيرية العاملة في المخيم حيث يضعف في الإحساس بطبيعة المهمة الإنسانية لدى كثير من العاملين فيها لا سيما مع طول التعامل مع لاجئ هو بطبعه متذمر، يحصل اللاجئ في المخيم على حصص غذائية شهرية وخدمات أساسية كالمياه والكهرباء ومن خلال مركز صحي خاص بالمخيم يتلقى خدمات طبية وهناك حضانة لرعاية صغار السن من الأطفال ومدرستان للتعليم الأساسي المتوسط أحدهما تقدم تعليم عاما ودينيا باللغتين العربية والصومالية والأخرى تقدم تعليم غربي كما يحصل البعض على تدريب مهني وحرفي في مجالات البناء والزراعة والنجارة والتجارة والمحاسبة والحاسوب.

ظافر عبد الله- مهندس استشاري في مخيم خرز للاجئين: كل الهدف من هذه النشاطات بشكل عام نشاطات مفوضية الأمم المتحدة والمنظمات العاملة معها تهدف إلى تأهيل اللاجئين إلى المستقبل وتطويرهم.

مراد هاشم: طيب هل تعانون من أي مشاكل أو تواجهون مشاكل هنا؟

ظافر عبد الله: المسألة طبيعية أنه في مجال عمل مع اللاجئين فيه بعض المشاكل اللي يعانون منها بسبب الصعوبات اللي يواجهها في الموقع وعدم استقرارهم بالنتيجة اللاجئ ليس المكان النهائي له هذا وإنما يبحث عن مكان يستقر به بشكل دائم يعود إلى وطنه أو مكان آخر يستقر به اللاجئ.

مراد هاشم: هذا اعتصام متواصل منذ بضعة أشهر لمئات اللاجئين الأثيوبيين الذين يطالبون بتوطينهم أو تسهيل رحيلهم إلى بلد ثالث وأيضا للاحتجاج على حرمانهم من كثير من الامتيازات التي يتمتع بها بقية اللاجئين في المخيم، مع أن شكوى الجميع هنا من كل شيء ظاهرة لافتة بدء من عدم كفاية الحصص الغذائية وتأخرها وضعف مستوى الخدمات الصحية والنقص في الأدوية إلى استحالة الحصول على فرص عمل بسبب بُعد المخيم عن العمران، رحلة البحث عن الأمان من المفترض أن تنتهي بأغلبية الناجين من اللاجئين في هذا المكان مخيم خرز بالقرب من باب المندب لكن ذلك لا يتحقق بالنسبة لأغلبيتهم والأسباب كثيرة.

[موجز الأنباء]

تكدس اللاجئين في حي البساتين اليمني

مراد هاشم: الهاربون من المخيمات هم أغلبية اللاجئين بعضهم لا يمر منذ دخوله أراضي البلاد بأي مخيم أو حتى مركز للتسجيل يقطعون مئات الكيلومترات على الطرق الرئيسية مشيا على الأقدام قد يمضون أياما في هذه الطرق قبل الوصول إلى المدن الكبيرة يعتمدون على سكان القرى المجاورة للطرق في الحصول على زاد ومؤونة الرحلة وهم يتجنبون نقاط التفتيش التابعة للأمن خوفا من الترحيل إلى المخيم ويتجنبهم المارة والسيارات العابرة خوفا من المساءلة، البلدات الصغيرة على الطريق يتخذونها محطات للراحة والتقاط الأنفاس قبل مواصلة الرحلة والبعض يستقر فيها مؤقتاً للعمل ولتوفير بعض المال، محمد ورفاقه دخلوا البلاد قبل أيام وهم في طريقهم إلى مدينة عدن على بعد خمسمائة كيلو متر.

محمد يوسف عمر- لاجئ صومالي: جئت من الصومال في السفينة جئت في السفينة أمضيت ثلاثين ساعة في البحر بعدين نزلنا وبعدين التعب كله.

مراد هاشم: كيف التعب؟

محمد يوسف عمر: تعب على عطش مياه.

مراد هاشم: طيب أنت مرتين جئت عبر البحر صح؟

محمد يوسف عمر: نعم كثير والله يمكن ثلاثة مرات جئت.. أروح سوريا أمسك في سوريا ويجيبوني وبعدين أرجع السفينة وبعدين أجيء اليمن أقعد شويه باليمن وبعدين أروح سوريا وبعدين أرجع على هناك خمسة شهور ثاني في الصومال وبعدين أرجع هنا.

مراد هاشم: في اللحظة التي تطأ فيها أقدامهم الأراضي اليمنية يكتسب القادمون صفة اللجوء بشكل جماعي ويتمتعون بحرية الحركة في أي مكان في البلاد لا سيما أولئك المسجلين والحاصلين على بطاقات ويعد اليمن البلد الوحيد في المنطقة التي يتمتع اللاجئ فيها بهذه الحقوق وذلك بحكم التزامه منذ مطلع الثمانينات بالاتفاقات الدولية الخاصة باللجوء لذلك لا تملك السلطات المحلية في المحافظات التي يعبرها اللاجؤون الكثير لتفعله باستثناء الترحيل إلى المخيمات.

"
اليمن تعتبر الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي اتمت توقيع اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين لذلك تضطر إلى استقبالهم وتحمل العناء والمتاعب
"
   محمد عبد القادر

محمد عبد القادر الأحول- مدير عام مديرية ميفعة: نتيجة الأجواء وتوقيع الاتفاقية التي قامت بها بلادنا وهي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمت توقيع اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين فلهذا يضطر اليمن أن يستقبلهم ويتحمل العناء والمتاعب وطبعاً هذا ليس غريب على اليمن.

مراد هاشم: حي البساتين في الضاحية الشمالية لمدينة عدن جنوب اليمن، الحي لا يختلف كثيرا في ملامحه وهويته عن أي حي في مدينة بوصاصو أو مقديشو في الصومال أغلبية السكان هنا من الصوماليين وإلى جانبهم تعيش أقلية من فقراء اليمنيين ورغم وحدة الدين وتقارب العادات لم يؤدِ الاختلاط إلى اندماج اجتماعي بسبب الفوارق اللغوية، الحي يلخص الصورة التي تشكَّلت في الحواضر والمدن اليمنية مع تفاقم ظاهرة اللجوء هنا يعيش اللاجؤون حالة من التكافل فيما بينهم يمتلكون منازل ويديرون أعمال ويمتهنون حرفا ووظائف عديدة بشكل عام يعيشون حالة استقرار رغم ضعف البنية التحتية للحي ونقص الخدمات فيه فهناك أزمة حادة في مياه الشرب والكهرباء تصل فقط لمَن يقدرون على دفع تكاليفها والمركز الصحي الوحيد الذي ترعاه جمعية الإصلاح الخيرية اليمنية يعاني من ضغط شديد والحال مشابه في المدرسة الوحيدة التي تديرها وزارة التربية والتعليم اليمنية وكذلك في مركز التدريب والخدمة الاجتماعية التي تموله وتشرف عليه مفوضية اللاجئين، كان هذا الحي الذي يعد من أفقر أحياء المدينة يسمى مدينة الرعب فقبل أن تتمكن سلطات الأمن من فرض السيطرة عليه عاش سكانه سنوات تحت وطأة الجريمة المنظمة والنشاطات الخارجة عن القانون كان بصورته السابقة يمثل تعبيرا حيا للمخاوف اليمنية من الآثار الأمنية والاجتماعية لظاهرة اللجوء وهو اليوم لا يزال وبسبب هويته المختلفة يثير المخاوف من أن تتشكل أقلية مقومية جديدة لا سيما مع وجود آلاف من اليمنيين من أصول صومالية وحصول اللاجئين في فترات سابقة ولاعتبارات قومية على هويات يمنية.

ثيوفليس فدنو- مدير مكتب اللاجئين بعدن: التعامل مع اللاجئين وإدارة شؤونهم ليس بالأمر السهل خاصة عندما يكون اللاجؤون دائمي الشكوى والتذمر من أمور كنقص المساعدات وعدم كفايتها رغم أننا نحاول أن نلبي احتياجاتهم الأساسية فنوفر الغذاء والدواء وخدمات الصحة والتعليم والتدريب والنشاطات الاجتماعية رغم ذلك لا يشعرون أبداً بالرضى ولا يقنعون، في عام 2003 قمنا بالتعاون مع الحكومة اليمنية بتسجيل نحو تسعة وسبعين ألف لاجئ صومالي، تقع المسؤولية في رعاية هؤلاء اللاجئين على عاتق اليمن في المقام الأول وليس على عاتقنا فنحن في المفوضية مسؤولياتنا محصورة في تقديم المساعدة للحكومة اليمنية والجميع يعرن أن تسعة وسبعين ألف لاجئ المشار إليهم ليسو سوى جزء من أعداد اللاجئين الموجودين في اليمن.

مراد هاشم: لا توجد إحصائية دقيقة بإجمالي عدد اللاجئين في البلاد لكن تقديرات يمنية وصومالية تشير إلى أن عددهم بين سبعمائة ألف ومليون ولا تعترف الهيئات الدولية الداعمة إلا بمسجلين منهم لدى مفوضية اللاجئين مع أن الأغلبية يتجنبون تسجيل أسمائهم خشية حلول استحقاق الترحيل لا سيما بعد استقرار الأوضاع في أغلب أنحاء الصومال.

حسين حاجي- القنصل الصومالي في عدن: الحروب في الصومال انتهت في ممكن نقول في 1994 1995 لم يحدث هناك حروب لكن الشيء الوحيد اللي كان موجود هو الظروف الصعبة الظروف الحياة الصعبة بين الناس والبحث عن حياة أفضل فكان جزء من حياة أفضل للناس هذه وكانوا يعتقدوا أنه ممكن إذا خرجوا من هذا المكان من الصومال ويروحوا إلى الجزيرة العربية وأقرب مكان إلى الجزيرة العربية هي اليمن ممكن يحصلوا ظروف أفضل فأعتقد أنه وجود اللاجئين في اليمن سيطول وفي نفس الوقت أنا أتمنى لو الحكومة اليمنية تضغط أكثر على هيئة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لكي.. أنا في اعتقادي أنا اللاجئين الموجودين في الصومال.. اللاجئين في اليمن لم يجدوا حقوقهم وافية من هيئة الأمم المتحدة مثلما يحصلوا مثلا اللاجئين الموجودين في كينيا وفي تربيا وفي الدول الأخرى.

مراد هاشم: الدعم الدولي أو تحويلات أقرباء اللاجئين في الخارج لا تفعل شيئا من وجهة نظر الكثيرين لتخفيف معاناة اليمن جراء التفاقم لظاهرة اللجوء، قد يكون ما يقتطع من الميزانية العامة من أجلهم ليس كثيرا بحكم فقر اقتصاد البلاد لكن الخلل الذي أحدثه وجود آلاف من الأيدي العاملة الرخيصة في سوق العمل والضغط الذي يشكلونه على قطاعات خدمية هي في الأصل غير كافية والتبعات والأعباء الاقتصادية والأمنية والاجتماعية الأخرى تُفاقم وتُنمي النقمة على الهيئات الدولية وعلى الوضع معا، بعض اليمنيين يمروا الآن بفعل ظاهرة اللجوء بما يشبهه بامتحان للصبر لكن الاعتبارات الإنسانية والدينية والقومية وأيضا وجود تداخلات تاريخية وثقافية مع دول الجوار المصدِّرة للاجئين وحالة الشتات التي عاشها وألفها اليمنيون في عشرات من بلدان المهجر بفعل الفقر والصراعات السياسية تجعل أغلبية اليمنيين تتعاطف مع اللاجئ أو على الأقل تتفهم وضعه، عبد القادر كان من أوائل الصوماليين الذين لجؤوا إلى اليمن عقب التفجر الحربي في بلاده مطلع التسعينات بعد خمسة عشر عاما أمضاها في اليمن يشعر الآن برغم فقره أنه أكثر ارتباطا بالأرض والناس هنا.

عبد القادر عثمان عبدي- لاجئ صومالي: اللاجئين الصومال داخل اليمن الصراحة عندنا معهم احترام خاص من قبل اليمن لو تكون على ناحية الشعب المعاملة بين اللاجئين والشعب بين الحكومة عشان يحترموهم.. الشعب نفسهم عشان يوريك أن أنت واليمن أخوان يقول لك أنت أخوي في الإسلام يقول لك صومال ويمن عندهم عادات تقليدات من زمان مش من الآن على قبل الحرب قبل أيام الاستعمار فيه كان صوماليين يأتون هنا يعيشون زي ما تكون بلادهم أحيانا بتحس ناس جاية من صومال ولما شاف ناس كيف تقربوا إليه كيف يعيشون معه يقولوا والله يقول في الصومال ييجي يقتلني ويأخذ بحقي وأنا جيت اليمن اللي حصلت على ثياب حقا ويقول لك أنت متعب شو بأعطيك عشان أقول لك والله ما شفت هذا الشعب ما شفت شعب زي اليمن يتعاملوا مع الصومال عشان تقول لي هذا أنت تضمن نفسك عشت مائة سنة ما تحتاج عشان تقول والله أنا معي مشكلة هنا يقول أنا أفضل ولا بيرضى أروح مش بعد تفكر كم ليه أنا داخل هنا الآن والله أنا ممكن أجيب سنة جواز مع كل اللي شفته ويجيك صومال والله مش برضاك، إحنا بالصومال معانا فائدة غير الأمان وغير معاملة الناس قيم كل شيء في فالدين أول فائدة معنا في الدين في الدين في الدين في الدين.

مراد هاشم: عبد الرحمن الذي كان ضمن الناجين من حادث بئر علي وجدناه بمحض الصدفة بعد أسابيع في مدينة عدن وهو لا يبدو راضيا عن الحال الذي آل إليه فالعودة إلى بوصاصو هي كل حلمه الآن.

عبد الرحمن أحمد عبدي- أحد الناجين من حادث بئر علي: أنا جئت من هنا للتعليم فقط بالانتهاء بمرحلة تعليم الجامعية وحتى الآن ما حصلت ولكن أرجو يعني الآن يعني أن أرجع إلى الصومال الحبيب وطني، يعني ما دام حتى الآن لم أجد يعني أهدافي ولم أتلقى من مجال يعني الأمم المتحدة ومن مجال الحكومة اليمنية لذلك واجب علي بأن أرجع إلى وطني الحبيب.

مراد هاشم: رحلة البحث عن الأمان لم تنتهي بعد بالنسبة لأغلب اللاجئين أمنوا على حياتهم صحيح بعدما سلموا أنفسهم للموت في قوارب الموت لكن ما يبحثون عنه أمان لا يوفره سوى وطن مستقر أو مهجر غني.

مشاركة أولى: نعيش في اليمن عشر سنوات بعدين نعيش زي الناس في بلاد داخل اليمن إذا نرجع بلادنا إنه ما يسأل الرجال ما يشتغلوا زي الناس والحريم في السوق والرجال يغسلوا سيارات نفسي ما نهاجر إلى الصومال كله داخل اليمن يعيش زي الناس.

عبد القادر عثمان عبدي: تكلمني على واحد ظالم كلمني على ناس عاشوا بصراحة يعيشوا روح شوف أنت في الأسواق روح مكان ثاني مليان صوماليين في المكان وتحصلها في الشوارع وتحصلها في المدن أي مدن تروحها تحصلها واحد صومالي لكن أنا ما أعتقد إن فيه أنا واحد صومالي بيقول باقي أنا ما أعتقد.

مشاركة ثانية: صوماليين كل اللاجئين تعبانين وما فيه شغل ما فيش حاجة هذا شباب ما فيش تعليم ما فيش مستقبل.

مشارك أول: أنا جئت اليمن من قبل عشر سنوات عشت هنا والآن أنا مشيت هناك عشان هناك فيه حروب هنا تمام يعني ما فيه حاجة هنا عايشين في البساتين وأن أدرس في الصف الخامس يعني كملنا الامتحانات والسبت سنأخذ النتائج وأدخل صف سادس إن شاء الله.

مراد هاشم: أزمة اللاجئ شعوره بأن تجار البشر نصبوا له فخا حينما صوروا له أن اليمن ليس إلا بلد عبور لبلدان في الجوار ترفل بالنعيم أو لدول في الغرب يصبح للاجئ فيها وطن وأزمة اليمن التاريخ والجغرافيا والجوار القسري وقدر الفقر وكثرة السكان أزمته اتفاقات دولية ثبت أن من نظّروا وصاغوا وسوقوا لها لإظهار تحذرهم لا يحترمونها.