لا تكف الأسئلة حول العلاقات العربية الإيرانية عن طرح نفسها، غير أنها في اللحظة الراهنة تزداد جدية وإلحاحا.

في حلقة 23/2/2015 من برنامج "في العمق" طرحت جملة أسئلة عما يريده العرب من إيران وما تريده هي منهم، دون تجاهل النفوذ الإيراني المتزايد من العراق ولبنان وسوريا حتى اليمن.

في تقديمه للحلقة تساءل مقدم البرنامج علي الظفيري عن صعوبة تكتنف بحث هذه المسألة، حيث إيران دولة قوية في الإقليم ولديها مشروعها، تقابلها مجموعة متناثرة ليس لديها إستراتيجية واحدة، بل تحكمها عقلية "الوشاية والمكايدات".

أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر محمد المسفر أحال السؤال إلى القيادات الإيرانية، مضيفا "هل تريد إيران أن تهيمن أم تتعايش مع جار لا يمكن إزاحته من التاريخ والجغرافيا؟".

وأضاف المسفر أن إيران فرضت إرادتها على العراق ثم سوريا واليمن في جولة ثالثة بعد جولتين سجلهما التاريخ سابقا استهدفت منهما إيران الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، على حد قوله.

تهديد الأردن
وشدد المسفر غير مرة على أن "جحافل إيران وحزب الله" تهدد الأردن من جهة جنوب سوريا، وأنه إضافة إلى اليمن فإن سكوت دول الخليج على هذا سيجر المنطقة إلى ما هو أسوأ.

أما ضيف الحلقة من إيران مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية ما شاء الله شمس الواعظين فرأى أن الهيمنة ليست في تغيير نظم حكم، بل هي ملء لفراغ سياسي في منطقة تعتبرها طهران حيوية ومرتبطة بأمنها القومي.

ووصف شمس الواعظين المنطقة العربية بالساحة المتأزمة، وأن المنطق السياسي يؤيد القول بأن الفراغ السياسي يجب أن يملأ، متسائلا "ألم تكن المملكة العربية السعودية تسعى للهيمنة في البحرين واليمن؟".

وعاد المسفر ليشرح أن الهيمنة هي فرض الإرادة السياسية، مشيرا إلى أن انتخابات العراق فاز فيها المرشح إياد علاوي والهيمنة الإيرانية فرضت نوري المالكي.

دعم المستضعفين
واستغرب المسفر مما يقال عن دعم المستضعفين في اليمن، في إشارة إلى دعم إيران جماعة الحوثي، مضيفا أن اليمنيين كلهم مستضعفون ونسبة الفقر بينهم تصل إلى 70%، وأن إيران ذهبت إلى سوريا لمساعدة العلويين، على حد قوله.

من جانب آخر وردا على سؤال "لماذا تبني إيران دائما علاقات متوازية مع الدول ومع قوى مذهبية في البلدان العربية؟"، أشار شمس الواعظين إلى أن الدول تقيم علاقات رسمية توازيها علاقات ثقافية تدخل ضمن الدبلوماسية العامة مع القواعد الشعبية، مضيفا أن إيران "تلتف" لخلق علاقات مع القواعد الشعبية في البلدان التي تقع ضمن مجال أمنها القومي.

وردا على سؤال حول قبول إيران لبناء علاقات بين الدول العربية والعرب في الأحواز على غرار ما تفعله إيران في البلاد العربية، قال شمس الواعظين إن ثمة علاقات مع كل المدارس الفقهية السنية من الأزهر ودول الخليج، معترفا بوجود حساسيات ذات طابع أمني، وداعيا إيران إلى السعي لإزالة مخاوف النخب الثقافية والسياسية العربية.

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: العلاقات العربية الإيرانية.. الإستراتيجية وغيابها

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيفا الحلقة:

-   محمد المسفر/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر

-   ما شاء الله شمس الواعظين/ مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 23/2/2015

المحاور:

-   السلوك السياسي لإيران

-   أهداف إيران الشرق أوسطية

-   خط آخر لإيران مع الجماعات الدينية

-   مبدأ إيران الإسرائيلي

-   خيارات إيرانية جديدة

-   صراع الحضارات والقوة المهيمنة

علي الظفيري: أهلا بك مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير، أحييكم في حلقة جديدة من برنامج في العمق، الليلة نبحث في العلاقات العربية الإيرانية؛ ماذا يريد كل طرف من الآخر وإن كان المقام غير متساوٍ في الحالتين، لدينا دولة قوية لديها مشروعها لديها رؤيتها لديها أحلامها وطموحاتها ولدينا مجموعة متناثرة مما تجوز التسمية يعني أو يجوز الوصف عليهم بمجموعة دول لا نعرف يعني هل لديها مشروعا هل لديها رؤية؟ هل لديها حلما؟ هل لديها طموحا؟ وبالتالي هذا الاختلاف ربما في المقامات يصّعب ويعقد من بحث هذه المسألة بشكل جدي، طرف واضح ومحدد وأطراف لا أحد يعرف ماذا تريد حتى وإن تحدثت بصوت يعني تدعي أنه صوت متشعب، أرحب بكم وأرحب بضيوف هذه الحلقة هنا في الأستوديو الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر وضيفي من طهران السيد ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، مرحبا دكتور محمد مرحبا سيد ما شاء الله، سنخوض الليلة في حوار نتمنى أن يكون حورا مفيدا لطبيعة هذه العلاقات والإشكاليات المحيطة بالعلاقات العربية الإيرانية لكن قبل ذلك دعونا نتعرف قليلا على حضور إيران في المشهد العربي نظرا لأن العرب ليس لهم حضور في المشهد الإيراني إطلاقا، بعض الأذرع والامتدادات الإيرانية في المنطقة العربية.

[تقرير مسجل]

نسيم صبا بغداد بعد خرابها         تمنيت لو كانت تمر على قبري

عبد القادر عراضة: أبيات عربية أنشدها شاعر فارسي قبل 7 قرون عكست وقوف الجار مع جاره ضد المحتل القديم، تغير حال الجارة اليوم منذ نجاح ثورتها في نهاية السبعينيات، حرصت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على تصدير ثورتها في المنطقة وتقديم نفسها كراعية للمسلمين الشيعة في العالم، رسمت السياسة الإيرانية لنفسها خطا سياسيا في المنطقة العربية يتجاوز علاقات السياسة الرسمية، وكان حصان رهانها في ذلك ميليشيات قتالية في المنطقة جمعتها برباط طائفي ووفرت لها كل وجوه الدعم المالية والعسكرية والسياسية، ولم تحدث العقوبات الاقتصادية أو تراجع أسعار النفط التي هبطت بنحو 50% منذ حزيران/ يونيو الماضي تأثيرا يذكر على دعم إيران لحلفائها في المنطقة وإن كان هذا الدعم قد تأثر قليلا في حالة حزب الله بينما تضاعف في المقابل دعم الحركة الحوثية في اليمن، وتشير تقديرات أوردها مركز الجزيرة للدراسات أن حجم الدعم الإيراني السنوي للمليشيات الشيعية في العراق بين 100 و200 مليون دولار بينما تقدر مساعدة إيران للنظام السوري ما بين مليار وملياري دولار سنويا، 500 مليون دولار منها خصصت للمساعدات العسكرية، أما دعم حزب الله في لبنان فيقدر ما بين 60 مليون دولار و200 مليون سنويا، وقد تنوعت المساعدات الإيرانية المتزايدة للحوثيين في اليمن بين المالية والعسكرية والتدريب وإرسال الخبراء، وتجمع دوائر القرار الإيراني على ضرورة الدعم المستمر لحلفائها في المنطقة فهي ترى أن ذلك يحقق جملة أهداف بينها ضمان أمنها القومي وتعزيز نفوذها في المنطقة وإظهارها قوة إقليمية على الساحة الدولية وتحسين وضعها التفاوضي مع الغرب.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: دكتور محمد كيف يمكن قياس العلاقات بين طرف واضح وقوي لديه مشروعه، لديه طموحه الواضح وبين أطراف حقيقة يعني أشبه بشرذمة يعني كل واحد.. دول قائمة أصلا على النكايات وعلى الدسائس وعلى أنصاف وأرباع المشاريع حتى حلفائها يصفونها بأنصاف الدول وغير ذلك يعني لا يبدو أن القياس متساوٍ في الحالتين.

محمد المسفر: بسم الله الرحمن الرحيم أولا أتقدم لك بالشكر في دعوتي لبرنامجك الذي شهدت مولده..

علي الظفيري: شرفت.

محمد المسفر: واليوم نحن نتحدث عن قضية كبيرة جدا وهامة جدا، وسؤالك مشروع وهو مسؤول للكل، هذا السؤال المطروح على كل لسان وفي كل محفل وفي كل لقاء بين أي عربيين ينطرح هذا السؤال، لكن الذي تريده أو نريده جميعا نسأل إيران ونسأل القيادات السياسية فيها ونسأل من هم تحت القيادات السياسية في ذلك ماذا تريد إيران من العالم العربي؟ هل تريد التعايش أم تريد الهيمنة؟ هل تريد فرض إرادتها بهذه القوة العسكرية الصاروخية الكبيرة جدا وغزوها للبحر أيضا وملء البحر بغواصات وتوربيدات وبوارج وإلى آخره من هذا؟ ماذا تريد إيران؟ هل تريد أن تثبت بأنها القوة الأعظم في المنطقة وبالتالي تهيمن وتفرض إرادتها أو أنها تريد أن تتعايش مع جار لا يمكن أن تزيحه من الجغرافيا ولا يمكن أن تزيحه من التاريخ وكذلك العرب لا يستطيعون إزاحة إيران لا من التاريخ ولا من الجغرافيا وبالتالي نرى أن هذا السؤال إيران لم تجب عليه إلى حد الآن لكن في سلوكها..

السلوك السياسي لإيران

علي الظفيري: في تقديرك من خلال سلوكها ماذا تريد؟

محمد المسفر: في سلوكها السياسي إيران لا تريد على الإطلاق إلا فرض الهيمنة وبالتالي هذه الهيمنة ستستعصي وستكون كارثة إذا أصرت على ذلك لأن العربي بطبيعته لن يقبل أي فرض هيمنة..

علي الظفيري: طيب حتى ندقق على المسألة كيف تلمست أن إيران تريد أن تفرض هيمنتها ما هو السلوك الذي جعلك تصل إلى مثل هذه النتيجة؟

محمد المسفر: سيدي هذه الجغرافيا أمامك، هذا العراق موجود وفرضت إرادتها عليه بالرغم من أن العرب هم الذي ساعدوا كل القوى من أجل وضع العراق إلى ما وصلت إليه، استبدت به إيران وأصبحت هي القوة المهيمنة في العراق، الآن هي إيران المهيمنة والمسيطرة في سوريا هي المهيمنة والمسيطرة في اليمن هي المهيمنة والمسيطرة في مناطق كثيرة مختلفة، إيران لا تقف عند حد على الإطلاق إلا وتريد أن تصل إليه، وصلت كما يقولون في التاريخ وصلنا إلى البحر الأبيض المتوسط مرتين ولم نفلح في بقائنا هناك والآن نصل للمرة الثالثة ولن نتزحزح من شرق البحر الأبيض المتوسط، هذه هيمنة إيران بين يدينا اليوم، اليوم وفي هذه الساعة ونحن نتحدث هناك جحافل مع جحافل حزب الله في لبنان الموالية لإيران يزحفون على الأردن يزحفون على جنوب سوريا والتي هي في تقديري هي الأردن في حد ذاتها وبالتالي نقول أن هناك الأخطر ما هو موجود فيه، إلى جانب ما هو موجود في اليمن، إذن نحن الآن تفرغ إيران هيمنتها من الشمال في سوريا ومن الغرب في العراق بضرب ما يسمى بداعش وملحقاتها في الأنبار والمناطق لتصل للحدود الأردنية العراقية وبالتالي تكون هي المهيمنة في هذه المنطقة ومهددة لأمن المنطقة الأردن والجزيرة العربية وكذلك الهيمنة الموجودة في اليمن بهذه الطريقة إذن لا يحتاج البسيط إلى أي دليل بأن إيران تريد أن تفرض الهيمنة ولا تريد أن تفرض ما تريد في التعايش مع جوارها العربي.

أهداف إيران الشرق أوسطية

علي الظفيري: أرحب بك سيد ما شاء الله شمس الواعظين واليوم لما طرحنا حقيقة عنوان هذه الحلقة قال البعض أن هذا موضوع يعني بات مملا مكررا كل ما فيه قد قيل أصلا وأذكرك أننا قلنا هذا السؤال قديما ماذا تريد إيران؟ حينما كانت فقط تسيطر على العراق أو فقط لديها حزب الله في لبنان قلنا هذا السؤال وامتد النفوذ إلى سوريا وقلنا هذا السؤال واليوم يمتد النفوذ إلى اليمن، هل لك أن تقدم لنا إجابة كمثقف كسياسي كمحلل إيراني إجابة تُقنع العالم العربي ماذا تريد إيران من هذه المنطقة المجاورة لها من البلاد العربية؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أولا مساء الخير وأشكركم على استضافتي في هذا البرنامج وخاصة مع الدكتور مسفر الذي يتذكر حضورنا معا في الحوار العربي الإيراني في أواسط التسعينات وبالذات في جامعة قطر تحت إشراف جامعة قطر، والحديث الذي دار بين المثقفين العرب والمثقفين الإيرانيين والنخب بين البلدين بين القسمين أو العالمين وأذكره أيضا بأن الحوار العربي الإيراني توصل إلى شبه اتفاقية بين النخب بأنه يجب على النخب العربية والنخب الإيرانية تنشيط حركتهم التربوية والثقافية على الصعيدين في العالم العربي والإيراني لإزالة أولا الحساسيات من الكتب الدراسية ومن ثم وصولا إلى النخب السياسية، إذا سمح لي الدكتور مسفر أريد أن أعارضه في الرأي، عندنا بعض الكلمات تحمل بعض المفاهيم عندما نقول إن إيران تهيمن ماذا نعني من كلمة الهيمنة؟ إذا كانت إيران قد سيطرت على العراق الهيمنة يعني التغيير في النمط السياسي القائم وفي النماذج القائمة وفي الميثودات التي تحكم أو تسيطر على هذا البلد، هل تغير النظام السياسي في العراق وهو حليف إستراتيجي للولايات المتحدة في آن معا وله علاقات جيدة مع الجارة إيران؟ هل تغير النظام السياسي في سوريا عند سيطرة أو استخدام لغة السيطرة الإيرانية على الساحة السورية؟ هل تغير نظام حزب البعث العربي الاشتراكي الذي حاربت إيران فرعه في العراق لمدة ثمانية سنوات؟ هل تغير شيء في سلوك النظام السوري الداخلي الاقتصادي..

علي الظفيري: يعني شيء بسيط سيد شمس..

ما شاء الله شمس الواعظين: لم يتغير شيء..

علي الظفيري: لا، لا شيء بسيط كان..

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا الواقع..

علي الظفيري: يعني حتى حزب البعث العربي ما عاد حزبا للبعث العربي أصبح حزبا للبعث الإيراني يعني أصبحت الإدارة إيرانية ولا علاقة له بالعروبة في سوريا في العراق أيضا الإدارة اليوم الإدارة السياسية في العراق إيران صاحبة الكلمة الأولى هي والولايات المتحدة الأميركية في النظام السياسي العراقي، في لبنان ميليشيا، ميليشيا حزب الله وكانت في فترة من الفترات تحظى بقبول عربي بحجة طبعا المقاومة ومواجهة إسرائيل الآن أصبح لها دور ميليشياتي آخر وهو تحقيق الأهداف الإيرانية خارج حدود لبنان، الميليشيات العراقية المرعية إيرانيا والمعروف هذا لدى الكل أيضا تخرج من الحدود العراقية وتذهب إلى سوريا وإلى غيرها وتقاتل، في اليمن كذلك، بالتالي ما تقوله يعني يبتعد عن المنطق وعن الواقع.

ما شاء الله شمس الواعظين: ﻻ أستاذ علي إذا كنت تسمح لي كنت سأصل إلى هذه النقطة بالذات، يعني لذلك في النقطة الثانية في الرؤية الثانية أو الزاوية الثانية من البحث عندما يحصل فراغ سياسي في أي منطقة تعتبرها إيران منطقة حيوية أو في مجالها الحيوي في أمنها القومي ستملأ هذا الفراغ، هذا المنطق السياسي يؤيد هذا الكلام ويؤيد كل من يحاول ملء الفراغ في أي ساحة متأزمة، يعني أنا أسأل هنا هل العربية السعودية لم تكن تحاول أن تتدخل أو تسيطر أو تهيمن على الأوضاع في اليمن أو في البحرين كما حصل في درع الجزيرة وتدخل قوات درع الجزيرة..

علي الظفيري: طيب..

ما شاء الله شمس الواعظين: في البحرين..

علي الظفيري: تسمح لي أستاذ شمس الدين الواعظين..

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا منطق القوى ومنطق المجالات الحيوية للدول..

علي الظفيري: هذا الذي اليوم يدور النقاش وأوجه الحديث للدكتور محمد المسفر..

ما شاء الله شمس الواعظين: نعم، نعم.

علي الظفيري: أنه هذا هو منطق القوى السياسية حينما يحدث فراغ يملأ من القوي وليس من الضعيف وليس من دول الوشايات والنكايات والدسائس وشاي الضحى وما إلى ذلك، بل من الدول القوية، هذا أولا، الأمر الثاني أسأل أنا أدقق على مسألة ملء الفراغ هل ما جرى هو ملء فراغ أم إحداث فراغ ثم ملؤه؟

محمد المسفر: أولا أجيب على ماذا تعني الهيمنة، الهيمنة هي فرض الإرادة وإخضاع الطرف الآخر لإرادة المتسلط والأقوى هذا هو مفهوم الهيمنة، الأمر الثاني لأثبت هذه الهيمنة الإيرانية أنه في الانتخابات العراقية التي تمت وجيء بالمالكي كرئيس للوزراء كان بموجب فرض إرادة إيرانية على الواقع العراقي، ولأول مرة في التاريخ تتم عملية تكوين الائتلاف بعد الانتخابات وبالتالي أسقطوا المؤيد أسقطوا المرشح الأول الذي فاز في الانتخابات تحت ذريعة أن الائتلاف الشيعي هو الأقوى وبالتالي..

علي الظفيري: العلاوي.

محمد المسفر: الدكتور علاوي..

علي الظفيري: إياد علاوي.

محمد المسفر: وبالتالي نقول أنه علاوي وهو الناجح في الانتخابات فرضت إرادة إيران على أن يكون المالكي هو رئيس وزراء برغم كل القوانين وكل..

علي الظفيري: يعني دكتور الهيمنة مش كلمة الهيمنة بمعنى ترجمة على الأرض.

محمد المسفر: الهيمنة هي فرض إرادة وممارسة عملية يومية..

علي الظفيري: يقول لك الدكتور شمس الواعظين أنه في فراغ.

محمد المسفر: معلش أنا سأجيء لك، للفراغ هذا الذي هو يريد أن يملأه، الآن الأمر الآخر في طريق الهيمنة عندما تجد أن رئيس وزراء سابق في العراق ونائب لرئيس الجمهورية العراقية، السيد المالكي اليوم وهو في حفل تأبين أحد الجنرالات الإيرانيين الذي قتل في العراق يلقي خطابا رسميا ويقول أن الدم الإيراني أختلط بالدم العراقي وبالتالي نحن شركاء فيما يجري اليوم في الساحة العربية في سوريا وفي العراق وفي لبنان وفي اليمن وفي البحرين أيضا هذا فرض هيمنة، عندما تكون إيران عندما تفرض إيران تفرض حكما من الأحكام على شخصية معينة في البحرين أو في السعودية أو أحد بسجن أو عقاب أو إعدام أو أي شيء من ينتفض لذلك؟ إيران ثم تبدأ تهدد بأنها ستنتقم في حالة تنفيذ هذه الأحكام، أليس ذلك هو أمر الهيمنة؟ أليس ذلك هو السلطة القاهرة القاتلة؟ ليس ملئا للفراغ ومن قال أن هناك فراغ؟ لن يكون هناك فراغ على الإطلاق، في العراق جاء المحتل وحل الجيش ولكن القوى التي كانت تحكم وهي القوى الأميركية البريطانية في ذلك الزمان تنازلت أو تنازعت مع إيران ودخلت إيران، أصبحت هي المحتلة الأولي في هذا وفرضت إرادتها لتملأ  ما يسمى الفراغ وليس هناك فراغ على الإطلاق كان في العراق، كان بإمكاننا أن نتجنب ذلك المسار لو أرادت إيران أن تتعايش مع المجتمع العراقي كما تتعايش الدول بالند للند..

علي الظفيري: طيب..

محمد المسفر: وليس بالهيمنة.

خط آخر لإيران مع الجماعات الدينية

علي الظفيري: سيد شمس الواعظين طبعا أترك لك التعليق ولكن لدي سؤال وهو ما يستغرب يعني هناك كثير من النخب كانت تعمل طويلا على علاقات عربية إيرانية متوازنة جيدة قائمة على التفاهم وقائمة أيضا على قبول حقائق الجغرافيا والتاريخ، لكن لوحظ لدى السياسي الإيراني أنه عنده خطين من العلاقات خط مع الدول مباشر وهذه طبيعة العلاقات الدولية لكن دائما لدى السياسية الإيرانية خط آخر ودائما يكون مع ميليشيا وهي جماعات قائمة على المذهب يعني بمعنى محاولة تفعيل المسألة المذهبية في اليمن وليس من باب الصدفة أنها كلها يعني أبناء مذهب ترى إيران أنها تمثله لماذا لدى إيران الخطين خط مع الدول وخط مع الجماعات مباشرة، في العلاقات الدولية هذا أمر يفترض انه مرفوض وأمر غير جيد لماذا تبني إيران دائما علاقات مباشرة مع جماعات سياسية دينية وتمولها بعد ذلك لتحولها إلى جماعات حتى عسكرية.

ما شاء الله شمس الواعظين: أستاذ علي في الجواب أتمنى لو تراجع أيضا المقدمة الحكيمة التي أبديتها أنت، يعني لا يوجد هناك مقابل القوة الإيرانية كما سميتها نظام عربي متماسك يتمكن من التفاوض مع قوة إقليمية كبيرة كإيران هناك تشرذم هناك خلافات، هناك أنظمة من الشمال إلى اليمين إلى اليسار إلى الولايات المتحدة إلى روسيا،  يعني لا يوجد نظام يتمكن من الجانب الآخر التحدث معه بحيث يطمئن في نتائج هذه المفاوضات وأخذ مسار النتائج على الصعيد العملي والتنفيذي هذا من جهة، من الجهة الثانية في العلاقات الدولية هناك علاقات رسمية وعلاقات ما يسمى بالدبلوماسية العامة، هناك مراكز ثقافية لها اتصالات ولها علاقات مع القواعد الشعبية ومع NGO المنظمات الغير الحكومية، أنا اعتقد أن إيران هذا صحيح تلف وتدور على الأنظمة السياسية لتخلق هناك علاقات مع القواعد الشعبية في البلدان التي تسميها إيران بلدان المجال الحيوي لأمنها القومي هذا من جهة، ولكن إذا لم تكن هناك عناصر ايجابية أو لم تكن هناك حاضنة شعبية تمتص وتأخذ هذه النماذج من الجارة إيران لم تكن إيران توفق في أي من محاولاتها للتدخل أو لملء الفراغ واذكر الدكتور المسفر العزيز نعم..

علي الظفيري: طيب سيد شمس الواعظين ماذا لو سيد شمس الواعظين لدينا عربا إذا سمحت أستاذ شمس الواعظين لدينا عربا في إيران، الأحواز عربية فيها شيعة وفيها سنة، ماذا يمكن أن يكون رد فعل النظام الإيراني الجمهورية الإسلامية الإيرانية إذا تواصلنا في السعودية على سبيل المثال مع عرب الأحواز؟ ماذا يمكن أن يكون رد فعل النظام الإيراني وبيننا علاقات مباشرة مع هذه المجموعات العربية المتعددة المختلطة سواء شيعية أو سنية؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أستاذ علي هناك علاقات كل المدارس الفقهية الموجودة في القطاعات السنية وأنا لا أتحدث بلغة طائفية هنا بل أتحدث عن واقع، لها علاقات وطيدة مع جامعة الأزهر، مع المراكز الفقهية السنية في العربية السعودية وفي الإمارات وفي قطر وهذا واقع، يعني توجد هناك علاقات وهناك أيضا زيارات متبادلة بين جامعة الأزهر ومنظمة العالم الإسلامي في السعودية وبين المراكز في زاهدان وفي قطاع سيستان وبلوشستان الإيرانية يمكنكم أن تسألوا الأستاذ مولوي عبد الحميد وهو من المفكرين السنة ومن أئمة الجماعات في أهل السنة في شرق إيران لهم علاقات، نعم هناك بعض الحساسيات التي ترتبط في العلاقات السرية ممكن أن تكون تأخذ طابعا سياسيا وأمنيا هذا صحيح وأنا أؤيد هذا الشيء وأرفضه طبعا من جانب آخر، ولكن الواقع يشير وهنا يعني أحبذ أن اذكر الدكتور المسفر العزيز، هل حركة المحرومين في لبنان وهي كانت حركة ميليشاوية قبل انتصار الثورة الإسلامية تدخلت فيها إيران وكان الإمام على رأس هذه الحركة وهو كان ينتقد نظام الشاه، يعني الواقع في لبنان الأقليات، الحوثيون في اليمن والأقلية الشيعية في لبنان، الأقليات دائما انظروا إلى إسرائيل لماذا هذه القوة في الشرق الأوسط القوة المتغطرسة القوية الاستكبارية التي تهيمن على كل هذه المنطقة لأنها أقلية في عالم متخاصم كما يسميه الإسرائيليون وإذا نزلنا إلى أبعد ما يمكن في الحديث وفي العمق أعتقد أن الشيعة أيضا في لبنان كونها أقلية لذلك تتماسك وتحاول وتحارب من اجل بقائها وتشكل قواها العسكرية وشبه العسكرية وما شابه ذلك، الحوثيون في اليمن أيضا هي أقلية لكنها أقلية متماسكة.. 

مبدأ إيران الإسرائيلي

علي الظفيري: اسمح لي، طيب هذا مهم هذه مسألة مهمة مسألة الشيعة مسألة الشيعة بالذات بس اسمح لي أستاذ ما شاء الله اسمح لي مسألة الشيعة مسألة مهمة بس على موضوع الأحواز أنا قابلت احد الناشطين الأحواز في لندن وقال لي مرينا على كل الدول الخليجية كل الرز المتلتل هذا كنا نبغى مليونين ثلاثة نعمل قناة وهم عرب يتوقعون من العرب دعمهم قال كان هذا الأمر خطا أحمر لا أحد يقبل ولا أحد يريد أن يدعمنا وإحنا نتكلم عن مبالغ بسيطة لأنه خوفهم من إيران كان، وبالتالي إذا في علاقات عاطفية لكن علاقات على الأرض مثلما تفعل إيران والتقرير عرضها تقرير زميلنا عبد العزيز الحيص في أول الحلقة، مئات الملايين والمليارات تذهب في المكان الصحيح وتنشأ قوى عسكرية، وبالتالي الأمر مختلف، أعود إلى مسألة الشيعة والأقليات دكتور محمد المسفر هل هو انتماء طبيعي بمعنى أن الأقليات الشيعية انجذبت إلى إيران أما أن إيران حفزت هذه الأقليات ودخلت معها وكما نعرف حركة المحرومين ودخلت في قطاعات شيعية فيما بينها واختلفت حول مرجعية إيران، يعني هل هي حفزت هذا الانتماء جعلته كأنه مصير عبر التخويف وما إلى ذلك أم هو مسألة طبيعية الأقليات الشيعية شعرت أن مرجعيتها الجمهورية الإسلامية بحكم أنها جمهورية تمثل الشيعة في العالم؟

محمد المسفر: سيدي أولا يعني مع تقديري للأستاذ شمس الواعظين نقول بأن هذا مبدأ إسرائيلي بحت، المبدأ الذي قال بأنه لا يوجد من يتفاوضوا معه في العالم العربي من القيادات السياسية فهذا مبدأ إسرائيلي، فإذا كان هو يطبق المبدأ الإسرائيلي على إيران فهذا هو إيراني وهذا حقه ولهذا نقول لا يعتبون علينا إذا قلنا بأن تلك هي ممارسات إسرائيلية تمارس على  المجتمع العربي بطريقة التفافية تحت غطاء ديني تحت غطاء مذهبي بأي طريقة..

علي الظفيري: بس فيها دكتور بس دكتور  فيها شيء من المنطق أنا بقول لك شغلة إيران الآن إذا أرادت التحاور حول الملف السوري بتسوية ما في العراق، مع من تتحاور من يقابلها؟

محمد المسفر: ليس بالضرورة أن تذهب إيران إلى أن تتجاوز خطوطها الجغرافية وتذهب إلى سوريا لتتفاوض مع السوريين من أجل أن يقر الواقع السوري ما تريده إيران، ذلك خطأ استراتيجي كبير جدا ومرفوض، الأمر الثاني أن تقفز إلى اليمن وتقول بأنها راحت من أجل المستضعفين الحوثيين لدعمهم هناك ما اليمن كله مستضعف، نسبة الفقر عندهم 70%، معدلات الفقر تحت الخط عندهم 80% كما تقول كل المنظمات الدولية في هذا، ومستوى الصحة عندهم أضرب من هذا، وبالتالي نقول أن إيران ذهبت لتعينهم، ثم لما يتحدث عن حركة المحرومين في لبنان قبل وصول الصدر وما الصدر طبعا كانت الحسينيات وكانت الجمعيات الإيرانية تمد الصدر في لبنان بقضية المحرومين في هذا المجال، وأيضا لقيت هذه الحركة دعما من معمر القذافي في ذلك الزمان ولهذا قتل الصدر أو اختفى الصدر في ليبيا لهذا الخلافات الموجودة، الأمر الآخر أن إيران لا يوجد دولة لها كيان دولة، لا يوجد دولة في الدول يمكن أن تسمح بأي طريقة من الطرق بأنها تذهب لاستقبال أو السماح لدولة أخرى أن تأتي وتقول أنا أعين المستضعفين بطريقة أو أخرى، ليس لها حق في ذلك، إيران إلا لأنها تريد الهيمنة فلهذا تدخل من باب الضعف ومن باب الحاجة، أليس هناك من أهل السنة من هو مستضعف ثم أيضا كما طرحت أنت في قضية عربستان، جميع دول الخليج لا تقبل على الإطلاق أي طالب من عربستان يدخل في جامعاتها ومدارسها على الإطلاق هذا محاباة لإيران ومرضاة لإيران وليس خوفا من إيران، ولكن أيضا تم.. وأنا استغرب جدا إذا كانت إيران تحيطهم من العراق ومن سوريا ومن اليمن ومن إيران ومن الشرق أيضا في البحرين اليوم ونقول لماذا لا يستخدم العرب لماذا لا تستخدم دول مجلس التعاون عربستان وأن تقوم في ذلك في أكثر من 6 مليون عربي موجودين هناك مضطهدين وهم من أهل السنة ولو أنني لست..

خيارات إيرانية جديدة

علي الظفيري: والشيعة أيضا..

محمد المسفر: لست يعني مع هذا التصنيف المذهبي ولكن إذا جئنا لذلك التصنيف لأن إيران صنفت لم تذهب إلى لبنان إلا لمساعدة الشيعة لم تذهب إلى سوريا إلا لمساعدة العلويين لم تذهب إلى اليمن إلا لمساعدة الحوثيين، إذا استخدمت البيض على البيض في لبنان من أجل مساعدته فذلك نكاية في الوضع في اليمن وليس حبا في الدفاع عن المستضعفين السنة في اليمن..

علي الظفيري: وحماس..

محمد المسفر: وهنا وحماس، وحماس ليست دافعا، ولهذا أنا أقول أن هناك بيانا صدر من لجنة التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية أن إيران على استعداد أن تجمد كل علاقاتها مع المنظمات بما في ذلك الجهاد وحماس وحزب الله وغيرها من المنظمات إذا قبلت الولايات المتحدة أن ترفع عنها الحظر وأن تمشي في هذا السياق، وبالتالي نقول أن إيران في هذه الحالة هي فارضة الهيمنة ليست مستحبة من أجل أن تتعايش معنا..

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام كل هذا الواقع في العلاقات الإيرانية العربية قبل أن تقترب الجمهورية الإسلامية من الولايات المتحدة الأميركية وقبل أن تصل الأمور إلى مراحل متقدمة جدا من التفاهم وربما اتفاق منتظر خلال الأشهر القادمة، ماذا بعد هذا الاتفاق وهذا التقارب مع الولايات المتحدة الأميركية؟ اطرح هذا السؤال على شمس الواعظين والسيد محمد المسفر بعد فاصل قصير تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق نبحث الليلة تعقيدات العلاقات العربية الإيرانية، كيف يمكن الوصول إلى شكل من أشكال العلاقة يعني طبيعي ومتوازن وفي ظل اختلاف الظروف ظروف الطرفين مع السيد طبعا ما شاء الله شمس الواعظين من طهران، دكتور محمد المسفر هنا من الدوحة، قبل موضوع العلاقات مع أو التقارب مع الولايات المتحدة الأميركية سيد شمس الواعظين بدايات التدخل الإيراني في سوريا سمعنا أصوات معارضة داخل إيران مثلا السيد مصطفى تاج زاده وجه من سجنه إلى آيات الله في قم داعيا إلى دعم الثورة السورية، سيد رفسنجاني انتقد أيضا دعم النظام السوري كثيرا من الإيرانيين المثقفين الإصلاحيين كانوا محسوبين على التيار الإصلاحي التحالفي تحدثوا بشكل نقدي، هل يبدو أنه حتى روحاني يعني قبل رئاسته في برنامجه الانتخابي تحدث بشكل نقدي عن السياسة الخارجية، لكن اليوم ما نستشعر هذا الأمر هل يبدو أن النخب السياسية الإيرانية متفقة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية أم تمت تباينات ربما في هذا المجال؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا اعتقد التباين حصل في الساحة السورية قبل أن يحصل في الساحة الإيرانية لأن الأزمة السورية كما تعلمون مرت على مرحلتين، المرحلة الأولى مرحلة كان الموقف الإيراني فيها خجولا لأن الأزمة السورية جاءت تحت شعار مطالبات شعبية محقة ضربها النظام السوري بقوة وبعنف شديدين، وفي المرحلة الثانية عندما توافد المقاتلون الأجانب على سوريا وقد قام النظام السوري بعسكرة الثورة اعتقد أن الموقف الإيراني تغير من الخجول إلى الجسور لأنه اعتبر أنه قام بتعاون.. قدم يد التعاون إلى حليفه الإستراتيجي في دمشق ليضرب المقاتلين التكفيريين كما يسمونهم، لذلك الموقف الإيراني قد تغير، هو كان المتغير التابع للمتغيرات في الأزمة السورية وهنا لم نلحظ التغييرات في السياسة الداخلية أو النخب الإيرانية فحسب بل رأينا هذا التغيير حتى في الموقف في النخب السياسية في الولايات المتحدة الأميركية وفي الدول الغربية عامة لذلك أصبح أكثر خجولا الموقف الأوروبي في هذه المرحلة مثلما كان الموقف الإيراني في بداية الأزمة السورية، الكل يوافق في هذه المرحلة على أن هناك غزو للأرض السورية من قبل مقاتلين أجانب من 62 دولة في العالم ككل هذه الدولة ما يسمى بداعش والدولة الإسلامية في الشام والعراق، وهذا العنف المفرط الذي نراه في سلوكهم هذا كله يبين أحقية إيران في هذا في هذا الموقف في هذه المرحلة يعني اعتقد في المرحلة الثانية اعتبرها، لذلك النخب الإيرانية التي كانت تنتقد السياسة الإيرانية في المرحلة الأولى للأزمة السورية كانت مُحقة، وسكوتها في هذه المرحلة أيضا اعتقد أنها مُحقة لأنها ترى التعقيدات في الأزمة السورية التي أصبحت أزمة أُممية قبل أن تكون أزمة إقليمية.

علي الظفيري: طيب أنت تشرح وتفسر وتحلل وبالتالي لا تقل موقفا حتى أنا أناقشك في بعض التفاصيل لكن هذا حقيقة يساعدنا على فهم ما جرى في مرحلتين وهذا أمر مهم جدا، دكتور مسفر كل ما جرى يعني أن إيران وضعت أقدامها وكان عندها نوع من التحدي في العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب وتعرف ربعنا ترى يفسرون الأمور مؤامرة إنه في شيطان أميركي وإيراني تحت الأرض من زمان متواصلين ومتفاهمين، العجز والجهل والاستبداد خلق هذه الأمور يعني ما في تصور أنه قوى سياسية ممكن تتعاون أو تتفاهم حسب مصالحها، فنقول النفوذ هذا تحقق في ظل مناكفة من الولايات المتحدة الأميركية خلينا نسميها الآن بعد قرب التوصل لاتفاق إيش ممكن يكون يعني لإيران في بلادنا؟

محمد المسفر: قبل كل شيء خليني يعني أعود للأستاذ شمس الواعظين القائل بأن هناك جحافل من الأجانب، الميليشيات التي جاءت إلى سوريا، التكفيريون وما التكفيريين إلى آخره، لم نتحدث عن التكفيريين ولكن أيضا إذا ذكر داعش فنحن كلنا نرفض داعش وقد صدرت فيها بيانات كثيرة ولا داعي للحديث، لكني أذكره وأذكر السادة المشاهدين بأن هناك أكثر من 12 جبهة أكثر من 12 منظمة شيعية إيرانية موجودة تعمل في سوريا بالتالي أذكرها لك مثلا في سوريا: الحرس الثوري الإيراني، لواء ذو الفقّار، كتائب حزب الله العراق تأسست في حزيران 2013، كتائب شهداء العراق، قوات الشهيد محمد الصدر، باقر الصدر ويعمل في سوريا من عام 2013، لواء كفيل زينب، عصائب أهل الحق، حركة حزب الله، النجباء، وهو منشق من أهل الحق، لواء أسد الله الغالب، لواء الحسن المجتبي ظهر في سوريا، لواء الحمد، لواء الحَمْد، لواء الإمام الحسين، جيش المهدي، لواء الموئل، مجموعة شرق آسيا وجنسيات متنوعة، تشكلت من أفغانستان الهزار والباكستانيين الشيعة والنسبة الغالبية من هذه..

علي الظفيري: هؤلاء مجاهدين يا دكتور مجاهدين..

محمد المسفر: كل هؤلاء طيب هذول مجاهدين..

علي الظفيري: هذول تكفيريين.

 محمد المسفر: هذول تكفيريين.

علي الظفيري: هذا تفسير العالم هذا تفسير العالم اليوم هذا تفسير الأميركان للموضوع مش بس الإيرانيين.

محمد المسفر: ما هو هذول ما هو تفسير الأميركان وتفسير الإيرانيين وتفسير غيرهم من الذين يغمضون أعينهم عن الحق ويتبعون الباطل فهذا هو الباطل.

علي الظفيري: شوف دكتور الأمر، الأمر خلينا نتفق ونقول للناس جبهة النصرة تكفيرية.

محمد المسفر: طيب.

علي الظفيري: إرهابية  أبو الفضل العباس مجاهد.

محمد المسفر: طيب.

علي الظفيري: هذا النصرة أجنبي أبو الفضل العباس محلي، ضمن دائرة النفوذ الإيراني، هذا الواقع اليوم هذا الواقع الذي يقبل فيه الأميركان ويقبلون فيه الدول العربية كلهم، ما جماعاتنا ما راحوا قاتلوا إلا التكفيريين ما قاتلوا الآخرين.

محمد المسفر: وهذا هو الأساس مع الأسف أن المجتمع الدولي الآن هو يضرب في الأنبار وفي كل المناطق السنية في العراق ولا يتعرضون لأي واحد من هذه المنظمات أو  المجموعات.

علي الظفيري: ايش تفسيرك دكتور ايش تفسيرك له ليش الأميركان قابلين في هذا الأمر؟

محمد المسفر: تفسيري في تقديري أنا أن هناك قصورا أو تقصيرا عربيا أو جريمة عربية يرتكبها الزعيم العربي في أي مكان كان، أنه لم يتبن الدفاع عن هذه الأمة ولم يتبن الدفاع عن الإسلام الحقيقي، أهل السنة على الإطلاق، ولهذا نرى أن الضرب والقتل والصواريخ والطائرات والطائرات بدون طيار من اليمن إلى العراق إلى سوريا إلى كل مكان تنطلق هذه هي اليوم يا سيدي أكبر عملية عسكرية موجودة يقودها فيلق القدس الذي يقوده مجموعة من السليماني وجماعة..

علي الظفيري: قاسم سليماني.

محمد المسفر: أيوه يقودونها في جنوب سوريا على حدود العراق على حدود الأردن وبالتالي نقول أن هناك تهديدا لأمن الأردن وبالتالي أن الأردن وكانت قد حذرت كثيرا ونبهت كثيرا إلى أن أمن وسلامة الأردن مرتبطة بسلامة الجزيرة العربية ودول مجلس التعاون على وجه التحديد وبالتالي هذا الزحف القادم من سوريا إلى جنوب سوريا نحو الأردن يشكل خطورة كبيرة عليه.

علي الظفيري: بالله بس خليلي مجلس التعاون يا دكتور أسألك فيه بعد شوي.

محمد المسفر: طيب.

صراع الحضارات والقوة المهيمنة

علي الظفيري: بس أسأل السيد ما شاء الله شمس الواعظين يقال إنه في صراع القوة والنفوذ وفي صراع الحضارات القوة المهيمنة يا أستاذ ما شاء الله هي القوة التي تستطيع أن تفرض تعريفها للأشياء هي التي تحدد ما معنى هذا الشيء وما معنى ذاك الشيء، اليوم في هذا الصراع مثلما ذكر الدكتور قبل شوي مقاتلي الميليشيات الشيعية التابعة لإيران ليست أجنبية ليست تكفيرية ما نعرف هم دعاة سلام ولا محبة أو إيش بينما الطرف الآخر تكفيريين وأجانب مع إنه هذول أجانب وعابرين للحدود ويأتون من دول أخرى، هل هذا الأمر يشير إلى تقارب الولايات المتحدة الأميركية مع إيران وأن ما يجري يحظى بضوء أخضر أميركي كي تتحرك إيران في المنطقة كما تشاء؟

ما شاء الله شمس الواعظين: يعني أولا إذا تحدثنا عن الملف النووي الإيراني والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية أنا متشائم حول نتائجها يعني في الحقيقة أقول هذا الشيء وفي العلن أيضا وبصراحة، لأنه كما يشاع في العالم العربي ليست هناك تحت الطاولة أي مفاوضات سرية بين إيران وبين الولايات المتحدة الأميركية، إذا كانت هناك مفاوضات جانبية حول السياسات الإقليمية هذا بسبب تزايد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط بعد الانهيارات التي حصلت في العواصم العربية أو ما أسميه أنا الفراغ السياسي الذي حصل في المنطقة وهذا من حق أي دولة أن تملأ هذا الفراغ لكي تصنع الحصانة لأمنها القومي في المنطقة أو في مجالاتها الحيوية لأننا أمام دولة من 80 مليون نسمة يعني كل نسمة في الضفة الجنوبية للخليج إضافة إلى العراق يصل إلى دولة كبيرة شبه قارة إذا أضفنا 830 ألف كيلومتر على مساحة إيران ستكون القارة الأوروبية، لذلك أعتقد أن الدولة الإيرانية عندما تفاوض الولايات المتحدة الأميركية هذا يعني إشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية بحاجة إلى الدور الإيراني مستقبلا في الشرق الأوسط لكي تتمكن من تقويض بعض الممارسات التي تحصل في الشرق الأوسط على شكل داعش وما شابه ذلك على ما أعتقد، لكن فيما أتصوره أنا في المستقبل لا أعتقد أن هناك اتفاقيات تتعلق بالعلاقات الثنائية بين إيران وبين الولايات المتحدة الأميركية وهذا ما أُذكر الدكتور المسفر أيضا إذا كان النفوذ الإيراني هو نفوذ مئة بالمئة في الموقف العراقي لكان الموقف العراقي تغير لصالح إيران في موقفها ضد الولايات المتحدة الأميركية وضد مصالحها في الشرق الأوسط، لا يوجد هذا الشيء يوجد هناك نفوذ معنوي هذا صحيح يوجد هناك نفوذ سياسي على قدم وساق هذا صحيح أيضا لكن المهيمن استخدام هذه الألفاظ هي لا تعبر عن الواقع  وأعتقد هنا لكي أذكر أيضا أخي الدكتور المسفر القيادة الإيرانية في هذه المرحلة تدفع ثمنا باهظا أمام استخدام هذه الإستراتيجية لأن هناك معركة سياسية قد قامت في إيران المعركة بين القوميين وبين رجال الدين، القوميون كانوا يُذكرون رجال الدين في إيران بأن علينا أن نستخدم الدائرة الحضارية لإيران يعني في شرق آسيا ونفوذ إيران التاريخي التقليدي وأن لا نتدخل في الشرق الأوسط لأن هذه الحضارة حضارة أيديولوجية وإسلامية ورجال الدين قاوموا هذا الفكر القومي الإيراني التقليدي في هذا المجال لذلك إيران تُجابه يعني جبهتين في الداخل مع القوميين وفي الخارج مع بعض القوميين العرب فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني وتزايد النفوذ الإيراني.

علي الظفيري: طيب أستاذ ما شاء الله إذا سمحت لي دكتور ما في وقت للتعليق أوشكنا على النهاية أسألك أنه بيانات مجلس التعاون كأنها بحاجة إلى ساحر يعني ليتنبأ بما تحمله أو ما هو الموقف الذي يقف خلفه، كأن هناك حالة تناقض في بيانات مجلس التعاون الخليجي، الجبهة الأكثر تأثرا بالنفوذ الإيراني، مواقف مختلفة ما أعرف إذا كان في موقف واحد وثابت ضد إيران تجاه إيران فهم مشترك أم عندنا مجموعة مواقف وفهومات إن جاز الجمع؟

محمد المسفر: مع الأسف الشديد إذا رجعنا إلى آخر موضة أو آخر صرعة أو سقطة كبيرة سياسية هي التي حدثت يوم الخميس الماضي عندما بدأت الأمانة العامة بقيادة الأمين العام السيد الزياني يصدر بيانا يؤيد فيه أو يحتج على ما قام به المندوب المصري تجاه الموقف القطري في التحفظ على تسليح المنشقين في ليبيا وفي أيضا عملية ضرب المناطق التي قيل أنه متواجد فيها ذلك، هذا صدر البيان الصباح وبعد الساعة الحادية عشر وجدنا بيانا مختلفا كلية ومُغايرا لهذه الصورة وبالتالي ينفي ما قاله دليل أن الأمانة العامة لمجلس التعاون ليس عندها منظور سياسي على الإطلاق.

علي الظفيري: بس بيده شيء الأمين يا دكتور هو يمثل الدول أنا أقصد بدون التقليل من شخصه مع احترامي معه لكن اقصد دوره.

محمد المسفر: الأمين العام المفروض أنه يقدم مشاريع قرارات ويقدم مشاريع إستراتيجية للقيادات الخليجية بصفة أنها كلفته أن يقوم في هذا المكان وبالتالي يقدم لها موقفا هي تتفق عليه..

علي الظفيري: طيب تجاه إيران.

محمد المسفر: لكن تجاه إيران مجلس التعاون ليس متفقا على الإطلاق في شأن إيران بالكل وليس هناك دول، هناك دولة تتوسط بين إيران والولايات المتحدة من ضمن دول مجلس التعاون.

علي الظفيري: عُمان.

محمد المسفر: هناك دولة أخرى تتوسط بين الحوثيين من ناحية والإيرانيين من ناحية والحكومة الأميركية سمها ما شئت من ناحية ثانية..

علي الظفيري: مين الدولة هذه؟

محمد المسفر: يعني ما أريد أن أسمي.

علي الظفيري: الأولى عرفناها واضحة يعني.

محمد المسفر: أنا لا أريد أن اسمي دولا لأنه ما أريد أن أسمي دولة من الدول كفاية عليّ مشاكل لكن أنا..

علي الظفيري: طيب قطر عندها حد أدنى جيد من العلاقة مع إيران لكن في سوريا في أكثر من ملف دخلت في مشاكل حقيقية.

محمد المسفر: قطر عندها موقف.

علي الظفيري: السعودية عندها علاقة إشكالية مع إيران.

محمد المسفر: عندها علاقة إشكالية.

علي الظفيري: الإمارات.

محمد المسفر: الإمارات عندها علاقة إشكالية مع إيران مع جزر محتلة.

علي الظفيري: مع إيران مع جزر محتلة.

محمد المسفر: عندي ما أقول به أن العلاقات الإيرانية السعودية متوترة جدا وبدليل ما يصدر من القيادات الإيرانية حول أي قرار تتخذه السعودية تجاه أي طرف من أطراف مواطنيها سواء شيعي فقط من أجل الشيعة. نرى أنها تهدد وتتوعد باتخاذ إجراء كذلك البحرين وكذلك الإمارات وكذلك العراق فبالتالي نقول أن مجلس التعاون ليس منضبطا في علاقاته مع إيران وكل دولة بمفردها.

علي الظفيري: طيب باختصار شديد وين رايحة العلاقات إلى أين تتجه إلى المزيد من السوء أو التحسن؟

محمد المسفر: أنا اعتقد أنا اعتقد أنها الآن مع الأسف الشديد تسير إلى ما هو أسوا من ذلك إذا سكتوا إذا سكتت دول مجلس التعاون عما يجري في اليمن إذا سكتت دول مجلس التعاون عما يجري في الأردن اليوم.

علي الظفيري: طيب سيد ما شاء الله في أقل من دقيقة إذا تكرمت إلى أين تتجه العلاقات في كل التعقيدات التي طرحناها في الحلقة؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا اعتقد أنه يجب على القيادة الإيرانية إزالة هذه المخاوف يعني يكفي أن الدكتور المسفر في جامعة قطر لديه هذه المخاوف، لذلك على القيادة الإيرانية إزالة هذه المخاوف عن الساحة في النخب العربية ومن ثم النخب السياسية عند استخدام إستراتيجية تزايد النفوذ في هذه المرحلة وإلا اعتقد النزاع سيكون مع النخب السياسية ومع الدول العربية قبل أن يكون مع الدول الأجنبية.

علي الظفيري: نعم، نعم أشكرك أشكرك أنا آسف آسف انتهى وقتي تمام سيد ما شاء الله شمس الدين الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية ضيفنا من طهران شكرا جزيلا لك وعلى أيضا طرحك العقلاني، حقيقة اللي ممكن الواحد يتفاهم معه شكرا جزيلا لك، الشكر موصول للدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر مشكور دكتور، أظنك عبرت عن كثير من العرب على الأقل في نظرتهم لإيران، الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام، صفحات البرنامج مواقعه تظهر تباعا على الشاشة وعناوينه لمن يريد التواصل أو متابعة نشاطات البرنامج في مواقع التواصل الاجتماعي، تحيات الزميل عبد العزيز الحيص الزميل منصور الطلافيح وكافة الزملاء في القطاع الفني نلقاكم إن شاء الله الأسبوع المقبل إلى اللقاء.