اتفق ضيفا حلقة الاثنين (7/7/2014) من برنامج "في العمق" على وجود خلل في العلاقة بين الفقيه والسلطان في الوقت الراهن، وذلك خلافا للعلاقة السليمة المفترضة بين الطرفين، التي يجب أن تبنى على الاستقلال وعدم التبعية من جانب الفقيه للسلطان.

الكاتب والباحث في الفكر العربي زكريا المحرمي قال إن أغلب الفقهاء في الوقت الحالي "موظفون لدى الحكام في البلاد العربية، وكل أمراض هذه النظم تنتقل إلى هؤلاء الفقهاء".

واستدرك المحرمي مؤكدا وجود فقهاء يلتزمون بالعمل من أجل مصلحة الأمة، لكنه أشار إلى أن هؤلاء "قلة محاصرة وتسن القوانين لمحاربتهم، فمن يتسيدون حاليا هم من يتماهون مع نظم الحكم".

من جانبه شدد أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة أحمد الريسوني على ضرورة تحرر الفقهاء من سلطة التمويل والتعيين، "لأن الذي يمول ويعين يتحكم في الفتوى التي ستصدر".

وأشار إلى الصورة التي ظهر فيها شيخ الأزهر وبابا الكنيسة في مصر في خطاب الانقلاب على الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وقال إنها تعكس صورة فساد الفقهاء. وأضاف "السلطة عبر العصور لها مزرعتها التي تنشئ فيها الولاءات ومن بين هؤلاء الذين يتربون في هذه المزارع علماء السلاطين".

العلاقة السليمة بين الحاكم والفقيه يجب أن تبنى على قيام الحاكم بمسؤولياته في إدارة شؤون الناس، وأن يقوم العالم بالمراقبة والنقد والتوجيه في حال حياد الحاكم عن جادة الصواب

طرق المواجهة
وأوضح الريسوني -وهو نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- إمكانية فضح هؤلاء الفقهاء عن طريق إعلان براءة الدين من أفعالهم، إلى جانب ضرورة توفير البديل لملء فراغهم.

بدوره أكد المحرمي أن الفقهاء المدافعين عن الظالمين والفاسدين يعملون على إعادة الدكتاتورية، مستشهدا بما يجرى في مصر منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

وشبه العلاقة بين المستبد والعالم الفاسد بـ"التمساح وطائر الزقزاق، فالطائر يأكل فضلات الطعام من بين أسنان التمساح دون أن يأكله الأخير كونه يعده بأن يقوم بتنظيف أسنانه".

وأشار إلى أن الفقهاء في ثورات الربيع العربي وقفوا ضد حركة الشعوب، وإلى إفتاء عدد من المشايخ في اليمن بمقاطعة مواقع التواصل الاجتماعي بدعوى أنها تحشد المواطنين للخروج على الحاكم، كما استشهد بفتاوى بعض الشيوخ في مصر بقتل المعتصمين في ميدان رابعة العدوية.

وأضاف المحرمي أن العلاقة السليمة بين الحاكم والفقيه يجب أن تبنى على قيام الحاكم بمسؤولياته في إدارة شؤون الناس، وأن يقوم العالم بالمراقبة والنقد والتوجيه في حال حياد الحاكم عن جادة الصواب.

ولفت إلى أن العلاقة لم تسر وفق هذا المنطلق سوى في عهد الخلفاء الراشدين وبعض الأوقات الاستثنائية اللاحقة، وأضاف أنها اختفت بعد ذلك وأصبح الفقيه "يسوس" الناس ويبرر لهم أخطاء الحاكم، مؤكدا أن هذا "يخلق الاستبداد".

اسم البرنامج: في العمق

عنوان الحلقة: جدلية العلاقة بين الفقيه والحاكم

مقدم الحلقة: علي الظفيري

ضيفا الحلقة:

-   أحمد الريسوني/أستاذ زائر في كلية الدراسات الإسلامية مؤسسة قطر

-   زكريا المحرمي/باحث وكاتب

تاريخ الحلقة: 7/7/2014

المحاور:

-   رجال الاستحمار ووعاظ السلاطين

-   طاعة الله وطاعة ولي الأمر

-   فقيه السلطان الفاسد

-   مكانة استثنائية للفقيه

-   دور رجل الدين الحقيقي

-   التوظيف السياسي للدين

علي الظفيري: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام طابت أوقاتكم بكل خير، أحيّيكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج في العمق، نبحث فيها العلاقة بين الفقيه والسلطان واقع هذه العلاقة وتاريخها أيضاً هذه العلاقة التاريخ الطويل الممتد لنشأتها، أُرحب بكم وبضيوف هذه الحلقة الدكتور أحمد الريسوني الأستاذ الزائر في جامعة حمد بن خليفة أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة ونائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مرحباً بكم دكتور الريسوني سعداء بوجودك معنا وسعداء بوجود الكاتب والباحث العُماني أيضاً الدكتور زكريّا المحرّمي، أهلاً وسهلا بك دكتور.

أحمد الريسوني: أهلاً وسهلاً

زكريا المحرمي: أهلاً وسهلاً بك أخي العزيز

علي الظفيري: هل ثمّة إشكالية دكتور الريسوني نبحثها، يعني حينما نتحدث عن العلاقة بين الفقيه والسلطان هل تعتقد أنّ هذه شكّلت هذه العلاقة إشكالية كبرى في تاريخنا وفي واقعنا أيضاً المعاش اليوم؟ مما يتطلب التوقف أمامها والبحث فيها مطولاً.

أحمد الريسوني: نعم هذه إحدى الإشكاليات البارزة في تاريخنا من وقتٍ مبكر وإلى الآن، طبعاً معروف الحديث: "فئتان إذا صلحتا صلحت الأمّة وإذا فسدتا فسدت الأمّة" يعني أثر قول مأثور وينسب حديثاً، وحديث "ألا وإنّ رحى الإسلام دائرة وإن السلطان والكتاب سيفترقان، فكونوا مع الكتاب" إلى آخره من الأحاديث حتى ولو كانت ضعيفة فإنّها تعكس هذه القضية هذه الإشكالية، علاقة السلطان بالعالِم فهي قضية مبكرة، ومن وقت مبكر أيضاً العلماء اختلفوا فيها لأن العلماء ليسوا دائماً هم حلفاء السلاطين وليسوا دائماً على وفاق معهم وليسوا معهم كما يُقال سمن على عسل دائماً بل العلماء مفترقون في جميع العصور، منهم الذين قالوا نفرُّ بديننا ونعلم طلبتنا ونعكف في مدارسنا ونخدم العلم هذه وظيفتنا نحن علماء فنحن في خدمة العلم، ومنهم من انفتحوا أكثر من ذلك على المجتمعات، ومنهم من تعاملوا مع السلاطين أيضاً بدرجاتٍ مختلفة، الإشكال طبعاً كان أكثر وأكبر وهو محل السجال الذي لا ينتهي والفئة التي اختارت أن تلتحق بقصور الحكام والأمراء وتعيش في مزارعهم وعلى أعطياتهم وتتماهى معهم في ما هم فيه، هذه هي.. هذا هو الإشكال الحقيقي، أما حتى الذين ربطوا العلاقات بمقدار محسوب لينصحوا بما معناه أنهم لا يتركون الحاكم لنفسه ولمختلف المؤثرات ولكن أيضاً لم يندمجوا معهم، هؤلاء موجودون، إذن الإشكال كان أكبر وما زال حينا يقال العلماء والحكام أو العلماء والسلاطين هم الفئة التي اندمجت في الواقع السياسي.

علي الظفيري: دكتور زكريّا إذا كنت توافق على أنها إشكالية كبرى اليوم، ما هي طبيعة المشكلة التي أوجدتها مثل هذه العلاقة؟ علاقة الفئة التي أشار لها الدكتور ريسوني الفئة التي التحقت تماماً بالسلطان ونشأ عن هذه العلاقة أمور كثيرة، ما هي طبيعة المشكلة الناتجة من العلاقة؟

زكريا المحرمي: هو أخي على علينا ابتداءً أن نحدّد ما هي العلاقة وكيف ينبغي أن تكون هذه العلاقة بين الفقيه وبين السلطة؟ العلاقة يجب أن تقوم على تحديد المساحات والدوائر التي يتحرك كل طرف فيها فينبغي على السلطة والسلطان أن يقوم بإدارة شؤون الناس بينما ينبغي على الفقيه أن يقوم بالدور الذي ننسبه الآن إلى من نسميّه المثقّف وهو دور الرقابة على السلطة ودور توعية الناس بحقوقهم ودور نقد وتوجيه سواء كان المجتمع أم السلطة والنظام القائم، للأسف الشديد ما حصل في تاريخ الأمة الإسلامية أنّ هذه العلاقة لم تستمر أكثر من فترة الخلفاء الراشدين وبعد ذلك يمكن مع الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز وربما الهادي العباسي ونور الدّين زنكي الأيوبيّ، لكن اختفت هذه العلاقة الطبيعية وما حلّ محلها هو الوضع المعكوس، الذي حلّ محلّها أنّ الفقيه هو من يسوس الناس لإخضاعهم لرغبات السلطة التي تعلّمهُ كيف يخضع هؤلاء الناس. ما الذي أدّى إلى ذلك؟ الذي أدى إلى ذلك هو نشوء الاستبداد، فدائماً عندما يوجد الاستبداد تكون ردة فعل الناس هي واحدة من أربع أو خمس حالات.

الحالة الأولى إما أن يثوروا وهذه الحالة حالة الثورة ضد الاستبداد حصلت في تاريخ الأمّة ابتداءً من ثورة الإمام الحسين ثم ثورة عبد الله بن الزبير ثم ثورة ابن الأشعث والقرّاء وثم ظهروا الخوارج فالثورة يمكن أن تكون حالة من حالات الاستجابة للاستبداد.

الحالة الأخرى هي الرفض ولكن مع عدم القدرة على الثورة وهذه وجدت عند حتى من زمن معاوية لدى كثير من الصحابة ولعلّ منهم ابن عباس وغيره بعد ذلك وحتى أيضاً وجدت عند الإمام جابر بن زيد من التابعين والحسن البصري وأبي حنيفة والإمام سفيان الثوري الذي سُئل سأله رجل قال له: إني أخيط للظلمة فهل أنا من أعوانهم؟ قال: لا بل أنت منهم، الذي يعطيك الإبرة من أعوانهم، هذه فئة، الفئة الأخرى هي الفئة التي  آمنت بما يسميه محمد عبد الجابري مبدأ الأمر الواقع وهؤلاء لعلّهم يعني أغلب علماء مدرسة أهل السنّة يعني هم قالوا بأنّه يجب على الأمّة أن تتكيّف مع هذا الوضع وهناك مقولة تنسب إلى المالكية بأنّ "من اشتدّت وطأته وجبت طاعته".

فئة أخرى أيضاً أو حالة أخرى من حالات الاستجابة للاستبداد..

علي الظفيري: مفهوم الطاعة.

زكريا المحرمي: مفهوم الطاعة أيوه طبعا هذا مفهوم الطاعة ممكن أن نتحدّث كيف تسرب إلى الأمّة، لأنّه في الحقيقة لا ينتمي لا إلى بيئة العرب ولا إلى قيم الإسلام العليا، طبعاً في حدود خارجة عن الحدود المقبولة.

حالة أخرى من حالات الاستجابة للاستبداد هي الانسحاب، وهذا ما قامت به حركات التصوّف تنسحب وتبتعد وتنعزل عن..

رجال الاستحمار ووعاظ السلاطين

علي الظفيري: إذن حركات ثائرة رافضة لهذه المسألة، حركات مؤمنة بالأمن والواقع ومشرعنة له فيما بعد عبر..

زكريا المحرمي: نعم طبعاً، ولكن هناك ما هو أخطر، الحالة الأخطر هي التي يبدو أنّها ستكون محور الحديث، هي حالة الفئة التي تبحث عن الفرص وتتماهى مع الوضع وتتسلق وتتزلّف وهذه هي الفئة التي عُرفت بوعّاظ السلاطين وعُرفت بمسميّات أخرى يعني كما يسميّها علي شريعتي برجال الاستحمار.

علي الظفيري: طيب، وصف يعني لافت حقيقةً، دكتور هناك خازن للسلطان، عامل عند السلطان، كاتب للسلطان مثقف للسلطان في كلّ مكان في تاريخنا الإسلامي إذا أردنا التحديد، ما هو الضرر الذي أحدثه واعظ السلطان وفقيه السلطان؟ لماذا نحن يعني نتكهرب مثل ما نقول بالعامي عندما يكون عندنا فقيه أو نتحدث عن حالة فقيه السلطان الذي يقترب ويندمج مع السلطان ويربط كل مصالحه بالسلطان أو بالسلطة بشكلٍ عام؟ ما الضرر منه؟

أحمد الريسوني: الضرر هو أنّ العالم في الأصل هو حارسٌ للدين وحامٍ للدين ومدافع في جبهة الدين فإذن هذه الجبهة يُخليها وينقلب إلى مدافع عن السلطان.

علي الظفيري: جبهة السلطان.

أحمد الريسوني: عن شرعيّته عن تمجيده عن.. ربما يقتربُ من تأليهه، هذا هو المشكل ينقلب العالم من وظيفته التي هي أنه متحدّثٌ عن الإسلام معرّف بالإسلام منافحٌ عن الإسلام، حامٍ له من الانحرافات ومن البدع ومن الاستغلال، آمرٌ بالمعرف ناهٍ عن المنكر، أن يتخلّى عن هذا أولاً ثم ينقلب ولو إلى حدّ ما إلى ضدّه.

علي الظفيري:هل أحدثت هذه الشريحة تغييرات في طبيعة النّص في فهم النّص طوال التاريخ الإسلامي؟ يعني أحدثت أو لعبت دوراً سلبياً في تغيير الدين طبيعة الدين والأفكار الدينيّة؟

أحمد الريسوني: نعم نعم، طبعاً ما يحضرني هنا الاصطلاح الذي استعمله الدكتور حاكم المطيري "انتقلنا من الشّرع المنزّل إلى الشّرع المؤوّل" فإذن دخلت مجموعة من التأويلات في الدين، طبعاً هناك أحكام لا تمسّ السلاطين هذه لم يمسّها أحدٌ بتغيير.

علي الظفيري: لكن أحكام السلاطين..

أحمد الريسوني: لكن الأحكام التي تتعلق بالسياسة، بالحاكم بالبيعة بشرعيّة الحاكم، بالاحتجاج عليه، وأمره بالمعروف والنهي عن المنكر بصفة عامة بمسألة الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا كلّه ضُيّق وسحب من..

علي الظفيري: طيب بس حتى نوضحّها كلمة الدكتور حاكم المطيري "من الشرع المنزّل إلى الشرع المؤول" أي المفسّر حسب فهم بما تقتضيه المصلحة.

أحمد الريسوني: الذّي ؤول بما يقتضيه المقام نعم، مجموعة من التأويلات..

علي الظفيري: وبالتالي أصبحت التأويلات أهم من النص الأساسي أو بعض النصوص الأساسية.

أحمد الريسوني: المهم أنه أصبح النص هو تلك التأويلات ليس فقط هي تأويلات خارج النص، النصوص صُبغت بهذه التأويلات، مثلاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأحاديث والآيات معروفة كل مؤمن ومؤمنة والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء، بعضهم يأمرون، المؤمنون والمؤمنات بدون تحديد، من رأى منكم من رأى منكم المسلمين جميعاً منكراً فليُغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، جاء الشرع المؤول فقال لا تغيير باليد إلا للسلطان ولا تغيير باللسان إلا للعلماء الذين أذن لهم السلطان والأمّة تغيّر بقلوبها بمعنى أغلق بابك وغيّر في قلبك والتغيير بالقلب هو ليس تغييراً وإنما هو تنبيه إلى أنّ الإنسان إذا عجز عجزاً مطلقاً على الأقل يحتفظ بكراهية الباطل ويحتفظ بقلبه وبموقفه المبدئي، هذا تأويل.

طاعة الله وطاعة ولي الأمر

علي الظفيري: بس هذا خطير يا دكتور بمعنى إنه هذه الفكرة التي يمكن أشار إلها دكتور زكريا قبل قليل، فكرة طاعة وليّ الأمر، طاعة وليّ الأمر أصبحت ذات أولوية حتى على طاعة الله سبحانه وتعالى وعلى طاعة التعاليم الأساسية، أصبحت كيف نشأت، كيف نشأ هذا المفهوم تاريخه ووين وصل فينا اليوم؟

زكريا المحرمي: إذا ممكن أن أضيف إلى ما ذكره الدكتور، نحن لو نظرنا إلى النّص الديني سنجد أنّ النص الديني ينقسم إلى النّص القرآنيّ والنص الروائي الذي يُسمّى السُّنة النبوية. النص القرآني يتميز بأنّه مشحون ومكتنز بالآيات التي يعني تدعو إلى القيم البهيجة كالعدالة والحريّة والمساواة والإحسان ورفع الظلم، حتى أنّ الإمام الحسن البصري يقول بأن الدين بين لاءين الأولى هي ولا تطغوا والثانية ولا تركنوا إلى الذين ظلموا، في المقابل نجد أنّ هذه النصوص التي تسمى السّنة والتي كتبت بعد 150 عاماً من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى أنها كُتبت في الحقيقة في عصر السُّلطة المستبدة تحت عين السلطة وبصرها وكثير منها تحت توجيهها، نجد فيه الكثير من الالتباس، هناك روايات كما تفضّل الدكتور روايات تتوافق ودلالات الكتاب العزيز تدعو إلى محاربة الاستبداد ولكن هناك أيضاً روايات تدعو إلى الخنوع لرغبات الحاكم ولو ضرب ظهرك وقطع بشرك وأخذ مالك، مما أحدث ارتباكا لدى العلماء، وهذا الارتباك أشار إليه الإمام محمد رشيد رضا في تفسير المنار وخرج بنتيجة لعلّها تبدو لي أنها هي التي يعني وجّهت الحركات الإسلامية إلى كيفية التعامل مع الاستبداد وذلك من خلال الخروج والثورة التي يقودها الرأي العام، إذن..

علي الظفيري: في عملية شيطنة عادة للخروج للثورة في تاريخنا يمكن أن نلحظها؟

زكريا المحرمي: المشكلة أنّ الخروج الأول لم يكن موفقاً لأن الخروج الأول على الحاكم حدث في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان وذلك الخروج كان فيه الكثير من عدم التنظيم وأيضاً من عدم الاعتدال مما أدّى إلى اغتيال الخليفة الراشد رضوان الله عليه، ثمّ كان الخروج الثاني في عهد الإمام عليّ وذلك الخروج أيضاً كان خروجاً فيه كثير من المغالطات أيضاً مما أحدث انقساماً لدى الأمّة، فلذلك صارت عملية الخروج على الحاكم مرتبطة دائماً في ذهن الأمّة بالفتنة والإشكالات..

علي الظفيري: بعدين تم تأصيل هذه المسألة.

زكريا المحرمي: تم تأصيلها.

علي الظفيري: طيب هذه سنفصل فيها، دكتور الريسوني أنت صاحب كتاب الأمّة هي الأصل والخبير أيضاً بعلم المقاصد. مفهوم الطاعة كما هو دارج الآن ومسألة ولاية المُتغلّب والخشية من الفتنة وما إلى ذلك وإن كانت مبررة في جزءٍ ما في حالةٍ ما ألا تنظر لها على أنها نظّرت وهيأت ومهّدت للاستبداد السياسي وشرعنت له بعدما قام في كل الحالات المختلفة؟

أحمد الريسوني: أولاً ونحن نتحدّث عن الطاعة الكسراوية والقيصريّة لا بُدّ أن ننبه إلى أنّ هناك طاعة الشرعية والمشروعة والواجبة للحاكم الشرعيّ الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، هذا شيء مسلّم ومأمور به في القرآن الكريم وفي الأحاديث و..

علي الظفيري: بس في ضوابط لعملية أمره بالمعروف ونهييه عن المنكر يعني ليس كما يقول هو عن نفسه.

أحمد الريسوني: أولا أن يكون حاكما شرعيا معتمدا من أهل الحل والعقد ومحل رضا الأمّة، هذا الذي يمتلك حق أن يأمر فيُطاع، وماذا يأمر؟ يأمر بمصالح الأمة..

علي الظفيري: طيب كم الآن من الواقعيين أمر واقع، هل تنطبق عليهم هذه الصفة؟ أنا أريد أن أبسطها لا أريد أن أدخل في أنفاق الفقه وكذا لكن أبسطها للناس، حكامنا الواقعيين لهم الطاعة ولا لا؟

أحمد الريسوني: لا حكامنا الآن ليسوا سواء، لا يمكن أن نصدر حكما عاما على الجميع لكن نقول الحاكم إذا تنصّل من الشريعة كما يقع اليوم كما لم يقع في عصر من العصور، إذا تنصّل من الشريعة جملة وتفصيلا ومبدئيا ودستوريا هذا لا شيء، هذا عدم في الناحية الشرعية عدم، كذلك الحاكم إذا تمادى وهذه هي العبارة المستعملة عند الجويني وغيره إذا تمادى يعني لم يتنصّل من الشريعة لكن تمادى في ظلمه، في خروجه عنها، في تأويلها تأويله فاسدة، في المظالم هذا إذا تمادى أيضا سقطت شرعيته بدون شك.

علي الظفيري: طيب يعني أنا وقفت بس عند هذه النقطة، قلت أنه في جزء له الطاعة، الحاكم في الإسلام له الطاعة..

أحمد الريسوني: الطاعة من حيث الأصل موجودة..

علي الظفيري: طيب.

أحمد الريسوني: لأن الإسلام جاء يبني دولة الشرعية، ولا شرعية بدون طاعة، الطاعة هنا هي التزام بنظام الدولة ونظام الحاكم وسلطاته وسلطة القاضي والمحتسب.. الخ، هذه أمور لا بد منها، الإسلام جاء فأخرج أول من أخرج العرب من حالة اللادولة واللانظام واللاشرعية إلى حالة منظمة ومتحضرة.

علي الظفيري: طيب ماذا حدث بمفهوم الطاعة؟

أحمد الريسوني: مفهوم الطاعة بولغ فيه وأصبحت طاعة مطلقة وأصبحت طاعة عمياء وأصبحت طاعة مؤولة مصحوبة بالتأويل بحيث إذا فعل المنكر ؤول بمختلف الأعذار، إذا ترك المعروف ؤول ذلك بمختلف الأعذار، إذا خالف الحاكم الآيات والأحاديث التمست له ومع ذلك يقال بطاعته مهما كان، هذه الطاعة بلا حدود وهي التي ما أنزل الله بها من سلطان، القرآن الكريم كما فيه أطيعوا فيه ولا تطع ولا تطع كم آية فيها ولا تطع، "لا تركنوا إلى الذين ظلموا"، "لا تطع كل" المسرفين والظالمين فكما موجود هذا في الآيات والأحاديث موجود هذا في الآيات والأحاديث، وفيه كذلك مناهضة الحكّام والوقوف في وجههم كل هذا موجود، يجب إعمال هذا كله وليس تعطيل النصوص التي تحث على النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والضرب على يد الظالم هذه تعطّل وتنسى وتأول وتأتينا نصوص الطاعة المطلقة على الطريقة الكسراوية والقيصرية التي تسرب نحن بدون شك كما أثبت ذلك عدد من الباحثين يعني أخلاق فارس وسياسة فارس والروم القيصرية والكسراوية انتقلت إلينا شيئا فشيئا.

علي الظفيري: دكتور زكريا يعني الحكّام والسلطان يعني لا يقل دهاء وذكاء عن الآخرين، على مر التاريخ يعطيك قشورا للشريعة الصلاة وكذا والمظهر الديني ولكنه في أصل الأمور المتعلقة بالدين بالإسلام كدين وبأديان أخرى، في أصل الأمور يعني يقوم أو يفعل ما لا يمكن أن يفعل، في قضية العدل والمساواة، الفساد، السرقات، الانتهاك، كل شيء هل نجحت هذه العملية؟ قشور تتعلق بالشريعة، مظاهر ما، شكليات، بحيث أنا رجل أقوم على تطبيق الشريعة وحماية الدين ولكني في الأصل أو في المضامين الأساسية وفي المقاصد الكبرى للشريعة أنتهك ما لا ينتهك.

زكريا المحرمي: يعني عدة نقاط حول هذه القضية، الأمة الإسلامية عموما يعني تعاني من إحسان الظن الزائد، حتى عندما غزى نابليون مصر في عام  1779 و1778 قال لهم أنا لم آتِ لحرب الإسلام، بل أنا محب للإسلام وجئت لأدرس الإسلام ولأنصر الإسلام، فدائما المستبد لا يأتي للناس بصورة فجة ويقول لهم أنا ضد الدين أنا أريد..

علي الظفيري: وأصلا ليس لديه مشكلة مع صلاة الناس بالعكس يحتاج الكثير ليطيعونه..

زكريا المحرمي: فعلا فهذا دائما السلطان هو يدرك قضية عدم مواجهة الناس فيما يعتقدون وهذا..

علي الظفيري: وين دور الفقيه هنا دكتور زكريا الذي يقول أنه الشريعة وتطبيق شرع الله ليس بالمظهر، ليس بالشكل، ليس بالقشور..

زكريا المحرمي: الإشكالية ما الذي حصل الإشكالية حصلت في أنه الفقيه المسلم اعتبر أن الإسلام وجوهره مرتبط بما يسمى بأركان الإسلام الخمسة، فمن أتى بهذه الأركان هو مسلم فلذلك اشترطوا بأنه لا تجب الثورة على أي إمام إلا ما يأتي بكفر بواح.

علي الظفيري: يعني واحد من الأركان الخمسة.

زكريا المحرمي: واحد من الأركان الخمسة..

علي الظفيري: يخرقها.

زكريا المحرمي: هو عندما يظلم هو لا يأتي بكفر بواح، هو عندما لا يساوي بين الناس لا يأتي بكفر بواح فلهذا ظلت الأمة طوال 1400 عام تعاني من هذا الظلم وهذا الاستبداد ولا أحد ينكر ولا أحد يثور، الآن الذي حدث الثورة العربية التي حدثت الآن في الربيع العربي هو في الحقيقة ليس بسبب أن هناك تجديدا في الفكر الإسلامي ولكن لأن هناك مياه جديدة تم صبّها في العقل العربي غسلت كثير من تلك الأفكار والذين ثاروا كانوا هم الشباب، ونحن رأينا أن الفقهاء ليسوا فقط فقهاء سلاطين حتى الفقهاء التقليديين أو ما يسمى الفقهاء السلفيين وقفوا بالضد من هذه الثورات حتى بالعكس أنهم وقفوا بالضد من مشاركة الناس في مواقع التواصل الاجتماعي وقالوا بأن على سبيل المثال أن تويتر هو مجلس الشيطان، وصدرت فتوى من 500 عالم في اليمن على سبيل المثال بتحريم الثورة على الحاكم المستبد، ورأينا فتاوى تجيز قتل الناس في رابعة العدوية وغيرها، إذن هي القضية قضية أن هذا الفكر متأصل في الفقه الإسلامي ليس فقط فقه من نسميهم بفقهاء السلطة  ولكن في الحقيقة حتى في الفقه الإسلامي التقليدي الذي في تصوري يحتاج إلى مراجعة وإعادة تعريف لما هو الإسلام.

فقيه السلطان الفاسد

علي الظفيري: دكتور ريسوني الفقيه الفاسد ماذا فعل بنا؟ والفقيه المتقاعس عن أداء دوره ومهمته ماذا فعل بنا؟ فقيه السلطان اليوم في عالمنا العربي وطوال تاريخنا الإسلامي ماذا فعل بنا، ماذا فعل بالمجتمع؟

أحمد الريسوني: طبعا كما ذكرت في حديث في البداية يشير إلى أن فساد هؤلاء وهؤلاء يعني فساد إفساد المجتمع، إفساد الدولة، إفساد الحياة، إفساد الثقافة ولعل أفضل من شرح وشرّح هذا الموضوع هو عبد الرحمن الكواكبي- رحمه الله- في كتابه الفذ في تاريخ الفكر البشري كتابه "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" فهو الذي شرح وشرّح الآثار السرطانية المدمّرة للاستبداد، وبين أنه من أشد أدوات الاستبداد فتكا أداة استعمال الدين وعلماء الدين، وذكر هو أن الحاكم فعلا كما أشرتم لا يهمه صلاة الناس وصيامهم فليصوموا ما شاءوا وليقوموا الليل، هو تهمه الأحكام التي تمسه وتقيد سلطانه وتصرفه في الأموال وتصرفه في الأرواح وتصرفه في الدولة الباقي افعلوا ما تشاءون فإذن الفقيه الذي يسكت على هذه الجوانب هو شريك في إفساد الدين، وتشويه صورته..

علي الظفيري: وتجب الثورة عليه.

أحمد الريسوني: على من؟

علي الظفيري: على الفقيه الفاسد.

أحمد الريسوني: لا طبعا الثورة على الفقيه هي ثورة فقهية..

علي الظفيري: لا أنا أقصد حتى ثورة الناس على الفقيه الفاسد وعلى سلطته في المجتمع.

أحمد الريسوني: لا لأن الناس، يجب أن يثور عليه من هم من صنفه، من يفهمون.

علي الظفيري: أيضا هذه محاولة تقديس..

أحمد الريسوني: لا لأن الناس ماذا سيفهمون؟

علي الظفيري: أنا أقصد بعدم احترام من رؤوا منه انحيازا كاملا للسلطان وتجاوزا لمصالحهم يجب عليهم عدم احترامه، وعدم أخذ رأيه، وتسخيفه على الأقل لن أقول يعني ثورة مواجهته إنما عدم الأخذ منه.

أحمد الريسوني: لا هذا صحيح إذا بقدر الوعي الديني والثقافة الدينية الصحيحة عند الناس تجدهم وهذا واقع الآن عدد من العلماء من هذا الصنف كثير من الناس لا يلتفتون إليه، وأنا أذكر حادثة طريفة وقعت وأذكرها واحد من علمائنا الرسميين في المغرب البارزين اتصلت بي زوجته تستفتيني قلت لها فلان قالت لي لا أنا أريد أن أسألك أنت.

علي الظفيري: عارفته يعني.

أحمد الريسوني: يعني هي زوجته لا تؤمن به، ولا تعرف قيمته.

علي الظفيري: طيب إيش غيروا في طبيعة الدين الإسلامي اليوم؟ نحن نقول دائما الدين الإسلامي دين عظيم، دين عدالة، دين مساواة، وما إلى ذلك وهذا واضح يعني حتى من قراءاتنا البسيطة يعني إحنا لسنا مختصين ولا فقهاء، حينما تقرأ النص تجد كل عظمة فيه ولكن ماذا أحدث هؤلاء فقهاء السلطان ووعاظ السلاطين في النص وكيف حوروا مما جعل التأويل مقدما على التنزيل حتى؟

زكريا المحرمي: في الحقيقة لقد أثخن هؤلاء الفاسدون في جسد الأمة الحضاري وفي تراثها الكثير من الجراح، لقد أحدثوا انشطارا في ضمير المسلم ووجدانه، جعله يعني منقسما بين قيم يقرأها في كتاب الله وسنة نبي الله الموافقة لكتابه وبين ظلم واستبداد وطغيان يشرعنه هؤلاء.

علي الظفيري: في أمثلة دكتور؟

زكريا المحرمي: أمثلة كثيرة يعني مثلا سأتكلم في التاريخ يروي الأمام ابن تيمية أنه بعد وفاة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أراد الوليد بن عبد الملك أن يحكم بنفس سيرة الخليفة الراشد ولكن جاءهُ أربعون شيخاً يحلفون له بكتاب الله أن أمير المؤمنين أن أمير المؤمنين أو الأمير الله سبحانه وتعالى يتقبل حسناته ويتجاوز عن سيئاته فعندما نسمع مثل يعني هذه الحوادث..

علي الظفيري: يعني هم يريدون إفساد السلطة.

زكريا المحرمي: إفساد السلطة.

علي الظفيري: حتى من لديه نزعة للخير.

زكريا المحرمي: طبعا، أيضا يعني عندما نجد قولا لأحدهم أتصور هو أسمه ابن هاني يقول لأحد الفاطميين ما شئت لا ما شاءت الأقدار فأحكم فأنت الواحد القهار.

علي الظفيري: القهار، لا حول ولا قوة إلا بالله.

زكريا المحرمي: يعني فأنت أنظر..

علي الظفيري: طبعا على فكرة هذه تقال اليوم من فقهائنا يعني بس بصيغة يعني تختلف عنها لكن تقال عمليا، يرون الحاكم الواحد القهار.

زكريا المحرمي: صحيح، اليوم ما الذي يفعله هؤلاء، هؤلاء الناس هم الذين يدافعون عن الظلمة والفسدة يمارسون نوعا من تزييف..

علي الظفيري: أو حتى إيجادهم دكتور؟

زكريا المحرمي: هم يخلقونهم يعني عندما مثلا كالحالة المصرية على سبيل المثال، عندما وجدت الديمقراطية ووجد خيار الناس، بعد أحداث 30 يونيو وجدنا هؤلاء الناس يظهرون مثل ما يظهر يعني عفوا على التعبير مثل ما يظهر الدود على الجثة  وظهروا ليبرزوا أصناما جديدة ليعودوا لنا الاستبداد الذي قبره الناس.

علي الظفيري: طيب هذا كلام عظيم ومهم دكتور ريسوني بس قبل الفاصل هذا قصر على أهل السنة ولا عند الإباضية وعند الشيعة وعند المذاهب وعند الزيدية وعند الجميع هذه الحالة حالة الفقيه ودور الفقيه الذي الملحق بالسلطان حالة عامة أم يمتاز بها مذهب ما واتجاه ما؟

أحمد الريسوني: الشيعة طبعا أخذوا الحكم في هذا العصر.. 

علي الظفيري: يعني هم كانوا في حالة معارضة.

أحمد الريسوني: وهذا هو الغالب الآن حالات محدودة نحن على سبيل المثال حين حكم العبيد في شمال أفريقيا وخاصة في مركزهم الأول تونس ثم امتدوا شرقا وغربا حقيقة للتاريخ للأمانة فقهاء المالكية ظلوا يحاربون ويتصارعون مع النظام الشيعي العبيدي إلى أن أسقطوه الحقيقة.

علي الظفيري: ولأسباب مذهبية.

أحمد الريسوني: دينية على كل حال وقاوموا..

علي الظفيري: ولم يستسلموا.

أحمد الريسوني: ولم يستسلموا.

علي الظفيري: لا أقصد الآن صحيح تقول الحكم الشيعي حديث.

أحمد الريسوني: إيه..

علي الظفيري: هل هذا سمح بعمليات التجديد عن فقهاء الشيعة؟

أحمد الريسوني: لا هو على كل حال هذا بحر آخر يعني..

علي الظفيري: لا أقصد عدم وجود فقه مرتبط بالسلطان أو اقتراب من السلطان هذا ما اقصده.

أحمد الريسوني: على كل حال إحنا معظم التاريخ هو تاريخ الآن هو تاريخ سني، فإذا أردنا..

علي الظفيري: إذن الحالة هي حالة تكاد تكون سنية.

أحمد الريسوني: حالة هي الحالة طبعا الأجواء هي نفسها، الحالات هي نفسها، ولكن دائما ُنذكّر العلماء فئات متعددة نحن نتحدث عن فئة من هؤلاء.

علي الظفيري: الفئة السيئة نعم.

أحمد الريسوني: فئة من هؤلاء فئة واكبت وأفسدت أفسدت على الناس دينهم ودنياهم.

علي الظفيري: طيب اسمحوا لي أن أتوقف ضيوفي الكرام مشاهدي الكرام مع فاصل قصير نستأنف بعده الحديث عن فقيه السلطان ماذا يفعل في عالمنا العربي اليوم في أي نطاق يتحرك وما أثره وضرره السيئ على مواقعنا ومستقبلنا؟ تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، في العمق يبحث الليلة العلاقة بين الفقيه والسلطان في واقعنا وتاريخنا الإسلامي القديم، دكتور زكريا عند الإباضية الحالة شبيهة أم ثمة استثناء؟

زكريا المحرمي: أساسا المذهب الإباضي قام على هذا الاستثناء إن المذهب الإباضي يجيز الخروج على الحاكم الظالم والظلم عندهم هو عدم تحقيق العدالة، فلهذا أقام الإباضية في عُمان خاصة أقاموا دولة امتدت لأثنى عشر قرنا، هي تقوم على الشورى وعلى تداول السلطة، طبعا هذه الشورى كانت مقتصرة على الفقهاء، أيضا هم عندهم في فقههم يرون بأن يعني حتى الخطابة للظلمة تعتبر يعني معصية يجب للإنسان أن يتوب منها فلذلك هم..

علي الظفيري: في نديّة.

زكريا المحرمي: في نديّة دائما.

علي الظفيري: بين الفقيه والسلطة.

زكريا المحرمي: نعم لكن قد توجد حالات أن صاحب السلطة أو رأس النظام أو السلطان لا يتم اختياره من قبل أهل الحل والعقد عن طريق الشورى، هنا ينظر الفقهاء هل هذا السلطان يحقق العدالة؟ أم هو يعني لا يحقق العدالة؟ فإن حقق العدالة يكون هناك نوع من القبول الشعبي وإن تجاوز نطاق العدالة يسقط.

علي الظفيري: وهناك معايير للعدالة؟

زكريا المحرمي: معايير للعدالة نعم.

علي الظفيري: يعني تبدو هنا دكتور الحالة في الحالة الإباضية ثمة نديّة وثمة بيئة أفضل من البيئات الأخرى في العلاقة بين الفقيه والسلطان؟

أحمد الريسوني: طبعا أنا تعاملي مع الإباضية من خلال الكتب والفقه أما تاريخهم ومعايشتهم فدكتور زكريا أدرى..

زكريا المحرمي: الله يخليك.

أحمد الريسوني: وعموما معروف أن الإباضية وهم عادة البعض يصفهم بأنهم منبثقون عن الخوارج فشيء طبيعي أن يكون لهم تشدد في الموقف من الحاكم وأن كان الآن هم لا يختلفون جوهريا عن المنهج العام لأهل السنة لكن هذا هو الأصل، الأصل أنهم لهم موقف سياسي على العموم يتسموا بالمعارضة وبالشدة وبالصلابة هذا معروف عن الإباضية.

مكانة استثنائية للفقيه

علي الظفيري: طيب دكتور البعض يرى أنه السبب الرئيسي هو المكانة التي منحت للفقيه ولا مكانة للفقيه استثنائية في المجتمع، بالتالي إحنا منحنا الفقيه مكانة استثنائية وبدأت تتحول إلى قداسة شيئاً فشيئاً وأيضا أولنا النصوص بطريقة ما من أجل.. يعني أولها الفقهاء من أجل منح أنفسهم هذه المكانة ويكون في حماية لهم وأيضا ذهاب الناس لهم ورؤية الناس لهم والاستفتاء وطلب الفتوى التي لم تكن موجودة في العهد الأول من الإسلام، كل هذا الأمر أدى إلى إفساد الفقيه نفسه ولعبه لمثل هذه الأدوار، كيف ترى مثل هذه النقد الموجه لمثل هذه الحالة أو دور الفقيه؟

أحمد الريسوني: لا أولا مكانة العلماء في الدين مسألة شرعية وصحيحة في الأصل.

علي الظفيري: إيه بس العلماء علماء الرياضيات علماء الطب كل العلماء أنا أقصد يعني نحن جيرناها إلى أن العالم اللي يعني فقط في علوم الشريعة.

أحمد الريسوني: لا نحن بحاجة لجميع أصناف العلماء هذا لا شك فيه لكن حديثنا الآن عن العلماء الشرعيين، والعلماء الشرعيون لهم مكانة هذا إذا لا يمكن إنكاره، أيضا نحن لا نريد أن ناول تأويلا مضاداً.

علي الظفيري:لا أنا أقصد المبالغة في مكانتهم.

أحمد الريسوني: مكانتهم مقررة شرعا، مكانتهم أيضا مستمدة من أن نسبة كبيرة منهم ليس على النحو الذي نتحدث فيه هذه الليلة، فهناك علماء أخذوا مكانتهم عن جدارة واستحقاق، الأمة كلها تعرف سلطان العلماء هذا اللقب من أعطاه إياه؟ لا وزير أوقاف ولا رئيس كذا ولا خليفة ولا كذا، هذا أعطته له الأمة والعلماء سلطان العلماء وسلاطين العلماء كانوا دائما.. فإذن النظرة إلى العالم ليست دائما من خلال هذا الذي يمثل ظل السلطان، ظل السلطان له حقيقة يستفيد من هالة العلماء ومن مكانة العلماء ومن عمامة العلماء لكن طبعا مكانة العلماء ليس دائما مصطنعة أو مفروضة إنما هؤلاء الذين حملوا عمائم العلماء وحملوا ألقاب العلماء ومظهر العلماء والتحصيل العلمي يعني، ثقافة العالم عندهم هؤلاء الذين أساءوا استعمالها يعني يجب أن نتجه إليهم ونتحاسب معهم لا أن نزعزع مكانة العلماء، مكانة العلماء يجب لكن طبعا مكانة العلماء إحنا الحمد لله كما قال الإمام مالك كل واحد يؤخذ من كلامه ويرد ليس عندنا علماء معصومون مهما بلغوا، العلماء يمكن أن يحاسبهم الناس والناس يراقبون ويعرفون، يمكن أن يحاسب العلماء العلماء أيضا فهذا الذي يجب أن نمارسه.

علي الظفيري: لكن أنت ضد محاسبة الأمة للعلماء.

أحمد الريسوني: لا الأمة تحاسبهم في الأمور الظاهرة إذا..

علي الظفيري: لا أقصد في التخصص إنما في الموقف.

أحمد الريسوني: نعم في الموقف الأمة تحاسبهم هذا صحيح.

علي الظفيري: دكتور زكريا نريد اليوم أن نهبط في عالمنا العربي وفي واقعه و..

أحمد الريسوني: نتنزل..

علي الظفيري: نتنزل كما يقول الدكتور، كيف تداخل الفقهاء مع السياسيين في العالم العربي اليوم؟ ما هي ملامح العلاقة بين الفقيه والسياسي اليوم تحديدا؟ ونحن نعيش أدق فترة في تاريخ عالمنا العربي الحديث فترة الثورات العربية والثورات المضادة الآن لهذه الثورات العربية؟

زكريا المحرمي: أغلب الفقهاء اليوم هم موظفون لدى النظام الحاكم ولدى المؤسسة الرسمية.

علي الظفيري: ترى.. الموظفون مش اتهام.

زكريا المحرمي: لا لا.

علي الظفيري:هي توصيف.

زكريا المحرمي: هي وظيفة.

علي الظفيري:هو موظف حكومي.

زكريا المحرمي: موظف حكومي.

علي الظفيري: بالمرتبة الفلانية.

زكريا المحرمي: نعم فلأن النظام الحاكم في العالم العربي هو ليس يعني على ما نشتهي نحن يعني ليس بالصورة التي نتأملُها عندما نرى العالم المتحضر، لذلك كل أمراض هذا النظام كما تنتقل من المستبد إلى بقية الموظفين هي أيضا تنتقل إلى هؤلاء الفقهاء لكن ليسوا كل الفقهاء سواء أيضا يعني هناك بعض الفقهاء من هو ملتزم بمبادئه ملتزم بقيمه ملتزم بأخلاق العلم التي يعني تحضه على التواضع وتحضه على العمل من أجل مصلحة الأمة، ولكن هؤلاء يعني يؤسفني أن أقول أن هؤلاء يمثلون القلة وهي قلة محاصرة قلة مطاردة قلة الآن تسن القوانين من أجل..

علي الظفيري: شيطنتها ومحاربتها.

زكريا المحرمي: شيطنتها ومحاربتها ولكن من هو متسيد الساحة سواء كان إعلاميا أو شعبيا في المنابر هو تلك الفئة التي تتماهي مع الخطاب الذي تقدمه الأنظمة التي تريد لنفسها البقاء على حساب الأمة.

علي الظفيري: في 3 يوليو حدث الانقلاب دكتور ريسوني وكان فقيه السلطان المسيحي وفقيه السلطان المسلم من على يمينه وعلى شماله، هل هذه الصورة هل يعني وأنت المتخصص والعالم هل أثارت في نفسك شيئا عن مسألة دور الفقيه اليوم، دور رجل الدين علاقته بالسلطة القائمة علاقته بالاستبداد عبوديته يعني عدم قدرته على التحرر على مواكبة يعني هؤلاء الأحرار الذين يخرجون في العالم العربي ينشدون عيشاً وحرية وكرامة، ماذا أثارت في نفسك هذه الصورة؟

دور رجل الدين الحقيقي

أحمد الريسوني: الحقيقة هذه الصورة تختصر المشكل الذي نتحدث عنه اليوم هذا المشهد هذه الصورة المختصرة من أفراد قلائل فيهم كما ذكرت إيمان النصارى وإيمان المسلمين في مصر تختزل هذه المشكلة التي نتحدث عنها، لكن يجب أن نعرف أن هؤلاء خاصة الذي يمثل الجانب الإسلامي السلطة عبر العصور وعبر قرون وعبر دول متعاقبة لها مزرعتها التي تنشئ فيها عقليات معينة وولاءات معينة وأنماط معينة.

علي الظفيري: مزرعة.

أحمد الريسوني: مزرعة، مزرعة طبعاً.

علي الظفيري: نعم لافت بالنسبة لي استخدام مزرعة.

أحمد الريسوني: نعم مزرعة السلطان.

علي الظفيري: أنا أستخدمه وأعجبني استخدامك لها.

أحمد الريسوني: ينشئ فيها القضاة وينشئ فيها اليوم الإعلاميين وقديماً ينشئ فيها الشعراء يعني يرتعون باستمرار ويعيشون منذ أن كانوا ربما طلبة، فإذاً هذه هي المشكل الذي علينا نواجهها جميعاً وأهم ما نواجهها به هو أولاً فضحها وتشريحها وبيان براءة الدين منها، وثانياً أن يكون عندنا البديل الذي يملأ الساحة ويملأ الفراغ لأنه حينما يفرغ المكان وتفرغ الساحة ولا علماء يمثلون الشرع وينافحون عن الشرع الناس يرون أن هذا هو الإسلام وهذا هو من يمثل الإسلام وهذه كلمة الله وهذه كلمة رسوله فإذاً أنا أريد أن نلتفت بالمسؤولية ونضعها عن اليمين وعن الشمال.

علي الظفيري: طيب.

أحمد الريسوني: الحاكم كما ذكرت له مزرعته فيها الإعلاميون وفيها الشعراء وفيها القضاة.

علي الظفيري: وفيها يرتع الناس.

أحمد الريسوني: ينشئ..

علي الظفيري: ترتع النخبة.

علي الظفيري: نعم.

زكريا المحرمي: إذا تسمح لي أخ علي.

علي الظفيري: نعم تفضل دكتور.

زكريا المحرمي: طالما نتحدث عن.

علي الظفيري: عملية الرتع.

زكريا المحرمي: عن المزارع، في الحقيقة أرى أن العلاقة بين المستبد وبين رجل السلطة وفقيه السلطة هي أشبه بالعلاقة بين التمساح وطائر الزقزاق، يقوم طائر- وهذه العلاقة تسمى علاقة مقايضة أو تقايض- حيث يقوم هذا الطائر بأكل الفتات وبقايا الفضلات من بين أسنان التمساح هذا التمساح هو السلطة والنظام الحاكم المستبد.

علي الظفيري: الله عظيم هذا يعني وصف عظيم.

زكريا المحرمي: الذي ينهش جسد الأمة وهذا فقيه السلطة هو الذي يأكل الفتات وينظف ويمظهر هذا التمساح.

علي الظفيري: ومحمي من فك التمساح.

زكريا المحرمي: طبعاً التمساح لا يؤذيه.

علي الظفيري: لأنه يؤدي مهمة.

زكريا المحرمي: نعم.

علي الظفيري: لكن هذا الفقيه اليوم في العالم العربي يأكل الفتات من الفم ينظف العوالق والبقايا.

زكريا المحرمي: ينظف العوالق من بين أسنان هذا.

علي الظفيري: طيب دكتور زكريا أنت معي شوي خلينا نواجه شيخنا الريسوني اليوم، كلما تحدثنا عن حقوق الإنسان عن مجتمع مدني عن مواطنة أيضاً عارضنا المشائخ الفضلاء من غير طبعاً الأشخاص الذين نتحدث عنهم من الأشخاص الذين يتحدثون عن مقاصد الشريعة وبالتالي شكل الفقيه أيضاً المؤمن بالحريات والمؤمن بالعدالة شكل عقبة يوماً ما أو حتى الآن في وجه التقدم نحو فكرة وتوضيح حقوق الإنسان اليوم في عالمنا العربي مثل الناس.

زكريا المحرمي: صحيح.

علي الظفيري: الحقوق الطبيعية مثل بقية البشر يعني.

زكريا المحرمي: يعني هي الإشكالية تقع في أن الفقهاء يربطون حقوق الإنسان بالبيان العالمي لحقوق الإنسان في بعض نصوص البيان العالمي لحقوق الإنسان هناك في حديث حول حرية الدين وحرية المرأة في أن تختار زوجها، طبعاً في الفقه الإسلامي التقليدي لا يجوز للمسلم أن يغير دينه في الفقه الإسلامي التقليدي لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج غير المسلم، أنا في تصوري أن يعني هذه مجرد هواجس يجب أن نتعالى عليها يجب أن يكون هناك تأويل عقلاني لنصوص الشريعة لكي تتوافق مع ضغط الواقع يعني أغلب هذه القضايا في الحقيقة هي لا تمس أصل الشريعة وإنما هي تمس جوانب معينة قابلة للتأويل ويبدو لي أن هناك آراء قد لا تتعارض مع حتى البيان العالمي لحقوق الإنسان فلهذا أي معارضة لحقوق الإنسان يجب أن تتهم وأنا في تصوري أي فقيه يتعارض مع حقوق الإنسان ومبادئ حقوق الإنسان هو فقيه ينظّر للسلطة وهو من ضمن قائمة وعاظ السلاطين.

علي الظفيري: دكتور الريسوني أنت خبير في علم المقاصد فهل ترى في هذه الحقوق التي يعني اليوم أقرها الواقع للناس في عالمنا اليوم المعاش هل ترى فيها معارضة للشريعة أو للمقاصد الكبرى لهذه الشريعة السمحاء؟

أحمد الريسوني: لا في المجمل وفي الأصول النبيلة لهذه الحقوق هذا من صميم فطرة الإنسان قبل كل شيء لأن الإسلام جاء مبنياً على الفطرة والله تعالى قال {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}[الروم:30] فالدين القيم منزل على حسب الفطرة وفطرة الإنسان أنها حر طليق ومتى استعبدتم الناس كما قال عمر رضي الله عنه، نعم بعض الشيطنة لهذه الحقوق قد تقع هنا وهناك الآن هناك من يجر بحقوق الإنسان إلى نحو الثورة الجنسية والانفلات الجنسي وهذا ضد الحرية التي قررتها المواثيق الدولية.

علي الظفيري: وحتى الناس العاديين يرفضون هذا الأمر.

أحمد الريسوني: ولكن هذه الشيطنة ربما أيضاً تزعج وتخيف لأن الموقف من حقوق الإنسان عموماً ليس فقط علماء السلطان هم الذين يقفون ضد هذه، هم يقفون ضدها لأنها في النهاية تربك الحاكم الذي هم لا يريدون إرباكه ولكن أيضاً هناك ما يسميه الأستاذ زكريا بالفقه التقليدي هناك الفقهاء جامدون منغلقون يخافون من كل جديد هذا مشكل، هذا مشكل داخلي في الثقافة الإسلامية وفي الثقافة الشرعية بصفة خاصة وهذا دواءه هو التجديد والتدافع المستمر.

التوظيف السياسي للدين

علي الظفيري: الدور الذي أداه الفقيه السلطان ويعني دور ملحوظ طوال التاريخ وحتى يومنا هذا، ألا يدعو دكتور الريسوني إلى تقييد استخدام وتوظيف الدين في الدولة الحديثة؟

أحمد الريسوني: لا إحنا يعني توظيف هذا جوابه أو الحل هو الوعي كيف نقيد، نقيد حينما.

علي الظفيري: حينما لا نسمح للدولة للسلطة السياسية أن تتبنى يعني تتبنى مواقف دينية وأن تتمذهب وأن تدير الشأن الديني وأن تعين وظائف دينية وأن تعين مفتين وفقهاء وعلماء وما إلا ذلك أن لا تملك هذا الحق.

أحمد الريسوني: نعم لكن هذا طبعاً معركة رأي ومعركة وعي ومعركة تثقيف أنا من مدة طويلة دائماً كلما ذكرت العلماء والمجامع الإفتائية ومجامع الرسمية أقول العالم يجب أن يتحرر من سلطة التمويل وسلطة التعيين لأن الجهة التي تملك التمويل والتعيين تملك النتيجة.

علي الظفيري: صحيح.

أحمد الريسوني: إذاً هي التي تحسم فإذاً نحن لا نتجه يعني مباشرة إلى أي حاكم لكن نتجه إلى العالم نقول إذا كنت معيناً إذا كانت الجهة السياسية أو الإدارية أحياناً أو الأمنية هي التي تختار المفتين وهي التي تختار العلماء لمناصب معينة وهي التي تعين أعضاء مجالس الفتوى أو هيئة كبار العلماء أو ما إلى ذلك معناه أن هذا الذي يعين ويمول في النهاية يتحكم في الفتوى التي ستصدر وفي الرأي الذي سيصدر، نحن ندعو بكل بساطة إلى أن العلماء يختارون أنفسهم بأنفسهم يختارون من يرأسهم يختارون هيئتهم يختارون مجلسهم يختارون أعضاء هيئة فتوى يختارون أعضاء مجمع فقهي دولي أو وطني أليس العلماء أحق من يختار نطالب بهذا ليتحرر حتى فقهاء السلاطين.

علي الظفيري: طب هذا والله يفتح لي موضوع كبير وجديد دكتور لكن الوقت شبه انتهى دكتور زكريا يعني وأنا عندي ملاحظات كثير عليه يعني كأسئلة وليست ملاحظات رأي، دكتور زكريا كيف ترى مسألة تقييد اليوم توظيف الدين بالنسبة للدولة، الدولة تغولت في هذا المجال واستخدمته ووظفته وجيرته لصالحها عبر هؤلاء الفقهاء الملتحقين بها وأبناء إلي يعني ربوا في مزارعها كما أشار الدكتور ريسوني، ألا يدعو هذا إلى التقييد مسألة الدين يعني بشيء من العلمنة في المجتمع بحيث لا تصبح المسألة سهلة ويصبح دائماً سيف الدين جاهزاً عند السلطان يستخدمه ويرهب فيه الناس.

زكريا المحرمي: أنا في تصوري نحن نحتاج إلى دساتير تحفظ حق المواطن دساتير قائمة على حقوق الإنسان وعلى القيم الإنسانية العليا التي جاء بها القرآن الكريم عندما تكون دساتير الدول تحقق وتحمي هذه القيم وهذه الحقوق لن نحتاج لا إلى الفقيه ولن نحتاج لا إلى أي شخص آخر ممكن أن يعني يمارس علينا تزييفاً للوعي أو توجيهاً لطاعة من لا يستحق الطاعة، فإذاً ينبغي علينا في الحقيقة أن نعمل على الإصلاح السياسي وينبغي علينا كذلك أن نقوم بثورة معرفية كبرى لتجديد فهمنا للدين.

علي الظفيري: نعم.

زكريا المحرمي: لكي نتخلص من تلك المبادئ القائمة على الاستسلام للواقع والرضا بمن ضرب ظهرك وقطع بشرك وأخذ مالك باعتباره الإمام المتغلب.

علي الظفيري: أشكرك دكتور زكريا المحرمي الكاتب والباحث العماني والطبيب أيضاً.

زكريا المحرمي: الله يحفظك.

علي الظفيري: وهذه عادة المسلمين الأوائل أطباء وعادة المهتمين في الفكر والمعرفة شكراً جزيلاً لك على مشاركتك والشكر موصول لضيفنا أيضاً دكتور أحمد الريسوني أستاذ الزائر في جامعة حمد بن خليفة ونائب رئيس إتحاد العالمي للعلماء المسلمين والذي يشاركنا أيضاً يعني كما حال الدكتور زكريا لأول مرة في حديث ممتع ومهم حقيقة وسامحوني طبعاً على عدم التخصص أحياناً قد ربما يعني يقول الإنسان أشياء لا تنطبق أو لا تستقيم مع الموضوع المتخصص شكراً جزيلاً.

أحمد الريسوني: حياكم الله.

علي الظفيري: الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة عناوين البرنامج تظهر تباعاً على الشاشة تحيات الزملاء داود سليمان عبد العزيز الحيص ومنصور الطلافيح، نلقاكم إن شاء الله في الأسبوع المقبل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.