- ماهية مصطلح يهودية الدولة وبدايات وأبعاد طرحه
- معاني ودلالات الربط بين يهودية الدولة وديمقراطيتها

- حول الموقف الرسمي الفلسطيني من مسألة يهودية الدولة

- المواقف العربية وسيناريوهات المستقبل


علي الظفيري
عزمي بشارة

علي الظفيري: أيها السادة من مطلب الاعتراف لإسرائيل بحق الوجود إلى مطلب الاعتراف بيهودية الدولة تتضخم الذات المطلبية الإسرائيلية يوما بعد يوم، يتزامن ذلك مع مسلسل التنازلات والهزائم العربية على كافة الأصعدة ومن أجل شهرين أو ثلاثة يتوقف فيها الاستيطان يحق لإسرائيل أن تطرح على الطاولة ما تشاء إدراكا منها لمن يقابلها على نفس الطاولة ما وضعه وماذا يريد بالضبط، والجدل الكبير الذي أثاره طرح الاعتراف بيهودية الدولة -أيها الإخوة- يستلزم نقاشا جديا حول ماهية هذا المفهوم وما يعنيه بالضبط وعن أي هوية يهودية يتم الحديث وأي أثر للاعتراف بيهودية الدولة دولة الاحتلال على الحقوق الفلسطينية والعربية، هذا ما نبحثه الليلة في العمق فأهلا ومرحبا بكم.

[شريط مسجل]

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: موقفنا هو أننا معترفون بدولة إسرائيل لكن إذا أراد الإسرائيليون أن يسموا أنفسهم أي اسم فعليهم أن يخاطبوا الأمم المتحدة المجتمع الدولي لأن هذا الموضوع ليس من شأننا.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: ومعنا للغوص في عمق هذه القضية المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، مرحبا بك دكتور.

عزمي بشارة: أهلا وسهلا.

ماهية مصطلح يهودية الدولة وبدايات وأبعاد طرحه

علي الظفيري: دكتور، يتم تداول هذا المفهوم هذا المصطلح بشكل كبير في الآونة الأخيرة، ما الجديد برأيك منذ أن وجد هذا الكيان الاستيطاني الاستعماري نعرف أنها دولة يهودية فما الجديد في طرح مسألة يهودية الدولة اليوم؟

عزمي بشارة: واضح أن يهودية الدولة أو عملية تأسيس دولة يهودية هو بكلمتين الصهيونية هو الصهيونية، الصهيونية هدفت إلى إقامة دولة يهودية تشكل أساسا لتشكل أمة بالمعنى الحديث للكلمة سماها هرتزل دولة اليهود وليس الدولة اليهودية، (كلمات أجنبية) كان عنوان كتابه ليس كتاب الدولة اليهودية وإنما دولة اليهود بالألمانية وقد كتبه بالألمانية وتبعه فيما بعد نقاش طويل ماذا يعني دولة اليهود وماذا تعني الدولة اليهودية وهذا نقاش قائم منذ البدايات، من أهم تجلياته هو ليس فقط نشوء الحركة الصهيونية واختيار فلسطين نتيجة لارتباط هذه الفكرة العلمانية بالفكرة الدينية ومحاولة اقتراض كافة الرموز الممكنة والشيفرات العاطفية والشعورية من التوراة للتعبئة والتجنيد وإنما الصهيونية في أوج علمانيتها لم تستطع أن تميز بين الانتماء القومي -بين قوسين- اليهودي وبين الانتماء الديني وقد وعى ذلك كافة القادة العلمانيين للحركة الصهيونية وأهمهم هرتزل وأوسشكن وبن غوريون وآخرون، وبن غوريون قد أشار في أول خطاب له في الكنيست الإسرائيلي عندما سمى قانون العودة -وهو قانون العودة لتمييزه عن حق العودة الفلسطيني- قانون العودة بالعبرية (كلمة أجنبية) الذي يعطي الحق لأي يهودي في العالم أن يأتي إلى إسرائيل كدولة حديثة وأن يحصل على المواطنة مباشرة، هنا قال بن غوريون إن هذا القانون هو ليس قانونا سنته دولة إسرائيل بل هو قانون يسن هو دولة إسرائيل بمعنى هو أساس وجود إسرائيل ولا يحق لأي برلمان في المستقبل أن يغيره، إن هذا قانونا ليس ككل القوانين -يقول بشكل واضح- ولا توجد أي أكثرية برلمانية تستطيع تغييره، إنه أساس وجود إسرائيل. بشكل واضح وقاطع، ولذلك لم يكتفوا فقط بحق العودة أو قانون العودة لليهود وإنما قالوا حتى اليهود المولودين في إسرائيل -بالقانون- يتم التعامل معهم وكأنهم جاؤوا بموجب حق العودة لتمييزهم عن المولودين الفلسطينيين في المكان أي أنه منذ اللحظة الأولى لسن قانون المواطنة الإسرائيلي ميزوا بين المواطن الموجود بناء على حق العودة اليهودي وبين المواطن الذي اكتسب مواطنته بالولادة وهو العربي الفلسطيني الذي بقي أو الذي سمح له بالبقاء بعد عام 48، يعني من البداية إن إسرائيل ترى بنفسها دولة اليهود في كافة أنحاء العالم وهي دولة يهودية بمعنى أنها لا تفصل بين الانتماء القومي والانتماء الديني ولذلك حتى القضاة العلمانيين في أوج علمانية المحكمة العليا تقول إن الدولة اليهودية تعني شعائر يهودية تعني الالتزام تعني أن الشريعة اليهودية هي أحد مصادر التشريع الرئيسية تعني -هنا الأساس- أنه في تعريف من هو اليهودي حرس حدود من هو اليهودي هم رجال الدين هم الذين يحددون من هو اليهودي بمعنى من كانت أمه يهودية بموجب الشريعة -وهذا يترتب عليه مواطنة إسرائيلية في دولة علمانية- من كانت أمه يهودية بموجب الشريعة أو من غير دينه وانتقل إلى اليهودية ولا ينتمي لديانة أخرى، أما إذا كان يهوديا وغير دينه إلى غير اليهودية تسقط عنه اليهودية كقومية أيضا -انتبه- يعني التطابق تام هنالك بالعربية جناس تام، يعني أنه إذا كان يهوديا.. إذا لم يكن يهوديا وغير دينه لا يصبح فقط دينا يهوديا وإنما يصبح قوميا يهوديا ويحق له المواطنة في إسرائيل وإذا كان يهوديا وغير دينه إلى دين آخر يسقط حقه في أن يحصل على مواطنة، إن التطابق هنا هو تطابق كامل ولا يشبه -كما يدعون، هم يدعون أنه يشبه دولا أخرى- لا، لا يشبه دولا أخرى لا يشبه إيران التي هي دولة مذهبية دون شك ولا يشبه أرمينيا التي هي دولة فيها تطابق بين الدين والطائفية ولكن ليس تطابقا تاما بهذا الشكل، طبعا هنالك المميز الأصيل لإسرائيل عن كافة هذه الدول بما فيها الباكستان الدولة الأولى التي قامت بعد إسرائيل على أساس ديني عام 1949 على أساس ديني، أن إسرائيل هي واقع كولونيالي، طبعا هذا واقع نضعه كمعطى ونتناقش بعده الآن، إن إسرائيل تعريف القومية فيها وتعريف الدين متطابقان إلى درجة أن المواطنة تشتق من هذا الموضوع. إذاً يهودية الدولة كموضوع نقاش وهو على كل حال موضوع مستمر من هو اليهودي وماذا تعني يهودية الدولة هو موضوع قائم في إسرائيل منذ أن قامت ليس جديدا، الجديد فيه هو أنه في العقد الأخير تحديدا في العقد الأخير يتم توجيهه كمطلب إلى المجتمع الدولي وتحديدا إلى العرب يعني يتم إسرائيل المنشغلة في هذا الموضوع ممارسة ونظرية واستيطانا وهجرة وتشجيعا للهجرة وبنى تحتية وجيش وكل شيء يشتق من هذا المفهوم أنها دولة يهودية وتناقش باستمرار ماذا تعني العلمانية وماذا يعني التدين وما العلاقة بين الدين والدولة..

علي الظفيري: مشكلة داخلية يعني.

عزمي بشارة: كمشكلة، هذه الدولة الآن تقول للعالم لم تعد هذه فقط قضية داخلية وإنما نطالبكم بالاعتراف بإسرائيل ليس كأمر واقع كدولة قائمة وإنما كدولة يهودية.

علي الظفيري: ذكرت العشرة أعوام الأخيرة، ما التطور الذي حصل في قضية المطلبية المتعلقة بيهودية الدولة في الأعوام الأخيرة؟

عزمي بشارة: هو أولا خليني أقل أميركيا، أميركيا حصل شيء طريف أن كولن باول عام 2001 في خطاب فجأة تحدث عن أن الولايات المتحدة تضمن أمن إسرائيل كدولة يهودية، العودة الآن له لأنه حصل في اهتمام أنه متى بدأ هذا الموضوع بالضبط؟ أن الولايات المتحدة تتحدث ليس عن التحالف مع إسرائيل وإنما عن ضمان أمنها كدولة يهودية وبوش يضيف يعني أمورا أخرى؟ فعاد الباحثون ووجدوا أنه في خطاب لكولن باول تحديدا يعني عام 2001 يقول إنه دولة يهودية، فسئل كولن باول في واشنطن بوست مؤخرا كاتب اسمه كيسلر، غلين كيسلر، إنه لماذا فكر؟ قال لا أذكر، لا أذكر لماذا دخل هذا في خطابي! هذه تعرف من مآثر كولن باول العظيمة مثل خطابه عن حرب العراق..

علي الظفيري: ومآثره كثيرة!

عزمي بشارة: مآثره كثيرة بتعرف يعني التظاهر بالسذاجة وإلى آخره. ولكن تبين أن من دس الجملة في الخطاب -دس بين قوسين يعني بعد إقناع ريتشارد إرميتاج- هو سفير إسرائيل في الولايات المتحدة وهو من أهم السفراء -على فكرة- كان نائبا لوزير الدفاع وهو شخص خطير واسمه دافيد غفري الذي أقنع إرميتاج بإدخال هذه الجملة في خطاب كولن باول، على كل دعنا من هذه لأنه ممكن تفسيرها كقضية مؤامرة ولكن دعونا نقل إن هذه ليست البداية أنه 2001، البداية الأولى عندما ناقشت حكومة إسرائيل خارطة الطريق عام 2003 في هذه البداية أقرت إسرائيل.. لم تقر إسرائيل -خلافا لما يعتقد- خارطة الطريق وإنما أقرت الخطوات المترتبة على خارطة الطريق بناء على 14 شرطا وضعت كلها في footnotes. الآن أنا بحثت في كتابي "يهودية الدولة حتى شارون" في هذه الشروط لأنها موجودة بخط صغير كـ footnote على خارطة الطريق، فقررت الحكومة الإسرائيلية الخطوات المترتبة على خارطة الطريق وجاءت كقرار بأغلبية 12 ضد 7 وزراء، في 7 وزراء بحكومة إسرائيل حكومة شارون صوتوا ضد خارطة الطريق. الآن انتبه "وجاء في الشرط السادس من هذه الشروط الأربعة عشر ما يلي، المطالبة -شروط لقبول خارطة الطريق، لقبول الخطوات المترتبة على خارطة الطريق- المطالبة بتنازل فلسطيني عن كل ادعاء بحق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل" الآن انتبه بيحطوا بين parentheses هذه القوسين الكبار، هذا هيك بالضبط، "يطلب من الفلسطينيين -الحكومة بتقول- يطلب من الفلسطينيين أن يعلنوا أن إسرائيل دولة يهودية في إطار التصريحات الافتتاحية المطلوبة من الزعماء في بداية خارطة الطريق" هذه أول مرة. يعني أنا بكل مراجعتي هذه..

علي الظفيري (مقاطعا): المرة الأولى التي..

عزمي بشارة: (متابعا): هذه أول مرة هذا القرار يوم 25 أيار 2003 يعني قرار من الحكومة الإسرائيلية يقول ما يلي، أنه مشان أوضح كل الالتباسات فيما يتعلق بخارطة الطريق وقبل ما يستلموا رسالة الضمانات من جورج بوش أبريل 2004، هنا نتحدث أيار 2003، بأيار 2003 تجلس الحكومة الإسرائيلية لمناقشة خارطة طريق جورج بوش وبتقول 14 شرطا لقبولها، بالشرط السادس من هذه الشروط الأربعة عشر يقول رفض حق العودة وهذا يعني أنه مطلوب من العرب بخطاباتهم الافتتاحية أن يعلنوا الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. تم ذلك في العقبة راحت إسرائيل وطلبت من العرب، شو يعني العرب؟ أبو مازن لأن أبو عمار ما كانش قادر يتحرك بهالمقاطعة، أبو مازن كرئيس حكومة في مؤتمر العقبة، تذكر أن مؤتمر العقبة حزيران 2004، حزيران 2004 يعني بعد شهرين فقط من الضمانات الأميركية لشارون، في مؤتمر العقبة طلب أن يتعهد القادة يعني الممثل الفلسطيني رئيس حكومة السلطة الفلسطينية بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، طبعا هذا أمر غير ممكن، رفض ولذلك تولى بوش القول إن الولايات المتحدة تتعهد بالتعاون لضمان أمن إسرائيل كدولة يهودية نابضة بالحياة أو مفعمة بالحياة. هنا دخلنا من النقاشات الإسرائيلية الداخلية حول ماذا تعني يهودية الدولة، هي مسلم بها كسقف لكل..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن نقاش قومية، دين، تفاصيل وعلاقتها..

عزمي بشارة: إيه ولكن ننتبه أخ علي، هذا نقاش مهم لأنه هو يربط كل فكرة ديمقراطية إسرائيل بيهوديتها يعني شبك القوانين، أول مرة -على فكرة- داخليا - خلينا كمان للمشاهد يعني- أول مرة داخليا إسرائيل تربط المصطلحين يهودية وديمقراطية لحد وقتها كان في قانون يتطلب من الأحزاب تعترف بأنها دولة الشعب اليهودي، دولة الشعب اليهودي وفي بند آخر أن تعترف بديمقراطية إسرائيل، ربطت ديمقراطية ويهودية إسرائيل لأول مرة فيما نسميه قوانين الأساس الجديدة عام 1992 بدأ المصطلح يكون دولة يهودية وديمقراطية أي أنها تربط ليس فقط يهوديتها بديمقراطيتها إنما تجعل الديمقراطية الإسرائيلية تحت سقف يهودية إسرائيل -هذا مهم كثيرا- أن السقف الجامع لكل التنوع والتعدد وكذا هو كون هذه الدولة دولة يهودية..

معاني ودلالات الربط بين يهودية الدولة وديمقراطيتها

علي الظفيري (مقاطعا): ما هي الترجمة العملية لهذا الربط دكتور بين موضوع يهودية الدولة وديمقراطيتها؟ ما هو التناقض الذي يحدث؟

عزمي بشارة: يقول القاضي ليفين في قرار محكمة هام جدا عام 1988 بشأن القائمة الديمقراطية للسلام، القائمة التقدمية للسلام وهي حزب عربي جرى النقاش -غير قائم الآن وموجود غالبيته في التجمع الوطني الديمقراطي- في حينه بشأن، ناقشت المحكمة العليا حقه في خوض الانتخابات وقال القاضي ليفين ما يلي "إن إسرائيل هي دولة جوهرها يهودي وشكل نظام الحكم فيها ديمقراطي"، أي أن السقف الجامع سبب وجود الدولة غايتها دوافعها كل ما يتعلق بما يوجب وجودها هو أنها دولة يهودية، الآن شكل إدارة هذه الدولة اليهودية هو الشكل الديمقراطي أي أن الشرط للديمقراطية والتعددية وحقوق المواطن وكذا مشتق من الإجماع القائم على كونها دولة يهودية وصهيونية هذا يجمع العلماني ويجمع إلى آخره. الجديد..

علي الظفيري (مقاطعا): في انبهار دكتور -عفوا على النقطة- في انبهار كثير في موضوع قضية الديمقراطية الإسرائيلية، أين تقف الديمقراطية أمام سقف يهودية الدولة؟

عزمي بشارة: لا، هو محددة تماما على فكرة محددينها تماما يعني هم يحتملون.. مرة أخرى، جابوتنسكي يقول في خطابه.. آسف، في رسالته لمؤتمر السلم بعد الحرب يقول جابوتنسكي دولة يهودية تعني دولة ذات أغلبية يهودية. طيب هذا الكلام قيل لما كانت الأغلبية عربية في فلسطين، هذا وين؟ طبعا مننسى إحنا هذا الكلام، هذا كلام الصهاينة غالبيتهم إن دولة يهودية تعني وجود أغلبية يهودية، بدون أغلبية يهودية ما في دولة يهودية. طبعا بعدين يضيفون أكثر أنه في مضمون يهودي في جوهر يهودي للدولة بالرموز بالسلوك بالعلاقة مع الشريعة اليهودية بالعلاقة مع التاريخ اليهودي بكون تعريف اليهودي هو التعريف الديني لليهود، عندما نقول يهود من هم اليهود؟ هم اللي دينا يهود، لكن في حينه حينما تقول دولة أغلبية يهودية هذا ماذا يترتب على هذا؟ تحويل اليهود في فلسطين إلى أغلبية، كيف تم ذلك؟

علي الظفيري: وهم لم يكونوا كذلك في ذلك الحين.

عزمي بشارة: لم يكونوا، فكيف تم ذلك؟

علي الظفيري عملية transfer عملية تهجير.

عزمي بشارة: دائما كان عضو الكنيست كاهانا العنصري المشهور يعايرهم دائما بذلك أنه أنتم بتقولوا ديمقراطيين -وهو كان ضد الديمقراطية علنا، يقول هذه دولة شريعة لازم تكون- فكان دائما في خطاباته في الكنيست يعيرهم بالقول أنتم تقولون عني إنه أنا غير ديمقراطي؟! كانت الأغلبية الديمقراطية بفلسطين أغلبية عربية، لو بدنا نمشي على الأغلبية الديمقراطية كان ما قامت إسرائيل، كان يجب طرد العرب لتصبح هنالك أغلبية يهودية، إذا كان تعريف.. ولذلك إخوانا الآن يقولون إن يهودية الدولة تعني الـ transfer، عنت الترانسفير مش تعني الآن، الآن اليهود في فلسطين أغلبية، مش في فلسطين، في داخل الخط الأخضر مش فلسطين التاريخية في داخل الخط الأخضر الآن..

علي الظفيري: هم أغلبية.

عزمي بشارة: اليهود أغلبية، كيف أصبحوا أغلبية؟ بطرد غالبية السكان العرب عام 48، إن يهودية الدولة في حينه عنت إنشاء أغلبية يهودية حين كانوا أقلية وذلك كان ممكنا فقط بطرد الأغلبية، هذا حصل هذا تم هذا مش تحذير لما هو..

علي الظفيري (مقاطعا): منذ ما قبل 48 وما بعد 48 تم..

عزمي بشارة: نعم أصبحوا، نعم وعملية تهجير مستمرة أصبحوا أغلبية. الآن في داخل ذلك بدأت الاشتراطات للتأكيد على يهودية الدولة مع توسع ما يمكن تسميته الحقوق المدنية بعد أن أصبح المجتمع الإسرائيلي مجتمع رأسمالي حديث أكثر تطورا من حيث المستوى العلمي والثقافي أكثر تأثرا بنمط الحياة في الغرب لأنه كان أوروبيا شرقيا المجتمع الإسرائيلي أصبح أكثر تأثرا بنمط الحياة في الغرب، توسعت فيه الطبقة الوسطى انفكت الحلقة التي تربط الفرد بالاستيطان الزراعي بالجيش إلى آخره وتحلحل المجتمع أكثر بمعنى نشأت فيه طبقات جديدة، طبقات وسطى قطاع استهلاكي خدماتي قطاع صناعي إلى آخره، خف دور الزراعة والاستيطان الزراعي في عملية الإنتاج، بدأت تنشأ في المحكمة العليا تشريعات مدنية الطابع قوانين أساس بالكنيست من عام 1992 متعلقة بالحريات وحرية العمل وحرية اختيار المهنة، أمور غير مألوفة في إسرائيل وبدأت المحكمة العليا تأخذ هذا الطابع، عندها بدأ الكنيست -لذلك ليس صدفة أنه في 1992- بدأ الكنيست يقول عال ممتاز تتوسع الحقوق الديمقراطية ولكن كرد فعل على ذلك يجب أن نثبت أن هذا ما بيودي بعدين لتغيير طبيعة الدولة يجب أن نثبت طبيعتها لذلك بالقانون الأول الأساس 1922 تم تعريفها كدولة يهودية ديمقراطية وأصبح يتكرر كلازمة شبه مقدسة في كافة القوانين الأساس ثم عندما عدلوا قانون 2003 قانون أساس الكنيست ضدنا لمنع أي حركة تدعم الكفاح المسلح عادوا إلى القوانين التي تضع قيودا على الحركات السياسية وبدل أن يكون هنالك منع للحزب الذي لا يعترف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي أو لا يعترف بها كدولة ديمقراطي جمعوها مع بعض وقالوا الحزب الذي لا يعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية والحزب الذي يدعم الكفاح المسلح -أبدا، بالكلمة، الكفاح المسلح، هذه مش كلماتي كلمات (كلمات أجنبية) الكفاح المسلح بالعبرية- ضد دولة إسرائيل من قبل قوى أو دول أجنبية ممنوع من خوض انتخابات البرلمان. إذاً هذا الجزء الموجه لتقييد الديمقراطية الداخلية هذا قديم مش جديد، الجديد.. وهذا لذلك أنا أطلب من العرب ما يهربوا من مستحقات المطلب الجديد الإسرائيلي بالقول إن هذا رد على عرب 48، لا، عرب 48 قبل ما يسمعوا فينا نخوض نضالا، كنا نخوض نضالا على موضوع يهودية الدولة وحقوقها ومسألة دولة مواطنين منذ فترة. المطلب الإسرائيلي الحالي جاء في النقاش على خارطة الطريق وفي إطار المفاوضات وليس كرد على عرب الداخل وإنما كمطلب من العرب أن يسقطوا حق العودة قبل البدء بالتفاوض، هذا أولا...

علي الظفيري: طيب دكتور..

عزمي بشارة: بدي أقول ثانيا بس إذا..

علي الظفيري: تفضل.

عزمي بشارة: ثانيا هو -وهذا مهم كثيرا، وبدأت إسرائيل تفهم أهميته- أن نقل العرب من مطلب من الاعتراف بإسرائيل كحقيقة قادمة مثلما السادات عمل إجا على الكنيست وألقى خطابا وعملوا اتفاق سلام بين دولة إسرائيل كما تعرف ذاتها كدولة يهودية ولكن كما تعرف ذاتها ليس كما يعرفها هو وبين مصر، طبعا هو عارف أنه عمل سلاما مع الصهيونية ومع إسرائيل لكن لم يطلب منه أن يجاهر جهارا نهارا أنه يعترف بالصهيونية، هنا يطلب من العرب الاعتراف ليس فقط بإسرائيل وإنما بمجمل الحركة الصهيونية كحركة تاريخية وبحق إسرائيل التاريخي، ليش؟ لأنه عندما تقول أعترف بها كدولة يهودية أنت تعترف بالصهيونية، الصهيونية ماذا تدعي؟ أن هنالك ليس واقعا استعماريا قائما هنالك حق لتقرير مصير لشعب يهودي عاد إلى أرضه وبالتالي هم كانوا على حق وأنت كنت على خطأ. هنا في شيء..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني بكل الرواية الصهيونية أنت تقر بالرواية الصهيونية..

عزمي بشارة: هذا يؤدي إلى تحطيم معنويات هذا يؤدي إلى انحلال قيمي وثقافي كامل عند الطرف العربي اللي بنى كل صراعه حتى الآن على أن هذا استعمار وهذه حركة تحرر وطني، هذا.. ما تقلل من أهمية هذا الاعتراف، في اللحظة اللي العرب بينطقوا هذه الكلمة مش بس بيتنازلوا عن حق العودة بيتنازلوا عن الهوية العربية والفلسطينية.

علي الظفيري: طيب لماذا تصوير الأمر وكأنه موجه لفلسطينيي الداخل وربطه أيضا بقانون الولاء ويعني القسم وأنه فقط هؤلاء هذه الشريحة من الفلسطينيين داخل الخط الأخضر هم من سيتضررون من مسألة يهودية الدولة؟

عزمي بشارة: للهروب من مستلزمات الموضوع لأن الرد على هذا القانون -سأقول لك بعدين فيما يتعلق بفلسطينيي الداخل- ولكن الرد على مطلب إسرائيل بالاعتراف بيهودية الدولة هو التمسك بحق العودة هذا الرد الحقيقة أن كل الدول العربية اللي عندها سلام مع إسرائيل واللي بدها تخوض مفاوضات سلام مع إسرائيل الرد هو أن حق العودة شرط للسلام وأنه لما هم وافقوا على قرار التقسيم -هذه للي وافق عليه، أنا شخصيا معتبر أن هذا قرار غير عادل، مع أنه كان في نقاشات حتى في بيتي حول هذا الموضوع قرار التقسيم يعني نحن اخترقنا تماما بمسألة قرار التقسيم من ناحية النقاشات في أوساط الشعب الفلسطيني- قرار التقسيم عام 1947 وافقت عليه إسرائيل، يقول دولة يهودية ودولة عربية ولكن 45% من سكان الدولة اليهودية فلسطينيون! ما كانش ممكنا، طيب كيف قبلوه؟ 45% من سكان الدولة اليهودية فلسطينيون! في إطار قرار التقسيم وبإطار التركيبة السكانية لفلسطين عام 47 اعترف ببيت قومي لليهود بناء على وعد بلفور وإلى آخره نص قرار التقسيم، ولكن الصهيونية قبلته تكتيكا وكان ببالها خطة حربية معدة سلفا لتشريد الفلسطينيين وإقامة أكثرية يهودية حقيقية كاملة على الأقل في الدولة اليهودية ثم امتدت الحرب واحتلوا أيضا الشق العربي من فلسطين واحتلوا الباقي عام 67. هنا رد الفعل على هذا الكلام هو التمسك بحق العودة وبالتركيبة الديموغرافية المعروفة لفلسطين. من ناحية عرب الداخل هذا الصراع -أخي علي- مستمر منذ أن طرحنا نحن -يعني في منتصف التسعينات- طرحنا أنه لكي تكون هناك مساواة ومواطنة يجب أن تتحول الدولة من دولة اليهود إلى دولة جميع مواطنيها، يعني صغنا مطلب العرب في الداخل الوطنية صياغة ديمقراطية متناقضة مع الصهيونية وبدأ الصراع معنا، لم يتحول هذا الصراع إلى مطلب من العرب أن يعترفوا بدولة إسرائيل وإنما تحول إلى مطلب من الأحزاب العربية أن تعترف بيهودية إسرائيل إذا أرادت أن تخوض انتخابات البرلمان وهنا بدأت حملة تشريعات متواصلة ضدنا من ضمنها التشريع الأخير اللي متعلق بالولاء ليهودية الدولة هذا مرتبط بالزحف المستمر لليمين الإسرائيلي، لأن اليمين شو اليمين؟ اليمين كثير مهمة مسألة اليمين الإسرائيلي هنا لأنه أولا اليمين متحالف مع الأحزاب الدينية تاريخيا بإسرائيل من عام 1977 متحالف مع الأحزاب الدينية، ثانيا طرح سياسات الهوية politics of identity والتخويف من عدو داخلي هو دائما حليف الفاشية واليمين في كل أنحاء العالم أنه في عدو داخلي في أقلية لا تعترف بوجودنا تناضل ضد وجودنا تعمل ضد وجودنا يجب إلزامها بكذا. هنا في -على فكرة علي- سلسلة قوانين لا تنتهي، في قانون أهم في قانون الولاء طبعا اللي بده يحاول يستعمرك داخليا أيديولوجيا أنك تعترف بالولاء لإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية..

علي الظفيري (مقاطعا): يهودية وديمقراطية. أنا مضطر فقط دكتور أتوقف لأنه أنا أعرف أنه في أيضا نضال كبير جدا تم خوضه داخل إسرائيل وأيضا سنخوض في مسألة المواقف الرئيسية اليوم الموقف الفلسطيني والعربي تجاه هذا الأمر ما سيترتب عليه لكن بعد فاصل قصير، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

حول الموقف الرسمي الفلسطيني من مسألة يهودية الدولة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في العمق يبحث الليلة المطالبة بيهودية إسرائيل مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة. دكتور أنتم كفلسطينيين في الداخل تخوضون هذه المعركة مع كل محاولات التهويد الداخلية وإضفاء هذا الطابع اليهودي، وهذا أمر مستمر ليس له علاقة بما يحدث اليوم، ماذا عن الطرف الفلسطيني اليوم الذي يفاوض الإسرائيليين ما تقييمك للموقف وردة الفعل الرسمية الفلسطينية من قبل السلطة على هذا المطلب؟

عزمي بشارة: طبعا السلوك الفلسطيني في التفاوض مغر للإسرائيليين لطرح شروط باستمرار -مثلما تفضلت حضرتك في المقدمة- أنه مغر للإسرائيليين أنه في طرف كلما إسرائيل طرحت شرطا بيقبله وبالتالي بيدعي أنه يحرج إسرائيل دوليا، النتيجة بتكون أن إسرائيل ما بتنحرج بتطرح شرطا جديدا، الآن هو يعني يكاد يكون هزليا يكاد يكون مستغربا أنه طيب نفترض اعترفوا الآن بالدولة اليهودية هلق أكيد بدها تطلع أحزاب بإسرائيل تقول شو بيقصدوا بالدولة اليهودية؟ لازم بالضبط نحدد لهم ما هو المقصود بدولة اليهودية، هل بيقصدوا.. ويمكن يدخلونا في النقاشات الدائرة بين المتدينين والعلمانيين في تعريف الدولة اليهودية..

علي الظفيري: كجزء من القضية يعني.

عزمي بشارة: لهذا موضوع لا ينتهي لأنه عموما العلاقات بين حركات التحرر الوطني والدولة المحتلة ما بتكون هيك يعني ما في عملية إحراج وحرج وإقناع وقناعة، الدولة المحتلة إذا وصلت لقناعة أن الاحتلال أصبح خاسرا تبحث عن طرق لتصفية الاحتلال مع حركة التحرر الوطني أما في الوضع الراهن عندما الدولة ذات الشأن ليس فقط لا تشعر بأنها مضغوط عليها وإنما تشعر باستقرار، الأزمة المالية العالمية مرت عليها بدون أي مشاكل، الأمن الإسرائيلي في الضفة الغربية وإلى حد ما قطاع غزة بعد الحرب ولكن هذه مسألة أخرى لأن قطاع غزة على الأقل يعني مش مسلمين بالتسوية ورافضين كل هذا ولكن في حالة الضفة الغربية في تنسيق أمني حتى أثناء تجميد المفاوضات أصبح مفاوضات ولا عدم مفاوضات غير مهم إطلاقا..

علي الظفيري: الموضوع ماشي يعني.

عزمي بشارة: مش بس ماشي ومتزايد يعني إذا بتفتح موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية بتلاقي السنة الماضية 1400 عملية مشتركة، ثلاثمئة اجتماع، موقع وزارة الخارجية..

علي الظفيري: يدار بإتقان في الضفة يعني.

عزمي بشارة: هلق في هذه الظروف أنت بتصبح عملية السلام عليك يعني مسألة رياضة يعني أنه لازم يكون في عملية السلام لغرض خدمة العلاقات الأميركية الإسرائيلية، لتثبيت الائتلاف داخليا وليس معاديا للسلام الائتلاف الحاكم يعني ويعني لتجنب أزمات دولية وإلى آخره ولتحسين وضع الاستثمار يعني محافظ بنك إسرائيل يقول لك إنه في عمليات سلام ولا ما فيش عملية سلام بتفرق 4% بمعدلات النمو بإسرائيل، في عملية سلام في استثمارات أكثر، فأنت الآن معني بعملية السلام، الطرف الفلسطيني يعني يحاول أن يؤكد أنها تؤدي لنتيجة ما والطرف الإسرائيلي يطرح شروطا ومن ضمن هذه الشروط الاعتراف بيهودية الدولة، كلما حاولوا يقتربوا لنوع من الحل يطرح شروطا جديدة. الآن مجرد التعاطي مع هذا الموضوع خطأ، ثانيا ردود الفعل عليه أن هذا شأن إسرائيلي داخلي، هذا ليس شأنا إسرائيليا داخليا..

علي الظفيري: يقول رئيس السلطة الوطنية أبو مازن محمود عباس لما يقول هذا ليس من شأننا نحن اعترفنا بإسرائيل هذا ليس شأننا، يخاطب المجتمع الدولي أو الشرعية الدولية، شو ترجمة هالموقف؟

عزمي بشارة: من حيث يعني اللياقة أو الصحة في العلاقات الدولية صحيح ولكن هذه العلاقات بين دول عادية طبيعية مش دولة محتلة وشعب تحت الاحتلال عنده كذا مليون إنسان لاجئ ناتج عن يهودية الدولة هيك ما بيعود.. يعني إذا بدك تعمل علاقات سلام بين دولتين طبعا أن هذه قضيتك كيف أنت بتعرف حالك ولكن هو يقول لك إن تعريفي هذا اعترافك بتعريفي هذا يعني إسقاط حق العودة تماما، كيف بتهمناش؟! هذه غير قضية عرب الداخل، وأنا أعتقد في تجني بيقول لك إحنا مشان قضية عرب الداخل، يا عمي عرب الداخل في صراع حول يهودية الدولة قبل ما يسمعوا فيها ونحن نطرح هذا وشخصيا يعني صارعت قوانين مختلفة سنت خصيصا للخطاب المعادي للتعريف الصهيوني للدولة باعتباره متناقضا مع الديمقراطية والمواطنة، هذا أمر لم يتطلب في حينه اعتراف عربي أو عدم اعتراف عربي، وبأفكر في حينه بعض الإخوة الفلسطينيين اعتبروا أن هذا كلامنا متطرف وراديكالي وما له معنى وما له طعمة ولازم نتحول كلنا لقوى سلام مجرد يعني جيش احتياط لعملية السلام أما حقوقنا وأراضينا هذه قضايا مش مهمة! هذا الآن مطروح في إطار مفاوضات، في إطار مفاوضات بند أساسي فيها حق العودة، تناسي هذا الموضوع وتجاهله وقول إن هذا موضوع لا يعنينا فيه مشكلة أساسية. ثم هنالك القضية الأيديولوجية أنه كيف يعني دولة يهودية؟ يعني تعبير عن حق تقرير مصير للشعب اليهودي يعني مش واقع استعماري تم الاعتراف به نتيجة لموازين قوى كما ادعى دائما الواقع الفلسطيني التسووي المفاوض أنه ما فينا..

علي الظفيري: الواقعية هذه.

عزمي بشارة: أنه ما فينا، أن هذا اللي ممكن وإحنا مجبورون نعمل تسوية مع هذا الكيان اللي أصبح قائما، لا، هنا بيصير اعتراف بشرعية وجوده وبحقه التاريخي على فلسطين ونفي لكل نضالات الأجيال السابقة وإعادة كتابة التاريخ، وأنا باعتقادي انهيار شامل.

علي الظفيري: ما في أساسات القضية أو الرواية العربية حتى فيها.

عزمي بشارة: لا، هذا يعني هنا كارثة حقيقية لأنه هنا بيلحقوا -كما نعلم يعني- نشوء شخصيات معينة وانهيار قيمي. الخطأ الأول ارتكبوه الفلسطينيون في هذا أنه في أثناء جس النبض وهذا مش في فترة أبو مازن، في أثناء فترة حياة الرئيس الشهيد ياسر عرفات، في أثناء حياته رئيس منظمة التحرير الفلسطينية صار اتفاق جنيف أو ورقة جنيف اللي شاركت فيها مصر بشكل شبه رسمي، ليس رسميا كان حاضرا مستشار الرئيس في حينه في جنيف، نحن دعينا ورفضنا أن نذهب لكن أعرف أن نوابا آخرين ذهبوا إلى جنيف وكان في جنيف حكي بشكل واضح بالوثيقة عن الاعتراف بدولة يهودية، بوثيقة جنيف. في مقابلات مختلفة أذكر في مقابلة بنفس الفترة 2005 أو كذا مع كيفا إلدار وآخرين في يعني صحفيين من هاآريتس الآن مش مهمين يعني أسماؤهم مهمة هناك مش هون مع الرئيس ياسر عرفات ما تهرب من أنه هو بعث ناس وأنه بعث مندوبه الشخصي ليلقي كلمة في مؤتمر جنيف وأنه نعم عندما اعترفنا بإسرائيل ندرك أن إسرائيل دولة يهودية. إذاً الخطأ مش جديد، هذا التعاطي ليس اختراعا جديدا هذا موجود قائم، لما تطرح شعبيا مثلا في مؤتمر حركة فتح في بيت لحم في رفض للاعتراف بدولة يهودية يعني عندما تتحدث عن قادة فلسطينيين بغض النظر من هم أبو مازن ولا ياسر عرفات ولا آخرين، مع الصحافة الإسرائيلية في حرج في هذا الموضوع اعتراف نعم كدولة يهودية نعم إلى آخره ودائما في إعادة تفسير باللغة العربية لما قيل بالعبرية وهذا الآن يصادفنا كثيرا طيلة الوقت مقابلات تعطى بالعبرية باتجاه معين ثم بالعربية يعاد شرحها أنه لا، أقوالنا أخرجت من سياقها وكذا ولكن عندما يجتمع forum ولو كان forum حركة فتح واسع تجد رفضا شاملا للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، هذا على فكرة من قرارات مؤتمر حركة فتح في بيت لحم اللي في عليه نقاش كثير ولكن في مسألة الدولة اليهودية أخذ قرارا واضحا برفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. أنا أعتقد الحس السليم عند أي حركة وطنية واسعة هو الإدراك أن هذا أمر غير ممكن.

علي الظفيري: لكن دكتور يعني يبدو من مواقف السلطة ما سرب عن ياسر عبد ربه في مجلة تايم والحديث عن إنه بيعرفوا حالهم كيفما يريدون إن شاء الله دولة صينية، حينما يبدأ رد الرئيس الفلسطيني بنحن اعترفنا بدولة إسرائيل والبقية أمور أخرى..

عزمي بشارة: هذه مشكلة.

علي الظفيري: برأيك أن موقف السلطة يعني يميل للقبول لكنه لا يستطيع ربما علنا الآن؟

عزمي بشارة: نعم، أنا أفكر أنه في مشكلة في النبرة واللهجة لأن النبرة يجب ألا تكون لا يعنينا وهذا شأنكم وإنما شرح لماذا نحن نرفض هذا والقضية ليس فقط مشان قضية عرب الداخل، هي قضية مرتبطة بالمنطق التاريخي نحن لا نعترف بالصهيونية، أنا أعكس حتى التسووي مش أنا حتى الإنسان الداعم للتسوية لأسباب متعلقة بالبراغماتية عليه أن يقول إنه لا يعترف بالصهيونية ولا يعترف بالحق التاريخي ويؤكد على حق العودة وإلا في.. في مشكلة كبيرة هون يعني..

علي الظفيري: طيب حق العودة في الحالتين دكتور يعني في حال الاعتراف بدولة يهودية ينتفي هذا الحق تماما حق العودة بالنسبة للفلسطينيين لكن حتى في حال عدم الاعتراف يبدو حق العودة اليوم الحديث عنه على مستوى الصعيد الرسمي أمر غير منطقي وربما فقط يبقى شعارا لكن غير قابل للتنفيذ، ما الفارق بين الأمرين؟

عزمي بشارة: هو، لا، هو ما في فرق هو أنت تبدأ بالتنازل مثلما قلنا بالاعتراف ثم تصل إلى الاعتراف بالدولة اليهودية وتبدأ بالتنازل عن حق العودة ويتبعها القدس ويتبعها أمور أخرى ويتبعها تبادل أراضي ويتبعها أنه تفضلوا أعلنوا دولة منفسرها كخطوة من طرف واحد وسنقوم نحن بخطوات أخرى من طرف واحد، كل هذه البنية خاطئة يعني هذه لا تشبه بنية حركة تحرر وطني في صراع مع احتلال، هذه تتبنى نموذج كامب ديفد المصري الإسرائيلي بين دولتين ولكن الفرق الوحيد الصغير كثيرا أنه ما في دولتين، في حركة لم تعد حركة تحرر وطني ولم تصبح دولة فنشأ وضع أنا باعتقادي وضع ممسوخ تماما اللي فيه تنسيق أمني كامل يكاد لا يمر عبر القيادة السياسية مرعي أميركيا ممول أوروبيا تنسيق أمني كامل كامل يعني في توصيف في تسليم ناس في كذا يعني كارثة حقيقية، قبل عشرين عاما لو اجتمع شبان فلسطينيون بضباط إسرائيليين لتسليم ناس قاموا بعمليات لما سمينا ذلك تنسيقا أمنيا، في هنا كارثة حقيقية. في قضية أنه يعني صمت عن حق العودة ولكن يصلون أنه بنفس هذه البنية التي أدت إلى الصمت حول حق العودة تؤدي إلى تنازل أو إلى تمسك إسرائيلي في مسألة القدس -ورأينا كيف أحبطت في كامب ديفد- ثم الحديث عن تبادل أراضي ثم حتى خارطة تبادل الأراضي غير واضحة وإسرائيل بدها تشترطها بالاعتراف بدولة يهودية، والآن الدولة اليهودية مطلوب الاعتراف بها، في جمود في المفاوضات في استمرار للاستيطان يؤدي إلى خطوة فلسطينية اللي هي إعلان الدولة، إسرائيل تتظاهر بالبكاء من هذا من أجل أن تقوم بخطوات مقابلة لذلك، إن بنية حل الدولتين بهذا الشكل يعني بنية حل الدولتين اللي منطقها دولتين لشعبين اللي منطقها دولة يهودية هي الواقع الممسوخ الذي نراه الآن ربما مع تعديلات طفيفة في المستقبل.

المواقف العربية وسيناريوهات المستقبل

علي الظفيري: عربيا لا يبدو أحد معنيا بهذه المسألة بقضية المطالبة ورفع هذا الشعار بشكل قوي جدا والوضوح الإسرائيلي في الحديث عن الاعتراف بيهودية الدولة، لماذا برأيك؟

عزمي بشارة: يعني أولا جيد الاهتمام العربي اللي أشوفه إعلاميا بمسألة القوانين الداخلية الإسرائيلية، هذا قانون الولاء الأخير، القوانين المختلفة التي تقيد الحركة السياسية العربية في الداخل، بدء الإدراك أن دولة إسرائيل ليس فقط دولة يهودية وإنما دولة قومية متطرفة فيها وعي قومي متطرف حتى عند العلمانيين الليبراليين اليهود أنا أستطيع -طبعا ما في وقت أقتبس لك- حتى عتاة -بين قوسين- الليبرالية الإسرائيلية قضاة المحكمة العليا كيف يؤكدون أن هذه دولة قومية همها تثقيف الشباب اليهودي على القومية اليهودية وعلى تاريخ الأجداد وعلى تراثهم هذا في دولة ليبرالية ديمقراطية يعتبرها بعض الليبراليين العرب أساسا، بدء الاهتمام بهذا أنا أعتقد بدء يعني إلى حد ما صحوة وإدراك ومنيح أنه في اهتمام بالداخل. إذاً أولا أنا يعني أؤكد أن بدء الاهتمام إيجابي ولكن فيه قدر كبير من يعني عدم المعرفة..

علي الظفيري: أو الفهم.

عزمي بشارة: وهذا أمر طبيعي يعني أنا ما أطلب الناس يكونوا مختصين بالشأن الإسرائيلي ولا ضروري يكونوا مختصين ولا بدنا إياهم يكونوا مختصين بس يعني إذا سئلنا يجب أن نوضح هذه القضايا المتعلقة بما يسمى قانون الولاء والتقييدات وإلى آخره. وين لازم العرب يهتموا؟ أنه عدم الاعتراف بالصهيونية والتمسك بحق العودة، لا أسمع أصواتا كافية، لا أسمع أصواتا كافية وأنا أعتقد هنا أهم لأنه في مسألة الديمقراطية والتمييز على أساس مذهبي أو ديني في صعوبة عند دول المنطقة أنها تواجه إٍسرائيل عالميا لأن وضعها الداخلي سيئ في هذه الأمور يعني شوف..

علي الظفيري: كمن بيته من زجاج يعني لا يستطيع..

عزمي بشارة: إيه يعني شوف إذا كان الدول العربية بدها تتعامل مع إسرائيل كدولة عادية متجاوزة كونها واقعا كولونياليا، كدولة عادية هيك إذا إحنا للحظة غمضنا عينينا وتجاهلنا التاريخ على ماذا قامت إسرائيل وشردت الشعب الفلسطيني وإلى آخره، إذا تعاملت معها كمجرد دولة يهودية كما هي تقول عن نفسها إنه دولة يهودية مثلما أي دولة ثانية بتعرف حالها قوميا أنه في علاقة بين الدين مش أكثر من العلاقة بين الدين والدولة في إيران، أكيد أقل، في تمييز ضد الديانات الأخرى؟ ما في تمييز ضد الشعائر الدينية للديانات الأخرى، يمكن في دول أخرى في تمييز أكثر، هنا إذا أنت بتأخذ إسرائيل أنه في مس بالديمقراطية بإسرائيل، أنا مش عارف الديمقراطيات العربية يعني مقتلة بعضها مثلما بيقولوا إخوانا اللبنانيين يعني القضية أنه ما في عندك مصداقية تظهر عالميا في هذه المسائل تحديدا إذا بتفسر يهودية الدولة هذا التفسير، هذه اتركوها للمناضلين الديمقراطيين اللي كانوا يصارعون كل الوقت مثلنا في الداخل وهنا.. وكان عندنا مصداقية عالمية لما كنا نطرح الموضوع لأنه كنا نطرحه بكل حدة وبخطاب ديمقراطي حقيقي. إذا أردت أن تصارع الموضوع يهودية الدولة كأمة عربية المحيطة بفلسطين كأبناء المكان اللي الصهيونية في تناقض معهم من يوم ما قامت، القضية الرئيسية المفروض أن تشغلك هي تحويل الحركة الكولونيالية إلى الاعتراف بها كحق شرعي كحركة تحرر وطني تعبر عن حق تقرير المصير للشعب اليهودي والاعتراف بذلك دولة يهودية، رفض ذلك، ثم قضية أنه في فلسطينيين لاجئين ما هو المطروح بشأنهم؟ ما فيك أنت كل الوقت تحكي على رفض التوطين وما تحكي على حق العودة وغير مفهوم إطلاقا -أخي علي- أنه كيف نحن..

علي الظفيري: لا نريد هذا الفلسطيني موجود نريد أن نعاقبه..

عزمي بشارة: وما بدنا نحكي على حق العودة!

علي الظفيري: ولسنا معنيين بعودته!

عزمي بشارة: إيه، لا، ومش مشترطها باتفاقيات السلام الثنائية بين أي دولة عربية وإسرائيل.

علي الظفيري: لا في الأردن لا في مصر.

عزمي بشارة: ولا في القادمة يعني أنا أقصد في الاتفاقيات الثنائية بين أي دولة عربية وإسرائيل مطروحة مبادرة السلام العربية طرحا مغمغما وبعد جهد طرح طرحا مغمغما، في بدايتها مبادرة السلام العربية ما كان فيها حق العودة، بعد قمة بيروت فرض طرح غير واضح 100% اللي هو حل قضية اللاجئين حلا عادلا على أساس 194، فيش بشكل واضح حق العودة. الآن عدم طرحه ثنائيا في أي اتفاق سلام بين إسرائيل والدول العربية يؤدي إلى الهروب إلى تفسيرات من هذا النوع ليهودية الدولة، وأنا أعتقد يجب مواجهة الموضوع مواجهة تامة لأن اللي بده يحكي على موضوع يهودية إسرائيل كأنها إسرائيل غير ديمقراطية اتركوه للديمقراطيين يعني مش معقول غير الديمقراطي يناقش عالميا حول والله المس بالديمقراطية هنا والمس بالديمقراطية هناك، ما في مصداقية لهالكلام.

 

علي الظفيري: ماذا لو قبلت السلطة -دكتور عزمي- بهذا الأمر أو على الأقل أبدت لينا كبيرا؟

عزمي بشارة: لن يحصل شيء، لن يحصل شيء سوى انهيار داخلي عندك انهيار في منطقك الداخلي انهيار بثقافتك السياسية انهيار معنوي وأخلاقي دون أن يقابله.. مثلما حصل لنا من أوسلو إحنا، ما يحصل والآن أنا قلت التنسيق الأمني هذا قبل عشرين سنة كان يسمى تسمية أخرى، ما كانش حدا بيسميه تنسيقا أمنيا، طرح رفع مستوى الحياة تحت الاحتلال وأنه في عنا مستوى عيش هذا كان طرح روابط القرى في الماضي أنه أنت.. وهيك كان اسمه، أنا لا أريد أن أسمي هذه التسميات أن هذا الخطوات اللي من هذا النوع تؤدي إلى تآكل إلى تجوف داخلي في القيم والثقافة والأخلاق دون إنجازات سياسية ذات معنى لأن هذا التكرار تجوف داخلي وفي بعض الحالات يدعى كأنه إنجاز مثل رفع مستوى المعيشة في الضفة الغربية، هذا إنجاز؟ إسرائيل كانت مستعدة تتيح ذلك بالسبعينات إذا أنت بتتخلى عن النضال وبتعترف بإسرائيل وكذا، إذا القضية قضية مستوى معيشة.. هو النضال كان من أجل مستوى المعيشة تحت الاحتلال ولا كان نضالا وطنيا؟! ولذلك يؤدي إلى تجوف داخلي وإلى أزمات ومشاكل وانشقاقات في حركة التحرر الوطني وفي علاقتها مع العرب وفي الهوية العربية، كثير مهم هذا، في الهوية العربية لكل دولة عربية لأن أحد روابط أي دولة عربية مع هويتها العربية هي قضية فلسطين، بدء التآكل في هذا الموضوع ضرب للهوية العربية في كل دولة عربية وهذا حصل في مصر بعد كامب ديفد وتبعت ذلك مجموعة أمور أخرى ليس الآن الوقت لطرحها. فلسطينيا تحصل مشكلة أن إسرائيل بتقول ok، لن يغير موازين القوى يعني إذا أنت بتقول دولة يهودية إسرائيل مش رح ترد عليك أنه ok إذا قلتوا دولة يهودية مننسحب لحدود 67 ومنرجع لكم القدس، لا، هي ستفهم ذلك بالعكس أن هذا تبرير لاستخدام التعنت أكثر وأن الفلسطيني بيتراجع وأنه طيب إذا بيتراجع هيك ليش أعطيه أي شيء أنا؟ لا هو ملوح لي بوسائل أخرى، جالس أمامي سياسي معدوم الخيارات ما عنده أي خيارات، شو؟ على أي كلام؟ وأنا أطرح وهو عم يتردد وبيطلع لي بالونات بالهواء أنه إذا قلنا دولة يهودية بتعطونا حدود الـ 67؟ طيب يعني هذا كلام؟! وهذا حصل لنا إذا بتذكر لما كانت تطلع بالونات بالثمانينات والتسعينات أنه إذا اعترفنا بإسرائيل شو بتعطونا؟ إذا كذا شو بتعطونا؟ النتيجة كانت لا شيء.

علي الظفيري: طيب ماذا يمكن أن يقف في وجه مثل هذا الموقف الفلسطيني والذي يرى البعض أنه موقف غير مستبعد في ظل الحالة التي تشهدها اليوم السلطة الفلسطينية أنه بالإمكان تمرير مثل هذا الأمر إما بشكل واضح ومباشر أو بأشكال أخرى كما جرت العادة دائما؟

عزمي بشارة: هو لن يحصل بشكل مباشر، صعب أن يعلن هيك صعب أن يعلن هيك لن يحصل ولكن هذا التآكل اللي تراه أنه ما في موقف حاد واضح وحاسم لأسباب رفض هذا، أيديولوجي يعني رفض أيديولوجي ثقافي أخلاقي للاعتراف، التمسك بحق العودة إلى آخره ما في ولذلك بيستمر وضع من هذا النوع أنه لا هو دولة ولا حركة تحرر، لا معترفين ولا مش معترفين، لا في مفاوضات ولا فيش مفاوضات بس في تنسيق أمني وفي بنى على الأرض تفرض ذاتها بغض النظر عن كل الأخبار اللي بنسمعها، هذه بتطلعش بالأخبار، اجتماعات.. في بنية من التعاون مؤسسة على الأرض ليست إطلاقا هي ما يشغل الناس في وسائل الإعلام ولا تصنع عناوين ولكن هي العنوان الحقيقي، كعادة الإعلام في التضليل وفي الانشغال بالتفاصيل غير المهمة، هذا هو المهم. المهم هذا جار على الأرض ثم التوجه.. الإمعان في قضية دولتين لشعبين بإعلان دولة يقابلها ضم المستوطنات من طرف واحد والتأكيد على يهودية القدس وانحسار الدولة الفلسطينية الوليدة في مناطق محدودة من الضفة الغربية في واقع دولتين ولكن واقع ممسوخ يعني الشعار والكلام السياسي شيء والواقع على الأرض شيء آخر تماما، الواقع على الأرض هو أن واقع شعار الدولتين يختلف تماما عن خطاب شعار الدولتين، واقع شعار الدولتين هو كيان فلسطيني مهمته الرئيسية كما ترى هو أنه.. مهمة أمنية متعلقة بإسرائيل في المنطقة وإسرائيل في المناطق المحتلة عام 67 ومقابل ذلك مقابل هذه لكي يستطيع السكان أن يعيشوا في ظل هذه المهمة غير الممكنة رفع مستوى معيشة الناس حتى يقدروا يتحملوا مثل هالكلام ويعتقدوا أنه والله الوضع تحسن. هذا اللي أنا أعتقد أنه الواقع مشهود. هلق في تآكل فكري وأخلاقي وسياسي على فكرة مش بس في فلسطين، عربيا في تآكل في مختلف الأمور -ما في عنا وقت لهذا- في تآكل في مجموعة أمور متعلقة بالشخصية السياسية العربية أخلاقيا مسلكا، في تآكل كامل، هنا بيصير في تآكل وتجويف مع.. على مثال أو ممكن إظهاره في مثال كيفية التعامل مع طرح يهودية الدولة في الفترة الأخيرة.

علي الظفيري: طيب ماذا يمكن أن يقف في وجه مثل هذا السيناريو الذي أشرت إليه دكتور في ظل يعني انسداد الآفاق أمام الخيارات الأخرى، خيارات المقاومة، حالة سكينة في غزة يعني في فترة ما بعد الحرب الإسرائيلية طبعا نظرا لكل الظروف والمعطيات القائمة، ما الذي يمكن أن يقف في وجه مثل هذا السيناريو؟

عزمي بشارة: هو العدو الرئيسي لقبول إسرائيل في المنطقة وطروحاتها هي إسرائيل ذاتها، يعني هذا بتعرف هذا خليني أقل أضعف الإيمان يعني أو حالة فقدان الإستراتيجية أنه على الأقل الطرح الإسرائيلي ذاته..

علي الظفيري: يعادي حاله.

عزمي بشارة: يعادي حاله بسلوكه العنصري تجاه الداخل، ازدياد اليمين الإسرائيلي بأشكال غير متوقعة سابقا، ازدياد التحريض العنصري، تحول ناس كانوا في الماضي مهاويس أصبحوا أعضاء برلمان يعني ناس يشبهون الزعران شخصيا أصبحوا أعضاء برلمان وكل يوم والثاني بيسنوا قانونا وبيقترحوا سن قانون يؤكد على يهودية الدولة بشكل ما، أن الناس تقسم ولاء ولا الناس كذا ولا الناس كذا والدخول في حياتهم اليومية، في هوس يعني في هوس ما كان متوقعا من دولة عندها ثقة بالنفس، إذاً هم عدو حالهم بالأساس وهذا يثير النفور..

علي الظفيري: وهذا يعبر عن عجز تام..

عزمي بشارة: إيه إيه، واضح. بس أنا أقول إن هذا على الأقل الممارسات الاستيطانية مصادرة الأرض كيفية تعاملهم مع الناس في الضفة الغربية وقطاع غزة انفلات المستوطنين لا يمكن من القبول، أما إستراتيجيا في الطرح أنا أعتقد أن هذه مسألة مطروحة للمثل الشرعي والوحيد للمستقبل، المستقبل الشرعي والوحيد للمستقبل هو الشباب والشباب يجب أن ننمي فيهم ليس فقط التمسك بالهوية العربية والقيم الديمقراطية والهوية الفلسطينية والقيم الديمقراطية وبالحق وإنما أيضا التمسك بتاريخهم أن هذا التاريخ هم أصحاب -وكبرياء السكان الأصليين- هم أصحاب البلاد الأصليين والصهيونية هي حالة كولونيالية حالة استعمارية، وأنا أعتقد أنه حل وسط كبير تسوية كبيرة مع الصهيونية هو أن يعيش اليهود في منطقتنا بديمقراطية وسلام ومساواة هذه تسوية كبيرة مع الصهيونية لأن البديل على المدى البعيد أنا باعتقادي أن هذا لن يرفض فقط على مستوى الشعوب العربية على مستوى المواطنين العرب -كما أعرف، وأعتقد أنه يعني من السهل الاطلاع على الحالة الشعبية العربية- في رفض لهذا الكلام، المخزون الرئيسي موجود في الشارع العربي وما تستخفوا بكلمة شارع، أنا عندما أقولها لا أقصد يعني الرعاع أنا أقصد بالشارع العربي مجمل الأفكار والآراء والمشاعر والكذا المطروحة عربيا والعقائد والأشياء اللي بتوجه الناس والمؤثرات على الرأي العام بمجملها ترفض هذا وأنا أعتقد أنه على المدى البعيد يجب أن يكون هنالك إدراك أنه حتى لو فرضته على مفاوض وحتى لو واحد عمل هيك نتيجة لنصائح من صحفي أميركي هون وصحفي أميركي هون، أستاذ جامعة أميركي هون أو كذا، هدول عايشين في.. أو مجموعة مثقفين في مقهى، عايشين في فقاعة من العالم الافتراضي أنه إذا بنحكي مع الإسرائيليين هيك ممكن نضحك عليهم وممكن نحرجهم وهذه القضية بتحرجهم وإذا بتحكي معهم.. هدول عايشين بفقاعة، عربيا على مستوى الرأي العام العربي في رفض كلي لهذا الكلام وأنا يعني مستغرب كيف مش شايفين هذا! وأنه الحل الوحيد أمام من يريد أن يعيش في هذه المنطقة أن يعرف أن مجرد قبوله أن يعيش مواطنا بأجواء ديمقراطية بمساواة مع الآخرين هو إنجاز كبير.

علي الظفيري: دكتور شكرا جزيلا لك، الشكر موصول لكم أنتم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة، نلقاكم إن شاء الله في الأسبوع القادم، نذكر ببريد البرنامج alomq@aljazeera.net  تحية لكم من داود سليمان وجابر العذبة وإلى اللقاء.