مدة الفيديو 50 minutes 00 seconds
من برنامج: من واشنطن

جولة بايدن في الشرق الأوسط.. هل تعكس عودة أميركا للمنطقة بعد رغبتها في الانسحاب منها؟

تباينت آراء ضيوف حلقة برنامج “من واشنطن” بشأن أهداف الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الأميركي جو بايدن إلى منطقة الشرق الأوسط، لكنهم أجمعوا على أنها أثارت الجدل بخصوص تركيزها على دعم إسرائيل.

وفي تقييم البيت الأبيض لزيارة بايدن إلى الشرق الأوسط، وصف جون كيربي -منسق الاتصالات الإستراتيجية في مجلس الأمن القومي- تلك الجولة بأنها ناجحة، مؤكدا أن هدف الرئيس هو عدم ترك فراغ في المنطقة لدول مثل الصين وروسيا، وقال إن للولايات المتحدة وجودا بحريا قويا في الشرق الأوسط، كما أن لديها أمورا كثيرة لتقوم بها.

وعما إذا كان بايدن يسير على خطى سلفه دونالد ترامب في مسألة التطبيع، شدد المسؤول الأميركي على أن إدارة بايدن تدعم جهود التطبيع بين دول عربية وإسرائيل، وتود أن تكون تل أبيب أكثر اندماجا في المنطقة، وألا يؤثر ذلك على موقفها المتعلق بحل الدولتين بالنسبة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو أفضل حل بين الطرفين في الوضع الراهن، حسب كيربي.

وكان الرئيس الأميركي قام -خلال الأيام القليلة الماضية- بأول جولة شرق أوسطية له منذ توليه الرئاسة، سعى خلالها لطرح رؤية جديدة للدور الأميركي في هذه المنطقة الإستراتيجية -التي تعصف بها الصراعات- والغنية بموارد الطاقة.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميريلاند، شبلي تلحمي -في حديثه لحلقة (2022/7/21) من برنامج "من واشنطن"- أن زيارة بايدن إلى الشرق الأوسط أرضت إسرائيل وجاءت لمساعدتها في تطبيع علاقاتها مع السعودية، في حين أن مسألة النفط والتحالفات لم تكن بحاجة إلى تلك الزيارة، وقال إن الولايات المتحدة لم تنسحب من المنطقة، وإن الذي تغير هي اللغة التي يستخدمها بايدن وتركيزه على مصالح الحكومات العربية، من دون مصالح الرأي العام العربي.

وكشف تلحمي عن أن استطلاعات الرأي التي أجراها أظهرت أن الأميركيين لا يعدون إسرائيل حليفة لبلادهم، ويرون أن إسرائيل لم تعد قضية مركزية في الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه بايدن، واصفا إستراتيجية الرئيس الأميركي بـ"الغريبة العجيبة"، إذ إنه يعمل على عكس الاتفاق النووي الذي يسعى للتوصل إليه مع إيران؛ وذلك عن طريق تقوية التحالف العربي الإسرائيلي لمواجهة إيران.

محاولة دمج إسرائيل في المنطقة

وفي السياق نفسه، حدد خليل العناني، أستاذ العلوم السياسية وكبير الباحثين في المركز العربي بواشنطن، هدف زيارة بايدن إلى الشرق الأوسط في مسألة محاولة دمج إسرائيل في المنظومة العربية ومحاولة التطبيع مع السعودية، فضلا عن محاولة عزل إيران، ودعم من سماهم "المستبدين من الزعماء العرب"، وقال إن الحرب الروسية على أوكرانيا فرضت على الولايات المتحدة إعادة تشكيل الوضع في المنطقة.

وبشأن الدعم الأميركي لإسرائيل، أكد ضيف حلقة برنامج "من واشنطن" أن هذا الدعم عابر للحزبين الديمقراطي والجمهوري، وأن قضية إسرائيل تلعب دورا مهما في الانتخابات الأميركية، مشيرا إلى أن بايدن استخدم لغة حل الدولتين في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لمجرد الاستخدام، وذلك خلال زيارته الأخيرة إلى المنطقة.

وتطرق العناني إلى الوعود التي كان الرئيس بايدن قدمها ثم تراجع عنها بشأن سياسته الخارجية، خاصة تعامله مع السعودية و"الأنظمة المستبدة" في المنطقة، مؤكدا أن مصداقية الولايات المتحدة في الخارج باتت على المحك، وأن دول الخليج لن تثق بوعود رئيسها؛ بدليل أن هناك حديثا عن وساطة سعودية إماراتية في حرب روسيا على أوكرانيا.

وذكّر -في السياق ذاته- بالانسحاب الأميركي من أفغانستان من دون تنسيق مع الأوروبيين، وسعيه للاتفاق مع إيران من دون إشراك الدول العربية.

وأضاف أن الحرب الأوكرانية لها تأثير سلبي على الداخل الأميركي رغم أن الشعب الأميركي يدعم سياسة بايدن في أوكرانيا.

ومن جهة أخرى، أشارت مراسلة الجزيرة بيسان أبو كويك -في مداخلتها- إلى أن الجمهوريين انتقدوا زيارة بايدن إلى الشرق الأوسط، وقالوا إنه كان الأحرى بالرئيس أن يعمل على تعزيز الإنتاج الأميركي من الطاقة والنفط بدل التوجه إلى الخارج، في حين تباينت آراء الديمقراطيين بين من أبدى تحفظه ومن أيد الزيارة باعتبار أن المنطقة لها أهمية بالنسبة للولايات المتحدة ويجب عدم تركها للصين وروسيا.