قال إريك ديفيز أستاذ العلوم السياسية في جامعة روتجرز إن أميركا تواجه أزمتين: الأولى مع باريس والغرب، والأخرى مع إيران وقد تؤدي لحرب نووية في الخليج العربي، موضحا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يركز حاليا على البعد الداخلي لتعلقه بالانتخابات الرئاسية القادمة، بينما يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لملء الفراغ السياسي الذي تركته أميركا بانسحابها من قيادة الغرب.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/9/6) من برنامج "من واشنطن"- أنه بعد حديث ترامب عن التقارب مع إيران، هرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الاتصال به خوفا من عقد لقاء يجمع الرئيسين الأميركي والإيراني حسن روحاني.

وأكد ديفيز أن هناك العديد من الأمور في الشرق الأوسط يجب أخذها بعين الاعتبار لأنها كانت وراء إيقاف ترامب ضرب إيران، مثل الوضع السياسي الصعب لنتنياهو في إسرائيل، واستمرار الاقتصاد السعودي في الاعتماد الكلي على النفط، ولذا فإنه في حال نشوب حرب مع إيران ستسعى لتدمير حقول النفط في السعودية.

وأشار إلى أن تردد ترامب في التعامل مع إيران يدل على وجود خلل داخل البيت الأبيض، وهذا ما قد يستفيد منه ماكرون في مسكه بزمام الأمور في ملف المفاوضات مع إيران، خصوصا إذا ما اقتنع ترامب بأن الاتفاق مع إيران سيؤدي إلى نجاحه في الانتخابات القادمة.

صفقة محتملة
وأوضح ديفيز أن اعتماد ترامب على فرض العقوبات على إيران هدفه الترويج لنفسه داخليا ليريَ المواطنَ الأميركي أنه رجل حازم، ولكن في حال نشوب حرب مع إيران فإنها ستدمر مصالح الجميع بالمنطقة بما في ذلك المصالح الأميركية، وفي ذات الوقت اتفق أعضاء مجموعة السبع على أنهم لن يسمحوا لإيران بامتلاك أسلحة نووية.

ومن جهته؛ يرى العضو الجمهوري السابق في الكونغرس جاك كينغستون أن ترامب جريء للغاية ويغير مواقفه باستمرار في العديد من القضايا، ولذلك استطاع بتحقيق إنجازات في ملفات شائكة. ولفت إلى تصرفه مع إيران حين تراجع في اللحظات الأخيرة عن شن حرب عليها، وقال إنه يريد تفاوضا جديا يفضي إلى حلول معها.

وذهب كينغستون إلى أن الجمهوريين في الوقت الحالي ينقسمون إلى فريقين: الفريق الأول مصلحته الأولى استقطاب الناخب المهتم بالاقتصاد والمعيشة اليومية وهو ما يدفعهم للقبول بسياسة الرئيس الخارجية، والفريق الآخر يعجبه أسلوب الرئيس ويريد الدفع به إلى الحرب والمواجهة. وهناك مجموعة أخرى ترى في الشرق الأوسط منطقة تورط وتفضل الانعزال، وهذا ما يتيح للرئيس حرية اتخاذ القرار.

وأكد أن ترامب يريد أن يرى تغييرا في النظام الإيراني، لكن الكونغرس يرى وجود خطوات أميركية خاطئة خلال العقدين الماضيين في سياسة أميركا بالشرق الأوسط، وهو ما يدفع أعضاءه لمعارضة أي حرب في المنطقة، ويرون أنه إذا كانت العقوبات تؤذي إيران بالفعل فإنها ستدفعها لطاولة الحوار لعقد صفقة مع ترامب.