قالت فرانسيس براون العضو السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي إن دور مستشار الأمن القومي هو التنسيق بين عمل وزارتيْ الخارجية والدفاع لتمرير سياسات وتوجهات الرئيس، والعمل على إزالة أي لبس حول سياسة الرئيس لدى الوزارتين ليظهر الموقف الأميركي موحدا في نهاية المطاف.

وأضافت -في تصريحات لحلقة (2019/9/13) من برنامج "من واشنطن"- أن مستشار الأمن القومي المقال جون بولتون لم يكتف بالعمل المحدد للمنصب الخاص به، بل كان يتحدث مباشرة لوسائل الإعلام؛ وهذا أحد أهم الأسباب في خلافه مع الرئيس دونالد ترامب.

وأوضحت أن مواقف بولتون كانت معروفة منذ وقت طويل، وكان الرئيس معجبا بكلامه القاسي بشأن استخدام القنابل لتدمير إيران، ولكن فيما بعد تعيينه لبولتون بدأ يقدر الحديث الجاد والمواقف العقلانية من الملف الإيراني، وفضل المفاوضات مع العدو بدل الحرب، وفي النهاية يظل القرار للرئيس وليس لمستشار الأمن القومي.

ومن جهته؛ أكد مراسل الشؤون القومية في مجلة "ناشونال ريفيو" جون فند أن بولتون كان معارضا لرأي الرئيس ترامب، وما يبحث عنه الرئيس اليوم هو مستشار قوي يخلف بولتون لكن لا يعارض رأيه، مشيرا إلى أن لدى ترامب مشاكل هي: تصرفاته الشخصية وتغريداته السيئة، والسياسة الاقتصادية التي تمس المواطنين، والتقلبات في السياسة الخارجية، وأخيرا المفاوضات مع أفغانستان خصوصا مع حلول ذكرى أحداث 11 سبتمبر/أيلول.

وعن الانسحاب من أفغانستان؛ يرى فند أن أعداد الضحايا في أفغانستان لم تكن كبيرة، ولذا لا يمثل موضوع الانسحاب منها أهمية عند القاعدة الانتخابية الأميركية، موضحا أن شعبية ترامب في الوقت الحالي أقل من 50%، ولذلك لدى الديمقراطيين فرصة كبيرة للفوز بالانتخابات القادمة بشرط ألا يتم اختيار شخصية يسارية.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميريلاند شبلي تلحمي فقد استبعد أن يكون مايك بومبيو هو المرشح الأكثر كفاءة لمنصب مستشار الأمن القومي، لأن مصدر قوته الحالي هو تأييده لكلام الرئيس ولم يختلف معه علانية كما فعل آخرون، لافتا إلى أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن أول مستشاريْن للأمن القومي في عهد ترامب كانا من الجيش.

خليفة بولتون
وحول تعيين مستشار جديد؛ يرى تلحمي أن هناك عدة أمور يجب استحضارها مثل الرأي الداخلي لمؤيدي ترامب وهل سيتدخل الداعمون بالتأثير على هذا القرار، مؤكدا أن هناك تأييدا شعبيا كبيرا -حتى من السياسيين- للانسحاب من أفغانستان ولكن باتفاق جيد، وأن القضية الأهم حاليا هي طبيعة دور حركة طالبان في الاتفاق.

أما بالنسبة لإيران؛ فيعتقد تلحمي أن ثمة فرصة جيدة للحوار معها لأن أكثر من 80% من الأميركيين يعارضون احتمال الحرب معها، كما أن هناك معارضة داخلية في الإدارة الأميركية للحرب.

ويرى المدير السابق للتواصل الدولي بالبيت الأبيض بريت بروين أن هناك رسالتين واضحتين تتضمنهما إقالة بولتون، الأولى توحي بعدم الاستقرار داخل إدارة ترامب وهذا عامل يزعزع الاستقرار، والثانية تدل على تصرف عشوائي لدى ترامب في اتخاذ القرارات وهو أمر غير اعتيادي داخل البيت الأبيض، إذ يجب تعيين مستشار ثابت للأمن القومي وليس مستشارا مؤقتا.

وأكد أن التصرفات المتناقضة للرئيس تؤدي للإضرار بأعمال مستشار الأمن القومي، وهذا ما واجه بولتون مع ترامب في العديد من الملفات؛ أهمها الملف الكوري الشمالي وصعوبة إيجاد حلول من وجهة نظر بولتون.

ويعتقد بروين أن المستشار القادم للأمن القومي سيتم اختياره بناء على نتائج الانتخابات القادمة، متوقعا أن ينال ستيفن بيغون -الذي يقود المفاوضات مع كوريا الشمالية- الحظ الأكبر في شغر المنصب لأنه يعرف جيدا ما الذي يريده ترامب.