قال الباحث في المجلس الأميركي للسياسة الخارجية جيمس روبنز إن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط من اختصاص البيت الأبيض، وأما بيان البنتاغون حول القصف الإسرائيلي لبعض المناطق ذات الوجود الإيراني فهو يتحدث عن الخطورة العسكرية، وكيف سيؤثر على القوات الأميركية الموجودة في المنطقة.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/8/30) من برنامج "من واشنطن"- أن البيت الأبيض ساند التحرك الإسرائيلي في سوريا ولبنان باعتباره "حقا إسرائيليا"، إذ يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤيد لكل التحركات الإسرائيلية، خاصة أن ترامب كان صريحا قبل أن يصبح رئيسا في أنه سيعيد النظر في الاتفاق النووي؛ وهو ما قام به بالفعل.

وأكد روبنز أن ترامب قال منذ البداية إنه يسعى لاحتواء أذرع إيران في المنطقة كالحوثيين في اليمن، وليست دعوات الحوار مع الحوثيين إلا دليلا على أن ترامب يسعى لاتفاق شامل مع إيران وفقا لرؤيته وسيتم التواصل لهذا الاتفاق قريبا؛ فواشنطن ترى أن مشكلة اليمن معقدة للغاية، وتريد اليوم أن ترى سلاما شاملا لا يقسم البلاد وهذا مرتبط بالاتفاق النهائي مع إيران.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران حسن أحمديان أن ما قمت به إسرائيل يهدف لإفشال أي مبادرة أوروبية لحل الأزمة مع إيران، لكن إيران تعي ما تقوم به إسرائيل جيدا، وإيران في الوقت الحالي تركز على أن المفاوضات مكرسة للملف النووي فقط، وليس نفوذ إيران الإقليمي أو برنامجها الصاروخي.

وأشار أحمديان إلى أن أولوية طهران في هذه المرحلة هي مقابلة التصعيد الأميركي بتصعيد إيراني، وقد بدأت ذلك بتخفيض الالتزام ببنود الاتفاق السابق، وهي ترى أنها واضحة في مطالبها وتعرف ما تريد. وفي المقابل؛ فإن السياسية الأميركية غير واضحة حتى الآن ولا توجد فيها أولويات واضحة لمناقشتها، خاصة في ظل تناقض التصريحات بين الخارجية الأميركية والبيت الأبيض.

مخاوف أوروبية
ويعتقد الباحث في شؤون العالمين العربي والإسلامي صلاح القادري أن الخاسر الوحيد من الناحية التجارية هو الأوروبيون الذين حصلوا على عقود للبنى التحية وإعادة الإعمار في إيران، وليس الدول الخليجية أو أميركا، والفرنسيون يعلمون جيدا أن إيران التزمت بشكل كامل بالاتفاق السابق لكن أميركا لم تلتزم به.

كما يرى الأوروبيون أن أي حرب بين البلدين ستؤثر عليهم بشكل مباشر، ويقولون إن التصعيد الإسرائيلي في المنطقة لن يعود عليهم بالفائدة، بل إن نتنياهو يستخدمه كداعية انتخابية وكذلك ترامب.

وأوضح القادري أن فرنسا تنظر للتحركات الإسرائيلية الأخيرة ضد الوجود الإيراني بالمنطقة كتهديد حقيقي لإفشال جهود الوساطة التي تقوم بها، وهي تعلم جيدا أن هذه الهجمات سترفع مستوى العنف في المنطقة وستصل إليها ارتدادات هذا العنف، كما أنه سيجلب مشاكل اقتصادية لأوروبا في حال قررت طهران إغلاق مضيق هرمز ووقف تدفق النفط.

وأشار إلى أنه من مصلحة الفرنسيين توسيع هامش المفاوضات مع إيران وإدخال الملف اليمني لأنه سيؤدي لمرونة في التفاوض بين إيران وأميركا، وتوقع أن تقوم فرنسا بإدخال الملف اليمني كي تحافظ على مصالحها قبل أن تدخل المنطقة في فوضى تصعب لملمتها.