قال كبير الباحثين في مجموعة الدراسات الأمنية ماثيو برودسكي إن سبب صمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الانقلاب الذي حصل بدعم إماراتي على الحكومة اليمنية الشرعية في عدن؛ هو وجود توازنات صعبة داخل هذه الإدارة، مشيرا إلى أن هناك أمورا محددة هي التي تدفع الرئيس ترامب لاستخدام القوة كما حدث في سوريا التي كانت الصور الإنسانية حافزا لقرارها بشأنها.

وأضاف –في تصريحات لحلقة (2019/8/16) من برنامج "من واشنطن"- أن ترامب لديه إحساس بأنه غير مسؤول عن أزمات منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي فإنه لا يريد تحمل المسؤولية عن كارثة اليمن، بل سيساعد حلفاء واشنطن هناك حسب المصالح الأميركية الإستراتيجية التي يأتي في مقدمتها منع أي وجود لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية.

وأوضح برودسكي أن حرب اليمن تعتبرها واشنطن حربا بالوكالة تدعم فيها إيران جماعة الحوثي، وليس هناك خلاف بين أميركا وحلفائها في الإستراتيجية المتبعة بشأن إيران وتنظيم القاعدة، وما حدث هو أن الإمارات أرسلت إشارات مختلطة، ومن منظور واشنطن فإن الأمر المهم في اليمن ليس متعلقا بمسائل إنسانية، ولذا ليست هناك رغبة أميركية لتحمل المسؤولية عما يجري. ومما صعب الموقف أن ترامب يريد تحقيق السلام بالقوة دون أن يستخدم القوة اللازمة لذلك.

تحالف غادر
أما الناشط السياسي والحقوقي اليمني إبراهيم القعطبي فيرى أن التحالف السعودي الإماراتي يقوض الحكومة الشرعية في اليمن بدعمه مليشيات ستسبب مشاكل للإقليم وللعالم لأن زعيم إحداها وهو هاني بن بريك "شخص متطرف وله سوابق خطيرة ومتهم بقتل المدنيين". وأكد أن ما حدث في عدن أوضح للعالم أن السعودية تسجن الحكومة الشرعية في عاصمتها الرياض، والإمارات تمول وتسلح المليشيات التي ضربت مؤسسات الدولة واستولت على معسكراتها.

ووصف هذا التحالف بأنه "تحالف للغدر والخيانة" ولا يخدم الشرعية بل يخدم إيران ويفكر في التوصل إلى تفاهم مع الحوثيين، لافتا إلى أن هذا إن حصل سيكون أمرا خطيرا لأن الحوثيين "يغسلون أفكار الشباب ويجندونهم طائفيا"، وسيكون صعبا التخلص من تأثيرات ذلك مستقبلا في البلاد وخاصة الشمال، بل سيكون هناك مزيد من الاقتتال والتشرذم والمستفيد منه هو إيران، والمتضرر هو المصالح الأميركية المرتبطة بمكافحة الإرهاب وحماية الملاحة.

وذهب القعطبي إلى أن على واشنطن -إن كانت تريد حماية مصالحها في اليمن والمنطقة- مساعدة الحكومة الشرعية وإلا فإن يران ستتمدد أكثر بسبب "سياسات التحالف الرعناء"، حيث موّل ودرّب وسلّح -على مدى السنوات الأربع الماضية- مليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي الذي انقلب على الشرعية، ولو كان جاء لنصرة الشرعية لقدم كل ذلك الدعم للحكومة الشرعية، لكن هدفه كان تقسيم اليمن ودعم المليشيات التي صارت هي مشكلة البلاد الحقيقية وليس الحوثيين.

شرعية دولية
ومن جهته؛ نفى السفير الأميركي سابقا في اليمن جيرالد فيريستاين أن تكون السعودية قد خانت الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مضيفا أن الوضع في اليمن معقد للغاية وإن كان ليس فريدا من نوعه. وأكد أنه لا خلاف بين التحالف وحكومة هادي وبقية الأطراف المؤيدة لهما في معارضة استيلاء الحوثيين على الدولة.

ورأى أن المجلس الجنوبي الانتقالي لديه رؤية بشأن إقامة جنوب مستقل، وذلك أمر يناقض رؤية حكومة هادي والمجتمع الدولي بأكمله حيث ينص قرار مجلس الأمن رقم 2216 على أنه تجب حماية وحدة اليمن وسلامة ترابه. كما أنه من المنظور الأميركي ليس هناك خيار لفصل الشمال عن الجنوب، وواشنطن يجب أن تفي بالتزاماتها بشأن اليمن عبر التعاون مع حكومته الشرعية لبناء المؤسسات اليمنية ومساعدة اليمنيين بالتنسيق والتعاون مع شركائها في الخليج.

ولفت فيريستاين إلى أن ما حصل في عدن تقع مسؤوليته على التحالف السعودي الإماراتي وبالتالي يجب عليه إصلاح الوضع من جديد، رغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تحصل فيها هذه المنازعات في الجنوب اليمني، إذ وقعت أحداث مماثلة في مطلع العام الماضي 2018. ورجح أن حكومة هادي ستستعيد المواقع التي فقدتها هناك.