قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بيتر روف إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منشغل باستعراض القوة لإخافة أعدائه، معتمدا على ما بات يعرف بـ"مبدأ ترامب" بعيدا عن سياسة الرئيسين السابقين جورج بوش وباراك أوباما، وبذلك يسعى ترامب إلى إيصال رسالة مفادها أنه في حال الاعتداء على أميركا فإنها لن تقف مكتوفة الأيدي.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/7/5) من برنامج "من واشنطن"- أن أميركا في الوقت الحالي منقسمة بدرجة سيئة في موقفها من الرئيس بين مؤيدين له وآخرين لا يحبونه، مشيرا إلى أن ترامب لم يسع لاستقطاب الفئة التي لم تحبه، مستبعدا أن يقود الرئيس حربا بعد إيقافه ضرب إيران إثر إسقاطها طائرة أميركية مسيرة.

وأكد روف أن لدى ترامب حوافز محلية من خلال الاستعراض العسكري، مشيرا إلى أن كل سياسته تعتمد على السوق الداخلي، لكنه حذر في ذات الوقت من أن ترامب لن يتردد في الرد العسكري إذا قامت إيران باستهداف أي مصالح أميركية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميريلاند شبلي تلحمي أن الاستعراض العسكري -الذي ترافق مع خطاب ترامب- له رسائل داخلية، هدفها تنشيط قاعدته السياسية عبر إبراز قدرة الرئيس العسكرية، خصوصا أن ترامب لا يمتلك أي خلفية عسكرية، حتى إنه لم يعرف القوة العسكرية لأميركا إلا عندما وصل البيت الأبيض.

وأشار تلحمي إلى أن هناك من يريد الحرب مع إيران في إدارة ترامب، لكن الرئيس يرى أن الحل السياسي أفضل من العسكري، غير أن خطواته ضد إيران تعتبر بمثابة حرب من وجهة نظر طهران وهذا ما قد يقود للحرب.

دوافع داخلية
وأوضح تلحمي أن القرارات المتعلقة بالشأن الخارجي يتخذها الرئيس دون الرجوع إلى إدارته، معبرا عن استغرابه محافظة ترامب على قاعدته الشعبية رغم أنه يغير قراراته باستمرار، وحتى الرفض الأوروبي المتصاعد لسياسات ترامب لم يؤثر على قاعدته الشعبية.

ومن جانبه؛ قال الكاتب والمحلل السياسي محمد غانم إن الرئيس ترامب عبارة عن نجم تلفزيوني بالدرجة الأولى ويحب الظهور اللافت، وقد طلب من وزارة الدفاع القيام بالعرض العسكري قبل بدء الأزمة مع إيران التي هي موجهة أساسا للداخل كداعية انتخابية، مضيفا أن هناك تذمرا لدى الناس من العرض العسكري معتبرين ذلك تقليدا لدول العالم الثالث والدكتاتوريات.

ولفت غانم إلى أن ترامب كرر أكثر من مرة أنه لا يريد حربا طويلة الأمد في الشرق الأوسط، موضحا أن الإدارة الأميركية جادة في الضغط على إيران، لكن ترامب يفضل استخدام أساليب غير عسكرية لممارسة هذا الضغط الذي سيدفعها للتفاوض معه، وذلك هو الهدف الرئيسي لترامب حتى يتم توقيع اتفاق نووي معها يحمل اسمه.

وأضاف غانم أن ترامب يتعرض لضغوط من حلفائه في الشرق الأوسط ليشن حربا على إيران، لكن حساباته الداخلية هي سيدة الموقف، وإيران تدرك جيدا أن ترامب لن يهاجمها. ولم يستعبد أن تقوم طهران بعمليات مستفزة تجبر ترامب على الرد العسكري.