انتقد السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفد فريدمان غياب السلطة الفلسطينية عن ورشة البحرين ووصفه بالخطأ الكبير والمحبط، لأن الورشة تقام من أجل تحسين معيشة الفلسطينيين لا أعضاء السلطة، مطالبا إياها بتقديم إيضاحات حول طريقة تصرفها بأموال الفلسطينيين.

ونفى فريدمان في تصريحات لحلقة (2019/6/21) من برنامج "من واشنطن" أن يكون الهدف من الورشة استبدال المبدأ السابق "الأرض من أجل السلام" بمبدأ آخر هو "المال مقابل السلام"، قائلا إن "هذا الحديث مقلق وقد سمعته من السلطة الفلسطينية".

ووفقا للدبلوماسي الأميركي فإن الهدف الرئيسي للورشة هو إعادة تنشيط الاقتصاد الفلسطيني، ومن ثم البحث عن الحلول السياسية الممكنة في ظل تكافؤ اقتصادي.

وردا على سؤال لماذا لا تقوم دولة فلسطينية ثم يتم دعمها اقتصاديا؟ أجاب فريدمان بأن آخر ما تحتاجه المنطقة هو دولة فلسطينية فاشلة لأن ذلك سيسهل لحماس السيطرة عليها، أو قد يسيطر عليها تنظيم الدولة أو تنظيم القاعدة، وهذا تهديد وجودي لإسرائيل، وهو أمر لا تريده إسرائيل والأردن ومصر.

واستشهد على وجهة النظر الأميركية بضرورة إنعاش الاقتصاد الفلسطيني قائلا إن "نسبة البطالة وصلت في الضفة الغربية إلى 28%، بينما تصل في غزة إلى أضعاف هذا الرقم، ولا يمكن أن يستقر الوضع لأي سلطة مع وجود هذه النسب".

وحول جدوى إنعاش الاقتصاد الفلسطيني في ظل انعدام الحرية بسبب الاحتلال، يعتقد فريدمان أن الفلسطينيين عاشوا تجربة الحكم الذاتي، لكن الأنظمة التي نتجت عنه لم تعطهم الحرية الكاملة، وتركزت الثروة في أعضاء السلطة.

تجاهل غزة
ونفى السفير الأميركي في إسرائيل إمكانية ضخ الأموال لإنعاش الاقتصاد في غزة في ظل الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه القطاع، لأن هذا يعني تمكين حماس على حساب السلطة الفلسطينية.

وأضاف أنه من الصعب التعامل والتوصل إلى حل سياسي مع حماس، خاصة أنها تضم 30 ألف "إرهابي" وتحتجز مليوني شخص في غزة كرهائن في غياب للحريات، على حد قوله، لكنه عاد وقال إنه يمكن التوصل إلى حلول سياسية مع السلطة شريطة أن تكون الكيان الحاكم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

رفض الفلسطيني
في المقابل قال نبيل شعث مستشار الرئيس الفلسطيني للعلاقات الدولية إن مقاطعة السلطة لهذه الورشة جاءت استنادا إلى عدة أسباب، أهمها رفض السلطة تحويل تمرير صفقة القرن إلى مساومة حول السعر من أجل تمريرها، وقد أبلغنا أنه تم التغير في خطط تنفيذ هذه الصفقة عبر تقديم المشروع المالي من أجل السكوت على الوضع السياسي.

وأضاف "لا جدوى للمفاوضات مع من لا يرى أي مانع من ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل"، واصفا الورشة بالدوامة، وأن حضور السلطة يعني قبولها بأخذ المال مقابل تقديم تنازلات سياسية في ملفات القدس واللاجئين والسيادة. 

وأردف قائلا "نراهن على فشل ورشة البحرين، وسنؤكد للجميع أن صفقة القرن تعني القبول بالاحتلال التام".

وفي السياق ذاته، قالت الأكاديمية والناشطة السياسية الأميركية من أصل فلسطيني رباب عبد الهادي إن "ورشة المنامة لا تعني الفلسطينيين، وهي مشروع استعماري مصيره الفشل، لا سيما أن أميركا طرف غير محايد في القضية الفلسطينية، وهدفهم دعم إسرائيل".

في المقابل، قال الخبير والباحث في شؤون الشرق الأوسط مات برودسكي إن الهدف من ورشة المنامة تقديم المساعدة للشعب الفلسطيني المتواجد في الأرض ويعاني من صعوبة في العيش، لا لأعضاء السلطة الفلسطينية الذين يعيشون بشكل جيد ولا همّ لهم في تحقيق السلام، لكن الشعب الفلسطيني يبحث عن طريق يحسن من حياتهم وهذا جوهر الورشة.

وكان للمسؤول السابق بالخارجية الأميركية نبيل خوري موقف مغاير، حيث قال إن ما قامت به إسرائيل من قتل وقصف وحصار لغزة وتدمير للبنية التحية، وحصار الأراضي التابعة للسلطة وليس فقط تلك التي تقع تحت سيطرة حماس، عوامل تحكم بفشل صفقة القرن، وهي صفقة فاشلة منذ بدايتها.

وأضاف خوري أن ورشة البحرين ليست الأولى، فقد عقدت ورش مشابهة من قبل إدارات أميركية سابقة ولم تحقق شيئا.