قال أستاذ الشؤون الدولية في جامعة واشنطن وليام لورانس إن الولايات المتحدة بليبيا تبحث في ليبيا عمن يكافح الإرهاب ويقف ضد التطرف، ولا تعرف من الذي يقف معها: هل هي حكومة فايز السراج أم خليفة حفتر وقواته؟ وأن أميركا تحاول عدم التنسيق مع روسيا في الأمم المتحدة حول هذه المواقف.

وأضاف لورانس -في تصريحات لحلقة (2019/5/3) من برنامج "من واشنطن"- أنه لا يرى أي تناغم بين واشنطن وباريس في النظر إلى ضرورة إيجاد حل عاجل في الجزائر من أجل استتباب الوضع في ليبيا، لأن الجزائر كان لها دور مهم عام 2011 في مساعدة الليبيين على الاستقرار.

الموقف الأميركي
ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد المنشاوي أن هناك عدة عوامل غيرت الموقف الأميركي تجاه ليبيا، خصوصا بعد زيارة مسؤولين أميركيين لطرابلس وزيارة السراج لأميركا التي أدت إلى دعم واشنطن لحكومة الوفاق، لكن تدخل دول الإقليم -وخصوصا مصر التي تريد حكما دكتاتوريا بليبيا مماثلا لحكمها- ساهم في تباين المواقف داخل أميركا.

وأضاف المنشاوي أن ما يهم أميركا في الوقت الحالي هو مكافحة الإرهاب، لأن الرئيس دونالد ترامب نصب نفسه المحارب الأول للإرهاب ويروج لذلك، وبالرجوع للتاريخ الليبي فإن النفوذ فيها لروسيا وإيطاليا، خصوصا أن القذافي كان يقيم علاقات جيدة مع الروس، ولم يكن لأميركا أي نفوذ هناك.

وأشار المنشاوي إلى عدم ذكر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لتحركات قوات حفتر إلا مرة واحدة في شهر أبريل/نيسان الماضي عند بداية الهجوم، ومن ثم تجنبت البيانات الصادرة عن الخارجية الأميركية ذكر قوات حفتر واكتفت بالمطالبة بوقف القتال، وهذا التغير يأتي انعكاسا لاتصال ترامب بحفتر.

تذبذب أوروبي
ويشير مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط حسني عبيدي إلى أن الموقف الأوروبي تجاه ليبيا معقد في الأساس، وزاده اتصال ترامب على حفتر تعقيدا، لكنه شكل طوق نجاة لمواقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تدخل في ليبيا دون الرجوع لباقي الدول الأوروبية. وهو ما خلق حالة من الفوضى تجاه هذا الملف داخل الاتحاد الأوروبي، مما دفع إيطاليا وألمانيا إلى التدخل في ليبيا.

ويعتقد أن أميركا غير مهتمة بليبيا، وإن ما حدث هو نتيجة إعجاب ترامب بالقيادة السلطوية في المنطقة، وهناك من روج لحفتر بأنه قادر على فرض حكم سلطوي، ولذا نرى مواقف الإدارة الأميركية لا تسعى لوقف هجوم حفتر. وأكد أن الهوس بمحاربة الإرهاب عند الأميركيين والفرنسيين هو ما يعزز تحركات حفتر.

وأضاف عبيدي أن الموقف الإيطالي تجاه ليبيا مضاد للموقف الفرنسي لأن إيطاليا متضررة من الهجرة غير النظامية، وألمانيا مستورد أساسي للنفط الليبي. ولذا فإن هاتين الدولتين تريان أنه من المهم استتباب الأمن في ليبيا.