قال مدير معهد الشرق الأوسط بول سالم إن ما يحصل في منطقة الشرق الأوسط بدأ مع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، وإن تصريحات إيران كانت واضحة منذ البداية بأنها لن تصمت على هذه العقوبات لكنها في ذات الوقت لن تهاجم عسكريا القواعد الأميركية بالمنطقة نظرا للكلفة العالية في الرد الأميركي.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/5/17) من برنامج "من واشنطن"- أن إيران لن تهاجم إسرائيل التي كبدتها العديد من الخسائر في سوريا؛ ولكن بإمكانها مهاجمة الإمارات والسعودية لأنهما الحليفان الأساسيان لواشنطن في المنطقة وقد وعدتا بتعويض النفط الإيراني في السوق العالمي. واستبعد أن تقوم أميركا بضرب إيران إذا هاجمت الدولتين لعدم وجود اتفاقية دفاع مشترك ولأن ذلك لا يمس المصالح الأميركية.

ويرى الدبلوماسي الأميركي السابق مفيد الديك أن ترامب لا يريد شن حرب على إيران، لأن الحرب تحتاج بناء تحالف سياسي دولي ولا تحتاج لإطلاق تصريحات. وكشف عن وجود حالة من عدم الانسجام بين ترامب والقوات المسلحة الأميركية مما يصعّب قرار اتخاذ الحرب.

وأضاف أن هناك إدراكا عسكريا وسياسيا في أميركا بعدم الدخول في حرب، مؤكدا أن ترامب يريد إلغاء أي اتفاق قام به الرئيس السابق بارك أوباما لكي يعيد هذه الاتفاقات وفقا لشروطه، ولذا فإن المشكلة التي يعاني منها ترامب تسمى أوباما لا إيران.

شكوك خليجية
وبشأن طبيعة الموقف العُماني؛ قال الأكاديمي والباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط عبد الله با عبود إن سلطنة عمان مهتمة كغيرها بما يحصل في المنطقة، خصوصا أنها تطل على مضيق هرمز الذي يشكل جزءا من الصراع. وأضاف أن عُمان قامت بدور سابق في التوصل إلى الاتفاق النووي مع إيران، وهي قادرة الآن على لعب دور مشابه إذا ما طُلب منها ذلك.

وأوضح سالم أن التحرك الأميركي لم يزيد في المنطقة وإنما كُشف عنه الغطاء الإعلامي، وأن الوجود العسكري الأميركي كافٍ لتهديد إيران، مشيرا إلى أن السلاح الأساسي الأميركي هو الاقتصاد وليس خوض الحرب العسكرية، وهو ما سيكلف إيران الكثير أما أميركا فلن يكلفها الأمر شيئا. وأوضح أن الكرة الآن في ملعب إيران لتقرر هل ستنتظر حتى الانتخابات الأميركية أملا في تغير ساكن البيت الأبيض أم إنها ستدخل في محادثات جديدة؟

وكشف با عبود عن وجود أزمة ثقة بين القيادات الخليجية والقيادة الأميركية، وأن هناك شكوكا بشأن هل ستقوم أميركا بحماية المنطقة أم إنها ستتركهم لمواجهة مصيرهم دون أن تتحرك؟ ولذلك انفتحت دول الخليج على باقي العالم استعدادا منها للتخلي الأميركي عنها في أي وقت.

ويتفق الديك مع ما قاله با عبود عن أن أميركا تركت الخليج منذ عهد أوباما، مرجحا أن النفوذ الأميركي في الخليج سيتقلص أكثر وأكثر في حال انتخاب ترامب مجددا، خصوصا أن ترامب مستمر في إجبار هذه الدول على الدفع دون تقديم أي شيء يُذكر لها.