قال مدير البحوث في المركز العربي بواشنطن عماد حرب إن قرار الإدارة الأميركية بشأن فرض عقوبات على أي دولة لا تلتزم بالامتناع عن استيراد النفط الإيراني هو "قرار انسدادي"، كما أنه موقف خاطئ آخر للسياسة الخارجية الأميركية ومحكوم عليه بالفشل لأن أميركا غير مستعدة لخسارة تركيا والصين حاليا، ولن تستطيع أيضا منع إيران من تهريب نفطها عبر البحر.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/4/26) من برنامج "من واشنطن"- أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحاول إقناع ناخبيه بأنه يدعم إسرائيل ويقف أمام إيران، وقد جعل من السياسة الأميركية في المنطقة "مهزلة".

وتساءل حرب: ماذا يعين تهديد الإيرانيين بإقفال مضيق هرمز الذي يمر من خلاله 30% من نفط العالم؟ مشيرا إلى أن المنطقة مدججة بمختلف أنواع الأسلحة، وأن المشكلة ليست في إغلاق المضيق وإنما في تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي والسلامة العالمية في نفس الوقت.

ويرى المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية جيف ستايسي أن الأمر يتعلق بقضايا ومشاكل تُلحق الضرر بالمصالح الأميركية الوطنية، وهذا لا يظهر للعامة من الأميركيين بل يظهر فقط لمن يعمل في حقل السياسة، وعلى المدى الطويل ستُلحق هذه السياسة الضرر بأميركا.

وأضاف أن تصرفات ترامب ستدفع إيران للتخلي عن الاتفاق النووي الذي ما زالت تتمسك به، ولذلك فإن الأوروبيين لا يدعمون سياسة الإدارة الأميركية تجاه إيران، ويرون أن إدارة ترامب صارت خارج نطاق السيطرة وتنشر عدم الاستقرار في المنطقة، ويحملونها فشل الاتفاق الإيراني الذي كانوا جزءا من إنجازه. وأوضح ستايسي أنه ليس فقط إيران من تأمل حدوث تغيير في الانتخابات الأميركية بل أيضا الأوروبيون الذين يرون أن الاتفاق جيد للجميع.

ويعتقد الخبير النفطي مصطفى البازركان أن ترامب يبحث عن دعاية انتخابية ليحقق العديد من المكاسب، وأن لأوروبا موقفين من قرار ترامب: الأول هو القرار الرسمي الأوروبي الذي يرى أن الاستمرار في العلاقات مع إيران، والموقف الآخر هو الشركات والبنوك التي توقفت عن التعامل مع النظام الإيراني، وهذا التباين بين أميركا وأوروبا سيعمق الخلاف الأميركي الأوروبي.

ويشير البازركان إلى أن الحكومات الأوروبية ستتوقف عن استيراد النفط الإيراني، وأن هناك تخوفا لدى الأوروبيين ليس من العقوبات الأميركية بل من تمدد روسيا بالمنطقة حيث تعتبر إيران حليفة لها، ولذلك فإن ما يقلق الأوروبيون هو ضعف دورهم في الشرق الأوسط.