اتهمت تيري سترادا أرملة أحد ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 المملكة العربية السعودية بالكذب المستمر بشأن تورطها في تلك الهجمات، وأضافت أن أسر ضحايا الهجمات سيواصلون السعي لضمان تقديم الجناة والمتورطين لمحاكمة عادلة، تهدف لعدم تكرار هذا النوع من الهجمات.

وقالت -في تصريحات لحلقة (2019/3/8) من برنامج "من واشنطن" ناقشت عودة السعودية إلى واجهة الاتهام في الداخل الأميركي- إن الجانب السعودي يحافظ على سرية المعلومات ولا يسمح بالاطلاع عليها، وهناك وثائق لدى مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (أف بي آي) تثبت أن الأشخاص المتورطين في الهجمات كانوا يعملون لدى السلطات السعودية.

وعبرت سترادا عن خيبة أملها بشأن تعامل الإدارات الأميركية المتتالية -منذ وقوع الهجمات وحتى اللحظة- مع القضية، وعدم تحركها فيها بشكل جدي. وأبدت تفاؤلها بأن ينفذ الرئيس دونالد ترامب ما وعد به خلال دعايته الانتخابية من تطبيق قانون جاستا المتعلق بهذا الموضوع.

التمسك بالمصالح
وقال برادلي بليكمان المستشار السابق للرئيس الأميركي السابق جورج بوش إن الاتهامات المتعلقة بحقوق الإنسان الموجهة للمملكة العربية السعودية هي تحدّ للعلاقة بين الرياض وواشنطن، إذ تشكل هذه الانتهاكات مصدر قلق للإدارة الأميركية، التي عليها أن تحافظ على العلاقة ولكن مع الاستمرار في الضغط على السعودية في قضايا حقوق الإنسان.

وأكد المسؤول السابق في الخارجية الأميركية نبيل خوري أن الرئيس ترامب يقدم المصالح الشخصية على مصالح البلاد في العلاقة مع السعودية، وأنه من الصعب أن توجد علاقات صريحة بين أميركا والسعودية لأن لغة المصالح تغلب على الحديث في القضايا الأخرى، خصوصا فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

وبدوره؛ يرى المتحدث باسم منظمة هيومان رايتس ووتش أحمد بن شمسي أن التحديات أقل مما كانت عليه قبل شهور، وأرجع ذلك إلى تغير تشكيلة الكونغرس الذي وصفه بأنه أكثر وعيا بقضايا حقوق الإنسان، وهو ما قد يساعد على إجراء تحقيقات في الانتهاكات وقضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، واحتجاز الطبيب ذي الجنسية المشتركة وليد فتيحي.

وأشار شمسي إلى البيان الخاص بمجلس حقوق الإنسان -التابع للأمم المتحدة-المتعلق بالانتهاكات السعودية، وهو ما قد يصعب على الرئيس ترامب مواصلة التجاهل، واصفا الوضع بأنه حرج وسيصبح أكثر حرجا.

تبعات جاستا
ونفى بليكمان أن يكون الرئيس ترامب متواطئا مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأشار إلى أن ترامب متفهم للوضع الحقوقي بالسعودية وهو يبحث عن سبل للحفاظ على المنطقة هادئة ومستقرة، وأن أميركا بلد مؤسسات لا يستطيع الرئيس فيه الاستفراد بالقرار، مؤكدا أن جميع الأصوات مهمة في توجيه الرأي العام الأميركي نحو السعودية.

ويرى خوري أن التحركات في الكونغرس ستدفع الرئيس إلى الضغط على الإدارة السعودية، وأن القوانين التي أجلت من حقبة أوباما سيتم طرحها قريبا بالكونغرس، وقد تمر إذا لم يستخدم ترامب الفيتو لعرقلتها، وإذا ما تم أقر قانون جاستا فإنه سيدفع السعودية لإجراء إصلاحات حقيقية في مجال حقوق الإنسان.

لكن بن شمسي لا يرى أي مؤشرات تدل على فهم السعودية للموقف، وأوضح أنها لا تخضع للضغوط الدولية حسبما ظهر بعد مقتل خاشقجي، لافتا إلى رفضها التعامل مع المؤسسات الحقوقية الدولية بعد تأخر الإدارة الأميركية في اتخاذ موقف واضح منها، مؤكدا عدم مبالاة بن سلمان بالقوانين الدولية وتقارير منظمات حقوق الإنسان.