قال الأكاديمي والكاتب سهيل الغنوشي إن على الأقليات المسلمة في أميركا وأوروبا أخذ الحيطة والحذر جراء تصاعد العنف ضدها، مشددا في ذات الوقت على ضرورة انفتاح هذه الأقليات على المجتمع المحيط بها والتداخل مع جميع أطيافه.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/3/22) من برنامج "من واشنطن" التي ناقشت أصداء مجزرة المسجدين بنيوزيلندا على المجتمع الأميركي- أن التحدي الذي يواجه الأقليات يكمن في صعوبة الاندماج، والتفكير المسيطر عليها بأنها أقليات مضطهدة، وهو ما يمنعهم من التصرف كمواطنين. وأكد أن الرهان الآن يقع على الشباب لأن الاندماج الحقيقي سيكون مع الأجيال القادمة.

ويرى المتخصص في الشؤون العربية والأميركية رائد جرار أن ثمة تخوفا من الجالية العربية والمسلمة بشكل خاص، ومن الأقليات بشكل عام، وأنه لا أمل إلا في توحد الأقليات مع أشخاص تقدميين داخل أميركا بإمكانهم المساهمة في تسهيل اندماجهم، وأقر بوجود إشكالية من موضوع "الإسلاموفيوبيا"، وهذا ما تمت ترجمته بالهجوم على المسجدين بنيوزيلندا، مشيرا إلى أن المجتمع الإسلامي في أميركا غير موحد رغم حجمه الكبير.

وقالت ستيسي باتون -وهي أستاذة مساعدة بجامعة مورغان- إن الهجمات العنصرية ستزداد بعد تفشي خطاب الكراهية، وأشارت إلى سؤال مطروح من قبل المسلمين الأميركيين من أصول أفريقية، وهو: لماذا ألهم ترامب إرهابيَّ نيوزيلندا؟ مشددة على أن هذا الأمر يدعوهم للقلق، وأن السبب الرئيسي لاستعلاء البيض والكراهية ضد الإسلام هو ما يروّج له ترامب والمقربون منه عبر التضييق على حريات الناس.

تأجيج الكراهية
ونفى ستيف روجرز -عضو المجلس الاستشاري لحملة ترامب- أن يكون ترامب قد غذّى الكراهية ضد الأقليات المسلمة، لأنها كانت موجودة في أميركا قبل وصول ترامب إلى السلطة. وأكد أن المهم الآن هو البحث عن حل بتكاتف مؤسسات إنفاذ القانون والمؤسسات التعليمية، والوصل إلى الشباب ونشر الوعي داخل الأقليات.

أما الأستاذ في جامعة ولاية كاليفورنيا بريان ليفين؛ فيرى أن الرئيس ترامب أخطأ عندما قام بإعادة تغريد ما نشرته مؤسسات تؤجج الشعبوية، لأن عمله يتطلب جمع الناس حوله وليس تبني آراء عنصرية. وأوضح أن هذه العنصرية ستؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية.

وقال نائب عمدة مدينة أتيس مونس بفرنسا عمر المرابط إن هناك أملا وتخوفا في نفس الوقت من المسلمين بأوروبا، لأن اليمين المتطرف ينظر للمهاجرين بأنهم مستوطنون هدفهم استيطان البلاد الأوروبية ولم يأتوا باحثين عن عمل فقط، وهو ما سيحول أوروبا بعد قرون إلى قارة مسلمة في نظرهم.

ويضيف الغنوشي أن المقاربة الصحيحة هي تفكير الأقليات بعقلية المواطن وبحث سبل الاندماج، وعدم الاكتفاء بالسؤال عن عدد الأعضاء المسلمين في الكونغرس، إذ يجب أن تهتم الأقليات بما يخدم المجتمع وأن تسعى لتطويره، ولا تتصرف كأقلية تفكر فيما ستأخذه من البلاد.

ويصف جرار وصول أعضاء مسلمين إلى الكونغرس باللحظة التاريخية التي يجب الاحتفاء بها، ويؤكد أنه مع وصول المسلمين والعرب للكونغرس سيتم الاهتمام بالقضايا العربية والإسلامية، وهو ما سيؤدي لوضعها فعليا على طاولة النقاش بعد تجاهلها لعقود.