توالت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤكدة أن واشنطن تسعى لانتقال سلمي للسلطة في فنزويلا وأن "كل الخيارات مطروحة"، والمشيرة إلى أن الجيش الفنزويلي له "دور مهم في عملية استعادة الديمقراطية بفنزويلا"، لكون الوضع فيها غير قابل للاستمرار.

وفي هذا الإطار؛ قال رئيس التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب للجزيرة -ضمن حلقة (2019/3/1) من برنامج "من واشنطن"- إن أزمة فنزويلا تعتبر مشكلة داخلية في أميركا وخاصة سكان ولاية فلوريدا التي يسكنها الملايين من أصول لاتينية وكثير منهم قادمون من فنزويلا.

وأضاف حرب أن منتقدي ترامب يفسرون موقفه من فنزويلا بأنه ذو أهداف انتخابية لكسب أصوات أهل فلوريدا، لكن الواقع يقول إن تدهور الأوضاع الاقتصادية في فنزويلا ونسبة البطالة فيها -التي وصلت 35% ودفعت المواطنين للهجرة بأعداد كبيرة- عوامل تبرر تدخل ترامب في الأزمة الفنزويلية.

وأوضح أن هناك رؤساء يمينيين جددا في بلدان بأميركا اللاتينية (مثل البرازيل وكولومبيا) يتفهمون موقف ترامب ويدعمون معه زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو؛ وأنه لو لم يتدخل ترامب لوُصف بأنه عنصري لأنه لم يهتم بشعب يعاني بالقرب من بلاده لكونه لا يحب الشعوب اللاتينية. كما أن المرشحين من الحزب الديمقراطي الأميركي يفضلون بقاء الرئيس نيكولاس مادورو لأنهم يفضلون الاشتراكية الدولية على الرأسمالية الأميركية.

استغلال انتخابي
أما الناشط في الحزب الديمقراطي الأميركي سابا شامي فيرى أن جميع الأطراف الداخلية والخارجية المتورطة في الأزمة الفنزويلية يستغلونها لمصالحهم الشخصية، والحزب الجمهوري الأميركي يكرر ما فعله رؤساؤه خلال الثمانينيات في بعض بلدان أميركا الوسطى للاستهلاك الداخلي بأميركا. وأشار إلى أن خطاب ترامب بشأن فنزويلا وجّه ضربة موجعة انتخابيا للديمقراطيين ولكنها ليست قاضية.

وأوضح سابا أن أغلبية الناخبين الجمهوريين يحنون للماضي حيث كان الرؤساء الأميركيون يدافعون عن مصالح أميركا في الخارج، لاسيما أنهم يعتبرون فنزويلا محمية أميركية. وانتقد ما سماه المغالاة في استغلال أزمة المجاعة والهجرة في فنزويلا التي لها علاقة بتضييقات الدول الغربية -بقيادة أميركا- على فنزويلا لدفع شعبها للثورة على نظامه.

ومن جهتها؛ أكدت كبيرة الباحثين في معهد أبحاث السياسة الخارجية فانيسا نومن (من أصول فنزويلية) أن هناك أزمة إنسانية في فنزويلا يتفق الحزبان الديمقراطي والجمهوري على الاهتمام بها، ومن المهم أن يحصل الشعب الفنزويلي على دعم هذين الحزبين حتى ولو كان الدفاع وراء ذلك رغبة السياسيين في إعادة انتخابهم.

وقالت نومن –وهي ناشطة في الحزب الديمقراطي- إن ترامب رأى الوضع الفنزويلي بصورة واضحة، وإذا تمكن من تحقيق الانتقال السلمي في فنزويلا وحل الأزمة الاقتصادية لشعبها فإنه سيكون بطلا للفنزويليين في الخارج -وخاصة بولاية فلوريدا الأميركية حيث يوجدون بكثرة- لأنه خلص بلادهم، وسيعيدون انتخابه في 2020.