خطاب "حالة الاتحاد" بالولايات المتحدة تقليد قديم وروتيني يتوقع المتتبعون محتواه قبل إلقائه، ولم يخرج خطاب الرئيس دونالد ترامب قبل أيام عن ذلك، لكنه تميز بما لحقه من جدل واسع بالأوساط الاميركية التي وجدت فيه تحريضا على الانقسام والاختلاف بين الأميركيين.

حلقة (2019/2/9) من برنامج "من واشنطن" تناولت وجهات النظر المختلفة من خطاب ترامب، وناقشت بعض القضايا التي ذكرها فيه منها بناء الجدار الحدودي مع إسبانيا ومآلات قضية خاشقجي بالكونغرس وداخل البيت الأميركي.

خلاف وانقسام
وبشأن تقدير مدى الانقسام الذي تشهده البلاد في عهد ترامب والكونغرس الحالي مقارنة بعهد إدارات سابقة، يرى الناشط والمحلل السياسي خالد صفوري تصاعد حدة الخلاف العقائدي والسياسي في كثير من التفاصيل الحياتية للشعب الأميركي.

ويقول إن صيغة التخوين التي يستخدمها ترامب في خطابته للتفريق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي تؤدي للانحدار بمستوى مقاييس الخلاف في الجانب الأخلاقي، مشيرا إلى انعدام وجود حدود بالتعامل الأخلاقي للرئيس ومن يتبعه.

وعبر الناشط عن قناعته بأن الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين كان في ذروته بعهد الرئيس السابق باراك أوباما، فقد هاجمه الجمهوريون بشكل كبير نظرا للتشككات التي أثيرت حول أصله الأفريقي.

كما اعتبر أن ترامب جاء كتتويج لتصاعد الصراع داخل الولايات المتحدة وخطابات الكراهية الشديدة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، موضحا أن ذلك تسبب في نفور الكثير من الأميركيين للانتماء لأي من الحزبين.

وبالمقابل، اعتبر برادلي بلايكمان المستشار السابق للرئيس جورج بوش أن اختلاف الرئيس كونه قادما من خلفية غير سياسية هو السبب في هجوم النواب والشيوخ ضده، ويعتقد أن عدم التزامه بالبروتوكولات يسبب له العديد من المشاكل.

أما فيما يخص تسبب اللغة الحادة والعنيفة التي يستخدمها ترامب في خطاباته بتأجيج الخلافات بين الأميركيين، فينفي بلايكمان ذلك، موضحا أن الشعب الأميركي راق له خطاب ترامب لإعلان حالة الاتحاد.

وأشار إلى أن الديمقراطيين هم فقط من رأوا في الخطاب لهجة التحريض على الانقسام، موضحا وجود صراعات داخلية حادة تنخر بالحزب الديمقراطي نفسه.

الجدار الحدودي
وفيما يتعلق بالتوقعات المحتملة لإنهاء أزمة الجدار الحدودي بين ترامب والكونغرس، فيتوقع بلايكمان أن هذه الأزمة ستحل خلال الأيام القليلة القادمة، وأن الكونغرس سيتوصل لحل.

كما أشار إلى أهمية الفترة الحالية في تحقيق ترامب لوعوده الانتخابية، موضحا أن قرار بناء الجدار وتأمين الحدود الجنوبية مطلب شعبي من الأميركيين.

وعاد صفوري ليقول إن من حق الولايات المتحدة تأمين حدودها، معتبرا أن الحزب الديمقراطي أخطأ عندما اعترض على بناء الجدار، مؤكدا أن 65% من الشعب -بحسب استطلاع رأي- يؤيدون قرار ترامب ويرغبون في الحد من الهجرة غير المشروعة.

كما هاجم ما قاله ترامب في خطاب حالة الاتحاد حين اتهم المهاجرين بأنهم مجرمون ويصدرون المخدرات، وقال إن ذلك يضعف من قيمة بقية الدوافع لاتخاذ قرار بناء الجدار.

وأكد أن 80% من المخدرات التي تدخل البلاد تأتي من الموانئ والمنافذ المشروعة وليس من الحدود المفتوحة كما يعتقد البعض.

قضية خاشقجي
وفيما يخص رفض البيت الأبيض إعلان موقفه من الرياض بشأن قضية اغتيال خاشقجي، فيؤكد بلايكمان التغير الإيجابي الذي أصاب العلاقة الأميركية السعودية، ويقول إن واشنطن وضعت الكثير من الضغوط على المملكة حتى تتمكن من معاقبة مرتكبي الجريمة.

واستبعد بلايكمان أن يطالب ترامب بمحاكمة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل أن يحصل -أي ترامب- على جواب للقضية في إطار قضائي.

وقال أيضا إن الكونغرس لن يستطيع القيام بأي فعل تجاه السعودية بشأن ملف خاشقجي، نظرا لامتلاك ترامب حق النقض الذي سيستخدمه في حال شعر أن أي قرار يتخذه الكونغرس لا يخدم المصلحة الأميركية بالدرجة الأولى.

في حين عبر صفوري عن قناعته بأن أميركا تملك القوة والسلطة لمحاسبة الضالعين في مقتل خاشقجي، لكنها تمارس لعبة الضغط والتهديد على بن سلمان.

ويشير إلى إمكانية أن يربط مجلس النواب ميزانية وزارة الخارجية للعام المقبل لمبلغ محدد يتم حجزه لمعاقبة السعودية، موضحا أن ذلك سيأخذ مدة طويلة حتى يتم تنفيذه.

ويؤكد حتمية حدوث خلاف بين ترامب ومجلسي الشيوخ والنواب بشأن قضية خاشقجي خلال الأيام القليلة القادمة.