السجالات السياسية بشأن عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة ليست نادرة بل هي قديمة، فقد تطرق لها الدستور الأميركي في تعديله الثامن، فهل يمارس الأميركيون النفاق السياسي عندما يستنكرون موجات الإعدامات الحالية في مصر، أم أن النفاق يكمن في عدم استنكارها؟ وهل يجوز مقارنة إعدامات النظام القضائي الأميركي بالإعدامات المصرية؟

هذا الملف كان موضوع نقاش حلقة (2019/2/22) من برنامج "من واشنطن" التي تناولت الفرق بين موجات الإعدام التي ارتكبتها المحاكم الأميركية سابقا مقارنة بالإعدامات الحالية في مصر، في ضوء سلسلة الإعدامات التي طالت 15 مصريا هذا الشهر، أعدم تسعة منهم خلال أسبوع في تهمة اغتيال النائب العام المصري هشام بركات.

موجة إعدامات
فيما يتعلق ببيان الخارجية الأميركية المرسل إلى الجزيرة لم يعلق على موجة الإعدامات السابقة لمصر، وأكد على أن أميركا -كدولة حليفة- تشجع مصر على حماية حرية التعبير والتجمع السلمي.

وقال بيتجاي كراولي مساعد وزيرة الخارجية السابق خلال إدارة الرئيس باراك أوباما إن الأمر لا يتعلق بموجة الإعدامات في حد ذاتها، بل عبر عن قناعته بأن المخاوف الحقيقة التي هي "طويلة الأمد" تكمن في عدم سيادة القانون والقضاء في مصر وتوفير الاحترام والحماية للمتهمين.

كما أكد أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تهتم بحقوق الإنسان في الوقت الحالي، وأشار كراولي إلى أحد خطابات ترامب الذي أكد خلاله امتناعه عن التدخل في سياسات دول منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف كراولي أن الإدارة الأميركية تركز بصورة أكبر على التعاون مع مصر فيما يخص ملف إيران وقضايا إقليمية أخرى.

انتقاد حقوقي
أما منظمة العفو الدولية فقد انتقدت تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق الشباب الذين اتهموا بقضية النائب العام المصري، واعتبرته اتهاما باطلا وغير عادل.

من جانبه، أكد المختص في قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية جيفري موك على وجود محاكمات غير عادلة في مصر.

وأشار موك إلى أن جميع المتهمين في قضية النائب العام تم إخفاؤهم قسريا قبل إدانتهم بالمشاركة في ارتكاب الجريمة، وهذا يعد انتهاكا لحقوق الإنسان.

كما أكد عضو المنظمة الحقوقية على امتلاك المنظمة أدلة قاطعة على وجود تعذيب ممنهج داخل السجون المصرية، بالإضافة إلى ادعاءات تشير إلى تعذيب المتهمين وإجبارهم على الاعتراف بارتكاب الجريمة.

وبشأن التشابه بين حكومة الاعدامات الأميركية في السابق والأخرى التي تتم حاليا في مصر، رأى موك أن هناك تشابها كبيرا فيما بينهما، حيث كانت تتم عمليات الإعدامات المسيسة في ولاية كارولينا الشمالية، وقال إن تلك الإعدامات "تفسد النظام القضائي".

واعتبر أن الفرق يكمن في أن الولايات المتحدة توقفت عن إصدار مثل تلك الأحكام منذ عشرة أعوام، إلا أن الوضع في مصر يزداد صعوبة، فقد وصل عدد الإعدامات في عام 2017 إلى 419 حالة.

نفاق سياسي
من جهته، رأى كبير الباحثين في المجلس الأميركي للسياسة الخارجية جيمس روبنز أنه من الظلم إشراك السياسيين في مسألة قضائية، وقال إنه لا يتوجب على ترامب انتقاد تنفيذ حكم الإعدام على "مرتكبي جريمة قتل النائب العام"، موضحا أن تلك الجريمة يعاقب عليها القانون الأميركي بالإعدام أيضا.

وأضاف أنه من النفاق السياسي أن ينتقد ترامب نظيره المصري لتنفيذ حكم الاعدام، مشيرا إلى أن ترامب يشجع حلفاءه على تحقيق الحرية مع شعوبهم وإدانة التعذيب بالسجون.