سلطت حلقة (2019/2/15) من برنامج "من واشنطن" الضوء على مدى المرونة التي يسمح بها القانون الأميركي للبيت الأبيض بتنفيذ قانون ماغنيتسكي في قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

إجباري أم اختياري؟
بحسب العضو الديمقراطي السابق بمجلس النواب وجيم موران، فإن من المفترض أن يطبق قانون ماغنيتسكي بصورة إجبارية، وأن يتم إجبار الرئيس دونالد ترامب وإدارته على تسمية المسؤولين الضالعين بالجريمة.

واتهم موران ترامب بانتهاك القانون بعدم تقديمه التقرير الذي توصلت إليه الإدارة الأميركية بشأن قضية خاشقجي بعد انتهاء المهلة التي منحه إياها الكونغرس، مؤكدا أن الإدارة لن تنجح في إخفاء الحقائق، وأنها ستضطر بالنهاية للكشف عما لديها وترفع الغطاء عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي تجمع معظم الأطراف على وقوفه وراء الجريمة.

من جانبه قال الكاتب والخبير بالشؤون الأميركية بشار جرار إن من قدم قانون ماغنيتسكي هو عضو جمهوري، وإن الجمهوريين الذين ينتمى لهم ترامب تبنوا المشروع أكثر من غيرهم.

وأكد أن تصريحات ترامب منذ أول يوم للجريمة كانت واضحة، حيث شدد على تمسكه بمعاقبة كل المتورطين في الجريمة.

وأشار إلى أنه حتى اللحظة لا يوجد دليل على أن الإدارة الأميركية لديها أدلة قطعية بشأن المتورطين، وأن كل ما يوجد لديها عبارة عن تقارير استخباراتية قائمة على التحليلات وليس الثبوت، ولذلك رأى أن ترامب لم ينتهك القانون الأميركي.

غير أن موران شدد على أن الرئيس كان يملك وقتا كافيا للإدلاء بشهادته خصوصا وأن هناك أكثر من 18 جهة استخباراتية حققت وجمعت المعلومات حول القضية.

بدورها اعتبرت أستاذة الإعلام بجامعة ماريلاند سحر خميس أن سياسة ترامب وإدارته قائمة على ثلاثة محاور هي الإنكار والتجاهل والتسويف، وهي سياسة تنتهجها مع كل القضايا.

ترامب أولا
وأشار موران إلى أن أغلب أعضاء الكونغرس استمعوا للتقارير الاستخباراتية التي كونت لديهم قناعات بشأن هوية من أمر بقتل خاشقجي، وذهب للقول إن ترامب لا يريد الاعتراف بذلك خوفا على مصالحه الشخصية مع محمد بن سلمان.

من جانبها قالت خميس إن ترامب هو أول رئيس يكذّب مخابرات بلده، وإنه كرر السلوك نفسه في قضية التدخل الروسي في الانتخابات، واعتبرت أن ذلك مرده أن ترامب يضع مصلحته ومصلحة عائلته أولا وليس مصلحة أميركا.

غير أن جرار دافع عن ترامب، وأكد أنه يضع مصالح أميركا فوق الجميع، وأنه يتصرف وفق الصلاحيات التي يمنحها له القانون.

لكن موارن عاد للتأكيد أن ترامب يتصرف بناء على مصلحته الشخصية الضيقة، وأكد أن صفقات السلاح للسعودية التي تحدث عنها ترامب واعدا بتدفق أموال طائلة على الخزانة الأميركية، تبين أن قيمتها لا تزيد عن مليارين فقط، بينما الصفقات الضخمة تبرم لصالح ترامب وعائلته.