لا يختلف الأميركيون على عدم نزاهة الانتخابات الفنزويلية التي جرت في مايو/أيار الماضي، وأعادت نيكولاس مادورو إلى الرئاسة لست سنوات جديدة، لكنهم في المقابل منقسمون فيما بينهم حول الدعم القوي الذي تقدمه إدارة ترامب لخوان غايدو رئيس البرلمان الفنزويلي الذي أعلن نفسه رئيسا انتقاليا للبلاد.

برنامج "من واشنطن" (2019/2/1) ناقش أبعاد التدخل الأميركي في فنزويلا، وتساءل هل هو دعم للديمقراطية كما يقول البيت الأبيض؟ أم أنه كما يقول مناوئوه تغيير للنظام وتشجيع على انقلاب عسكري؟

أسباب التدخل
وبشأن تطورات الوضع بفنزويلا أشارت كبيرة الباحثين في معهد أبحاث السياسة الخارجية فانيسا نيومان إن المعارضة الفنزويلية لم تشكك في الدستور، وإنما اعترضت على نتائج الانتخابات التي قيل إنها مزورة، ومع انتهاء الفترة الزمنية للرئاسة فالدستور ينص على إن رئيس البرلمان هو الرئيس حتى تجرى الانتخابات.

وأضافت أن الرئيس مادورو رفض الاعتراف بنص الدستور، مما دفع رئيس البرلمان لتنصيب نفسه رئيسا للبلاد.

وأكدت نيومان أنه لا أحد يعرف حقيقة أسباب التوجه الأميركي الحالي تجاه أميركا اللاتينية خصوصا أنها لم تحظ باهتمام أميركي من قبل، وكان تركيزها بالسابق على المخدرات والهجرة غير الشرعية.

أما المسؤول السابق في الخارجية الأميركية نبيل خوري فأكد أن ترامب لا يحب الديمقراطية حتى في واشنطن، وعارضها في الشرق الأوسط.

لكن خوري أكد أن رجال الأعمال والمحافظين داخل الحكومة الأميركية لا يدعمون مادورو لأنه اشتراكي فقط.

أما المدير المشارك لمركز أبحاث الاقتصاد والسياسات مارك وايزبروت فأشار إلى أن الولايات المتحدة حاولت منذ أكثر منذ 17 سنة قلب النظام في فنزويلا، وأن وزارة الخارجية الأميركية أقرت بدعم المنظمات التي أرادت الانقلاب، وقال إن أميركا حاولت أيضا تزوير الانتخابات.

مؤكدا أن الشعب الفنزويلي ما زال يدعم الحكومة ولا ينحاز لأميركا لأنه يرى أن ما تقوم به يدعم العنف والتطرف وقد يدخل البلاد في أتون حرب أهلية.

عين على النفط
وترى نيومان إنه من الصعب التكهن فيما إذا كانت الرغبة بالسيطرة على النفط هي الدافع وراء التدخل الأميركي بفنزويلا، مع إشارتها إلى كون فنزويلا غنية جدا بالنفط وكان هذا ينعكس على الشعب قبل تأميم شركات التنقيب من قبل الحكومة.

وفيما يتعلق باحتمال قيام الإمارات بتجاوز واشنطن وتقديم الدعم لمادورو بشراء الذهب منه، استبعد خوري ذلك لكنه استدرك قائلا "وحتى إذا اشترت الإمارات فهذا لن يؤثر في العلاقة، بسبب ما بينهم من مصالح مشتركة خصوصا التجارية منها مع ترامب".

سيناريوهات الحل
وفيما يتعلق بإيجاد حل للأزمة الفنزويلية أكد وايزبروت أن العقوبات أنهكت فنزويلا، داعيا إلى إيجاد حل لما تواجهه إما عن طريق انتخابات أو بحلول دبلوماسية، وإطلاق حوار شامل يخرج البلاد من هذا الوضع بطريقة سلمية بعيدا عن العنف الذي لن يفيد.

لكن نيومان أكدت أن تجارب الحوار السابقة في فنزويلا قد فشلت، واعتبرت أن محاولة الحوار مع مادورو هي إعادة إنتاج الفشل والإبقاء على تجارة المخدرات التي يديرها من القصر، "لذا يجب أن يرحل وبأسرع وقت" مؤكدة أن أي حل لا يفضي لرحيلة لن يفيد البلاد.

ولم تستبعد أن تلجأ واشنطن لخيار التدخل العسكري لأنها ناقشت هذا الموضوع، معربة عن توقعها بأن مادورو لن يرحل إلا بالاغتيال، و"هذا ما سينقذ الشعب الفنزويلي شرط أن يكون بطريقة سريعة ومرتبة لا تسمح باضطراب البلاد بعد ذلك".

بينما استبعد خوري أن يكون هناك تدخل عسكري كالذي حصل في العراق أو أفغانستان، لأن ترامب لا يحبذ الحروب بسبب تكلفتها على الخزينة، وهو يحاول سحب القوات الأميركية من عدة دول، غير أنه أشار إلى أن عددا من المسؤولين بالإدارة الأميركية يحبذون فكرة التدخل العسكري.

بدوره رأى وايزبروت إمكانية كبيرة للتدخل العسكري خصوصا مع وجود العقوبات التي دائما ما تسبق الحرب.