ناقشت حلقة (2019/01/11) من برنامج "من واشنطن" زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو لمنطقة الشرق الأوسط، وتساءلت: ما الذي تحمله زيارة بومبيو للمنطقة؟ وكيف سيؤثر الانسحاب الأميركي من سوريا على العلاقة بالحلفاء؟

أسباب الزيارة؟
في رده على سؤال: كيف ينظر الإيرانيون لزيارة بومبيو؟ قال رئيس تحرير النسخة الإنجليزية من وكالة أنباء "مهر" حميد رضا غلام زاده إن الإيرانيين لا يعتقدون أن الزيارة تحمل أي جديد، بل إنهم يرون التباسا في الموقف الأميركي خصوصا تجاه المنطقة، ويبدو أن بومبيو يعتقد ضرورة إعلان الحرب ضد إيران وعدم الخروج من سوريا.

وأضاف أن جولة بومبيو في المنطقة هدفها جلب مزيد من المال من دول الخليج، وأن المستفيد الوحيد من الوضع المعقد في المنطقة هو أميركا، لأن الشقاق القائم بين إيران ودول الخليج يخدم أميركا بصفقات الحماية والسلاح، وحلفاء أميركا المفترضون في المنطقة يعانون من مشاكل فيما بينهم، وهذا يعوق العمل الأميركي في المنطقة وهو دليل فشل واضح.

ويرى مدير البحوث في المركز العربي بواشنطن عماد حرب أن واشنطن تعقّد المشاكل في الشرق الأوسط، لأنها لا تحمل أي رؤية للتعامل مع هذه المنطقة المهمة. فهي قد تعمل على تطمين الحلفاء في الشرق الأوسط، لكن السؤال هو: بشأن ماذا تطمئنهم؟ واعتبر أن زيارة بومبيو تمهيد لإعلان عمليات التطبيع الشاملة مع إسرائيل.

لكن برادلي بلايكمان المستشار السابق للرئيس الأميركي جورج بوش لا يوافق على ما قاله حرب، ويعتقد أن المشكلة هي إيران وسوريا، مؤكدا أن أميركا تساعد على تقديم الحلول لمشاكل الشرق الأوسط، وما يقوم به بومبيو في المنطقة هو المساعدة في معاقبة إيران، وإسرائيل هي الشريك والحليف الأفضل في المنطقة لأميركا.

ما الذي تحقق؟
وعلق إريك ديفيس أستاذ العلوم السياسية بجامعة راتغرز على كلام بلايكمان قائلا إنه يتهرب بخصوص موضوع الإرهاب و"داعش" في المنطقة الذي هو سبب زيارة بومبيو للمنطقة. وأضاف أن أميركا اليوم تتخلى عن أبرز حليف لها في شمال سوريا وهو الأكراد الذين شاركوا أميركا في القضاء على "داعش"، وبالتالي من الصعب تركهم للأتراك ليبطشوا بهم.

ويرى ديفيس أن أميركا لن تستطيع حل كل مشاكل الشرق الأوسط، ووجود الإرهاب و"داعش" يصعّب إيجاد حلول بطريقة مبسطة لأن انسحاب القوات الأميركية من سوريا سيسهل لـ"داعش" العودة للمنطقة، ولا تستطيع الدول العربية محاربة "داعش" دون دعم أميركي كامل، ولذا فإن بقاء القوات الأميركية في سوريا مهم.

ويقول بلايكمان إن الرئيس ترامب يعمل بطريقة معاكسة لطريقة أوباما الذي كان يرى الأمور بشكل مختلف، وقام بأمور لا تعقل مثل الاتفاق النووي مع إيران، وقد شاهدنا توسعا لـ"داعش" في فترته، بعكس ترامب الذي أعاد الأمور إلى نصابها؛ حسب تعبيره.

لكن حرب رد على بلايكمان بأن تحميل أوباما كل الأخطاء طريقة غير صحيحة، وهذا يعكس التعثر في استمرارية السياسة الخارجية الأميركية، ولذلك فإن هذا التناقض سيستمر بين كل الإدارات المتلاحقة حتى يتم إيجاد طريقة محددة للتعامل مع المنطقة.