من برنامج: من واشنطن

بعد قرارات مجلس الشيوخ.. إلى أين تتجه العلاقات الأميركية السعودية؟

ناقشت الحلقة أبعاد قرارات مجلس الشيوخ الأميركي الأخيرة بشأن السعودية، وتداخلها مع ملفات مهمة ومتعددة في المنطقة كإيران وحصار قطر وملفات أخرى. وتساءل: ما مستقبل العلاقات بين السعودية وأميركا؟

صوّت مجلس الشيوخ على إنهاء الدعم العسكري الأميركي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، كما تبنى المجلس -ذو الأغلبية الجمهورية- بالإجماع مشروع قرار يحمّل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المسؤولية عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي موضوع آخر؛ تحدثت تقارير صحفية عن أن المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر سيركز في المرحلة الثانية من تحقيقاته -بشأن الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب– على علاقة الحملة بشخصيات إماراتية وسعودية وإسرائيلية.

حلقة (2018/12/14) من برنامج "من واشنطن" ناقشت هذه القضايا بالإضافة لعلاقة جاريد كوشنر بولي العهد السعودي وتأثيرها في السياسة الأميركية تجاه السعودية والمنطقة، وبحثت في تداخل قرارات الكونغرس في الملف السعودي مع ملفات أخرى تتعلق بالمنطقة، من بينها الملف الإيراني والفلسطيني وحصار قطر.

واقع العلاقات
ترى ميشيل دن مديرة برنامج الشرق الأوسط بمعهد كارنيغي أن هذه ليست المرة الأولى التي يتجاوز فيها الكونغرس الرئيس ترامب ويصوت على مشروع قرار ضد تحركاته. وأضافت أن العلاقات السعودية الأميركية دخلت حقبة جديدة، والعديد من أعضاء الكونغرس يرون أن العلاقة مع الرياض غير متوازنة، وأن الكونغرس لا يتفق مع ترامب في ملفين مهمين هما إيران وروسيا.

أما عن صفقة القرن وتبني ترامب وصهره كوشنر لها؛ فقالت دن إن المتحمسين الوحيدين لهذه الصفقة هما ترامب وصهره وليس الكونغرس أو حتى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وإن مشروع قرار الكونغرس لن يؤثر على علاقة أميركا بإسرائيل.

ويوافق الكاتب والمحلل السياسي محمد المنشاوي على ما قالته دن من أن المصالح الأميركية والإسرائيلية لن تتأثر بقرار الكونغرس، وقد حصلت إسرائيل على ما تريده من السعودية بخطوات التطبيع التي أقدمت عليها الرياض، وأي خليفة لمحمد بن سلمان سينفذ ما كان سينفذه هو.

ويعتقد أن الكونغرس بدأ في مراجعة العلاقة مع السعودية من خلال مشروع القرار الذي اتخذه مجلس الشيوخ يوم الخميس، لأن ما قام به بن سلمان هز المصالح الأميركية في المنطقة خصوصا فيما يتعلق بالملف الإيراني.

ويرى أستاذ التاريخ في جامعة شاوني (بولاية أوهايو) عمرو العظم أن أميركا لن تسعى لزعزعة أمن السعودية، كما أن الأخيرة غير مستعدة للتخلص من بن سلمان حاليا، والتحقيقات حول علاقة كوشنر ببن سلمان لن تؤثر على ولي العهد بل ستؤثر على كوشنر وقد تدفعه لمغادرة البيت الأبيض.

ملامح المستقبل
ويؤكد العظم أن قرارات الكونغرس لها صدى إعلامي فقط ولن تؤثر على العلاقات مع السعودية، وإذا كانت هناك مراجعة لمواقف أميركا من السعودية فإنها لن تؤدي إلى تغيرات جذرية لأن السعودية تلعب دورا هاما بالمنطقة في رعاية المصالح الأميركية.

وترى دن أن هناك نقطتين أمام الكونغرس الجديد؛ الأولى أنه سيقوم بوقف المبيعات العسكرية الهجومية للسعودية، لكنه سيبقي المبيعات الدفاعية لتحمي السعودية نفسها من الصواريخ اليمنية التي يطلقها الحوثيون، والثانية تتعلق بمحمد بن سلمان حيث سيفرض الكونغرس عقوبات شخصية عليه.

وتقول إن السعودية لم تعد مهمة بالنسبة لأميركا في مسألة النفط لأن أميركا تحصل على النفط من مصادر أخرى وتنتجه حاليا، لكنها ما زالت تحتاجها في مواجهة إيران، وربما يكون السؤال: من يحتاج لمن؟ هل أميركا تحتاج السعودية لمحاربة إيران أم العكس؟

ويشير المنشاوي إلى أن تعريف الخطر الإيراني تغير من عهد أوباما إلى عهد ترامب، فكل عهد له رؤية خاصة لكنهم يجمعون على خطر إيران، والكل في واشنطن بات مجمعا على خطر ما يقوم به بن سلمان بالمنطقة، حيث أضر بجهود احتواء الخطر الإيراني وأصبح عبئا على واشنطن، وقد يتعرض لعقوبات على المستوى الشخصي ستمنعه من السفر إلى أميركا.

ويؤكد العظم أن المصالح الإستراتيجية بين أميركا والسعودية ما زالت قائمة، ولا يريد الكونغرس أن يتهور بن سلمان فيذهب إلى الصين أو روسيا من أجل شراء السلاح، وإن كان يستبعد أنه سيذهب إلى هناك لأنه يعرف تماما المخاطر المترتبة على ذلك.