نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن السلطات التركية لديها تسجيلات بالصوت والصورة لمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية بإسطنبول، وأنها أطلعت عليها الأميركيين.

فإلى أي مدى سيؤثر ذلك على العلاقات السعودية/الأميركية وتعاطي الرئيس دونالد ترامب مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان؟ وكيف ستؤثر هذه القضية أيضا على الرأي العام الأميركي وتعاطي أوساط المال والأعمال مع السعودية ونظام الحكم فيها؟

برنامج "من واشنطن" (حلقة 2018/10/12) ناقش هذه الأسئلة وغيرها مع ضيوفه: جيم موران عضو سابق في الكونغرس؛ وشريف منصور عضو لجنة حماية الصحفيين؛ وستيف روجرز عضو المجلس الاستشاري لحملة ترامب الرئاسية عام 2016؛ وخليل جهشان المدير التنفيذي للمركز العربي بواشنطن.

بين المبادئ والمصالح
فقد رأى جيم موران أن الإفراج عن هذه التسجيلات –الذي من المتوقع أن يتم الأسبوع القادم- سيجعل الكونغرس يقر تشريعا لمعاقبة السعوديين على ارتكابهم مقتل خاشقجي، لأن محمد بن سلمان أصدر أمر قتله بنفسه مما يجعل حكومته "منبوذة بين الأمم"، مضيفا أن هناك علاقات مالية بين السعودية وترامب هي التي "تحد من تحركه"، رغم أن السعودية "لديها أسوأ سجل في حقوق الإنسان".

وأكد أنه إذا كان ترامب تربطه مصالح بولي العهد السعودي فإن الكونغرس ليس كذلك، ولن يسكت على حقيقة أن خاشقجي دخل القنصلية السعودية ولم يخرج منها، والمخابرات الأميركية تأكدت من ذلك ومن أن هناك تسجيلات تثبت تعذيبه وتقطيع جثته، لكن لم يُعرف –حتى الآن- هل كان حيا عند تقطيعها.

وأضاف موران أنه يجب على الكونغرس أن يمنع السعوديين من التدريب على الطائرات الحربية التي تسلموها مؤخرا من واشنطن، ولا بد أن تكون هذه نهاية حكم ابن سلمان –لأنه خالف القانون الدولي بأمره بارتكاب هذه الجريمة- والإتيان بشخص مختلف عنه إذا أرادت واشنطن مواصلة التعامل مع السعودية.

وبدوره؛ قال شريف منصور إن هذه التسجيلات ستثبت تورط الرياض لأنها ستعطي إجابات تجعلها في موقف الإدانة لا التبرئة، مضيفا أن هناك دليلا واضحا على "تحول تاريخي" في تعاطي الإعلام الأميركي مع السعودية، وأن ترامب سيضطر انتخابيا للتجاوب مع مطالب الكونغرس الذي لديه "قانون ماغنيتسكي" الذي يمكن أن يسفر عن فرض عقوبات على أفراد سعوديين.

فضيحة عالمية كبرى
أما ستيف روجرز فقد دافع عن موقف ترامب من قضية اختفاء خاشقجي، قائلا إنه أعرب عن قلقه مما كشفته السلطات التركية في هذا الشأن لكنه قال إنه يريد "أدلة قاطعة"؛ وإذا تكشفت الحقائق فإن ترامب سيفعل ما يستطيعه في حماية مصالح الصحفيين وأميركا معا.

وفي المقابل؛ أكد خليل جهشان أن العالم أمام فضيحة كبرى سياسيا ودبلوماسيا وإنسانيا، خاصة أن ترامب تكلم عن "أمور سيئة جدا" حصلت لخاشقجي، وهو لا يتكلم عن فراغ بل بناء عن معلومات حصل عليها رسميا من مخابراته والأتراك، ولكنه –رغم ذلك- لم يُبد الجدية المطلوبة تجاه هذه القضية ولا وزير خارجيته مايكل بومبيو.

وأضاف أن المزعج في كلام ترامب أنه أعلن حرصه على صفقات السلاح مع السعودية بعشرات المليارات من الدولارات أكثر من تأييده لحقوق الإنسان وحماية الصحفيين التي بنيت عليها أميركا، مشيرا إلى خاشقجي كان مقيما في أميركا وله نفس حقوق المواطنة بحكم القانون الأميركي.

وأوضح جهشان أن للإعلام دورا هاما جدا على عملية صنع القرار والرأي العام في أميركا خاصة في أزمة بهذا الحجم، مشيرا إلى أن "رؤية 2030" التي يبناها ابن سلمان للاقتصاد السعودي أصبحت عبئا على الشركات الأميركية المتعاملة مع السعودية، لأن الضحية صحفي يعمل في مؤسسة مثل واشنطن بوست التي لن تسمح بموت هذه القضية أبدا حتى ولو حاولت إدارة ترامب ذلك.