خصصت الحلقة الأولى من برنامج "من واشنطن" في العام الجديد 2018، لاستشراف قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع الأسئلة الكبرى التي خلفها العام المنصرم داخليا وخارجيا.

بين التحقيقات والانتخابات، وكتاب مثير للجدل عن ظروف العمل في البيت الأبيض، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الجديد بأسئلة داخلية قد تكون مصيرية بالنسبة لأجندته وطموحه السياسي، وعلى الجبهة الخارجية ازدادت أسئلة العام الماضي إلحاحا بل أضاف إليها الرئيس الأميركي قضايا أخرى أكثر جدلا.

عن هذا الموضوع بدأ الباحث في المركز العربي في الدوحة أسامة أبو رشيد بالقول إنه رغم أن الاقتصاد الأميركي في حالة صعود، فإن هذا الانتعاش لم يأت فجأة بل جاء نتيجة سياسات الإدارة السابقة.

لكنه أضاف أن المشكلة الحقيقية لهذه الإدارة ليست الاقتصاد، بل الواقع الكلي للولايات المتحدة كنظام سياسي غير مستقر بشكل يلقي بظلاله على السياسات الدولية ومصالح الولايات المتحدة.

وتابع أبو رشيد أن مصير ترمب معتمد على نتائج تحقيقات مولر، وكثير من الجمهوريين لا يدعمون ترمب كشخص، لكنهم ينظرون إلى الموضوع من زاوية حزبية وسياسية فيمنعون الديمقراطيين من عرقلة أجندة الرئيس، لكن هذا الوضع غير مستقر وغير مطمئن لترمب.

دور الاقتصاد
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماريلاند شبلي تلحمي فيعتقد أن الاقتصاد وارتفاع أسهم الأسواق قد يساعد ترمب على مستوى النقاش الداخلي، لكن ارتفاع مؤشرات الأسهم لا يعني بالضرورة أنه يعود بالفائدة على الطبقة الوسطى والدنيا، بل قد يكون مؤشرا على اتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء في الولايات المتحدة، فهذه العوائد لا تذهب للأفراد بل للشركات، لا سيما مع إقرار الإدارة الأميركية للميزانية الجديدة التي اقتطعت جزءا كبيرا من الضرائب على هذه الفئة تحديدا.

ويضيف تلحمي أنه فيما يخص الشرق الأوسط ليس لدى ترمب إستراتيجية واضحة، وليس لديه مصداقية بأن يأخذ مواقف أخلاقية بالنسبة لما يحدث في إيران، في الوقت الذي يعارض فيه العرب والإجماع الدولي فيما يخص القدس، حتى أن الإيرانيين المعارضين لا يريدون لشخص غير متزن ومخادع مثل ترمب التدخل، وكل ما يقوله ترمب بخصوص إيران هو أنه وجدها فرصة مناسبة لمهاجمة سياسات أوباما السابقة تجاه إيران، والاتفاق النووي معها.

تناقض
بدورها، ترى أستاذة العلوم السياسية في جامعة هاورد عبير كايد أن ترمب يدعم الآن الشعب الإيراني الثائر، وهو في الوقت نفسه من منع الشعب الإيراني من السفر إلى الولايات المتحدة ووصفه بالإرهاب، معتبرة أن المظاهرات اليوم في إيران هي بسبب الوضع الاقتصادي السيئ الذي تسببت فيه العقوبات الأميركية.

وفي إشارة إلى تصريحاته بشأن حجم "الأزرار" النووية بينه وبين زعيم كوريا الشمالية، تشير كايد إلى أن هذه التصريحات تظهر سطحية جلية، وهذا ما فهمه الروس وعرفوا كيف يستغلونه للتحكم به، وقالت إن روسيا عالميا، وروسيا وإيران وتركيا شرق أوسطيا، هي من تقرر شكل العالم ومصيره وليس أميركا.