لعبت الولايات المتحدة لعقود دور الحليف السياسي والاقتصادي العتيد لدول الخليج التي استفادت أيضا من المظلة الأمنية الأميركية، خاصة في غياب مظلة ذاتية للدفاع الخليجي المشترك.

لكن بموازاة ذلك كان منافسو واشنطن الروس حاضرين على المسرح الخليجي بصورة أو بأخرى، علاقات تجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتحالف مع كل من إيران وسوريا حيث تلعب موسكو دورا عسكريا بارزا.

في خطاب حالة الاتحاد لعام 1980، حذر الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر من أن الاحتلال السوفياتي لأفغانستان قد قرّب السوفيات أكثر من مضيق هرمز في المنطقة التي يعرفها العرب بالخليج العربي وسماه هو بالفارسي.

والآن بعد مرور حوالي 36 عاما على خطاب كارتر جاءت الأزمة الخليجية الحالية التي باتت موسكو تلعب دورا مهما فيها.

رؤية روسية
حول العلاقة الروسية الأميركية على أعتاب الأزمة الخليجية، يقول أندريه كورتونوف رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية لحلقة الجمعة (2017/7/28) من برنامج "من واشنطن" إن روسيا لا يعجبها ما يحدث في الخليج، وهي لا تريد أن ترى محور دول الحصار يهزم قطر، فقطر شريك مهم لها، وهي تستثمر في الصناعة النفطية الروسية، كما أن حلف الحصار بالتعاون مع أميركا يتخذ موقفا هجوميا عدائيا تجاه إيران التي ترتبط معها روسيا بملفات كثيرة.

وبشأن مسألة العقوبات التي اتخذها الكونغرس الأميركي قبل أيام ضد روسيا وإيران، وعلاقة ذلك بسياساتها في منطقة الشرق الأوسط، يرى الدكتور بول سالم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط أن العقوبات الأميركية تأتي نتيجة سلوكيات روسية محددة لها علاقة بتدخلها في القرم وتدخلها في الانتخابات الأميركية.

ولكن سالم يؤكد أن هذا لا يعني عداء أميركيا كاملا لروسيا، خصوصا أنه لا يمكننا التنبؤ بالموقف في ظل هذه الإدارة التي تبدو مضطربة، والتي يقودها رئيس غير متزن ولا يستمع لمستشاريه، حسب قوله.

ويتابع "بالإضافة لذلك فإن هذا الرئيس لديه ميل خاص تجاه روسيا، لا نعلم هل لأسباب شخصية أو مالية، كما أن هناك أعضاء في إدارته مثل ستيف بانون يميلون باتجاهها لأسباب يمينية، وفي المقابل هناك جناح معاكس لروسيا كوزير الدفاع، لكن هذا يجعلنا لا نعرف كيف سيكون مصير هذه العلاقة، البارحة فقط أقيل أحد مستشاري الرئيس وهو معروف بموقفه ضد روسيا وإيران".

بدوره، اعتبر الدكتور خالد الجابر مدير منتدى الخليج الدولي في واشنطن أن دخول روسيا على خط الأزمة الخليجية يعزز دورها قوة عالمية مهمة، فمنذ بداية الأزمة الخليجية هناك اتزان روسي في التعامل مع القضية أكثر من أميركا، التي يبدو موقفها في تناقض بين أجنحتها.

ويتابع الجابر أن روسيا تجني اليوم إخفاقات إدارتين أميركيتين متتاليين، أخفقتا في الشرق الأوسط، وبات واضحا الآن أن الشرق الأوسط قد تغير، وأن روسيا أصبحت لاعبا أساسيا فيها، ولم تعد منطقة خاصة بنفوذ الولايات المتحدة.

مؤشرات الانهيار
وفي لقاء خاص معه على هامش الحلقة التقت الجزيرة البروفيسور النرويجي يوهان غالتونغ الذي تنبأ بانهيار الإمبراطورية الأميركية. يقول غالتونغ "أجد في الولايات المتحدة اليوم وضعا مشابها تماما لما سبق انهيار الاتحاد السوفياتي. اليوم معدل النمو في الولايات المتحدة هو صفر في المئة تقريبا، وقد يتراجع سلبا في أي لحظة".

ويضيف "إنهم يستخدمون جميع أنواع الحيل، ولن أذكرها الآن من أجل إبقاء عجلة الاقتصاد مستمرة، وهم لا يؤمنون بهذا الأمر، أي إنهم لا يؤمنون بهذا النظام الذي يخصهم، وهو الرأسمالية المتطرفة، ولم يجدوا بديلا لذلك".

يتابع غالتونغ "لدينا دونالد ترمب مختلف تماما الآن، وتحليلي لذلك هو أنه مضطر ليكون رئيسا أميركيا عاديا إذا أراد الحفاظ على وظيفته، فالقوة الاقتصادية الأميركية منخفضة وضعيفة جدا، أما القوة العسكرية الأميركية فالولايات المتحدة تخسر حربا تلو الأخرى".