حظيت الضربة الأميركية لقاعدة جوية سورية -ردا على الهجوم الكيميائي في خان شيخون الذي تتهم الولايات المتحدة النظام السوري بارتكابه- بتغطية إعلامية واسعة، أنست ولو إلى حين إخفاقات في أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخارجية وخلافاته مع الديمقراطيين في الكونغرس.

كما فتحت الضربة باب التفكير في ضرب الرئيس السوري بشار الأسد من قبل ترمب الذي لطالما قال إن أولويته هي الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وليس الأسد، والذي عززه ميتش مكونل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ. 

فهل يمكن أن يغيّر ترمب أولوياته في سوريا حيث يتمتع الرئيس السوري بدعم أطراف خارجية لا يستهان بنفوذها العسكري؟ وهل يمكن أن يحول الهجوم الكيميائي الرئيس ترمب من رئيس أجندة داخلية إلى رئيس أجندة خارجية؟

حلقة (2017/4/7) من برنامج "من واشنطن" ناقشت تبعات الضربة الأميركية لقاعدة جوية سورية، ردا على الهجوم الكيميائي في خان شيخون الذي تتهم الولايات المتحدة النظام السوري بارتكابه.

وفي هذا الصدد رأى بول سالم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط أن "ترمب يريد بهذه الضربة أن يقول إن شعاره (أميركا أولا) ليس شعارا داخليا فقط، بل هو شعار خارجي أيضا ويعني أن أميركا ستكون الأولى في العالم على مستوى السياسات والجيش والاقتصاد، وأنه حان وقت إعادة الهيبة للولايات المتحدة".

ويضيف "أيضا أراد ترمب من هذه الضربة أن يبعث رسالة قوية إلى الأسد وحلفائه، أن استعد للتفاوض على انتقال السلطة، وإلا..".

رسالة واضحة
بدوره قال صموئيل تادروس الباحث في معهد هودسون إن "تغيير نظام الأسد كان شعارا لإدارة باراك أوباما لكنه لم يكن سياسة لها، ولم تتصرف الإدارة لتحول هذا الشعار إلى حقيقة، بينما ترمب حين بين موقفه الجديد من الأسد بعد ضربة خان شيخون أثبت مباشرة أنه يعني ما يقول، وأنه يطبق مقولة: السيف أصدق إنباء من الكتب".

ويضيف "كما أوصل ترمب رسالة واضحة لدمشق وروسيا وإيران وكذلك للرئيس الصيني الذي يستضيفه في فلوريدا، والذي ينظر له كراع لنظام كوريا الشمالية، أنه مستعد دوما للخيار العسكري لتحقيق المصالح الأميركية".

وقال تادروس "أعتقد أن ترمب لا يريد قلب النظام السوري بشكل مفاجئ وترك مستقبل سوريا للمجهول في ظل الحرب على الإرهاب، بل أراد أن يجبر الأسد على وقف اعتدائه على مناطق المعارضة التي تحارب داعش، وأن يقبل تفاوضيا بالحل السياسي".

الخيار العسكري
أما نجيب الغضبان ممثل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في واشنطن والأمم المتحدة، فرأى أن "أميركا بدأت أخيرا تتصرف كنظام، بعد أن كان التحدي الداخلي المستمر هو احتواء شخصية ترمب المضطربة، وقد توضح ذلك بعد استقالة مايكل فلين وتنحية ستيف بانون من مهامه، وأعتقد أنه عندما تمارس الولايات المتحدة دورها فإن الروس سيتنحون جانبا ولن يتحدوا إرادتها".

ويضيف "ما يهمنا كسوريين أن ترمب وضع الخيار العسكري على الطاولة، وفي هذه الحال فإن الحل السياسي صار مقترنا بالقدرة على تطبيقه، وأعتقد أنه في الأيام القادمة ستتسرع الماكينة السياسية التي تفضي بالنهاية لإزاحة بشار الأسد عن السلطة".