سلطت حلقة (2017/1/27) من برنامج "من واشنطن" الضوء على الأسبوع الأول للرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، وما تضمنه من تصريحات متضاربة وقرارات أثارت الكثير من الجدل في الأوساط السياسية والاقتصادية وحتى في دول الجوار، وتأثير ذلك على الديمقراطية الأميركية.

ورأى الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط جوزيف باحوط أن المبالغة في الربط بين فوز  ترمب بالانتخابات الأميركية وبين صعود اليمين المتطرف في أوروبا خطأ، كما أن عدم الربط تماما خطأ أيضا، والصحيح أن هناك رابطا مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة الثقافات السياسية والحالات الوطنية في كل دولة.

وأضاف باحوط أن صعود ظاهرة ترمب وفوزه بالانتخابات امتداد لما بدأ يحدث في أوروبا منذ أكثر من عشر سنوات وخصوصا فرنسا، حيث استطاعت الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة أن تجذب أصوات الطبقة العاملة، الأمر الذي يهدد مفهوم الغرب الليبرالي الديمقراطي.

وبحسب باحوط فإن التاريخ شهد العديد من الموجات السياسية المتطرفة، لكن السؤال هو "ما هي مدة تلك الموجة وكلفتها؟"، فموجة كالنازية كلفت البشرية ملايين الضحايا.

واستدل على فكرة أن الديمقراطية الغربية تتراجع بحدثين: الأول ما قاله ستيف بانون المستشار الإستراتيجي لترمب "على الصحافة أن تصمت"، والثاني هو استطلاع أجري على طلاب العلوم السياسية بجامعة باريس وقال 70% من الطلاب إن "الديمقراطية ليست قيمة بحد ذاتها"، مما يعني أنه ليس هناك إجماع لدى الجيل الجديد من الشباب فيأاوروبا بضرورة الدفاع عن الديمقراطية.

موجة سياسية
في المقابل أكد الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط ديفد بولوك أن ما يسمى صعود اليمين أو حتى اليمين المتطرف غير صحيح، والحقيقة أن فوز ترمب كان بأقل من نصف المصوتين في الولايات المتحدة، كما أن المجتمع الأميركي منقسم واليمين المتطرف لم يصعد ولكن فاز في انتخابات واحدة فقط.

واعتبر الحديث عن انتهاء الديمقراطية في الغرب مبالغة لأن فوز ترمب كما سمح بظهور تيارات عنصرية ومتطرفة، فهو فتح الباب في الوقت نفسه لردود معاكسة من الليبراليين واليسار، وقد شارك ملايين الأميركيين في مظاهرات رافضة لسياسة ترمب وتصريحاته العنصرية.

وشدد بولوك على أن شعار "أميركا أولا" الذي يرفعه ترمب يعني عدم التدخلات العسكرية في الخارج، وهذا ما كان يريده العالم الإسلامي والاتحاد الأوروبي، مضيفا: إذا كان ترمب رفض السماح بدخول اللاجئين السوريين إلى أميركا، فإنه دعا لإنشاء مناطق آمنة في سوريا وهو ما لم يقم به الرئيس السابق باراك أوباما.

بدوره قال الباحث في المركز العربي للدراسات في الدوحة أسامة أبو ارشيد إن "الظاهرة الترمبية موجة سياسية تشبه موجة الأوبامية، وهي تملك الآن السلطة وإمكانية إصدار قرارات تنفيذية تتجاوز الكثير من القوانين والقيم، وبالتالي فإن أميركا أمام تحد حقيقي، فالكونغرس والشعب لديهما الحق في الوقوف بوجه قرارات ترمب العنصرية والمعادية للمهاجرين".

ولفت إلى أن "الشعبوية والحركة اليمنية موجودة في أميركا وكذلك اليمين المتطرف، ووصول هذا التيار إلى الرئاسة أمر خطير جدا، لكن هذا لا يعني نهاية التاريخ الأميركي أو الديمقراطية".