أثارت صحيفة البوسطن غلوب الأميركية جدلا واسعا بشأن دور الإعلام في الانتخابات الأميركية، بعدما قامت بنشر صورة للمرشح الجمهوري دونالد ترامب في هيئة رئيس الولايات المتحدة الأميركية، وهو يلقي خطابا تلفزيونا يعلن فيه عن سلسلة قرارات منها البدء في ترحيل حوالي 11 مليون مهاجر غير شرعي من البلاد.

حلقة (26/4/2016) من برنامج "من واشنطن" ناقشت مع ضيوفها دور الإعلام في ظل تباين الآراء حول ما قامت به صحيفة البوسطن غلوب بين الأميركيين، حيث اعتبر بعضهم أن تلك الخطوة جريئة لأنها تحذر ترامب، بينما انتقدها البعض الآخر وعلى رأسهم ترامب نفسه الذي وصف الصحيفة بالسخيفة وبانها لا قيمة لها.

أستاذ الإعلام الدولي في جامعة كوينز بولاية كارولينا الشمالية، محمد النواوي قال إن ما قامت به البوسطن غلوب هو صحوة لإفاقة الناخب الأميركي في اللحظة الأخيرة، ومحاولة للتوجه نحو جمهور أوسع، باعتبار أن هذا المرشح الجمهوري بمثابة الجرعة اليومية للجمهور الأميركي.  

وبحسب النواوي، فإن الإعلام الأميركي وخاصة المرئي منه يستند لقاعدة ربحية، والقيمة الربحية فيه تطغى على القيمة الخبرية، وإن الصحافة المكتوبة كانت أكثر موضوعية في انتقاد ترامب، في حين أن الصحافة المرئية خصصت له مساحات مجانية واسعة في تغطيتها وتخلت عن دورها المراقب لتصبح "مثل الكلب الذي يجلس في أحضان ترامب".  

من جهتها، المراسلة المختصة بشؤون الإعلام في موقع بوليتيكو، هداس غولد رأت أن الصحيفة كانت تسعى للوصول إلى الناس ولفت انتباههم، و قالت إن ما قامت به هو بمثابة مزحة أبريل، لكن يحتوي على روح ابتكار.

وعن الدور الذي ينبغي للإعلام القيام به، أوضحت غولد أن الإعلامي عليه أن يسلط الضوء على الأخبار والمعلومات، ولكن القرار النهائي يعود للناخب الأميركي، وهو نفس موقف النواوي الذي رأى أن الإعلام يقتصر دوره على نقل الخبر وتشكيل وعي الجماهير.  

"خطوة إبداعية"    
أما الصحفي والمحلل السياسي سعيد عريقات، فوصف ما نشرته صحيفة البوسطن غلوب بشأن ترامب بالخطوة الإبداعية التي سعت إلى تسليط الضوء على أن وصول هذا المرشح للرئاسة سيشكل خطرا على الولايات المتحدة وعلى العالم بأسره.

كما أن الصحيفة -يضيف عريقات- توجه رسالة مهم جدا بأسلوب غير متوقع وغير معمول به في الإعلام الأميركي العام بشأن سياسات ترامب الذي قال إنه يتوجه لقاعدة شعبية تشعر بالغبن وتريد العودة للصدارة داخل الولايات المتحدة.

وأكد أن الحزب الجمهوري يعاني من أزمة حقيقية وهو من اختلق ترامب، لكن المؤسسة التقليدية في هذا الحزب تحاول اليوم حرمان هذا الشخص من الترشح للانتخابات الرئاسية الأميركية.

وبشأن ما إذا كان هناك تشابها بين ما نشرته صحيفة الأهرام المصرية قبل سنوات للرئيس المخلوع حسني مبارك وهو يتصدر قائمة الزعماء في البيت الأبيض، وبين ما نشرته البوسطن غلوب، أوضح عريقات أن الأهرام قامت بالتزوير لحدث حصل بالفعل، لكن بالنسبة للصحيفة الأميركية لم يكن سوى ضرب من الخيال، أي أنها تخيلت أن ترامب هو الرئيس.