إذا كان العام 2016 حافلا بالأحداث في الولايات المتحدة، فقد كانت الأشهر الأخيرة منقطعة النظير.

فاز دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية بعدما كان الاستخفاف بحظوظه حتى في ترشيحات الحزب الجمهوري، سيد الموقف.

ثم جاء التشكيك في أن كل أعضاء المجمع الانتخابي سيلتزمون بمنحه أصوات كل الولايات التي فاز بها، حتى بعدما سلمت غريمته هيلاري كلينتون بالنتيجة وهي التي فازت بأغلبية الأصوات الشعبية.

في نهاية المطاف وصل ترمب إلى البيت الأبيض، لكن المجمع الانتخابي وجد نفسه مثار جدل وتمحيص بعدما صوت بالفعل لصالحه.

إعصار موسكو
فوز ترمب صاحبه إعصار آخر تمثل في اتهام إدارة الرئيس باراك أوباما وأجهزة الاستخبارات الأميركية لروسيا بأنها تدخلت في الانتخابات الأميركية.

نفي موسكو لم يمنع الإدارة الأميركية من اتخاذ إجراءات عقابية ضد الروس شملت طرد أكثر من ثلاثين دبلوماسيا.

يقول صموئيل تادرس من معهد هدسون إنه لا يوجد خبر في الولايات المتحدة أهم من الإعصار الذي مثله ترمب.

وتابع القول لحلقة (2016/12/30) من برنامج "من واشنطن" إن الرئيس الأميركي استطاع الفوز على كل الوجوه التقليدية في الحزب الجمهوري، ثم على هيلاري كلينتون الأكثر معرفة وخبرة.

سامي أبو ارشيد من المركز العربي في واشنطن أيد ما قاله تادرس، وأضاف أن الفرز المجتمعي والأيدولوجي وسقوط ظاهرة استطلاعات الرأي، والأهم من كل هذا هشاشة المؤسسات الأميركية، كل هذه أدت إلى فوز ترمب.

أما نجيب الغضبان من الائتلاف السوري المعارض فقال إن ما جرى في الولايات المتحدة يؤكد مقولة أن "الديمقراطية أسوأ أنواع الحكم إلا إذا قورنت بغيرها".

اللافعل
في الملف السوري رأى الغضبان أن جزءا هاما مما آل إليه وقفت وراءه سياسة اللافعل التي اتخذتها إدارة أوباما، وتسببت في ظهور فصائل متطرفة واتساع مساحة القتل على يد النظام وزيادة نفوذ إيران، وروسيا هي الفاعل الأهم.

بقي أوباما يردد أن لا حل عسكريا في سوريا، لكن تادرس يقول إن الروس أثبتوا أن الحل العسكري هو ما سيغير ويفرض المشهد الذي يريدونه وهو الحفاظ على بشار الأسد.

هذا الأمر أعاده أبو ارشيد إلى أن السياسات الدولية السيئة هي التي تقاد بالأيدولوجية، ولكن ما هي أيدولوجية أوباما؟ يجيب "إنها التردد.. لقد أصبح التردد لدى أوباما أيدولوجية".

في القضية الفلسطينية جاء امتناع الولايات المتحدة عن التصويت سببا لتبني قرار مجلس الأمن بإدانة الاستيطان الإسرائيلي وطلب وقفه.

تحديد الأراضي المحتلة
أبو ارشيد يقول إن القرار غير ملزم لأنه تحت الفصل السادس، لكنه مهم لأنه يحدد الأراضي المحتلة بأنها الأراضي التي احتلت بعد 4 يونيو/حزيران 1967.

داخليا يعبر القرار -كما يضيف- عن تحول ملحوظ شعبيا ولدى حركات المقاطعة التي تتوسع وترى في إسرائيل حالة من العناد والصلف.

وحول تصريح ترمب بأنه سينقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، قال تادرس إن العديدين قالوا خلال الحملات الانتخابية ذلك ومنهم أوباما وهيلاري كلينتون، لكنهم لم ينفذوه لدى وصولهم إلى الحكم.