يستعد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لتولي مهام منصبه، وسيرث من خليفته باراك أوباما ملفا مثقلا بالمشكلات في الشرق الأوسط، بداية من الأزمة السورية وتنامي النفوذ الإيراني والحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

حلقة (2016/12/16) من برنامج "من واشنطن" تناولت طريقة تعامل الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة ترمب مع قضايا الشرق الأوسط، كالأزمة السورية والحرب على تنظيم الدولة والعلاقة مع إيران، وفق ما جاء في تقرير مجموعة العمل الإستراتيجية للشرق الأوسط الذي أشرفت على إنجازه مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة في عهد الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون، بمشاركة ستيفن هادلي مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق خلال عهد الرئيس الجمهوري الأسبق جورش بوش الابن.

السفير الأميركي السابق بيتر غالبريث قال إن "العاصمة واشنطن مليئة بموظفين حكوميين متقاعدين ويهمهم أن يؤخذ رأيهم، ولهذا فهم يصدرون تقارير مثل هذه، وبصراحة لا أظن أن لهذا التقرير أهمية كبيرة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن الرئيس المقبل هو دونالد ترمب، وعندما كان التقرير قيد الإعداد أنا متأكد أنه كان هناك ثمة افتراض بأن الرئيس الأميركي المقبل سيكون هيلاري كلينتون".

وبحسب غالبريث فقد تم إعداد هذا التقرير ليشكل مقاربة جديدة للشرق الأوسط، ولكنه ليس في الواقع إلا تكرارا للمقاربة القديمة المتبعة، فقد تحدث عن قيام الشرق الأوسط بتولي زمام المبادرة فيما يتعلق بشؤونه الخاصة، ولكن هذا ما كان سائدا لعقود. كما تحدث التقرير عن عقد شراكات مع دول المنطقة وأهمية أن تكون حكومات الشرق الأوسط تعددية، وهذه أيضا أمور مكررة. كما تحدثوا عن دعم المعارضة في سوريا وبصعوبة حسم المعركة هناك، بينما انتصر النظام في حلب وسيتوجه قريبا إلى إدلب.

وشدد على أن التقرير أعد لكي يؤثر على سلوك الإدارة الأميركية الجديدة، لكن من أعده هم أشخاص لا يشغلون مناصب في الحكومة، لهذا لم يكن مستغربا أن يخرج التقرير بتوصيات تقليدية لا تحمل جديدا، وربما سيكون هذا ما ستتبناه هيلاري كلينتون أو أي رئيس جمهوري تقليدي، أما ترمب فله سياسة مغايرة وهو شخص غير تقليدي.

سياسات غامضة
في المقابل رأت الباحثة في معهد ودرو ويلسون للدراسات الدولية آمال مدللي أن التقرير مهم للمنطقة، وقالت "صحيح أن ما ورد فيه قيل في واشنطن من قبل، ولكن طريقة قوله مختلفة"، مشيرة إلى أن المنطقة العربية بحاجة إلى أن تسمع حديثا عن عدم التعالي عليها من قبل واشنطن، خصوصا بعدما حدث خلال سنوات أوباما التي تطلعت فيه الإدارة الأميركية إلى طهران على حساب الدول العربية.

لكن مدللي كشفت عن غياب الفريق المعاون لترمب خلال جلسة عرض هذا التقرير، وهذا يؤكد أننا أمام رئيس مختلف تماما عن توقعات الذين وضعوا هذا التقرير، ولا أحد حتى الآن يعرف كيف ستكون توجهاته في المنطقة، كما أن التوقيت على الأرض غير مناسب فقد تجاوزت الأحداث في المنطقة بعض ما جاء في التقرير.

وتابعت "إذا نظرنا إلى جميع التعيينات التي أعلنها ترمب في إدارته سنجد أنها لشخصيات تحسب على الصقور المعادية لإيران ولا تقبل سياستها التوسعية في المنطقة، والتي قبلت بها إدارة أوباما على مدى السنوات الماضية، وبالتأكيد سنرى سياسة جديدة لا يمكن التنبؤ بها الآن، خاصة أن ترمب يفاجئ الجميع يوميا".

أما الصحفية والمحللة السياسية جويس كرم فوصفت التقرير بأنه شامل ويتخطى مرحلة سايكس بيكو ومرحلة جورج بوش الابن ولا يحوي أي إملاءات على دول الشرق الأوسط، كما أعاد الحديث عن نشر الديمقراطية والحرية بعد سنوات من طيّ واشنطن لهذه الصفحة.

ورغم أنها أقرت بصعوبة التكهن بمواقف وسياسات ترمب وما الذي يمكن أن يفعله في الملف السوري، فإنها توقعت أن يتبنى سياسة التعاون مع حكومات المنطقة، فهو مثلا التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأجرى مكالمات هاتفية مع عدة رؤساء في المنطقة، بالإضافة إلى العمل على تحسين الشركات الاقتصادية مع دول الشرق الأوسط. كما توقعت تغييب قضايا حقوق الإنسان عن سياسة ترمب.