من برنامج: من واشنطن

كيف سيتعامل ترمب مع الملف السوري؟

تساءل برنامج “من واشنطن” عن طبيعة السياسة التي سينتهجها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب تجاه الأزمة السورية، وما الذي يمكن للسوريين أن يتوقعوه منه؟

خلال أسابيع سيتسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب السلطة رسميا من الرئيس الحالي باراك أوباما، وسيقترن ذكر اسم أوباما لا محالة في كتب التاريخ بذكر اندلاع الثورات العربية، وموجة الحديد والدمار والتشريد التي تدفقت لاحقا في بلدان عربية عدة وعلى رأسها سوريا.

حلقة (2016/12/9) من برنامج "من واشنطن" تساءلت عن طبيعة السياسة التي سينتهجها دونالد ترمب تجاه الأزمة السورية، وما الذي يمكن للسوريين أن يتوقعوه من ترمب؟
 
الأستاذ في جامعة شاوني بأوهايو عمرو العظم رأى أن أوباما كان يأمل أن يسلم ملف القضية السورية لخلفه بأقل برودة ممكنة، لكنه فشل في ذلك تماما، وأورث خلفه قضية متأججة وصعبة، والأسوأ أنها خارجة تماما عن سيطرة أميركا بعد أن تركت لإيران وروسيا إمكان فرض وقائعهما على الأرض.

وقال العظم إن المشكلة الآن أن "ترمب قال في السابق إنه يجب ألا تخاصم أميركا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري بشار الأسد، لأنهما يكافحان الإرهاب"، لكن هذا الاعتقاد يتجاهل أن الأسد والإيرانيين والروس لا يحاربون الإرهاب فعليا، وحسب الإحصاءات العسكرية فإن أقل من 8% من الهجمات الجوية الروسية استهدفت تنظيم الدولة الإسلامية، بينما كانت بقية الهجمات تستهدف الجيش الحر والكتائب المقاتلة المعتدلة، أو تلك التي تحارب داعش فعلا.

تصريحات متناقضة
بدوره أكد بول سالم نائب رئيس معهد الشرق الأوسط أن تصريحات ترمب متناقضة جدا فيما يخص سوريا وروسيا، ولا يمكن توقع ما سيحدث، وهناك احتمالان، الأول أن يحاول ترمب فرض وجود أميركي على الأرض، لكن واقع الأمر على الأرض الآن يكبّل الأميركيين، فالمعركة ذهبت بعيدا لصالح الروس والأسد بالتزامن مع تقلص المساحة التي تسيطر عليها المعارضة السورية.

وأضاف أن الاحتمال الآخر هو أن يتحالف ترمب مع الأسد والروس ويوكلهم على أن يهزموا المعارضة السورية ويتفرغوا لقتال تنظيم الدولة، لكن إذا اختار هذا الاحتمال فلن يعطي ذلك النتيجة التي يتوقعها، بل "سندخل في أزمة موجة مهاجرين جديدة"، وسيغذي هذا الواقع التطرف وتنظيم الدولة في المنطقة.

وشدد سالم على أن ترمب يبدو براغماتيا ويغير مواقفه بسهولة، لذلك ربما يغير تصريحاته المحابية للروس والأسد ويعيد النظر في مواقفه، خصوصا أن معظم من اختارهم في إداراته الأمنية والعسكرية يعدون روسيا تهديدا استراتيجيا "للإمبراطورية الأميركية"، كما يعارضون إيران ودورها المتنامي في منطقة الشرق الأوسط.
 
أما كبير الباحثين في قضايا الأمن القومي بمؤسسة أميركا الجديدة دوغلاس أوليفانت، فقال إن "عدم اهتمام الإدارة السابقة في القضية السورية يعود لأن أوباما لم ينظر لسوريا كمصلحة حيوية للولايات المتحدة، لذلك اتبع معها سياسة الأيادي المرفوعة".

وعن رأيه فيما ستفعله إدارة ترمب في هذه القضية، أجاب "هناك مؤشرات متناقضة جدا حول سياسة ترمب المرتقبة لهذه المسألة، فمن جهة هو يمتدح بوتين ويبدي رغبته في التقرب منه، ومن جهة أخرى يرفض سياسات إيران وتمددها في منطقة الخليج والعالم العربي، وإن صح هذا الأمر نظريا فإنه سيصطدم بالواقع على الأرض في سوريا، حيث إيران وروسيا شريكان وحليفان ويعملان معا ولا يمكن أن تتخذ إحداهما صديقا والأخرى عدوا.